فـي الـذكـرى السابعة لانـطـاق «الـحـراك الشعبي» بالجزائر، تباينت الآراء حول مدى تحقق مطالبه، بين ناشطين معارضين يرون أنــــه تـــم «الالـــتـــفـــاف» عــلــى هــــذه المــطــالــب وأن النظام سار في اتجاه معاكس لها، وموالين يقولون إن استقرار البلاد كان بفضل تدخل الجيش لمنع «الانحراف عن المسار». فبراير 22 كان «الحراك» قد انطلق يوم بـــمـــظـــاهـــرات حـــاشـــدة 2019 (شـــــبـــــاط) عــــــام احتجاجا على تـرشـح الـرئـيـس عبد العزيز بــوتــفــلــيــقــة لــــولايــــة خـــامـــســـة، فــــي حــــن كـــان يـــعـــانـــي تـــبـــعـــات جـلـطـة 2013 مـــريـــضـــا مـــنـــذ دماغية. وكـــانـــت حــاشــيــة بـوتـفـلـيـقـة -مــــن وزراء ورجال أعمال ومستشارين خصوصا شقيقه الأصغر سعيد الذي كان مستشاره الخاص- عــــازمــــة عـــلـــى تـــمـــريـــر «الــــعــــهــــدة الـــخـــامـــســـة» وخـوض الحملة الانتخابية نيابة عنه، كما التي حصل بعدها 2014 جرى في انتخابات على ولاية رابعة من دون أن يتحدث لأنصاره بكلمة واحدة. وفي بداية «الحراك»، وقف قائد الجيش الفريق قايد صالح مع الرئيس، مدافعا عن بوتفليقة، ومــنــددا بالمتظاهرين الـذيــن قـال إنــهــم «يـــريـــدون نـشـر الــفــوضــى فـــي الـــبـــاد». لكن مع تعاظم المد الشعبي بمرور الأسابيع، غيَّر صالح موقفه حيث جمع قيادات الجيش ، وأمـر 2019 ) يــوم الثاني مـن أبـريـل (نـيـسـان الــرئــيــس وكـــل فـريـقـه فـــي الـسـلـطـة بالتنحي «فــــــــــوراً»، وهـــــو مــــا تــــم بـــالـــفـــعـــل، حـــيـــث ظـهـر الــرئــيــس فـــي مــســاء الـــيـــوم نـفـسـه وهـــو يـقـدم استقالته إلــى رئـيـس «المجلس الـدسـتـوري» الذي كان من أبرز مؤيديه. انتخابات مثيرة للجدل وفــــي الـــعـــام نــفــســه، أُجـــريـــت انـتـخـابـات ديسمبر (كانون الأول) 12 رئاسية جديدة في بإشراف غير مباشر من الجيش، وسط رفض شعبي واسع. ولـــم يـتـرشـح أي مــن الـــوجـــوه الــبــارزة فـــــي صــــفــــوف «الــــــــحــــــــراك»، مــــثــــل المـــحـــامـــي مصطفى بوشاشي، والمـعـارض السياسي الشاب كريم طابو. واقتصر الترشح على شخصيات سبق أن شغلت مناصب عليا فـــي مــؤســســات الـــدولـــة، وهــــم: عـبـد المجيد تــبــون، وعـلـي بــن فـلـيـس، وعـبـد الـــقـــادر بن قـــريـــنـــة، وعــــز الـــديـــن مــيــهــوبــي، بــالإضــافــة إلـــى عـبـد الـعـزيـز بلعيد، الـقـيـادي السابق فـــــي «جـــبـــهـــة الـــتـــحـــريـــر الـــــوطـــــنـــــي»، حـــزب السلطة الواحد سابقاً، الذي اندلعت ضده 1988 ) احتجاجات أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول فاتحة عهدا جديدا من التعددية الحزبية. ومـــــرت الانـــتـــخـــابـــات وفـــــاز تـــبـــون فيها فــــي المــــائــــة مــــن الأصـــــــــــوات. وفـــي 58 بـــنـــحـــو أول تـصـريـحـاتـه، تـعـهّــد بتلبية كــل مطالب 2020 «الـحـراك»، الـذي سماه «مباركاً». وفـي كرَّسه بمرسوم رئاسي «عيدا وطنياً» تحت اســـــم «يــــــوم الأخـــــــوة والـــتـــاحـــم بــــن الـشـعـب والجيش من أجل الديمقراطية»، على أساس أن الـــجـــيـــش هــــو مــــن أرغــــــم بــوتــفــلــيــقــة عـلـى الاستقالة، وأنه لم يتدخل لفض المتظاهرين، «بل العكس من ذلك حرص على عدم وقوع أي انحراف وألا تسيل قطرة دم واحدة»، وفق ما تتضمنه السردية الرسمية بشأن «الحراك». اســـتـــمـــر «الـــــــحـــــــراك» لـــبـــضـــعـــة أســـابـــيـــع بعد الانـتـخـابـات، لكن المتظاهرين اضطروا إلــــى تـعـلـيـق احــتــجــاجــاتــهــم بـسـبـب جـائـحـة .»19- «كوفيد وخــــال هـــذه المــرحــلــة، أُحـــيـــل الـعـشـرات مـــــن رمـــــــوز الــــنــــظــــام، مـــدنـــيـــن وعـــســـكـــريـــن، إلـــــــى الـــــقـــــضـــــاء، حــــيــــث صـــــــــدرت فــــــي حــقــهــم أحـكـام بالسجن لمــدد متفاوتة بتهم تتعلق بالفساد. كما سجنت السلطة العشرات من «الــحــراكــيــن» فــي هـــذه الـفـتـرة بتهمة «المــس بـــوحـــدة الـــبـــاد واســـتـــقـــرارهـــا» و«إضـــعـــاف معنويات الجيش». ماذا تحقق من مطالب «الحراك»؟ حـــــــاول ســـيـــاســـيـــون الإجـــــابـــــة عـــــن هـــذا الــســؤال ببيانات أصــدروهــا ومـنـشـورات في منصات الإعلام الاجتماعي. وكــتــب رئــيــس «حـــركـــة مـجـتـمـع الـسـلـم» الإســـامـــيـــة المـــعـــارضـــة ومــــرشــــح انــتــخــابــات ، عـبـد الـعـالـي حـسـانـي، على 2024 الــرئــاســة حــســاب الــحــركــة فـــي مــنــصــات الـــتـــواصـــل، أن الحراك «شكَّل لحظة جامعة أعـادت الاعتبار إلى قيمة التوافق بوصفه منهجا راشدا لإدارة الاخـتـاف، وآلية حضارية لصناعة الحلول المشتركة بعيدا عن الإقصاء أو منطق الغلبة؛ فالاستقرار الدائم لا يُبنى على الانـفـراد، بل على شـراكـة سياسية وطنية تـراعـي الإرادة الشعبية وتحفظ وحدة الدولة». ويــــرى حـسـانـي أن «الــتــحــدي المــطــروح اليوم هو كيف نحوّل تلك اللحظة التاريخية إلــــــــى مـــــســـــار مـــــســـــتـــــدام يــــحــــفــــظ الــــحــــريــــات ويؤسّس لتوافق وطني حقيقي حول قواعد الــعــمــل الـــســـيـــاســـي، بــمــا يــحــقــق دولـــــة قـويـة بمؤسساتها، عادلة في سياساتها، ومُعبرة عن تطلعات شعبها». وأضـاف: «كان الحراك تعبيرا راقيا عن تشبث الجزائريين بقيمة الـحـريـة... الحرية فــي الاخــتــيــار والـتـعـبـيـر الــتــي لا تُــخـتـزل في ظـــرف سـيـاسـي عــابــر، بــل تُــعـد جـوهـر العقد الـــوطـــنـــي الــــــذي تُـــبـــنـــى عــلــيــه دولــــــة الـــقـــانـــون والمــــؤســــســــات، وتُــــصــــان بـــه كـــرامـــة المـــواطـــن، وتُحصّن به البلاد من الفساد والاستبداد». مـــن جــهــتــه، قــــال رئـــيـــس حـــركـــة «الــبــنــاء الــوطــنــي»، عـبـد الـــقـــادر بــن قــريــنــة، وهـــو من أبـــــرز المــــوالــــن لــلــرئــيــس تـــبـــون: «مــــا تجنيه بــادنــا الــيــوم مــن حـضـور دبـلـومـاسـي فاعل وثِـــقـــل إقـلـيـمـي هـــو ثـــمـــرة يــانــعــة مـــن ثــمــرات تـاحـم الـشـعـب مــع جيشه الـوطـنـي الشعبي ومــع مـؤسـسـات دولــتــه، الـــذي جـسّــد الـوحـدة الـــوطـــنـــيـــة فــــي صــــــورة جــــديــــدة أحـــبـــطـــت كـل المـخـطـطـات الــتــي حـلـم أصـحـابـهـا بـالمـسـاس باستقرار الجزائر أو اختراق سيادتها». وأكـــــــد أن «الانــــتــــقــــال الــــيــــوم مــــن حــــراك التغيير إلـــى حـــراك التنمية يتجسّد بشكل متنام في تعزيز السيادة الاقتصادية، وفي المؤشرات الإيجابية التي تضع الجزائر على سكة النهضة والانتصار». «فخر ومرارة» وعلى الطرف الآخر قال رشيد حساني، مسؤول الإعلام في «التجمع من أجل الثقافة والـــديـــمـــقـــراطـــيـــة» الـــــــذي يـــجـــسّـــد المـــعـــارضـــة الــــراديــــكــــالــــيــــة: «بـــعـــد ســـبـــع ســـــنـــــوات، يـبـقـى الشعور مزدوجاً: فخر بالارتقاء إلى مستوى التاريخ وبإظهار شعب كريم مسالم ومصمم، ومرارة أيضا أمام هذا الهدر الكبير». وأضاف: «كان يمكن لتلك الهبة أن تضع الجزائر على سكة ديمقراطية فعلية، ودولة قـانـون حقيقية، وتنمية فـي خدمة المـواطـن. كان يمكن أن تجسّد حلم شهدائنا الأبرار». وفــــي تـــقـــديـــره، «انـــخـــرطـــت الـسـلـطـة في مـــواجـــهـــة هــــذا الــتــطــلــع المــــشــــروع، فـــي مـسـار يـهـدف إلــى حماية الـنـظـام. فخلف تعديلات شـــكـــلـــيـــة، بــــــدأ مــــســــار مــــضــــاد لــــلــــثــــورة: قـمـع تـــدريـــجـــي، وإغـــــــاق الــــفــــضــــاءات الـسـيـاسـيـة والإعلامية، وملاحقات قضائية، واعتقالات، وتكميم للأصوات المخالفة». وتـــابـــع: «تــــم تـفـتـيـت الــحــركــة الشعبية واســــتــــنــــزافــــهــــا ومـــنـــعـــهـــا مـــــن بــــلــــوغ انـــتـــقـــال حقيقي». 8 مغاربيات NEWS Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء فبراير 22 انطلق الحراك يوم بمظاهرات حاشدة 2019 احتجاجا على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة ASHARQ AL-AWSAT المعارضة تعبّر عن «خيبة مسار لم يتحقق»... والموالاة تشيد بـ«انتقال إلى التنمية» «الحراك الجزائري»... ماذا تحقق من مطالبه في ذكراه السابعة؟ لرفض التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (ناشطون) 2019 فبراير 22 آلاف المتظاهرين خرجوا في الجزائر: «الشرق الأوسط» ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة ترحيب حقوقي بالإفراج عن شاعر شعبي ليبي رحـــب حـقـوقـيـون بـــالإفـــراج عــن الـشـاعـر الشعبي الليبي فايز العرفي، بعد توقيفه من قـبـل الأجــهــزة الأمـنـيـة فــي مـديـنـة المـــرج شـرق بنغازي على خلفية انتقاده أوضــاع الفساد فـي الـبـاد، فيما دافـعـت قبيلته عـن حقه في إبـــــــداء رأيــــــه وانـــتـــقـــدت مــــا أســـمـــتـــه بـسـيـاسـة «تكميم الأفواه». وتــــداول مـقـربـون مـن الـعـرفـي نبأ إطـاق ســـراحـــه مــســاء الأحــــد بــعــد يــــوم مـــن «تـوقـيـفـه تـعـسـفـيـا» عـلـى يـــد جــهــاز الأمــــن الــداخــلــي في بـنـغـازي، بحسب المـؤسـسـة الـوطـنـيـة لحقوق الإنسان، بعد إلقائه قصيدة انتقد فيها سوء الأوضــاع المعيشية للمواطنين وتـردي الحالة الاقتصادية. واعــــتــــبــــرت المــــؤســــســــة الـــوطـــنـــيـــة واقـــعـــة تـوقـيـف الـعـرفـي «تُــشـكّــل انـتـهـاكـا للضمانات الــــدســــتــــوريــــة الــــتــــي تـــكـــفـــل حــــق حــــريــــة الــــــرأي والتعبير وحرية العمل الفني والثقافي، كما تنتهك الحادثة الحق في المشاركة في الحياة العامة، التي نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية». وأكـــــــــدت المــــؤســــســــة، فـــــي بـــيـــانـــهـــا، عـلـى «ضرورة أن تحترم الحكومة الليبية والأجهزة الأمـنـيـة الـتـابـعـة لـهـا الالـــتـــزامـــات الـدسـتـوريـة والــقــانــونــيــة والـــدولـــيـــة المُـــلـــقـــاة عــلــى عـاتـقـهـا بــمــوجــب مـــا نـــص عــلــيــه الإعــــــان الـــدســـتـــوري والمـــــعـــــاهـــــدات والمــــواثــــيــــق الــــدولــــيــــة الـــخـــاصـــة بحقوق الإنسان». وأضـــافـــت أنـــه يـسـتـوجـب عـلـى الحكومة «الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنــــــســــــان، وضـــــمـــــان حـــمـــايـــة المــــواطــــنــــن مـن الاعتقال التعسفي». ورحبت قبيلة العرفي، التي ينتمي إليها الشاعر، بالإفراج عنه، منتقدة عملية توقيفه عـلـى خـلـفـيـة انــتــقــاداتــه لـــأوضـــاع فـــي ليبيا، وفـيـمـا قــالــت إنــهــا «رغــــم مـــا اتــســم بـــه خطابه من حدة تجاوزت في بعض مواضعها حدود المقبول من وجهة نظرنا؛ ولكن تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وضماناتها». وشـددت القبيلة على أنها «لا تدافع عن أسلوب بعينه، بل تؤكد على مبدأ أصيل، وهو أن صون الحريات العامة وحماية حق التعبير يشكلان حجر الزاوية في أي نظام يسعى إلى الشرعية والاستقرار». وقـالـت: «تكميم الأفـــواه، وإن طـال الزمن سينهار، فالمعايير القانونية الدولية تجمع عـــلـــى أن تــقــيــيــد حـــريـــة الـــــــرأي يـــجـــب أن يـظـل اســتــثــنــاء ضـيـقـا، لا قـــاعـــدة عـــامـــة، وأن النقد حتى حين يكون قاسيا يظل جــزءا من المجال المشروع للنقاش العام». وانتهت قبيلة العرفي إلـى أن «الأوطـــان لا تُــبــنــى بــالــصــمــت، بـــل بـــالـــحـــوار المـــســـؤول، ولا تُـــحـــمـــى بــــالمــــنــــع، بــــل بــــســــيــــادة الــــقــــانــــون، حيث تُــصـان الـكـرامـة الإنـسـانـيـة»، ودعـــت إلى الاحـتـكـام لـلـقـانـون والـضـمـانـات الـدسـتـوريـة، واعتماد الحوار المسؤول بـدلا من الصمت أو التصعيد». وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الـلـيـبـيـة فـــي شــــرق الـــبـــاد وغـــربـــهـــا بــارتــكــاب انتهاكات تتعلق بحقوق الإنـسـان، من بينها الاعــــتــــقــــالات الــتــعــســفــيــة والإخـــــفـــــاء الـــقـــســـري والتضييق على النشطاء. القاهرة: «الشرق الأوسط» وسط تحذيرات من «عشوائية الإنفاق» الحكومي جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية أعــــاد حــديــث رئــيــس حـكـومـة «الـــوحـــدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عن «الإنفاق المــوازي» الجدل بشأن مــشــاريــع الإعـــمـــار الـــجـــاريـــة فـــي غــــرب ليبيا وشـــرقـــهـــا، بــعــدمــا طـــالـــب مــحــافــظ المــصــرف المـــــركـــــزي، نـــاجـــي عـــيـــســـى، بـــإيـــقـــاف تـمـويـل المشاريع المـدرجـة ضمن «الـبـاب الثالث» من الميزانية العامة للأطراف كافّة لحين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد». ويُــحـمّــل الدبيبة دائـمـا حكومة أسامة حـمـاد، المكلفة مـن مجلس الـنــواب فـي شرق البلاد، و«صندوق التنمية وإعـادة الإعمار» برئاسة بلقاسم حفتر؛ «المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية». وكـان الدبيبة قد ذكـر في حديثه خلال فبراير (شباط)» 17 الاحتفال بذكرى «ثـورة أن إجــمــالــي «الإنـــفـــاق المــــــوازي» خـــال ثـاث 47.5( مـلـيـار ديــنــار 300 ســنــوات بـلـغ قــرابــة مـــلـــيـــار دولار بـــســـعـــر الـــــســـــوق الـــرســـمـــيـــة)، مـــســـتـــنـــكـــرا الاســـــتـــــمـــــرار فـــــي الإنــــــفــــــاق عــلــى «المـشـاريـع الـكـبـرى»، وقـــال: «الــنــاس لا تأكل كباري ولا ملاعب رياضة، والأولوية للعيش الكريم». ديــنــار 6.32 وبـيـنـمـا يـــســـاوي الــــــدولار دنانير 10 ليبي في السوق الرسمية، يقارب في السوق الموازية. وانقسم المراقبون حول دوافع الدبيبة، ففي حين يرى مؤيدوه أن تحذيراته تعكس «قلقا حقيقيا من الإنفاق غير المنضبط الذي يـهـدد اسـتـقـرار الــديــنــار»، يـذهـب معارضوه إلـــى أنـــه يـسـتـهـدف «عــرقــلــة مــشــاريــع إعـــادة الإعــمــار فــي المنطقة الـشـرقـيـة» الـتـي تُحقق لــخــصــومــه مــكــاســب ســيــاســيــة مــتــنــامــيــة، لا سيما مع انفتاحهم على دول كانت حليفة لحكومته. «الإنفاق التنموي الموحد» وقـــــال عــضــو مـجـلـس الــــنــــواب، عـمـار الأبــــــــلــــــــق، إن الــــحــــكــــومــــتــــن «تــــتــــحــــمــــان مسؤولية مشتركة في الإنفاق بلا منهجية على مشاريع الإعـمـار»، معتقدا أن «أغلب تلك المشاريع لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني، كونها بلا عائد، ولا تُسهم أيضا في علاج مشكلات المجتمع المتصاعدة مثل البطالة». وأضـــــــــــاف، فـــــي تــــصــــريــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــط»، أن مـطـالـبـة الــدبــيــبــة المــصــرف المركزي بإيقاف الصرف إلى حين الالتزام باتفاق «الإنـفـاق التنموي الموحد» ليست إجراء يقلق السلطات في شرق ليبيا بشأن توقف مشاريع الإعمار بمناطق نفوذهم. ولفت إلـى مـا نـص عليه هـذا الاتفاق بـ«منح المـصـرف المـركـزي وحــده صلاحية الـــصـــرف عــلــى بــــاب الـتـنـمـيـة وفـــقـــا لــقــدرة الدولة، وبالتالي المصرف هو من يحدد أي الحكومتين ملتزمة بضوابط هذا الاتفاق من عدمه». ودعـــا الأبـلـق إلــى وقــف الـصـرف على مشاريع الإعمار في ليبيا باستثناء التي أُنجز جزء كبير منها، وإخضاع ما تبقى منها إلى دراسة دقيقة تجنبا لأي شروط جزائية تتعلق بعقود التنفيذ. ويــــنــــظــــر كــــثــــيــــر مــــــن المـــــراقـــــبـــــن إلــــى اتـفـاق «الإنــفــاق التنموي المــوحــد»، الموقّع فــــي نــوفــمــبـــر (تـــشـــريـــن الــــثــــانــــي) المـــاضـــي بـرعـايـة أمـيـركـيـة، بـوصـفـه إطــــارا لتقاسم مخصصات التنمية في ظل عجز الطرفين عن التوصل إلى ميزانية موحدة. «مسؤولية مشتركة» وبـــدوره، حمّل الباحث القانوني الليبي هـــشـــام ســـالـــم الـــحـــاراتـــي رئـــيـــسَـــي الـحـكـومـتـن مــســؤولــيــة الأزمــــــة الـــراهـــنـــة، جـــــراء مـــا وصـفـه بــــ«الإنـــفـــاق المـــوسّـــع مـــن قبلهما خــــارج قـانـون الميزانية». وذكّــــر الـــحـــاراتـــي، فــي تـصـريـح لــ«الـشـرق الأوســــــط»، بـاعـتـمـاد الــبــرلمــان مـنـتـصـف الـعـام المــاضــي مـيـزانـيـة لـــ«صــنــدوق الإعـــمـــار» بقيمة مليار ديـنـار، «رغــم تحذيرات المراقبين من 69 خطورة ذلك على الوضع الاقتصادي». ويرى أن حديث الدبيبة «يستهدف تأكيد التزامه ببنود اتفاق الإنفاق الموحد أمام الرأي العام المحلي والغربي، مقارنة بغياب أي رد من خصومه». ولفت الحاراتي إلى أن «مشاريع الإعمار في عموم الـبـاد، ورغــم ترحيب الليبيين بها، سـرعـان مـا تـواجـه انـتـقـادات حـــادة مـع الكشف عن قيمتها التعاقدية المرتفعة والشكوك حول تــســرب الــفــســاد إلــيــهــا»، مـنـوهـا إلـــى أن ليبيا دول فــســادا في 5 صُــنّــفـت مــؤخــرا ضـمـن أكــثــر العالم، وفق منظمة الشفافية الدولية. ويلفت إلـى أن «هــذه الشكوك تـعـززت مع ظهور عيوب في تنفيذ بعض المشاريع، أبرزها انهيار وتشقق بعض الطرق المشيّدة حديثا مع غزارة الأمطار عند بدء موسم الشتاء». مخصصات التنمية وعـــلـــى مـــــدار الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة، تــحــوّل مـلـف مـخـصـصـات الــبــاب الـثـالـث فــي المـيـزانـيـة (الـتـنـمـيـة) إلـــى أحـــد أكــثــر مـلـفـات الــخــاف بين الـــحـــكـــومـــتـــن، مــــع اتــــهــــام كــــل مــنــهــمــا الأخـــــرى باستخدام المخصصات الضخمة لـهـذا الباب لتوطيد نفوذها وكسب الولاءات. وعـــد وزيـــر الــدولــة لـلـشـؤون الاقـتـصـاديـة السابق، سلامة الغويل، حديث الدبيبة «مناكفة سياسية وليس تقييما اقتصاديا موضوعياً»، وقال إن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تحميل مـشـاريـع الإعــمــار بـالـشـرق المسؤولية «لتقليل غـــضـــب الـــــشـــــارع تــــجــــاه حـــكـــومـــتـــه مـــــن الأزمــــــة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع». كما يعتقد الغويل أن الدبيبة يستهدف «تـــفـــادي المــقــارنــة بــن حـجـم المـتـحـقـق بـالـشـرق الـــلـــيـــبـــي ومـــــا أنـــجـــزتـــه حـــكـــومـــتـــه فــــي المـنـطـقـة الغربية من مشاريع إعمار يـرى كثيرون أنها لم تكن بمستوى التطلعات ولا بحجم الأموال المنفقة». وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي حاد بين حكومتين: الأولى «الوحدة» بطرابلس غـــــرب الـــــبـــــاد، والـــثـــانـــيـــة مــكــلــفــة مــــن الـــبـــرلمـــان برئاسة أسامة حماد. وكــــــــان حــــمــــاد قـــــد رد عـــلـــى تـــصـــريـــحـــات الدبيبة واتهم حكومته «بالإنفاق دون ميزانية معتمدة من السلطة التشريعية» طيلة السنوات الماضية. كما استعرض تقارير رقابية رصدت مليار دينار خلال 826 إنفاق «الـوحـدة» قرابة خمس سنوات. القاهرة: جاكلين زاهر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky