11 ذكرى حرب أوكرانيا NEWS Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT يدفعون بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» ويتمسكون بالمظلة النووية الأميركية ـــ الأطلسية حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية» تــعــي الأكـــثـــريـــة الــســاحــقــة مـــن الــــدول الأعـــضـــاء فـــي الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي أهـمـيـة الــخــطــر الـــــذي تُــشــكّــلــه روســـيـــا بـالـنـسـبـة لأمـــنـــهـــا. لـــــذا، فــــإن تــركــيــزهــا تــــوجّــــه، في الــســنــوات الأربـــــع الأخـــيـــرة، إلـــى الارتـــقـــاء بقدراتها الدفاعية الذاتية. وكــــان إيــمــانــويــل مـــاكـــرون، الـرئـيـس الــفــرنــســي ووريـــــث الــعــقــيــدة الـديـغـولـيـة، مــــن أشــــــد الـــــدعـــــاة لـــبـــنـــاء «الاســـتـــقـــالـــيـــة الاســتــراتــيــجــيــة» الأوروبـــــيـــــة، وذلـــــك منذ . وبـــــــرزت دعــــوتــــه مــــجــــددا فـي 2017 عـــــام كلمته أمـــام مـنـتـدى مـيـونـيـخ، حـيـث حث أقرانه على «إظهار القوة والمثابرة بشأن أوكـــرانـــيـــا... لأنـــه الــوقــت المــنــاســب لإبـــداء الجرأة وقيام أوروبا قوية». ودعــــا مـــاكـــرون أوروبــــــا لأن «تتعلم كيف تصبح قــوة جيوسياسية (رغـــم أن ذلك) لم يكن جزءا من حمضنا النووي... ولذا علينا أن نعيد ترتيب وتنظيم هيكل أمننا فـي أوروبــــا؛ إذ إن الهيكل السابق صُــمّــم بالكامل فـي زمــن الـحـرب الــبــاردة، وبالتالي لم يعد ملائماً». وفــــــــــي الــــــســــــيــــــاق نـــــفـــــســـــه، طــــالــــبــــت أورســـــــــــــــــولا فــــــــــون ديــــــــــر لايــــــــــــن، رئــــيــــســــة المـــفـــوضـــيـــة الأوروبــــــيــــــة، بـــقـــيـــام «أوروبـــــــا قوية ومستقلة... تتحمل مسؤولياتها، بما في ذلـك تفعيل بند الدفاع المشترك» الـــذي يشبه الـبـنـد الـخـامـس مــن معاهدة الحلف الأطلسي. أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد ناشد الأوروبيين «الاســــتــــعــــداد لـــلـــقـــتـــال». وقــــــــال: «دعـــونـــا نضاعف قــوانــا، ونبني قـاعـدة صناعية مشتركة عبر أوروبــــا، قـــادرة على تعزيز إنتاجنا الدفاعي». كــــــذلــــــك حـــــــث المـــــســـــتـــــشـــــار الألمــــــانــــــي الأوروبــــيــــن عــلــى الــعــمــل لــبــنــاء «أوروبـــــا قــــــويــــــة»، وتــــقــــويــــة الــــجــــنــــاح الأوروبـــــــــــي لـــلـــحـــلـــف الأطـــــلـــــســـــي؛ لـــــــذا تـــــدفـــــع بـــرلـــن بمئات مليارات الـيـورو لتعزيز قدراتها العسكرية، ولتتحول كما قـال في كلمته أمـــام مـؤتـمـر مـيـونـيـخ إلـــى «أقــــوى جيش أوروبـــــي تـقـلـيـدي». وتـسـيـر بـولـنـدا على خطى مثيلاتها الأوروبية لجهة تحديث قواتها. أولوية الملف النووي كـــل مـــا ســبــق لا يـمـكـن فـهـمـه إلا على ضـــــــوء المــــــخــــــاوف الأوروبــــــــيــــــــة مــــــن خــطــط عــدائــيــة روســـيـــة عـلـى المــــدى الــقــريــب وقـبـل نـهـايـة الـعـقـد الـــراهـــن. ومـــن نـافـل الــقــول إن الاتـــحـــاد الأوروبـــــي يـعـانـي مــن انقساماته الـداخـلـيـة المـتـرتـبـة عـلـى الـحـاجـة للتوفيق دولـــة تـريـد أن تـكـون سـيـدة نفسها 27 بـن فـي مسائل السياسة الـخـارجـيـة والــدفــاع. ورغم تشظيهم، فقد اجتاز الأوروبيون في السنوات الأخـيـرة مراحل مهمة في تعزيز صـــنـــاعـــاتـــهـــم الـــدفـــاعـــيـــة مــــن خـــــال بـــرامـــج إنـتـاج عسكرية مشتركة، وكـذلـك الارتـقـاء بــمــيــزانــيــاتــهــم الــعــســكــريــة الـــــذي تـــم غـالـبـا بضغط من ترمب. وبعد أن كانت غالبية أعضاء التكتل فــــي المــــائــــة مـن 2 الأوروبـــــــــي دون ســـقـــف الـــــــ ناتجها الداخلي الخام المخصص للدفاع، في 3 فـإن معظمها وصـل الـيـوم إلـى نسبة في 5 المــائــة وهـدفـهـا المـعـلـن الـــوصـــول إلـــى المائة مع نهاية العقد الحالي. وبــــاســــتــــثــــنــــاء فــــرنــــســــا وبـــريـــطـــانـــيـــا الدولتين النوويتين الوحيدتين في القارة الـقـديـمـة، فـــإن المـيـزانـيـات الـدفـاعـيـة مـركـزة على الأسلحة التقليدية المتنوعة، وإن جزءا منها للحرب السيبرانية والاسـتـخـدامـات العسكرية للذكاء الاصطناعي. لكن الحاجة التي تستشعرها أوروبا عنوانها الحماية من السلاح النووي. فمنذ خمسينات الـقـرن المـاضـي وإلـى سنة خلت، أي حتى عودة ترمب إلى البيت الأبيض، كان الأوروبيون ينعمون بحماية المـــظـــلـــة الـــنـــوويـــة الأمـــيـــركـــيـــة - الأطــلــســيــة. وحـــــدهـــــا فـــرنـــســـا تـــمـــتـــلـــك، داخـــــــل الــتــكــتــل الأوروبــــي، قــوة ردع نــووي مستقلة. كذلك أيـــضـــا حـــــال بــريــطــانــيــا الـــتـــي خـــرجـــت مـن . لكن ثمة فروقا بين 2020 الاتحاد في عـام حالتي فرنسا وبريطانيا؛ إذ إن الـقـدرات الــــنــــوويــــة الـــبـــريـــطـــانـــيـــة مــرتــبــطــة عــضــويــا بالردع النووي الأميركي لكون الصواريخ البريطانية المـجـهـزة بـــرؤوس نـوويـة التي تـــطـــلـــق مــــن الــــغــــواصــــات الـــعـــامـــلـــة بـــالـــدفـــع النووي، إنتاج مشترك أميركي - بريطاني ما يعني أن لندن لا تتمتع بالحرية نفسها التي تتمتع بها بـاريـس لجهة استقلالية ردعها النووي. كذلك تجدر الإشـــارة إلـى أن واشنطن نـشـرت فــي خـمـس دول أوروبـــيـــة صـواريـخ صاروخ) مجهزة برؤوس 100 و 80 (ما بين نـــوويـــة فـــي ألمــانــيــا، وبـلـجـيـكـا، وإيـطـالـيـا، وهولندا وتركيا. وهذه الصواريخ مخزنة فــي خـمـس قــواعــد جـويـة خـاضـعـة للرقابة الأميركية، وبالتالي لا يمكن استخدامها إلا بقرار مشترك أميركي - أوروبي. والخلاصة أن أوروبــا أوكلت للشريك الأميركي، خلال العقود الماضية، توفير المظلة النووية التي وفرت لها الحماية، ولكن إلى متى؟ عرض الخدمات الفرنسية هـــــذا الـــــواقـــــع كـــــان مـــــوجـــــودا ســابــقــا. لكنه الـيـوم تغير. ومــا فـاقـم مـن المـخـاوف الأوروبــيــة أن «الـخـصـم» الـروسـي لـم يفتأ يـــذكّـــر الـــغـــرب بـــأنـــه يـمـتـلـك هــــذا الـــســـاح، وأنــــه لــن يــتــردد فــي الـلـجـوء إلــيــه. وخــال السنوات القليلة الماضية وبسبب الحرب فـــي أوكـــرانـــيـــا، تـــطـــورت الـعـقـيـدة الـنـوويـة الـــــروســـــيـــــة، حــــيــــث صـــــــــدرت تـــصـــريـــحـــات لمـسـؤولـن روس لا تستبعد الـلـجـوء إلـى الــــســــاح الـــــنـــــووي «المــــوضــــعــــي» أي عـلـى أرض المعركة. وهـذا الأمـر المستجد يضع أوروبـــــــا فـــي حـــالـــة مـــن الـــتـــرقـــب، وانـــعـــدام الــــيــــقــــن فـــــي ظـــــل الــــــشــــــروخ الــــجــــديــــة مــع واشنطن واستبعاد ترمب، أكثر من مرة، تفعيل البند الخامس من معاهدة الحلف الأطلسي بشكل «آلـــي»، وهــي تنص على أن أي اعـــتـــداء «خـــارجـــي» عـلـى عـضـو في الحلف يعد اعتداء على الجميع. وعـــنـــدمـــا يـــهـــدد تـــرمـــب بــالاســتــيــاء بــــالــــقــــوة عـــلـــى أراض غـــريـــنـــانـــد لـــدولـــة أطلسية، فــإن البند الـخـامـس يفقد كامل مـــعـــنـــاه، ويـــدفـــع الأوروبــــيــــن لـلـبـحـث عن شبكة أمـــان مختلفة أو أخــــرى. وفـــي هـذا السياق، يتعين وضـع «عــرض الخدمات» الـنـوويـة الــذي تقدم بـه الرئيس الفرنسي في ميونيخ، حيث أعلن عن وجود «حوار اسـتـراتـيـجـي (بـــشـــأن الـــــردع الـــنـــووي) مع المـــســـتـــشـــار الألمـــــانـــــي وشـــــركـــــاء أوروبــــيــــن آخـــريـــن لــبــحــث كـيـفـيـة مــــواءمــــة عـقـيـدتـنـا الوطنية للردع - التي تظل سيادية - مع مصالح أمنية مشتركة». «فرملة» أوروبية يــــعــــي الـــــرئـــــيـــــس الــــفــــرنــــســــي أهـــمـــيـــة «الـلـحـظـة» الــراهــنــة والـــــدور المــتــفــرد الــذي يـمـكـن أن تلعبه بــــاده. لـكـن مشكلته أنـه لــــم يـــضـــع «عـــــــرض الــــخــــدمــــات» فــــي إطــــار شبكة الأمــان النووية الأطلسية. لـذا، فإن المستشار الألماني سارع إلى وضع النقاط على الحروف بتأكيده أن «المناقشات (مع مـــــاكـــــرون) لا تــســتــهــدف اســـتـــبـــدال المـظـلـة (الــنــوويــة) الأمـيـركـيـة، بــل تـعـزيـز الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي». وخـــــاصـــــتـــــه لــــيــــســــت الابـــــتـــــعـــــاد عــن الـولايـات المتحدة، بـل إن أولويته المطلقة «تـــــعـــــزيـــــز أوروبـــــــــــــا داخــــــــــل حــــلــــف شـــمـــال الأطــــلــــســــي... وإعــــــــادة تـــأســـيـــس الـــشـــراكـــة الأطلسية ما دمنا غير قادرين على ضمان أمـــنـــنـــا بـــوســـائـــلـــنـــا الــــخــــاصــــة». وبـــنـــظـــره أن تــخــطــي الـــعـــاقـــة مــــع واشـــنـــطـــن «غــيــر واقعية»، خصوصا أن الـولايـات المتحدة، رغم الدعوات لتحمل أوروبا مسؤولياتها الــدفــاعــيــة الــتــقــلــيــديــة، مـــا زالـــــت مـلـتـزمـة، وفـق مسؤوليها، بتوفير الغطاء النووي لأوروبــا. لذا يريد المستشار الألماني الذي تـمـنـع المـــعـــاهـــدات الـــدولـــيـــة الـــتـــي وقـعـتـهـا بـرلـن مــن الــذهــاب نـحـو الاســتــحــواذ على السلاح النووي، التركيز على التكامل مع أميركا (التي ما زالت لها قواعد في ألمانيا) في إطار الحلف الأطلسي وليس الانفصال عـنـهـا، وهـــو مــا تــوحــي بــه ضـمـنـا دعـــوات ماكرون. تــفــتــرق مــقــاربــة مــيــرتــس عـــن دعــــوات مــــاكــــرون، بــيــد أنـــهـــا تــتــطــابــق حــرفــيــا مع مـقـاربـة أمـــن عـــام الـحـلـف الأطـلـسـي مــارك روتـــه الـــذي دافـــع فـي مؤتمر صحافي في الــــحــــالــــي، عــــن أهــمــيــة 14 مـــيـــونـــيـــخ، يـــــوم المؤسسة التي يتولى إدارتها. باريس: ميشال أبونجم أوروبا باتت أكثر سعيا لبناء قدرات دفاعية ذاتية أمام تنامي شعورها بـ«الخطر الروسي» تستطلع آراء خبراء ودبلوماسيين سابقين سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد رغــــم الــتــقــدم الـــبـــري الــبــطــيء الـــذي تــحــرزه الـــقـــوات الــروســيــة عـلـى جبهات الــــقــــتــــال فــــي شــــــرق أوكـــــرانـــــيـــــا، لا يــــزال الــــنــــصــــر الــــعــــســــكــــري بـــعـــيـــد المـــــنـــــال مــن روسيا عقب أربـع سنوات من «العملية الـــعـــســـكـــريـــة الــــخــــاصــــة» الــــتــــي تـــحـــوّلـــت إلـــى حـــرب اسـتـنـزاف طـاحـنـة لــم يتمكن الــرئــيــس فــاديــمــيــر بــوتــن خــالــهــا من تحقيق أهدافها. يعتقد بعض الخبراء الأميركيين الآن أن الوقائع الميدانية على الأرض تــــدل عــلــى أن بــوتــن لـــم يتمكن من إخضاع أوكرانيا، بل إن روسيا قد تُمنى بهزيمة استراتيجية. لــــطــــالمــــا اعــــتــــبــــر الــــدبــــلــــومــــاســــيــــون ومــــراقــــبــــو الـــســـيـــاســـات الـــخـــارجـــيـــة أن الـــــتـــــنـــــبـــــؤات تـــــعـــــد مـــــغـــــامـــــرة مـــحـــفـــوفـــة بــالمــخــاطــر، غــيــر أن الــســفــيــر الأمــيــركــي الــســابــق ويــلــيــام كــورتــنــي خـبـيـر معهد رانـــد لــلــدراســات، الـــذي اضـطـلـع بـــأدوار مــحــوريــة فــي الــعــاقــات الاسـتـراتـيـجـيـة بـــن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة وروســــيــــا (بـمـا فـي ذلـك فـي زمـن الاتـحـاد السوفياتي)، يـــنـــظـــر إلــــــى غــــــزو أوكــــرانــــيــــا مــــن زوايــــــا مختلفة، اقتصاديا وبشريا وعسكريا وســيــاســيــا، مـــحـــاولا رســـم صــــورة أكـثـر وضـــوحـــا لاحـــتـــمـــالات نـــهـــايـــات الــحــرب فـــي ظـــل الــجــهــود المـكـثـفـة الــتــي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، والــــتــــي لــــم تـــــؤد حـــتـــى الآن إلـــــى نـتـائـج مــلــمــوســة. ويــتــقــاطــع مــعــه نـــائـــب مـديـر بـــرنـــامـــج روســـيـــا فـــي مــؤســســة الـــدفـــاع عـن الديمقراطيات جــون هـــاردي، الـذي يعتقد أن «المـواقـف المـتـشـددة» للرئيس بــوتــن هــي الـعـقـبـة الـرئـيـسـيـة فــي وجـه السلام الأميركي المنشود. نموذج أفغانستان وفـــي حـــوار مــع «الــشــرق الأوســــط»، يلاحظ كورتني الدبلوماسي الأميركي الـــذي كــان عـضـوا فـي اللجنة الأميركية - السوفياتية المعنية بتنفيذ معاهدة حـظـر الـتـجـارب الــنــوويــة، أن الاقـتـصـاد الـــروســـي «يــتــأثــر بـشـكـل مــتــزايــد وحـــاد بــالــعــقــوبــات» الأمــيــركــيــة والأوروبــــيــــة، مــــمــــا أدى إلــــــــى «تـــــحـــــويـــــل مـــتـــطـــلـــبـــات اقـــتـــصـــاد الــــحــــرب الـــــروســـــي، مــــن رأس المــــــــال إلــــــى الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا بـــعـــيـــدا عـن الـقـطـاع المـــدنـــي». وأضــــاف أن الخسائر البشرية فـي الـقـوات الروسية «مرتفعة للغاية» إلى درجة أنها «تتجاوز بكثير الخسائر السوفياتية خـال الحرب في أفغانستان». فــــي المــــقــــابــــل، رأى أن «الـــســـيـــاســـة الأمـــــيـــــركـــــيـــــة تـــــحـــــوّلـــــت مــــــن دعــــــــم قــــوي لأوكـرانـيـا إلــى مـوقـف أقـــرب إلــى موقف الـوسـيـط المــحــايــد»، وبـالـتـالـي «لـــم تعد الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة فــــي وضــــــع يـسـمـح لـهـا بــالــتــفــاوض مـــع روســـيـــا نـيـابـة عن أوكرانيا أو أوروبـا»، مضيفا أن العديد مـــــن الــــزعــــمــــاء الأوروبـــــــيـــــــن «يـــنـــظـــرون بشكل متزايد إلـى الـحـرب فـي أوكرانيا باعتبارها مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الأوروبـــي». وأوضــح أن «القلق يتزايد» فـــي أوروبـــــــا مـــن أنــــه فـــي حــــال انــتــصــار روسيا في أوكرانيا، فإن «دولا أوروبية أخرى قد تكون في خطر». ولــلــتــأكــيــد عـــلـــى هـــــذا الـــتـــوجـــه مـن زاويـــــة مـخـتـلـفـة، لـــم يـــر الـخـبـيـر هـــاردي حــتــى الآن «جـــهـــدا مـــتـــواصـــا وشـــامـــا مـــن الـــولايـــات المــتــحــدة لمــمــارســة أقـصـى قـدر من الضغط على روسيا لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية». ورغم أن «هـنـاك بعض التحركات الدبلوماسية في الوقت الراهن، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، ولم تحقق بعد التسويات الحاسمة اللازمة للسلام». أبعد من الأرض ولــتــحــقــيــق أهــــــــداف روســــيــــا فـيـمـا يتعلق بإنهاء الحرب، ذكر هـاردي بأن إدارة تـــرمـــب تــــرى ضـــــرورة أن تـتـنـازل أوكـــــرانـــــيـــــا عـــــن الأجــــــــــزاء المـــتـــبـــقـــيـــة مـن مـنـطـقـة دونـــبـــاس، مـمـا يـسـمـح بـإنـهـاء الــــحــــرب ويـــمـــهـــد الـــطـــريـــق لاســتــئــنــاف الــــتــــعــــاون الاقــــتــــصــــادي بــــن الــــولايــــات المـتـحـدة وروســـيـــا، مستبعدا أن يكون هــذا التقييم دقـيـقـا؛ إذ إنــه «عـلـى مدى عـــقـــود، ركــــز بـــوتـــن عــلــى إعــــــادة فــرض هيمنته على أوكــرانــيــا» لإعـادتـهـا إلى دائرة النفوذ الروسي، لتصير أقرب إلى بيلاروسيا منها إلى دولة مستقلة ذات تــوجــه غـــربـــي». وفــســر طـبـيـعـة مطالب روســيــا بـأنـهـا «تـتـجـاوز بكثير مسألة الأرض». واتــفــق مـعـه الـسـفـيـر كــورتــنــي؛ لأن «روسيا لطالما نظرت، منذ أواخـر عمر الإمـبـراطـوريـة الروسية وحتى الحقبة الــســوفــيــاتــيــة - إلــــى الــــولايــــات المـتـحـدة بـاعـتـبـارهـا نـظـيـرتـهـا الجيوسياسية الرئيسية. ولم تنظر قط إلى أوروبا على أنها ذات أهمية استراتيجية مماثلة». وبالتالي، يبدو أن «موسكو مستعدة لــلــتــفــاوض مـــبـــاشـــرة مـــع تـــرمـــب، وهــي تواصل التأكيد على مطالبها القصوى، بــمــا فـيـهـا الاعــــتــــراف بـسـيـطـرتـهـا على الأراضي المحتلة وتعزيز قبضتها على ما تبقى من منطقة دونباس». الشراكة مع الصين وردا على سـؤال في شأن دعم بكين لموسكو، أكـد كورتني أن «الصين قدمت دعما لروسيا، وإن لم يكن ذلك على شكل أسلحة فتاكة، بل زودتها بالتكنولوجيا والسلع ذات الاستخدام المزدوج». ومـــــع ذلــــــك، حـــافـــظـــت الـــصـــن خـــال الــســنــوات الأربــــع المــاضــيــة «عــلــى موقف حــــذر نــســبــيــا». بـــل عــنــدمــا لمّــــح الـرئـيـس إلـى 2022 ) بــوتــن فــي سبتمبر (أيـــلـــول إمــكــان اسـتـخـدام أسـلـحـة نــوويــة، ســارع نـــظـــيـــره الـــصـــيـــنـــي شــــي جــيــنــبــيــنــغ إلـــى التحذير بـصـورة متكررة مـن استخدام الأسلحة النووية. وبالتالي، على الرغم من أن «دعم الصين لروسيا كان كبيرا من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية، فإنه لم يكن حاسما عسكرياً، كما أنه لم يُترجم إلى دعم سياسي غير مشروط»، عـــلـــمـــا بــــأنــــه قـــبـــل بــــــدء الــــغــــزو الــــروســــي أعـلـنـت 2022 الـــشـــامـــل لأوكــــرانــــيــــا عـــــام بكين وموسكو «شراكة بلا حدود». لكن عـمـلـيـا، أضــــاف كـــورتـــنـــي: «كـــانـــت هـنـاك حدود واضحة». ومن ثم، حافظت بكين على «مسافة استراتيجية» من موسكو، فــــــي ظــــــل ســــعــــي الـــــصـــــن إلــــــــى «تـــجـــنـــب تعريض علاقاتها الاقتصادية الأهم مع أوروبـــــا والـــولايـــات المـتـحـدة والاقـتـصـاد العالمي الأوسع للخطر». وإلى حد ما، أكد هاردي أن «الصين تـــعـــد الـــشـــريـــك الأهــــــم لـــروســـيـــا فــــي هـــذه الحرب»؛ لأنها «قدمت دعما اقتصادياً، من خـال شـراء كميات كبيرة من النفط الـــروســـي وتـوسـيـع الــتــجــارة الـثـنـائـيـة»، فـــضـــا عــــن أنـــهـــا عــمــلــت كـــــ«قــــنــــاة لـنـقـل مـــــدخـــــات أســــاســــيــــة كــــالإلــــكــــتــــرونــــيــــات الـــــدقـــــيـــــقـــــة، وآلات الــــتــــحــــكــــم الــــرقــــمــــي الكمبيوتري، وغيرها من التقنيات ذات الاستخدام المزدوج التي أسهمت في دعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية». وبـــالإضـــافـــة إلــــى الـــصـــن، لـــم يغفل هـــاردي أن «الــحــرب فـي أوكـرانـيـا ليست منفصلة تـمـامـا عــن الـتـحـدي الصيني» بـالـنـسـبـة إلــــى الــــولايــــات المـــتـــحـــدة. فـــإذا ســــمــــحــــت لـــــروســـــيـــــا بــــالــــســــيــــطــــرة عــلــى أوكـــرانـــيـــا «فــقــد يُــضـعـف ذلـــك الـــــردع في جـبـهـات أخـــــرى، بـمـا فـــي ذلـــك أي تـحـرك صيني محتمل ضد تايوان». ولاحظ أن «الـبـعـض فــي الـــولايـــات المـتـحـدة يـــرى أن على واشنطن تقليص دعمها لأوكرانيا والتركيز حصرا على ردع الصين. ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأكثر تعرضا لـلـنـفـوذ الـصـيـنـي فـــي مـنـطـقـة المحيطين الـهـنـدي والـــهـــادئ تُــقــدم حـجـة معاكسة: فهي تــرى أن الــدفــاع عـن أوكـرانـيـا يُعزز صدقية الردع على نطاق أوسع». سيناريو الحرب الكورية وبــســبــب طـبـيـعـة الـــحـــرب المـخـتـلـفـة فـــي أوكـــرانـــيـــا، تـجـنـب كــورتــنــي التكهن بــــــاحــــــتــــــمــــــالات كـــــنـــــهـــــايـــــة الـــــــحـــــــرب فـــي أفـــغـــانـــســـتـــان عـــنـــدمـــا حـــصـــل الــتــغــيــيــر فــــي الـــكـــرمـــلـــن بـــصـــعـــود آخـــــر الـــزعـــمـــاء الـــســـوفـــيـــات مــيــخــائــيــل غـــوربـــاتـــشـــوف. ولـكـن المـقـارنـة الأخــــرى تمثلت بالحرب الـــكـــوريـــة، حـــن لـــم يـكـن الــجــنــوب وحـــده قـــويـــا بــمــا يــكــفــي لإجـــبـــار الـــشـــمـــال على قـبـول وقـــف الــنــار. ولـكـن بـمـجـرد تدخل الــولايــات المتحدة «تغير مـيـزان الـقـوى. وكــانــت الـنـتـيـجـة هــدنــة اسـتـمـرت لأكثر مــن سبعين عــامــا». فـهـل يـتـدخـل الـغـرب لفرض معادلة من هذا النوع؟ وبالنظر إلــــــــى كــــــل المـــــتـــــغـــــيـــــرات الــــحــــالــــيــــة - مــن السياسة الداخلية في روسـيـا، ووحـدة الــــغــــرب، والــــتــــطــــورات الـــعـــســـكـــريـــة عـلـى الأرض، والقيادة الأميركية المستقبلية - يــســتــحــيــل الـــتـــنـــبـــؤ بــنــتــيــجــة واحــــــدة حاسمة. وسيتوقف مسار الحرب على قرارات سياسية لم تُتخذ بعد. ومع أنه عبّر عن اعتقاده بأننا «ربما فـي بـدايـة نهاية الــحــرب»، حــذر هــاردي من أن ذلك لا يعني أن «اتفاق سلام بات وشيكا خلال الأشهر القليلة المقبلة»؛ لأن «العائق الرئيسي هو المطالب المتشددة» مــــن الـــرئـــيـــس بــــوتــــن، الــــــذي «لا يـسـعـى فقط إلــى الاعــتــراف الـرسـمـي بـالأراضـي الـــتـــي لـــم تـتـمـكـن روســـيـــا مـــن احـتـالـهـا بالكامل بـالـقـوة، بـل أيـضـا إلــى سلسلة من التنازلات السياسية الأوسع نطاقاً»، بما في ذلك حياد أوكرانيا وفرض قيود على قدراتها العسكرية وإجراء تعديلات قــانــونــيــة لــتــوفــيــر حــمــايــة مـــعـــززة للغة والمـؤسـسـات الثقافية الـروسـيـة، فضلا عن قطاعات من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المتحالفة مع موسكو. وعــــن كـيـفـيـة انـــتـــهـــاء الــــحــــرب، رأى هـاردي أنه «في نهاية المطاف، سيتعين عـلـى روســيــا تـعـديـل مطالبها لتتوافق بـــشـــكـــل أكــــبــــر مـــــع الـــــــواقـــــــع»، عـــلـــمـــا بـــأن أوكــرانــيــا «لا تـمـلـك حـالـيـا حــافــزا يُــذكـر لقبول ما يمكن اعتباره سلاما خاسراً». واشنطن: علي بردى
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky