issue17255

يثير تـوسـع إثـيـوبـيـا، حبيسة الـبـر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصا «الـــــبـــــحـــــريـــــة»، تــــــســــــاؤلات حـــــــول المــــعــــارك والـــصـــراعـــات الــتــي تستعد لــهــا، لا سيما فــي ظــل رغبتها فــي الـحـصـول عـلـى منفذ بـحـري على سـاحـل البحر الأحــمــر، وسط اعتراضات دول بالمنطقة من بينها مصر. وتــــحــــدث رئـــيـــس الـــــــــوزراء الإثـــيـــوبـــي آبــــي أحــمــد عـــن «تــوســيــع بــــاده تـدريـبـهـا الــعــســكــري، والانـــتـــقـــال مـــن الــبــر والـجـبــال إلـــى الــبــحــر»، مـشـيـرا فـــي كـلـمـة بمناسبة الـــــذكـــــرى الـــخـــامـــســـة والـــســـتـــن لــتــأســيــس الـقـوات الخاصة الإثيوبية إلـى أن «بـاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُـــســـيـــرة، والـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، وقــــادرة عـلـى حـسـم الــصــراعــات فــي أقــصــر وقـــت»، وذكـر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب». ويــــــــرى خـــــبـــــراء تــــحــــدثــــوا لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــــط» أن إثـــيـــوبـــيـــا تــــعــــزز قـــدراتـــهـــا العسكرية «استعدادا للوصول إلى ساحل الــبــحــر الأحـــمـــر عــلــى حـــســـاب إحـــــدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والـــذي قـد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر». وقـــــــال آبــــــي أحــــمــــد خــــــال اصـــطـــفـــاف الــــقــــوات الـــخـــاصـــة الإثـــيـــوبـــيـــة، الأحــــــد، إن الاســـتـــعـــدادات الـعـسـكـريـة الــجــاريــة «تُــعـد ركـــــائـــــز لـــــاســـــتـــــقـــــرار، وتـــــهـــــدف لـــحـــمـــايـــة الـــــســـــيـــــادة، وضـــــمـــــان الـــــوئـــــام الإقـــلـــيـــمـــي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا». وعـــــد هــــذه الاســــتــــعــــدادات «جــــــزءا من فلسفة أوســع تستهدف استعادة وصـول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز». وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية بعدما حصلت إريتريا على 1993 منذ عام استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الــذي أصبح منفذا في المائة 95 بحريا رئيسا يخدم أكثر من من تجارتها الدولية. ويــــــرى الــخــبــيــر الـــعـــســـكـــري المـــصـــري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول عـــلـــى مـــنـــفـــذ بــــحــــري عـــلـــى ســــاحــــل الــبــحــر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعا «أن يـكـون الـرهـان الإثـيـوبـي على إقليم أرض الصومال». وعــــارضــــت مـــصـــر تـــوقـــيـــع الــحــكــومــة الإثـــيـــوبـــيـــة، فــــي يـــنـــايـــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي) ، اتفاقا مبدئيا مـع إقليم أرض 2024 عــام الــصــومــال تـحـصـل بـمـوجـبـه أديــــس أبـابـا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً، وقـــاعـــدة عـسـكـريـة فـــي مـنـطـقـة بـــربـــرة لمـدة عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم 50 الصومالي دولـة مستقلة، وعـدّت القاهرة الاتفاق «مخالفا للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية». وفـي تصريحاته لـ«الشرق الأوسـط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «مــــــاض فـــي هـــدفـــه الــــوصــــول إلــــى سـاحــل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكدا أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي». وترفض مصر مشاركة أي دولـة غير مــشــاطــئــة لــلــبــحــر الأحــــمــــر فــــي حــوكــمــتــه، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي في الرياض، ويضم 2020 تم تأسيسه عام ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومـــصـــر، والـــيـــمـــن، والأردن، والــــســــودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه. ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية بـــالمـــركـــز الــــســــودانــــي لــلــفــكــر والـــــدراســـــات الاسـتـراتـيـجـيـة، مـكـي المــغــربــي، أن أديــس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، ســواء على حساب الأراضـــي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيرا إلى أن الحكومة الإثيوبية «بــــاتــــت تــفــصــح عـــانـــيـــة عــــن رغــبــتــهــا فـي اســتــعــادة وجـــودهـــا الــبــحــري مـــرة أخـــرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك». وأشــــار رئـيـس الـــــوزراء الإثـيـوبـي في كلمته يـوم الأحــد إلـى أن بــاده «مستعدة لــحــمــايــة اســـتـــقـــرار المــنــطــقــة مــــن الـــحـــدود الــــصــــومــــالــــيــــة حــــتــــى مــــيــــنــــاء مــــصــــوع فــي إريـــتـــريـــا»، إلـــى جــانــب «مــحــاربــة الإرهــــاب العابر للبحار». ويـــرى المـغـربـي أنـــه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضـــــاع الإقـلـيـمـيـة»، مـشـيـرا فــي حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسبا لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لـحـرب مــوازيــة فـي جـنـوب البحر الأحـمـر، خصوصا في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب». وفــــي نــهــايــة شــهــر ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الـصـومـال كـدولـة مستقلة»، وســــــط اعـــــتـــــراضـــــات عــــربــــيــــة، وأفـــريـــقـــيـــة، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية. وبـاعـتـقـاد المـغـربـي، فـــإن «الـتـحـركـات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي». وأضـــــاف: «إســرائــيــل لـديـهـا مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري مـــواز لقناة الـسـويـس المـصـريـة يـربـط بين الهند وحيفا». بـيـنـمـا يـــرى الـــلـــواء فـــرج أن مـواجـهـة الــتــحــركــات الإثــيــوبــيــة سـتـكـون مـــن خــال «الـوسـائـل الدبلوماسية، وتـعـزيـز قــدرات الجيش الـصـومـالـي لـفـرض سـيـادتـه على كامل أراضيه»، منوها إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف». أعــلــنــت تـــشـــاد إغـــــاق حــــدودهــــا مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، وتــــوعــــدت بــــالــــرد عـــلـــى أي اعــــتــــداء عـلـى أراضيها، وذلــك على خلفية تزايد حدة المـــواجـــهـــات حــــول مــديــنــة الــطــيــنــة الـتـي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية لـلـجـيـش الـــســـودانـــي فـــي إقــلــيــم دارفـــــور. وجــــــاء إغــــــاق الــــحــــدود فــــي ظــــل مـــعـــارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المـشـتـركـة»، للسيطرة على هــذه المنطقة الحدودية التي تُعد آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في غرب البلاد. وأعــلــنــت وزارة الإعـــــام الــتــشــاديــة، فـــي بـــيـــان حــكــومــي، إغـــــاق الـــحـــدود مع الــــــســــــودان، وتــقــيــيــد حـــركـــة الأشـــخـــاص والبضائع عبر الـحـدود، ابـتـداء من يوم الاثــنــن وحـتـى إشــعــار آخـــر. وقـــال وزيــر الإعـــام الـتـشـادي، قاسم شريف محمد، في البيان، إن بلاده أغلقت الحدود بسبب «الـتـوغـات المـتـكـررة، والانـتـهـاكـات التي ارتـكـبـتـهـا قــــوات مـتـنـازعـة فــي الــســودان داخـــل الأراضــــي الـتـشـاديـة»، ولمـنـع خطر امتداد النزاع إلى تشاد نفسها. وتـــوعـــدت حـكـومـة إنـجـامـيـنـا بـالـرد على أي اعتداء على أراضيها. وجـاء في الـبـيـان: «وفـقـا للقانون الــدولــي، تحتفظ حكومة جمهورية تشاد بحقها في الرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحــــــــدودهــــــــا». ودعــــــــت ســــكــــان المـــنـــاطـــق الحدودية إلى التحلي بالهدوء واليقظة. ومنذ عدة أيام، تتبادل «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، وهي حركة مـسـلـحـة مـــوالـــيـــة لـلـجـيـش فـــي دارفــــــور، مـزاعـم السيطرة على الطينة الحدودية مـــع دولـــــة تـــشـــاد. ومــــع سـيــطــرتــهــا على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفـــور في أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) الــعــام المــاضــي، صـــارت «قــــوات الــدعــم الــســريــع» تسيطر عـــلـــى كــــامــــل إقـــلـــيـــم دارفـــــــــور بــاســتــثــنــاء الطينة على حدود تشاد. وتقسم الحدود بين البلدين الطينة إلــــى قــســمــن؛ هــمــا «الــطــيــنــة الــتــشــاديــة» و«الــــطــــيــــنــــة الـــــســـــودانـــــيـــــة»، ولا يـفـصـل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود مـجـمـوعـات إثـنـيـة مـتـداخـلـة، خصوصا إثـــنـــيـــة الـــــزغـــــاوة المـــمـــتـــدة بــــن الــبــلــديــن، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي. وقـــــالـــــت «قـــــــــوات الـــــدعـــــم الــــســــريــــع»، مــــؤخــــراً، إنـــهـــا ســـيـــطـــرت عـــلـــى الــطــيــنــة، وطــــــردت «الــــقــــوة المـــشـــتـــركـــة» إلــــى داخـــل الحدود التشادية، بعد معارك عنيفة. وسرعان ما ردت «القوة المشتركة» ببيان قـالـت فيه إنـهـا اســتــردت المدينة، وألــحــقــت هـزيـمـة كـبـيـرة بــــ«قـــوات الـدعـم الـسـريـع» فـي الأرواح والمــعــدات، بما في 17 عــربــة قـتـالـيـة، وتـدمـيـر 20 ذلـــك أســـر بكامل عتادها، بحسب بيان صـادر عن الناطق الرسمي باسم «القوة المشتركة»، حصلت عليه «الشرق الأوسط». ونقلت تـقـاريـر صحافية أن «قــوات الدعم السريع» هاجمت معسكرا للجيش التشادي في الشق التشادي من البلدة، أسفر عـن وقــوع قتلى وتدمير مركبات، وهي حادثة لم يُشِر إليها صراحة بيان وزارة الإعلام التشادية. ويــقــول شـهـود إن ضـبـاطـا وجـنـودا وضباطا متقاعدين في الجيش التشادي يقاتلون مـع «إثنياتهم» المنتشرة على حدود البلدين في طرفي النزاع. وذكرت تــقــاريــر صـحـافـيـة أن أفـــــرادا مـــن «الــدعــم الــســريــع» لاحــقــوا الـــقـــوات المنسحبة من الطينة إلــى تـشــاد، فـاصـطـدمـوا بجنود من الجيش التشادي. مـن جهتها، نقلت وكـالـة «رويـتـرز» ​ تـشـادي قوله إن اشتباكات ‌ عـن مـسـؤول الــســبــت، بـــن «قـــــوات الــدعــم ​ وقـــعـــت يــــوم الـــســـريـــع» ومــقــاتــلــن مـــوالـــن لـلـحـكـومـة الـسـودانـيـة فــي الطينة الــحــدوديــة، أدت مدنيين وإصـابـة 3 جـنـود و 5 إلــى مقتل شــخــصــا. وأكــــد أحــــد عــنــاصــر حــرس 12 الحدود بالمدينة مقتل الجنود الخمسة، وقــــــال إنـــــه يـــجـــب اتــــخــــاذ تـــدابـــيـــر أمـنـيـة إضافية لحماية المدنيين داخل الأراضي التشادية. عـدم ‌ وقــــال المــــصــــدران، الـــلـــذان طـلـبـا هـــويـــتـــيـــهـــمـــا لأنـــهـــمـــا غـيـر ‌ الـــكـــشـــف عـــــن وسـائـل الإعــام، ​ مخولين بالتحدث إلــى مـــزيـــدا مـــن الـــقـــوات الــتــشــاديــة يـجـري ‌ إن المـــنـــطـــقـــة. وقــــالــــت ســلــطــات ‌ نـــشـــرهـــا فــــي مـــحـــلـــيـــة ومــــــصــــــدر أمـــــنـــــي إن هـــجـــومـــا بــطــائــرات مـسـيّــرة الــعــام المـــاضـــي، أسفر عــــن مــقــتــل جـــنـــديـــن تـــشـــاديـــن، غـــيـــر أن هوية الجهة المسؤولة عـن الهجوم غير معروفة. وقــال أحمد يعقوب مـن «مركز دراسات التنمية ومنع التطرف»، لوكالة «رويـــــتـــــرز»: «هـــنـــاك شــــيء واحـــــد مــؤكــد، يـبـدو أن ​ ، ذلـــك أم لا ​ وهـــو ســـواء أعجبنا تشاد أصبحت الآن طرفا في الصراع». وفــي وقــت سـابـق، وجّـــه وزيـــر دفـاع تــشــادي سـابـق اتـهـامـات لــــ«قـــوات الـدعـم الـــســـريـــع»، بــأنــهــا تـسـتـعـن بـــ«مــرتــزقــة» تـــشـــاديـــن لــلــقــتــال إلـــــى جـــانـــبـــهـــا، وهـــي اتـــهـــامـــات نـفـتـهـا بــســرعــة «قــــــوات الــدعــم الــــســــريــــع»، قـــائـــلـــة إنـــهـــا لــيــســت بـحـاجـة لجنود «مرتزقة». 7 أخبار NEWS Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء «وفقا للقانون الدولي تحتفظ حكومة جمهورية تشاد بحقها في الرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها» ASHARQ AL-AWSAT آبي أحمد قال إن الاستعدادات الجارية تستهدف «ضمان الوئام الإقليمي» إثيوبيا «الحبيسة» تُوسِّع تدريبها العسكري بقدرات بحرية جانب من عرض للقوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية) القاهرة: «الشرق الأوسط» «الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد» سـيـطـرت «قـــــوات الـــدعـــم الـسـريـع» الــســودانــيــة عـلـى بــلــدة مـسـتـريـحـة في ولايــــــة شـــمـــال دارفــــــــــور، يـــــوم الاثـــنـــن، الـتـي كـــان يسيطر عليها زعـيـم قبيلة المـحـامـيـد، مـوسـى هـــال، المـتـعـاون مع الـــجـــيـــش، وذلــــــك بـــعـــد يـــــوم مــــن قـصـف المـــســـيّـــرات الــــذي مـهـد للعملية الـبـريـة وأكملت السيطرة على البلدة. وقال شهود عيان إن قوات كبيرة مــن «الــدعــم الـسـريـع» هـاجـمـت الـبـلـدة، صـبـاح الاثـنـن، وسيطرت عليها بعد أن هزمت قــوات الزعيم القبلي موسى هلال التي انسحبت إلى أماكن متعددة، فــيــمــا لا يُــــعــــرف مــصــيــر هـــــال نـفـسـه. ويتزعم هلال «فخذ المحاميد» المتفرع من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قـــائـــد «قــــــوات الـــدعـــم الـــســـريـــع» محمد حـمـدان دقـلـو، المــعــروف بـ«حميدتي»، الــــذي يـتـحـدر مــن «فــخــذ المــاهــريــة» في القبلية ذاتها. يأتي هذا التطور في سياق تصعيد حاد بين هلال وقيادات «الدعم السريع»، خـاصـة بعد خـطـاب ألـقـاه قبل أيـــام أمـام حـشـد مــن أنــصــاره فــي بـلـدة مستريحة، اتـــهـــم فــيــه نـــائـــب قـــائـــد «الـــدعـــم الــســريــع» عـــبـــد الــــرحــــيــــم دقــــلــــو بـــمـــحـــاولـــة تـفـكـيـك قـبـيـلـة المـحـامـيـد عـبـر زرع الـفـتـنـة ودعــم الانقسامات الداخلية بالمال والسلاح. ووصـــــــــــف هـــــــــال «قـــــــــــــوات الـــــدعـــــم الـــــســـــريـــــع» بـــــ«الــــعــــصــــبــــة والمـــيـــلـــيـــشـــيـــا المـــــرتـــــزقـــــة»، مـــــجـــــددا تــــأيــــيــــده الـــكـــامـــل للجيش والـوقـوف إلـى جانبه وجانب الــــقــــائــــد الــــعــــام لــلــجــيــش عـــبـــد الـــفـــتـــاح البرهان. وبرز اسم هلال أثناء حرب دارفور ، ويُنظر إليه بشكل كبير على 2003 عام أنـه مؤسس قـوات «الجنجويد» سيئة الصيت، التي تتكون من عناصر قبلية ذات أصـــول عـربـيـة، استخدمها نظام الرئيس المـعـزول عمر البشير فـي قمع الــحــركــات المـسـلـحـة فــي إقـلـيـم دارفــــور، الــتــي ثــــارت ضــد نــظــام الـبـشـيـر بحجة أنـهـا مهمشة ولا تـنـال حـصـة منصفة فـي الحكم المـركـزي أو التنمية، وتأتي مـــعـــظـــم عـــنـــاصـــرهـــا مــــن الـــقـــبـــائـــل ذات الأصول الأفريقية. ويُــــتــــهــــم هــــــال بــــارتــــكــــاب جـــرائـــم حرب على عملياته ضد تلك الحركات، أصدر بناء عليها مجلس الأمن الدولي عـــقـــوبـــات تـضـمـنـت فــــرض قـــيـــود سفر عـــلـــيـــه وتـــجـــمـــيـــد حـــســـابـــاتـــه، إذ لـعـب دورا رئـيـسـيـا فـــي حــــرب دارفــــــور الـتـي ، وكـــان ضحاياها 2003 اشتعلت عــام مـــئـــات الآلاف مــــن الــقــتــلــى والـــجـــرحـــى والنازحين. وارتــكــبــت قـــواتـــه فـظـائــع وجــرائــم اعـتـبـرتـهـا الأمـــم المـتـحـدة جــرائــم حـرب وجرائم ضد الإنسانية، راح ضحيتها ألف شخص، وبناء عليها 300 أكثر من أصــــــدرت المــحــكــمــة الــجــنــائــيــة الــدولــيــة مذكرات القبض الشهيرة ضد الرئيس البشير وثلاثة من معاونيه. وإثــــــــــــر تـــــكـــــويـــــن «قــــــــــــــوات الـــــدعـــــم الـــســـريـــع»، بـــقـــيـــادة «حـــمـــيـــدتـــي»، نشأ تنافس قـوى بـن الرجلين، لكن حكمة البشير نــاصــرت «حـمـيـدتـي»، فتحول هـــــال إلـــــى مــــعــــارض، ورفــــــض تـسـلـيـم ســاحــه والانــــدمــــاج فـــي «قـــــوات الــدعــم السريع»، وأسـس قواته الخاص تحت مـسـمـى «مــجــلــس الــصــحــوة الـــثـــوري»، وخـــاض بـهـا مـواجـهـات عسكرية ضد ،2017 «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» فـي عــام انتهت بهزيمته واعتقاله ومحاكمته فـــي مـحـكـمـة عـسـكـريـة، قـضـت بسجنه سـنـوات، ثم أُفــرج عنه بعفو رئاسي 4 مارس 11 مع عدد من قادة حركته، في ، بعد سقوط نظام البشير 2021 ) (آذار بــــثــــورة شــعــبــيــة فــــي أبــــريــــل (نـــيـــســـان) .2019 وبـــــــعـــــــد اشــــــتــــــعــــــال الــــــــحــــــــرب بـــن الـجـيـش و«قــــــوات الـــدعـــم الــســريــع» في ، ظل هـال كامنا 2023 منتصف أبريل فـي بلدته مستريحة دون مساندة أي مــــن الـــطـــرفـــن، ثــــم قـــــرر الانـــحـــيـــاز بـعـد نحو عـام مـن بـدايـة الـحـرب إلـى جانب الــجــيــش ضـــد «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» الــتــي اعـتـبـرهـا «ميليشيا ومــرتــزقــة». وقــــــال هـــــال فــــي تـــصـــريـــحـــات لـتـبـريـر موقفه المـسـانـد للجيش: «أنـــا أقــف مع عبد الفتاح الـبـرهـان فـي قضية وطـن، وأقف معه كقائد عام للجيش، من أجل الجيش والمؤسسة العسكرية والوطن الذي يتخرب، وهذه قناعتي، ولن أجبر أحدا عليها». ويـــعـــزو مـحـلـلـون مـوقـفـه المـسـانـد لـــلـــجـــيـــش إلـــــــى رغــــبــــتــــه فـــــي الـــــثـــــأر مــن غريمه «حميدتي» على هزيمة قواته، والـقـبـض عليه وإذلالــــه وسـجـنـه، بعد تمرده على حكومة البشير. بـــــــزغ نــــجــــم الـــــرجـــــل عــــقــــب إطـــــاق سراحه من السجن بعد إدانته بجرائم قـــتـــل وجـــــرائـــــم أخــــــرى بــعــفــو رئـــاســـي. وعــــقــــب خـــــروجـــــه مـــــن الــــســــجــــن، أعـــلـــن مساندته للحكومة. كمبالا: أحمد يونس «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» تتبادلان السيطرة على بلدة الطينة تشاد تغلق حدودها مع السودان بسبب معارك حدودية (رويترز) 2025 كلم جنوبا - نوفمبر 250 مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد كمبالا: أحمد يونس

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky