اقتصاد 16 Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء ECONOMY وليد خدوري ًأعلنت الصين أنها تجري تقييما شاملا للرسوم الجديدة أزمة غاز جيوسياسية في أعقاب حرب أوكرانيا تَــلــوح فــي الأفـــق أزمـــة جيوسياسية بــن الــــدول الــغــازيــة، روســيــا والــولايــات المتحدة، وغيرهما من تلك المنتجة للغاز، في التنافس على تلبية الطلب في السوق الأوروبــيــة، التي تعد من كبرى أســواق الغاز عالمياً. هو نــزاع متوقَّع بعد توقف الحرب الروسية - الأوكرانية، إذ ستُضطر أقطار السوق الأوروبية المشتركة إلى اتخاذ قرار جديد فيما يتعلق باستيرادها للغاز. خلفية المشكلة تكمن في الحظر الذي فرضته هذه الأقطار في فبراير (شباط) عـلـى اسـتـيـراد الـنـفـط والــغــاز الــروســيــن؛ عـقـابـا لـغـزو مـوسـكـو لأوكـرانـيـا، 2022 بمشاركة كل من بريطانيا والولايات المتحدة. لكن اليوم باتت الولايات المتحدة دولة مصدّرة للنفط والغاز، كما أن بريطانيا مصدّرة للنفط ومكتفية غازياً. لذا وقع عبء الحظر النفطي على أقطار السوق الأوروبية، مما فرض على دولها إجراء تغيير واسع في سياستها لاستيراد الغاز، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك الجنوبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، أصبحت أكثر اعتمادا على الغاز المصدّر عبر الأبـيـض المتوسط (الـيـونـان، وإيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا، والـبـرتـغـال)، بينما اضطرت الـدول الشمالية (هولندا، والنمسا، وبالذات ألمانيا) إلى زيـادة طاقتها لاسـتـيـعـاب الــغــاز المــســال. والـــدولـــة الأوروبـــيـــة الـوحـيـدة ذات الـطـاقـة التصديرية الغازية المحدودة هي النرويج. خلال الفترة الأخيرة، اختلفت سياسة أقطار السوق الأوروبية لاستيراد الغاز بشكل واسع، نظرا إلى موقفها المعادي لروسيا في الحرب الأوكرانية، وتخوفا من اعتداءات روسية أخـرى على دول أوروبية مستقبلاً. ففي يناير (كانون الثاني) فــي المــائــة مــن الــغــاز المــســال من 60 ، وخـــال الــحــرب الأوكــرانـــيـــة، اســـتـــوردت 2026 في المائة استوردته قبل حرب أوكرانيا. ومعنى 24 الولايات المتحدة، مقارنة بنحو الفرق في نسبة هذه الإمدادات هو ما تم الحصول عليه من أقطار أوروبا الشمالية (بالذات ألمانيا) من الغاز المسال الكندي والأميركي. ما حصل هو ولـوج شركات أميركية خاصة منذ منتصف عقد العشرينات للقرن الـحـادي والعشرين، مـع بـدايـة التطوير التجاري للنفط والـغـاز الصخري ، مما قلب رأسا على عقب الصناعة النفطية الأميركية. 2015-2014 الأميركي عام فبعدما كانت الـولايـات المتحدة حتى حينه تستورد النفط والـغـاز مـن الـخـارج، أصبحت منذ النصف الثاني للعقد الثاني واحـــدة مـن كبرى ثــاث دول منتجة للنفط عالمياً، إلى جانب السعودية وروسيا. باتت دولة مصدّرة للنفط والغاز. بالفعل، طــرأت تغييرات كبرى على صناعة الغاز المسال العالمية. ففي عام ، اشــتــرت مجموعة «شـــل» ممتلكات وأصــــول شـركـة «بـريـتـيـش غـــاز» حـول 2010 العالم؛ ومن ضمن الأصـول التي اشترتها «شل» أصول وعقود في صناعة الغاز المسال العالمية. وكانت إحدى هذه الطرق التي أدت إلى توسع صناعة الغاز المسال العالمية وإحداث تغيير جوهري في تجارتها، بدء توقيع عقود لشراء وبيع الغاز المسال لشحنات «سبوت»، أي على أسـاس العرض والطلب الحالي والجاهز في الأســـواق في حينه. وهـو ما أدى إلـى توسع العمليات في صناعة الغاز المسال، وإلـى توسع «استراتيجي» في صناعة الغاز المسال، مما حجز لها حصة مهمة من تجارة الهيدروكربون العالمية... حصة لا تقل أهمية عن تجارة النفط الخام العالمية. هــــذا الـتـغـيـيـر حــصــل تـــوازيـــا مـــع الـــبـــدء الــســريــع فـــي تـشـيـيـد مــصــانــع الــغــاز المــســال عـلـى سـاحـل الـــولايـــات المـتـحـدة الـجـنـوبـي، مـانـحـا زخـمـا إضـافـيـا لتوسع هذه الصناعة. فتوقيت هذا التغيير والتوسع في صناعة الغاز المسال العالمية، وبالذات الأميركية، كان مواتيا عند الانتهاء من تشييد المصانع والناقلات اللازمة على الساحل الأميركي الجنوبي، ومع الغزو الروسي لأوكرانيا. طبعاً، هذه القدرة الأميركية لتصنيع الغاز المسال، بالإضافة إلى استعمال الغاز الصخري أيضا لتلبية الطلب الأميركي الداخلي للغاز الطبيعي، لم يكن مـتـوافـرا عـنـد المــفــاوضــات الأوروبـــيـــة مــع الاتــحــاد الـسـوفـيـاتـي فــي منتصف عقد الثمانينات للقرن العشرين، لــذا لـم تقتنع الأقـطـار الأوروبــيــة فـي منتصف عقد الثمانينات بالضغط الأميركي لعدم الاعتماد الكلي على الغاز «السوفياتي» الذي كان وافيا لتلبية الطلب الأوروبي في حينه. اختلف الـوضـع كذلك مـع انتشار صناعة الـغـاز المـسـال وغير المـسـال مـا بين منتصف عقد الثمانينات عندما استثمرت الشركات الغازية الحكومية الروسية مليارات الدولارات لتطوير حقولها في سيبيريا وتشييد خطوط الأنابيب طويلة المدى من الاتحاد السوفياتي السابق إلى الأسواق الأوروبية. فالاختلاف الجديد المـهـم خــال هــذه المرحلة مـا بـن القرنين العشرين والــحــادي والعشرين هـو نمو صناعة الغاز المسال عالمياً، بالذات في دولـة قطر، الكبرى عالمياً، حيث توسعت صادراتها شرقا إلى الصين وغربا إلى أوروبا، ناهيك إقليميا بالتصدير إلى دولة الإمارات. يكمن الخلاف الآن مع منتصف عقد الثمانينات، في وجـود طاقة للشركات الـخـاصـة الأميركية لـتـزويـد الأســــواق الأوروبــيــة برمتها. وهـــذا يعني أن كــا من الولايات المتحدة وروسيا لديهما طاقة تصديرية في الوقت نفسه لتلبية الطلب الغازي الأوروبـي. كما توجد طاقات تصديرية واسعة بالقرب من أوروبا، أهمها طاقة الغاز المسال القطري التي لا يستهان بها، حيث في الإمكان أن توفر إمدادات إضافية لكل من الإمــدادات الروسية أو الأميركية. ومما يميز الإمــدادات القطرية في الوقت نفسه أن ثمن الاستثمار في مشاريع الغاز المسال؛ من مـوان وناقلات متخصصة، قد تم دفعه خلال العقود والسنوات الماضية. كما أنه متوفر لأوروبا خيارات عدة، بالإضافة إلى الغاز القطري. فهناك طبعاً، ومنذ عقود، الغاز الجزائري الذي يصدَّر عبر الأنابيب أو ناقلات الغاز المسال إلى أوروبا. وهناك الغازان المصري والإسرائيلي اللذان يصدَّران عبر محطتي التسييل المصرية. وهناك اتصالات مستمرة ما بين إسرائيل وقبرص واليونان لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبـا. لكن تستمر هذه المفاوضات منذ فترة طويلة دون اي اتفاق نهائي. وهناك إمكانية لتسييل الغاز الليبي، حيث يوحد مصنع جاهز لذلك لكن لم يتم استعماله بعد. كما أن نيجيريا قد شيّدت أنبوبا لتصدير الغاز وصل إلى المغرب. وهناك أيضا إمكانية التصدير الواسع للغاز المسال من شرق أفريقيا عبر الناقلات المتخصصة للغاز المسال، والغاز الموزمبيقي جاهز للتصدير إلى أوروبا. تكمن «الأزمة الجيوسياسية» لأوروبا في الخيار الذي ستتخذه بين الاعتماد على الغاز الروسي فقط أو الغاز الأميركي. ومن الصعب على أوروبا الاعتماد على الغاز الروسي فقط، أو على الغاز الأميركي فقط، إذ إن التعامل مع الطرف الأميركي سيكون مع شركات خاصة. وهنا يُطرح السؤال: ماذا سيكون دور مصدّري الغاز الآخـريـن مـن آسيا وأفريقيا، بـل حتى مـن الـنـرويـج؟ خـيـارات ستثير أسئلة عدة ومشكلات متعددة لأوروبا. مخاوف أوروبية من الانزلاق إلى دوامة جمركية جديدة ترمب و«المحكمة العليا» يدخلان التجارة العالمية في نفق غامض دخــلــت الــتــجــارة الـعـالمـيـة نـفـقـا جـديـدا مـن الـغـمـوض، بعد أن أحــدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلانا في هيكلية الرسوم الجمركية، ما فجّر ردود فعل متلاحقة بدأت بتلويح بتجميد أوروبي للمسار التشريعي مع واشنطن، ولم تنته بتهديدات «انتقامية» مـــن الــرئــيــس دونـــالـــد تـــرمـــب. فـبـيـنـمـا أعـلـن الــــبــــرلمــــان الأوروبــــــــــي رســـمـــيـــا وضـــــع اتـــفـــاق الـتـجـارة الرئيسي «على الجليد» بانتظار وضــــوح الـــرؤيـــة، شـــن تــرمــب هـجـومـا لاذعـــا على القضاء الأميركي، عادّا أن الحكم منحه «عــــن غــيــر قــصــد» أنــيــابــا أقــســى لاســتــخــدام سلاح التراخيص ضد الـدول التي «تنهب» أميركا، وفي مقدمتها الصين التي سارعت إلى إعـان «تقييم شامل» للمشهد، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود». وأرجأ البرلمان الأوروبـي، يوم الاثنين، الـــتـــصـــويـــت عـــلـــى تـــنـــفـــيـــذ اتـــــفـــــاق الــــرســــوم الجمركية بـن الــولايــات المـتـحـدة والاتـحـاد الأوروبـــي، حسبما أعلن بيرند لانـغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان. نـــاقـــش الـــبـــرلمـــان الأوروبــــــــي مـقـتـرحـات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأمـيـركـيـة، وهــو بند أسـاسـي فـي الاتفاقية الـتـي أُبــرمــت فــي اسـكـوتـلـنـدا، نـهـايـة يوليو (تـــمـــوز) المـــاضـــي. وتـتـطـلـب هـــذه المـقـتـرحـات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي. وكــــــــان مـــــن المـــــقـــــرر أن تـــــصـــــوِّت لـجـنـة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل الـتـصـويـت، فــي ثـانـي تعليق مــن نـوعـه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي. وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقا العمل على الاتفاقية احتجاجا على مطالب ترمب بـضـم غـريـنـانـد وتـهـديـداتـه بـفـرض رســوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبـيـن المعارضين لخطته. كانت المحكمة العليا الأميركية أعادت خلط أوراق التجارة العالمية، بعد أن أبطلت جـــــزءا كـبـيـرا 3 أصــــــوات مــقــابــل 6 بـأغـلـبـيـة مـن الـرسـوم الجمركية الـتـي فرضها ترمب . والقرار، الذي 1977 استنادا إلى قانون عام صــدر يــوم الجمعة، لـم يكن مـجـرد انتصار قانوني لخصوم الإدارة، بل محطة فاصلة فـي مـسـار السياسات التجارية الأميركية، مـــع مـــا يـحـمـلـه مـــن تــداعــيــات مــبــاشــرة على شركاء واشنطن وأسواق المال العالمية. وبـعـد ســاعــات فـقـط مــن الـحـكـم، ســارع تـــرمـــب إلـــــى الإعـــــــان عــــن تــعــريــفــة جـمـركـيـة فــي المــائــة، قـبـل أن 10 عـالمـيـة بـديـلـة بنسبة في المائة، مستخدما أساسا 15 يرفعها إلى قانونيا مختلفاً، على أن تدخل حيز التنفيذ يوما مع استثناءات محدودة. 150 لمدة وشـــــــــن تـــــرمـــــب هــــجــــومــــا لاذعـــــــــا وغـــيـــر مــســبــوق عــلــى المـحـكـمـة الـعـلـيـا الأمــيــركــيــة، واصفا قرارها بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً». وفي تصريحات حادة عبر منصته لـلـتـواصـل الاجـتـمـاعـي «تــــروث سـوشـيـال»، أشار إلى أن الحكم القضائي يفتح له الباب لاســـتـــخـــدام «نــــظــــام الـــتـــراخـــيـــص» بـوصـفـه أداة لـلـقـيـام بـــأمـــور وصــفــهــا بــ«الـفـظـيـعـة» ضـد الـــدول التي اتهمها بـ«نهب» الـولايـات المـتـحـدة لـعـقـود. وسـخـر تـرمـب مـمـا وصفه بتناقض المحكمة، قـائـاً: «بموجب الـقـرار، يمكنني استخدام التراخيص لمعاقبة تلك الــــــدول، ولـــكـــن لا يـمـكـنـنـي تـحـصـيـل رســـوم عــــلــــيــــهــــا... الـــجـــمـــيـــع يـــعـــلـــم أن الـــــهـــــدف مـن الترخيص هـو الــرســوم! المحكمة لـم تشرح ذلك، لكني أعرف الإجابة». وأكــد ترمب أن المحكمة، عبر تثبيتها أنـــــــواعـــــــا أخــــــــــرى كــــثــــيــــرة مــــــن الـــتـــعـــريـــفـــات الـــــجـــــمـــــركـــــيـــــة، أعـــــطـــــتـــــه الـــــــضـــــــوء الأخـــــضـــــر لاســـتـــخـــدامـــهـــا بـــطـــريـــقـــة «أكـــــثـــــر عـــدوانـــيـــة وإزعــــاجــــا» وبـحـمـايـة قـانـونـيـة كـامـلـة هـذه المـــــرة. ولــــم يــكــتــف بــالــجــانــب الـــتـــجـــاري، بل هــاجــم المـحـكـمـة اسـتـبـاقـا لـــقـــرارات محتملة بــشــأن «حـــق المــواطــنــة بـــالـــولادة» (الـتـعـديـل )، متهما إياها بالتمهيد لقرارات تخدم 14 الـ مصالح الـصـن ودول أخـــرى تجني ثــروات من هذا القانون. واختتم ترمب هجومه بمطالبة القضاة بـ«الخجل مـن أنفسهم» (باستثناء الثلاثة العظماء كما وصفهم)، متهما إياهم باتخاذ قـــــرارات ضــــارة بمستقبل الأمــــة الأمـيـركـيـة، ومؤكدا إصراره على المضي قدما في مهامه تحت شعار «لنعد أميركا عظيمة مجدداً». بروكسل تلوح بتعليق خطط المصادقة فـــي هــــذا الــــوقــــت، اتـــخـــذ الـتـصـعـيـد في بـــروكـــســـل بـــعـــدا مـــؤســـســـيـــا حـــاســـمـــا؛ حـيـث أعلن نـواب البرلمان الأوروبـــي نيتهم تعليق خطط المصادقة على الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وأكـد رئيس لـجـنـة الـــتـــجـــارة، بــيــرنــد لانـــــغ، مـــدعـــومـــا من أكـبـر الكتل البرلمانية، ضـــرورة وقــف العمل التشريعي مؤقتاً، واصفا مستوى التخبط في السياسة التجارية الأميركية بأنه «غير جــاد». غير أن البرلمان الأوروبـــي أرجــأ، يوم الاثنين، التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بــن الـــولايـــات المـتـحـدة والاتــحــاد الأوروبي. وجــــــاء هـــــذا المــــوقــــف لــيــعــكــس مـــخـــاوف القارة العجوز من الانزلاق إلى دوامة جمركية جديدة بعد تحويل ترمب الرسوم المُلغاة إلى في المائة. وكانت 15 تعريفة موحدة بنسبة لــجــنــة الـــتـــجـــارة فـــي الـــبـــرلمـــان تـسـتـعـد لمنح الـضـوء الأخـضـر لإزالـــة الـرسـوم على السلع الصناعية الأميركية ضمن الاتفاق، غير أن نوابا من كتل سياسية مختلفة أبدوا دعمهم لتجميد المسار التشريعي إلى حين اتضاح تـداعـيـات الـحـكـم الأمـيـركـي عـلـى الترتيبات الجمركية مع الاتحاد الأوروبي. ودعا رئيس لـجـنـة الـــتـــجـــارة، بــيــرنــد لانـــغـــه، إلــــى تعليق الــعــمــل الــتــشــريــعــي مـــؤقـــتـــا، وهــــو مـــا حظي بدعم حزب «الشعب» الأوروبـــي، أكبر الكتل البرلمانية، إلى جانب مجموعات أخرى. متابعات أوروبية وفــــي ألمـــانـــيـــا، أكـــبـــر اقــتــصــاد أوروبــــــي، عـــبّـــرت الأوســــــاط الـصـنـاعـيـة عـــن قــلــق كبير من استمرار حالة الضبابية، عـادّة أن تقلب القرارات الجمركية الأميركية يضع الشركات أمــــام تــحــديــات فـــي الـتـخـطـيـط طــويــل الأمـــد، خـصـوصـا فـــي قــطــاعــات الـــســـيـــارات والآلات والـصـنـاعـات الـكـيـمـاويـة. ودعـــت بـرلـن إلـى حــــوار عــاجــل مـــع واشــنــطــن يـضـمـن وضـــوح القواعد ويحافظ على تنافسية الـصـادرات الألمــــانــــيــــة، فــــي وقـــــت تــعــتــمــد فـــيـــه قــطــاعــات واسعة من الصناعة على السوق الأميركية بوصفها شريكا استراتيجيا رئيسياً. أمـــــا ســــويــــســــرا، ورغـــــــم بـــقـــائـــهـــا خــــارج الاتــحــاد الأوروبـــــي، فإنها تتابع الـتـطـورات عن كثب نظرا لارتباط اقتصادها التصديري الــوثــيــق بـــالأســـواق الأمــيــركــيــة والأوروبــــيــــة. فيما أعـلـنـت الـحـكـومـة الـسـويـسـريـة أنـهـا لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قـــانـــونـــا مـــن خــــال المـــحـــادثـــات الـــجـــاريـــة مع الـــولايـــات المــتــحــدة، الــتــي تــهــدف إلـــى وضـع الـلـمـسـات الأخــيــرة عـلـى اتـفـاقـيـة مبدئية تم ، والتي 2025 التوصل إليها فـي أواخـــر عـام خفضت الـرسـوم الجمركية الأميركية على في المائة. 15 في المائة إلى 39 سويسرا من وفـــي بـــاريـــس ورومـــــا ولاهـــــاي، تـكـررت الــــدعــــوات إلــــى الــحــفــاظ عــلــى نـــظـــام تــجــاري قـــائـــم عـــلـــى قــــواعــــد واضــــحــــة يــمــكــن الـتـنـبـؤ بــــهــــا، وســــــط تــــخــــوف مـــــن أن يــــــــؤدي تـــعـــدد المــــســــارات الــقــانــونــيــة الأمــيــركــيــة إلــــى إطــالــة أمــد عــدم اليقين. ويجمع المـوقـف الأوروبـــي، فـي مجمله، على أن الـشـراكـة عبر الأطلسي تــظــل ركـــيـــزة أســـاســـيـــة لــاقــتــصــاد الــعــالمــي، غير أن استدامتها تتطلب الـتـزامـا متبادلا بــالاتــفــاقــات، وتـجـنـب الإجـــــــراءات الأحـــاديـــة الـتـي قــد تعيد إشــعــال تــوتــرات تـجـاريـة في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد العالمي يسعى إلى ترسيخ تعاف هش. الصين تقيّم الوضع وفـي بكين، أعلنت وزارة التجارة أنها تــــجــــري «تــقــيــيــمــا شـــــامـــــاً» لـــلـــحـــكـــم، داعـــيـــة واشــــنــــطــــن إلــــــى إلـــــغـــــاء جـــمـــيـــع الإجـــــــــــراءات الـجـمـركـيـة الأحــــاديــــة. وأكـــــدت أن «الـــرســـوم الأحــــاديــــة تـنـتـهـك قـــواعـــد الـــتـــجـــارة الــدولــيــة والــــقــــانــــون المـــحـــلـــي الأمــــيــــركــــي، ولا تــخــدم مصالح أي طرف»، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود». كما أبدت قلقها من احتمال لجوء الإدارة الأميركية إلى «وسائل بديلة» مثل التحقيقات التجارية القطاعية للإبقاء على مستويات مرتفعة من الرسوم، متعهدة بحماية مصالحها بحزم. رابحون وخاسرون والـــافـــت أن الــصــن والــهــنــد بـــرزتـــا في طليعة الـرابـحـن مـن هــذا الـتـحـول. فالهند، التي كانت تواجه رسوما بلغت ذروتها عند في 25 فـــي المـــائـــة قــبـل أن تـنـخـفـض إلــــى 50 في المائة بموجب تفاهمات 18 المائة ثم إلى ثـنـائـيـة، وجــــدت نـفـسـهـا بـعـد قــــرار المحكمة في المائة، قبل أن يستقر عند 10 أمام معدل فــي المــائــة، وهـــو مـسـتـوى يـظـل أدنـــى من 15 الـسـيـنـاريـوهـات الـسـابـقـة. أمـــا الــصــن، فقد توقع اقتصاديون انخفاض متوسط الرسوم في 24 فـي المـائـة إلــى 32 الفعلية عليها مـن المـــائـــة، مـــع إلـــغـــاء بـعـض الـــرســـوم الإضـافـيـة الـتـي كـانـت قـد فُــرضـت تحت مــبــررات أمنية وصحية، ما يمنح صادراتها متنفسا مهما في السوق الأميركية. وفي المقابل، برزت بريطانيا بوصفها الـــخـــاســـر الأكـــبـــر مـــن تــوحــيــد الــــرســــوم عند فـــي المـــائـــة. إذ كــانــت تستفيد مـــن مـعـدل 15 فــي المـــائـــة، قـبـل أن يــؤدي 10 تفضيلي عـنـد الــــنــــظــــام الــــجــــديــــد إلــــــى رفــــــع الـــتـــكـــلـــفـــة عـلـى صادراتها بشكل مفاجئ. وتشير تقديرات إلـــى أن الـــزيـــادة قــد تـكـلـف قــطــاع الـــصـــادرات مليارات دولار، مع تأثر 4 البريطاني نحو عـشـرات الآلاف مـن الـشـركـات. وتسعى لندن حاليا إلى انتزاع استثناء أو معاملة خاصة، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة بالنسبة لاقتصادها. أما أوروبا وأستراليا فلم تكونا بعيدتين عن دائرة التأثير. فقد واجهت دول مثل إيطاليا وسـنـغـافـورة زيــــادات مماثلة، بينما لـوّح الاتحاد الأوروبـــي بإعادة النظر فـي مـسـارات تفاوضية قائمة إذا لـم تتضح الـــــرؤيـــــة الـــقـــانـــونـــيـــة لــلــســيــاســة الــجــمــركــيــة الأميركية. وفـي سيول، حـذّر وزيـر التجارة الكوري الجنوبي من أن استمرار حالة عدم الــيــقــن قـــد يــفــاقــم الـــضـــغـــوط عــلــى قـطـاعـات حيوية مثل الـسـيـارات والصلب، داعـيـا إلى تنسيق وثيق بين القطاعين العام والخاص لتعزيز القدرة التنافسية وتنويع الأسواق. مساع للطمأنة ومن الجانب الأميركي، حاولت الإدارة طـمـأنـة الــشــركــاء. فـقـد أكـــد المـمـثـل الـتـجـاري جـــيـــمـــســـون غـــريـــر أن الاتـــفـــاقـــيـــات الــقــائــمــة لا تــرتــبــط بـــارتـــفـــاع أو انـــخـــفـــاض الـــرســـوم، بــل بــالــتــزامــات مـتـبـادلـة ينبغي احـتـرامـهـا. بـــدوره، شــدّد وزيــر الخزانة سكوت بيسنت عـلـى أن عـــائـــدات الـــرســـوم سـتـظـل مـسـتـقـرة، وأن الحكومة ستلتزم بأحكام القضاء فيما يخص أي استردادات محتملة للرسوم التي جُمعت سابقاً، وهو ملف قد يفتح الباب أمام مطالبات ضخمة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات. وعملياً، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الـــحـــدود الأمـيـركـيـة وقـــف تحصيل الــرســوم التي أُبطلت، وتعطيل الرموز المرتبطة بها، مـــا يـعـكـس امـــتـــثـــالا فـــوريـــا لــلــحــكــم. غــيــر أن الأسـئـلـة تـبـقـى مـفـتـوحـة حـــول قــــدرة الإدارة عـلـى الالــتــفــاف عـبـر أدوات قـانـونـيـة أخـــرى، مــثــل تــوســيــع الـتـحـقـيـقـات بــمــوجــب قــوانــن الـتـجـارة أو الأمـــن الـقـومـي، وهـــو مــا تراقبه بكين وشركاء واشنطن عن كثب. الأســـواق المالية تعاملت مع التطورات بحذر. فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشري » و«داو جــونــز» 500 «ســـتـــانـــدرد آنــــد بــــورز بـنـسـب طـفـيـفـة، وانـخـفـضـت أســعــار الـنـفـط، بـيـنـمـا ضــعــف الــــــدولار أمــــام الــــن والـــيـــورو. وفـــي المــقــابــل، صـعـد مــؤشــر «هـــانـــغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة لافتة، في إشارة إلى تـفـاؤل نسبي فـي بعض الأســـواق الآسيوية بإعادة ضبط قواعد اللعبة التجارية. وســـيـــاســـيـــا، يـــأتـــي هـــــذا الـــســـجـــال قـبـل أسابيع من زيارة مرتقبة لترمب إلى الصين، يُفترض أن تشكل محطة مفصلية في إدارة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. ورغم تــأكــيــدات واشــنــطــن أن الــلــقــاء لـيـس موجها لــلــتــصــعــيــد، فــــــإن الـــتـــهـــديـــد بــــفــــرض رســــوم مستقبلية على قطاعات استراتيجية مثل أشــبــاه المــوصــات يضفي عـلـى المـشـهـد قــدرا إضافيا من التوتر. وفـــي المـحـصـلـة، لـــم يــنــه حـكـم المحكمة الــعــلــيــا الــــحــــرب الـــتـــجـــاريـــة، بــــل نــقــلــهــا إلـــى مرحلة جديدة عنوانها الصراع بين السلطة التنفيذية والقيود القانونية، وبـن نزعات الحمائية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي العالمي. وبينما يسعى بعض الشركاء إلى استثمار اللحظة لتحسين شروطهم، يواجه آخــــــرون تـكـلـفـة إعــــــادة الــتــمــوضــع فـــي نـظـام جمركي أكثر توحيدا وأقل تفضيلاً. عواصم: «الشرق الأوسط» الرئيس الأميركي لدى إعلانه عن الرسوم الجمركية العالمية للمرة الأولى في أبريل الماضي (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky