issue17255

حــــــذرت إيـــــــران مــــن أن أي عـــمـــل عـسـكـري ضدها، حتى لو وصف بأنه «محدود»، سيُعد عــمــا عــدوانــيــا كــامــا وســيــواجــه بـــرد «حـاسـم وشــديــد»، وذلــك عشية انعقاد الجولة الثالثة مــــن المــــفــــاوضــــات غـــيـــر المــــبــــاشــــرة بــــن طـــهـــران وواشنطن في جنيف، يوم الخميس. وفـــــي وقـــــت نـــفـــت فـــيـــه طــــهــــران صـــحـــة مـا يـــتـــداول بــشــأن اتـــفـــاق مـــؤقـــت، أكــــدت أن مـسـار التفاوض مستمر وفـق ثوابتها، مع التشديد عـــلـــى أن الــــتــــهــــديــــدات الـــعـــســـكـــريـــة لـــــن تــغــيّــر حساباتها. وأعـلـن الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، الأحـــــد، أنـــه يــــدرس تـوجـيـه ضـــربـــات مــحــدودة لـلـجـمـهـوريـة الإســـامـــيـــة. وحـــشـــدت الـــولايـــات المـتـحـدة قـواتـهـا فــي الــشــرق الأوســــط لتكثيف الضغط على إيران ودفعها للتوصل إلى اتفاق معها فــي مـفـاوضـات تُــسـتـأنـف الـخـمـيـس، في حين يـدرس ترمب توجيه ضربة محدودة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران. واخـتـتـم الــبــلــدان، الــثــاثــاء، جــولــة ثانية من المحادثات غير المباشرة تمّت في سويسرا بوساطة عمانية. وتتجه الأنظار إلـى جنيف، حــيــث تـعـقـد الـــجـــولـــة الــثــالــثــة مـــن المـــفـــاوضـــات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الخميس المقبل. وتكافح إيـــران مـن أجـل حصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي دون الــــتــــطــــرق لأنـــشـــطـــة «الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» الإقـــلـــيـــمـــيـــة ودعــــمــــه لـــلـــجـــمـــاعـــات المـــســـلـــحـــة أو برنامج الصواريخ الباليستية. ويعتقد الغرب أن إيـــــران تــهــدف عــبــر الــبــرنــامــج إلــــى تصنيع قنبلة نـوويـة، وهــو أمــر تنفيه طـهـران. ويقود وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيـــــرانـــــي عـــبـــاس عــراقــجــي المفاوضات من الجانب الإيـرانـي، بينما يمثّل المــبــعــوث الأمـــيـــركـــي سـتـيـف ويــتــكــوف وصـهـر الرئيس جاريد كوشنر الجانب الأميركي. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، أكــــد المــتــحــدث بـاسـم وزارة الــخــارجــيــة الإيـــرانـــيـــة إسـمـاعـيـل بقائي أن التكهنات بـشـأن تفاصيل المـفـاوضـات، ولا سيما ما يتعلق باتفاق مؤقت بين الجانبين، «لا تستند إلى أي أساس». وقــــــال بـــقـــائـــي، فــــي مـــؤتـــمـــره الــصــحــافــي الأسبوعي، إن «التكهنات حول آلية ومحتوى المــفــاوضــات كــثــيــرة، لكننا لا نــؤكــد أيـــا منها، كما أن الـحـديـث عـن اتـفـاق مـؤقـت لا أســـاس له مـن الـصـحـة». وأضـــاف أن «تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل غرفة المفاوضات»، وأن «صياغة أي نص تفاوضي هي عمل مشترك». وشـــــدد عــلــى أن مـــوقـــف إيــــــران «واضـــــح» بـشـأن إنـهـاء العقوبات الأميركية ومــا يتعلق بالملف النووي، مؤكدا أن طهران «مطلعة أيضا على وجهة نظر الطرف الأميركي». وأشــــار بـقـائـي إلـــى أن إيــــران «فـــي مرحلة صياغة المواقف»، مضيفا أنه «إذا توفر حُسن الـنـيـة والـجـديـة مــن جـانـبـي المــفــاوضــات يمكن الأمل في التوصل إلى نتيجة»، معربا عن أمله في عقد جولة جديدة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة. وردا عـلـى تـصـريـحـات أمـيـركـيـة تحدثت عــــن اقــــتــــراب إيـــــــران مــــن امــــتــــاك ســـــاح نــــووي أو عـــن ضــــــرورة «الاســــتــــســــام»، قــــال إن «هـــذه ليست المـــرة الأولــــى الـتـي نــواجــه فيها مـواقـف متناقضة»، مضيفا أن «أي مفاوضات هدفها إجـبـار طــرف مـا لـن تفضي إلــى نتيجة، وعلى الأقــــل فـيـمـا يتعلق بـــإيـــران لا يـمـكـن أن تحقق غايتها». وأكد أن إيـران «جـادة ومصممة على المـسـار الـدبـلـومـاسـي»، وسـتـواصـل هــذا المسار «بثبات». وأكـــــــد أن «رفـــــــع الـــعـــقـــوبـــات هــــو المـــمـــكّـــن الرئيسي لأي اتفاق»، وهو أمر «يجب أن تنفذه الــــولايــــات المـــتـــحـــدة عــمــلــيــا»، مــقــابــل إجــــــراءات شفافة مـن جـانـب إيـــران لضمان عــدم انـحـراف برنامجها الـنـووي. وقــال إن الاستسلام ليس مـــن شــيــم الإيـــرانـــيـــن وإنـــهـــم لـــم يــقــومــوا بـذلـك عـلـى مــر الــتــاريــخ. وذلــــك ردا عـلـى مــا قــالــه في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز» وبُثّت نهاية الأسـبـوع بــأن تـرمـب يتساءل عـن سبب عـدم «استسلام» إيــران أمــام الحشد العسكري الأميركي. وفيما يتعلق بالتهديدات بشن «هجوم مـــحـــدود»، قـــال بـقـائـي: «لا يــوجــد شـــيء اسمه هــجــوم مـــحـــدود؛ فـالـعـمـل الـــعـــدوانـــي هـــو عمل عـــدوانـــي». وأكــــد أن أي دولــــة تعتبر مـثـل هـذا الــفــعــل عــــدوانــــا وتـــــرد عــلــيــه «فــــي إطـــــار حقها المــــشــــروع فـــي الــــدفــــاع عـــن الــنــفــس بـــــرد حـاسـم وشديد»، مضيفا أن «رد إيران سيكون كذلك». وفـي جنيف، حـذر نائب وزيـر الخارجية الإيراني كاظم غريب آبـادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تـحـدث تـرمـب عـن إمكانية الـلـجـوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين. وقال غريب آبـادي، من على منبر مؤتمر نـــزع الـــســـاح: «نـــدعـــو جـمـيـع الـــــدول المتمسكة بــالــســام والـــعـــدالـــة إلــــى اتـــخـــاذ إجـــــــراءات ذات مــــغــــزى لـــلـــحـــؤول دون أي تــصــعــيــد جــــديــــد». وأضـــاف أن «تـداعـيـات أي عـــدوان جـديـد (على إيـران) لن تقتصر على بلد واحـد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالا مماثلة». وعلى المستوى العسكري، قال القائد العام للجيش الإيـــرانـــي أمــيــر حـاتـمـي إن مــا يجري يندرج ضمن «برنامج استنزاف استراتيجي» يستهدف إضـعـاف إيـــران تـدريـجـيـا، مـؤكـدا أن بلاده «ليست في موقع ضعف» وأنها «ليست لقمة سائغة». وفــي سـيـاق التحركات المرتبطة بالمسار الــتــفــاوضــي، أفــــادت مــصــادر إعـامـيـة عمانية بأن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيـــرانـــي، سيتوجه إلــى مسقط الـثـاثـاء. ولم تـــؤكـــد طــــهــــران رســـمـــيـــا تــفــاصــيــل الـــــزيـــــارة، إذ قــال بقائي إنــه «يـجـب التحقق مـن صحة هذا الخبر»، مشيرا إلى عدم توفر معلومات مؤكدة لديه في هذا الشأن. وكـــان لاريــجــانــي قــد زار مسقط الـثـاثـاء المـــاضـــي، حــيــث تـسـلـم رســـالـــة أمــيــركــيــة نقلها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بعد أيـــام مــن عـقـد الـجـولـة الأولــــى مــن المـحـادثـات 4 فــــي مـــســـقـــط، وتــــوجــــه الأربـــــعـــــاء إلـــــى الــــدوحــــة. ولاحقا أكد لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، تلقي رسالة أميركية عبر مسقط. ويـــعـــتـــقـــد كـــثـــيـــرون أن لاريــــجــــانــــي يــديــر مـسـارا مـوازيـا للمفاوضات، إلــى جانب فريق الـــتـــفـــاوض الــــنــــووي. ويـــعـــود الـــقـــرار الـنـهـائـي بــــشــــأن أي مــــحــــادثــــات نـــــوويـــــة أو الـــســـيـــاســـة الخارجية لمجلس الأمـن القومي الـذي يصدّق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي. فـــــي الأثــــــنــــــاء، أجــــــــرى وزيــــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحثا خلالها آخـر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، كما تناولا ترتيبات عقد الجولة المقبلة من المفاوضات النووية. وأكـــــد الــبــوســعــيــدي، الأحــــــد، عــقــد جـولـة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، مـــشـــيـــرا إلـــــى وجـــــــود مــــســــاع حــثــيــثــة لــتــعــزيــز الـجـهـود الإيـجـابـيـة الــرامــيــة إلـــى إتــمــام اتـفـاق نـــهـــائـــي، مـــشـــددا عــلــى أهــمــيــة تـكـثـيـف الـعـمـل الدبلوماسي المشترك لتقريب وجـهـات النظر وضـمـان الـتـوصـل إلــى نتائج ملموسة تخدم أمن واستقرار المنطقة. وقـــالـــت وزارة الــخــارجــيــة الإيـــرانـــيـــة، في بــيــان، إن عـراقـجـي أجـــرى اتـــصـــالا هـاتـفـيـا مع نظيره العراقي فؤاد حسين، جرى خلاله بحث آخـر التطورات الإقليمية والدولية، كما أطلع عــراقــجــي الــجــانــب الـــعـــراقـــي عــلــى المـسـتـجـدات المـــرتـــبـــطـــة بـــالمـــفـــاوضـــات الــــنــــوويــــة بــــن إيـــــران والولايات المتحدة. وبعد تأكيد الجولة الثالثة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، عبر منصة «إكس»، إن «المفاوضات الأخيرة اقترنت بتبادل مقترحات عملية وتـقـديـم إشــــارات مطمئنة»، مـــؤكـــدا أن بـــــاده «تــــراقــــب إجـــــــراءات الـــولايـــات المـــتـــحـــدة مــــن كــــثــــب»، وأنــــهــــا اتــــخــــذت «جـمـيـع التدابير اللازمة لأي سيناريو محتمل». وأفــــادت تـقـاريـر باحتمال حـضـور المدير الـعـام للوكالة الـدولـيـة للطاقة الـذريـة رافائيل غروسي، الجولة الثالثة في جنيف، كما جرى في الجولة السابقة. كما أجرى وزيرا خارجية إيــران وسلطنة عُمان مـشـاورات هاتفية بشأن ترتيبات الجولة المقبلة. فـــــــي تـــــــل أبـــــــيـــــــب، قـــــــــال رئــــــيــــــس الـــــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نــتــنــيــاهــو، الاثـــنـــن، إن بلاده تواجه «أياما معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد ترمب بتوجيه ضـربـة إلـــى إيــــران إذا رفـضـت القبول باتفاق نووي جديد. وأضـــــــاف نــتــنــيــاهــو فــــي كــلــمــة مـقـتـضـبـة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سـيـنـاريـو». وجـــدد تـحـذيـره لإيـــران قـائـاً: «إذا ارتـــكـــب المـــالـــي أكـــبـــر خــطــأ فـــي تـاريـخـهـم وهـــاجـــمـــوا دولــــــة إســــرائــــيــــل، فـــســـنـــرد بـــقـــوة لا يمكنهم حتى تخيلها». مـن جـانـبـه، دعــا الاتــحــاد الأوروبــــي الـذي تـم تهميشه فـي المـحـادثـات مـع إيـــران، إلــى حل دبلوماسي. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبيل اجتماع لـــوزراء خارجية بـلـدان الاتـحـاد الأوروبــــي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا فــي الأســــاس الكثير مــن الـــحـــروب». وأضــافــت: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي». وتـــــصـــــاعـــــدت مـــــخـــــاوف الإيـــــرانـــــيـــــن مــن انــــــدلاع نـــــزاع جـــديـــد ودفـــعـــت الـــتـــهـــديـــدات عــدة بلدان لدعوة مواطنيها لمـغـادرة إيـــران. ودعت الهند، الاثنين، مواطنيها في إيران الذين تقدّر آلاف إلى مغادرة 10 خارجيتها عددهم بنحو الجمهورية الإسـامـيـة، بعد دعـــوات مشابهة صــــــدرت لمـــواطـــنـــي كــــل مــــن الـــســـويـــد وصــربــيــا وبولندا وأستراليا. 3 أخبار NEWS Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء زيارة محتملة للاريجاني إلى مسقط لنقل المقترحات الإيرانية ASHARQ AL-AWSAT الإدارة تحسب التكلفة الانتخابية لإنهاء «التهديد الإيراني» دون حرب طويلة ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح ســـيـــكـــون هـــــذا الأســــبــــوع حـــاســـمـــا فـي تـــحـــديـــد المـــــســـــار الـــــــذي ســتــســلــكــه الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة، بــعــدمــا ســمــحــت بــعــقــد جـولـة أخـــيـــرة مـــن المـــحـــادثـــات غــيــر المـــبـــاشـــرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل، بالتوازي مـــع رفـــع مـسـتـويـات الــجــاهــزيــة العسكرية بـالمـنـطـقـة فـــي إطــــار أوســــع حــشــد عـسـكـري ،2003 أمــــيــــركــــي مـــنـــذ غــــــزو الـــــعـــــراق عــــــام واقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس دونــــالــــد تـــرمـــب بـــأســـبـــوعـــن لـــنـــفـــاد فـــرص الدبلوماسية. ورغـم تأكيد وزيـر الخارجية الإيراني عـــبـــاس عــــراقــــجــــي، لــشــبــكــة «ســـــي بــــي إس نـــيـــوز»، وجـــــود «فـــرصـــة جـــيـــدة» لـلـتـوصـل إلـى حل دبلوماسي، فـإن مجمل المؤشرات فــي واشـنـطـن تفيد بـــأن الـخـيـار العسكري قـد يـكـون وشيكاً، فـي ظـل غـمـوض يكتنف الـــهـــدف الــــذي يـسـعـى تــرمــب إلـــى تحقيقه، ســـــــواء كــــــان الـــضـــغـــط لــــدعــــم المـــتـــظـــاهـــريـــن الإيـــرانـــيـــن وصــــــولا إلــــى إســـقـــاط الــنــظــام، أو انـتـزاع تـنـازلات مـن طـهـران فـي ملفاتها النووية والصاروخية، ودعمها لحلفائها في المنطقة. ووصـلـت حاملة الـطـائـرات الأميركية «يــــو إس إس جـــيـــرالـــد فـــــــورد»، الأكـــبـــر في الأســـطـــول الـبـحـري الأمــيــركــي، إلـــى جـزيـرة كــــريــــت الــــيــــونــــانــــيــــة فـــــي الــــبــــحــــر الأبــــيــــض المتوسط. وبـــحـــســـب مــــصــــادر عـــســـكـــريـــة، تــرســو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويـــتـــزامـــن هــــذا المــشــهــد الـــغـــامـــض مع مـــا نـشـرتـه وســـائـــل إعــــام إيــرانــيــة رسمية بوصول رسائل نصية مجهولة المصدر إلى إيـرانـيـن فـي مناطق متنوعة داخـــل إيــران يوم الاثنين، تقول: «الرئيس الأميركي رجل أفعال - انتظروا وترقبوا». حسابات ترمب وأفـــــــــــــادت صـــحـــيـــفـــة «وول ســـتـــريـــت جـورنـال» بـأن ترمب يــدرس توجيه ضربة محدودة لإيران، بهدف إجبارها على قبول تــــنــــازلات واســــعــــة، مـــوضـــحـــة أن الأهــــــداف المحتملة تشمل مواقع عسكرية أو حكومية، من دون الوصول إلى مستوى هجوم شامل قـد يستدعي ردا واســـع الـنـطـاق. وأضـافـت أنــــه إذا رفـــضـــت طـــهـــران الامـــتـــثـــال لمـطـالـب واشــنــطــن، فـقـد يــأمــر تــرمــب بحملة أوســع قد تمتد إلى استهداف بنية النظام نفسه. وحتى الآن، لا تظهر مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات شاملة؛ مثل التخلي عن برامجها النووية أو الصاروخية. ونــــقــــلــــت الـــصـــحـــيـــفـــة عـــــن الأدمــــــيــــــرال المتقاعد هاوارد، نائب قائد القيادة المركزية الأمـــيـــركـــيـــة ســـابـــقـــا، أن مـــســـتـــوى الــحــشــد الـعـسـكـري الأمــيــركــي فــي الــشــرق الأوســــط، يمنح واشنطن قـدرة على توجيه ضربات قـــاســـيـــة لــبــنــيــة الـــســـلـــطـــة الإيــــرانــــيــــة خـــال ساعات. فـي المـقـابـل، تـفـرض اعـتـبـارات الـداخـل الأميركي قيودا على تحرك ترمب، في ظل تـــراجـــع شـعـبـيـتـه واســـتـــيـــاء مـــن الأوضـــــاع الاقـتـصـاديـة، إضـافـة إلــى تـداعـيـات قــرارات قضائية تتعلق بـرسـومـه الجمركية. كما تــعــارض قــطــاعــات مــن قــاعــدتــه السياسية الانـــــــخـــــــراط فــــــي حـــــــرب جــــــديــــــدة بـــالـــشـــرق الأوســط، مع اقـتـراب الانتخابات النصفية فــــي نـــوفـــمـــبـــر (تـــشـــريـــن الــــثــــانــــي)، وســعــي الـجـمـهـوريـن للحفاظ عـلـى أغلبيتهم في الكونغرس. ورغم ذلك، يصعب على ترمب التراجع عــــن مــطــالــبــه المــــتــــشــــددة، مــــا يــجــعــل خــيــار الــضــربــات الــجــويــة وارداً، مـــع مـــا ينطوي عـلـيـه مـــن مـخـاطـر رد إيـــرانـــي ضـــد الــقــوات الأمـــيـــركـــيـــة وحـــلـــفـــائـــهـــا. غـــيـــر أن مــراقــبــن يــشــيــرون إلـــى أن الــضــربــات الــجــويــة، وإن كـانـت قـــادرة على إلـحـاق أضـــرار كـبـيـرة، لا تضمن تغيير النظام؛ بل قد تثير تعاطفا داخليا يعزز تماسكه. حسابات التكلفة والفائدة ويقول محللون إن الرئيس الأميركي دونـــالـــد تـــرمـــب، يـــجـــري حــســابــات شــديــدة الدقة: إنهاء ما يصفه بـ«التهديد الإيراني» مــن دون الانــــزلاق إلـــى حـــرب طـويـلـة الأمـــد، أو الـــتـــســـبـــب فـــــي فـــــــراغ ســـلـــطـــة بـــطـــهـــران، مـــع مـــراعـــاة انــعــكــاســات أي مــواجــهــة على الناخب الأميركي الذي يرزح تحت ضغوط اقتصادية متزايدة. وفي البيت الأبيض، أكد مسؤولون أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستُستأنف الـخـمـيـس فــي جـنـيـف، غـيـر أن تـرمـب أعــاد التشديد على أنه «يفكر في ضربة عسكرية مــــحــــدودة» لـــزيـــادة الــضــغــط عــلــى طـــهـــران، محذرا من «أمور سيئة» إذا لم يتم التوصل إلـــــى اتــــفــــاق نــــــووي «ذي مـــعـــنـــى». وأشـــــار موقع «أكسيوس» إلـى أن ترمب ناقش مع مستشاريه سيناريوهات تصعيدية، من بينها طرح استهداف المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى، بوصف ذلك خيارا في حال فشلت الدبلوماسية. ويقول مستشارون للرئيس إن منطق تـرمـب الــراهــن يـقـوم على مـعـادلـة «التكلفة والـــفـــائـــدة» بـالـنـسـبـة لـلـنـاخـب الأمــيــركــي، مــع ضـغـط داخـــل فـريـقـه لتجنب مـغـامـرات عسكرية ممتدة. ووفقا لمحللين، يرى ترمب في الملف الإيراني فرصة لتحقيق «انتصار سريع» يعزز صورته بوصفه قائدا حازما من دون تحميل الاقتصاد تكلفة إضافية. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، أشــــــــار تــقــريــر لصحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين، إلى أن تــرمــب أبــلــغ مـسـتـشـاريـه بــأنــه يفضّل «صفعة تحذيرية» محدودة؛ مثل تدمير مـواقـع نـوويـة أو صـاروخـيـة، لدفع إيـران إلـى نـزع الـقـدرة العسكرية محل الخلاف من دون السعي إلى تغيير النظام، تفاديا لــ«حـرب لا نهاية» على غــرار أفغانستان أو العراق. وتــــــأتــــــي جـــــولـــــة جـــنـــيـــف بـــوصـــفـــهـــا اخـــتـــبـــارا حـــاســـمـــا، إذ يــخــوضــهــا الـــوفـــد الأمـــيـــركـــي، بـحـسـب هــــذه المـــقـــاربـــة؛ ليس بـــهـــدف انــــتــــزاع تـــحـــول جـــــذري فـــــوري في مـوقـف طــهــران، بــل بوضعها أمـــام خيار «البقاء مقابل نزع السلاح»، في محاولة لانتزاع مكاسب من دون خطوة قد تشعل مواجهة إقليمية أوسع. رسائل ترمب لخامنئي كـــشـــفـــت صـــحـــيـــفـــة «واشــــنــــطــــن بـــوســـت» مـضـمـون رســـائـــل بـعـثـت بـهـا إدارة تــرمــب إلـى المرشد علي خامنئي، خيّرت فيها طهران بين خيارين: التخلي «سلمياً» عن كامل طموحاتها الـــنـــوويـــة والــبــالــيــســتــيــة، أو مـــواجـــهـــة تـدمـيـر قـدراتـهـا بـنـيـران أميركية (أو إسـرائـيـلـيـة)، من دون رد عسكري حفاظا على بقاء النظام. وبـــحـــســـب الــصــحــيــفــة، فـــــإن بـــقـــاء الــنــظــام ســيــكــون مـــرهـــونـــا بـــعـــدم الـــــرد عــلــى اســتــهــداف مــواقــع «الـــحـــرس الـــثـــوري» والمــنــشــآت الـنـوويـة والــــصــــاروخــــيــــة، فـــيـــمـــا ســـيـــقـــود أي رد جـــدي يستهدف مصالح أو منشآت أو قوات أميركية، إلى ضرب قيادات إيرانية. ويرى محللون أن الخطة تقوم على «إذلال اســتــراتــيــجــي» قـــائـــم عــلــى مــعــادلــة «إذا - ثـــم»: «إذا ردت إيـــران بـقـوة، فإنها تخاطر بتوسيع الــضــربــات لـتـشـمـل قــصــور الـــقـــيـــادات وتصفية قــــادتــــهــــا؛ وإذا الــــتــــزمــــت الــــصــــمــــت، تـــبـــقـــى فـي السلطة لكنها تخسر هيبتها الإقليمية وربما الداخلية». ويخلق هذا النهج معضلة مزدوجة لـ«الحرس الثوري»: «الصمت خسارة معنوية، والرد خسارة وجودية». ويقول خبراء أميركيون إن الاستراتيجية تـــهـــدف إلــــى إضـــعـــاف إيــــــران مـــن دون تـوسـيـع الحرب، مع الرهان على تآكل داخلي، محذرين من أن فشلها قد ينتج «نظاما جريحا متعطشا لـــانـــتـــقـــام» بـــمـــا يــــرفــــع الـــتـــكـــلـــفـــة الاقـــتـــصـــاديـــة والعسكرية. صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب) واشنطن: هبة القدسي نتنياهو يتوقع «أياما معقدة» لإسرائيل طهران تستبعد «الاتفاق المؤقت» وتحذّر واشنطن من أي هجوم حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز) لندن - طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky