issue_17254

RAMADAN 21 Issue 17254 - العدد Monday - 2026/2/23 االثنني رمضانيات إفطار جماعي في بيروت يضم آالف األطفال ويُسجِّل رقما قياسيا بوصفه أطول مائدة إفطار بالعالم (إ.ب.أ) سوداني يوزِّع الطعام والماء على الصائمين في الخرطوم (أ.ب) رجل يصلِّي في مسجد بجوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ) تحول إلى مركز حضاري في المدينة المنورة مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ اإلسالمي عــلــى ربـــــوة مـــن الـــحـــرة الـغـربـيـة فـــي املـــديـــنـــة املــــنــــورة، يــقــف «مـسـجـد الــقــبــلــتــن» شـــاهـــدًا حــيــا عــلــى لحظة مفصلية في التاريخ اإلسالمي؛ حيث لم يكن مجرد بناء من اللنب والسعف وجــــــذوع الــنــخــيــل عــنــد تــشــيــيــده في العام الثاني للهجرة، بل كان مسرحا لحدث غيّر وجهة الصالة في العالم أجمع. قصة التحول: من القدس إلى مكة من 15 تـعـود ذاكـــرة املـكـان إلــى الــــ شــعــبــان فـــي الـــعـــام الــثــانــي لـلـهـجـرة، حـــيـــنـــمـــا كــــــان الـــنـــبـــي مـــحـــمـــد، يـــــزور أم بــــشــــر مـــــن بــــنــــي ســــلــــمــــة، وأثــــنــــاء أدائـــــــه لـــصـــ ة الـــظـــهـــر، نـــــزل الـــوحـــي اإللــهــي بـآيـة كـريـمـة، ليتحول النبي واملصلون خلفه في منتصف الصالة من استقبال بيت املقدس إلى الكعبة املـــــشـــــرفـــــة. وبــــتــــلــــك الـــــركـــــعـــــات الـــتـــي انقسمت بي قبلتي، اكتسب املسجد اسمه التاريخي الخالد، وبـات مزارًا ال تغيب عنه شمس الزوار. يــحــكــي الــــدكــــتــــور عـــبـــد الــرحــمــن الـــوقـــيـــصـــي، الـــبـــاحـــث فــــي الـــتـــاريـــخ، حــكــايــة املــســجــد وتــاريــخــيــتــه، وقـــال حــيــنــمــا خـــلـــت الـــبـــقـــاع حـــــول مـسـجـد الــنــبــي، أراد بـنـو سـلـمـة أن ينتقلوا مـن ديــارهــم، الـتـي هـي الـيـوم منطقة مسـجد القبلتي وما حولها، إلى قرب املسـجد النبوي، فنهاهم النبي، وقال لهم حديثه املشهور: (يـا بني سلِمة دِيارَكم تُكتَب لكم آثارُكم) قالها ثالثا. ويــضــيــف الــوقــيــصــي: «مــــن هنا يظهر إعطاء النبي هذا املسجد، وما حوله أهمية خـاصـة، حتى ال تُهجر هــذه املنطقة، وحتى يُكتب لهم أجر الــــصــــ ة فــــي مـــســـجـــدهـــم، الــــــذي كـــان يعرف أصـ باسم مسجد بني سلم فـــي ذلــــك الــــوقــــت، وحـــتـــى يُــكــتــب لهم أيضا أجر القدوم إلى النبي والعودة إلـــــى ديــــارهــــم فــــي كــــل مـــــرة يــقــدمــون عليه». رحلة اإلعمار واالزدهار لم ينقطع اهتمام املسلمي بهذا املعلم عبر العصور؛ فقد جدده عمر هـ، ثم شاهي 87 بن عبد العزيز عام هــــــ، وصـــــوال إلـى 893 الـجـمـالـي عـــام العصر العثماني في عهد سليمان القانوني. إال أن الـنـقـلـة الـنـوعـيـة الـكـبـرى بـدأت في العهد السعودي، انطالقا مـن أمــر املـلـك عبد الـعـزيـز، بتجديد عـــمـــارتـــه وتــوســعــتــه وبـــنـــاء مـئـذنـة مـتـرًا 425 لـــه لـتـصـل مـسـاحـتـه إلــــى مربعا. واســتــمــرت عـجـلـة الـتـطـويـر في عهد امللك فهد بن عبد العزيز، الذي أمر بإعادة بناء املسجد وتوسعته وفق أحدث التقنيات الهندسية مع الـــحـــفـــاظ عــلــى الـــهـــويـــة اإلســـ مـــيـــة، وصـــوال إلــى التحسينات املستمرة فــــي عـــهـــد املـــلـــك عـــبـــد الـــلـــه بــــن عـبـد العزيز لخدمة ضيوف الرحمن. ماليين زائر 8 رؤية حضارية لـ والــــيــــوم، يـشـهـد املــســجــد تــحــوال جـــديـــدًا تــحــت إشــــــراف هـيـئـة تـطـويـر املــــديــــنــــة املــــــنــــــورة مـــــن خــــــ ل «مـــركـــز القبلتي الــحــضــاري»، وهـــو مـشـروع تطويري شامل يهدف لتعزيز تجربة الزوار وربط التاريخ بالحاضر. وتـــشـــمـــل أبــــــرز مـــ مـــح الــتــطــويــر الحديث، زيــادة الطاقة االستيعابية حـــيـــث قــــفــــزت الـــــقـــــدرة االســتــيــعــابــيــة لـــلـــمـــســـجـــد والـــــســـــاحـــــات الـــخـــارجـــيـــة ألف مصل في 20 لتستوعب أكثر من وقـــت واحــــد، إضــافــة إلـــى التجهيزات 50 الـلـوجـيـسـتـيـة، وتـــزويـــد املـــوقـــع بــــ مــظــلــة ذكـــيـــة مـــــــزودة بــــمــــراوح رذاذ، باإلضافة إلـى مواقف ضخمة تتسع حافلة. 300 لـ وســـجـــل املـــركـــز أرقـــامـــا قـيـاسـيـة، ماليي زائر 8 حيث استقبل أكثر من ، مـــا يـجـعـلـه إحـــدى 2025 خــــ ل عــــام أكـثـر الـوجـهـات الـديـنـيـة والسياحية جـذبـا فــي املـنـطـقـة. ويـقـع املــركــز على كـم شمال غربي املسجد 5 بُعد نحو الـــنـــبـــوي، ويــفــتــح أبــــوابــــه عــلــى مـــدار الساعة، ليقدم نموذجا فريدًا يجمع بي الروحانية التاريخية والخدمات العصرية، مؤكدًا مكانة املدينة املنورة وجهة عاملية للحضارة اإلسالمية. الرياض: عمر البدوي عند تشييده في العام الثاني للهجرة كان مسرحا لحدث غيَّر وجهة الصالة في العالم (واس) إضافة إلى تاريخيته يعد المسجد مركزا حضاريا يستقبل الماليين سنويا (واس) لسماع تالوات كبار المقرئين والمسلسالت اإلذاعية مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز لـــم يـقـتـصـر اســتــقــبــال املــصــريــن لشهر رمـــضـــان عــلــى الـــتـــزاحـــم فـــي األســــــواق لــشــراء الـــتـــمـــور والـــيـــامـــيـــش والـــفـــوانـــيـــس، بـــل امـتـد مـشـهـد الـــزحـــام إلـــى ورش الـصـيـانـة ومــراكــز إصــــــ ح أجــــهــــزة الـــــراديـــــو الـــقـــديـــمـــة، لـضـبـط مــوجــاتــهــا اســـتـــعـــدادًا لـــبـــرامـــج ومـسـلـسـ ت الشهر الكريم. وفــــي ورشـــــة صــغــيــرة إلصـــــ ح أجــهــزة الراديو بمحافظة املنوفية (دلتا النيل)، يقول صاحبها أحـمـد عـبـد الـعـزيـز إن األيــــام التي تسبق رمضان وأول أيام الشهر تمثّل «موسم الـذروة» بالنسبة لورشته مقارنة ببقية أيام العام، حيث يزداد اإلقبال على إصالح أجهزة الراديو القديمة، سواء من كبار السن أو من جيل الشباب الذين يحاولون إعــادة الحياة إلـى أجـهـزة ورثـوهـا عـن آبائهم أو احتفظوا بها بوصفها جزءًا من التراث العائلي. ويــــضــــيــــف الـــــعـــــم أحــــــمــــــد، فــــــي حـــديـــثـــه لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط»: «يُــجــمــع زبــائــنــي على أن األجــــــــواء الـــرمـــضـــانـــيـــة ال تــكــتــمــل لـديـهـم إال بــصــوت الـــراديـــو، لـــذا يـتـجـدد حـضـورهـم كــل عـــام مــع حـلـول الـشـهـر الـفـضـيـل لصيانة أجهزتهم وإصالحها». ويقول املوظف األربعيني عـادل لبيب، الــــذي ســلّــم صــاحــب الـــورشـــة جــهــاز الـــراديـــو الــــخــــاص بــــه لــفــحــصــه: «ال يــكــتــمــل رمـــضـــان بالنسبة لي إال باالستماع إلى تالوات القرآن قبيل اإلفطار لكبار القراء، ثم االبتهاالت عقب أذان املغرب. وغالبا ما أنفرد بجهاز الراديو في إحدى الغرف لالستماع بعيدًا عن صخب التلفاز، وهي عـادة ورثتها عن والـدي، لذلك فالراديو رفيقي الحميم. كما تتابع زوجتي باستمرار املسلسالت اإلذاعية، ال سيما أثناء إعداد الطعام لنا خالل الشهر». مــنــذ عـــقـــود، ارتـــبـــط رمـــضـــان فـــي مصر بـبـرامـج إذاعــيــة شـهـيـرة، إلــى جـانـب أصــوات قراء القرآن الكريم واملبتهلي. ورغم إغراءات الـــتـــلـــفـــاز وهـــيـــمـــنـــة املــــنــــصــــات الـــرقـــمـــيـــة فـي الــســنــوات األخـــيـــرة، يــظــل الـــراديـــو جــــزءًا من ذاكـــــرة رمـــضـــان املــصــريــة؛ إذ تــحــرص األســـر عـلـى متابعة الـبـرامـج الـديـنـيـة واملسلسالت التي تُبث على مدار اليوم، وهي عادة تجعل من الراديو ضيفا أساسيا في البيوت طوال الشهر. كما يطل الراديو بقوة خالل رمضان في السيارات املالكي واألجرة، واملحال التجارية، واألســــــــواق الــشــعــبــيــة، حــيــث يـضـفـي أجـــــواء رمضانية مميّزة. هـذه املشاهد تفسّرها الدكتورة سهير عثمان، أستاذة اإلعــ م في جامعة القاهرة، بــقــولــهــا: «يــمــكــن تـفـسـيـر اســـتـــمـــرار ارتـــبـــاط املصريي بـالـراديـو فـي شهر رمـضـان بأكثر من عامل، يأتي في مقدمتها البُعدان الثقافي والـوجـدانـي؛ فالراديو لم يكن مجرد وسيلة إعــ م، بل تحوّل إلـى طقس رمضاني أصيل ارتبط بالذاكرة املصرية منذ انطالق اإلذاعة في ثالثينات القرن املاضي. وقد استطاعت أصــــوات بعينها، مـثـل الـشـيـخ محمد رفعت واملبتهل سيد النقشبندي، أن تخلق عالقة وجدانية قوية ال تزال حاضرة حتى اليوم». ومن زاوية أكاديمية، توضح عثمان، في حديثها لـ«الشرق األوسط»، أن «األمر ينسجم مع نظرية االستخدامات واإلشباعات، حيث ال يتخلى الجمهور عـن أي وسيلة إعالمية مـــا دامــــت تُــشـبـع احــتــيــاجــاتــه. فـــالـــراديـــو في رمضان يلبي احتياجات متعددة، مثل األلفة والــحــمــيــمــيــة، واإلحــــســــاس بـــالـــروحـــانـــيـــات، وإمكانية االستماع أثناء القيام بمهام أخرى من بينها قيادة السيارة أو الطهي». وتـــشـــيـــر إلــــــى أن «رمـــــضـــــان فـــــي مـصـر هــو شـهـر الــطــقــوس، واإلعـــــ م جـــزء مــن هـذه الـــطـــقـــوس؛ فـكـمـا تـسـتـمـر الــــعــــادات الـديـنـيـة واالجــــتــــمــــاعــــيــــة، تـــســـتـــمـــر أيـــــضـــــا الـــــعـــــادات اإلعـــ مـــيـــة، لـيـظـل الـــراديـــو حـــاضـــرًا بوصفه جزءًا من املشهد الرمضاني املصري». وتـحـظـى إذاعــــة الــقــرآن الـكـريـم، فـي هـذا املــشــهــد الـــرمـــضـــانـــي، بــمــتــابــعــة جـمـاهـيـريـة كــبــيــرة، حـيـث يــحــرص كــثــيــرون عـلـى سـمـاع االبـــتـــهـــاالت والـــبـــرامـــج الـــديـــنـــيـــة. لــــذا أعــــدّت اإلذاعـــــة خـريـطـة بــث تتضمن تــــ وات نـــادرة تُبث للمرة األولــى في «قــرآن املـغـرب» لنخبة مـــــن مـــشـــاهـــيـــر دولــــــــة الــــــتــــــ وة، إلــــــى جـــانـــب مـــجـــمـــوعـــة مـــتـــنـــوعـــة مــــن الــــبــــرامــــج الــديــنــيــة والتوعوية الهادفة إلى تعزيز القيم الروحية ونشر الوعي الديني الصحيح. كـــمـــا تـسـتـقـبـل اإلذاعــــــــة املـــصـــريـــة شـهـر رمـــضـــان بــخــريــطــة درامــــيــــة تــضــم كــثــيــرًا من املسلسالت الـجـديـدة، الـتـي يـقـوم ببطولتها أبـــــــرز الـــفـــنـــانـــن املــــصــــريــــن، بــيــنــمــا تــتــنــوع أحداثها بي الطابع االجتماعي والكوميدي والــــتــــاريــــخــــي، وتُــــــــذاع هـــــذه األعــــمــــال بـشـكـل متواز على املحطات اإلذاعية التابعة للهيئة الوطنية لإلعالم. وتضم قائمة مسلسالت العام الحالي مسلسل «مرفوع مؤقتا من الخدمة»، الذي يــعــود بــه الــفــنــان مـحـمـد صـبـحـي إلـــى أثير اإلذاعــــــــة، إلــــى جـــانـــب مـسـلـسـلـي «أوضـــتـــن وصـالـة» و«بهجة رمـضـان» للفنانة صفاء أبـــو الـسـعـود، ومسلسل «صــايــم وال نـايـم» لـلـفـنـان مــدحــت صـــالـــح، و«جـــــدو والـعـيـلـة» لــلــفــنــانــة عـــفـــاف شـــعـــيـــب، و«مـــــامـــــا بــنــتــي» للفنانة سميرة عبد الـعـزيـز، و«اإلسـكـنـدر األصــغــر» للفنان حـسـن الـــــرداد، و«سـلـطـان الـــعـــلـــمـــاء... الــعــز بـــن عــبــد الـــســـ م» للفنان طارق دسوقي، إضافة إلى مسلسل فرعوني يـحـمـل اســـم «مـــاعـــت»، وقـــد أُنـــتـــج بـالـكـامـل باستخدام تقنيات الذكاء االصطناعي. كــــمــــا اســـتـــقـــطـــبـــت املــــحــــطــــات اإلذاعـــــيـــــة الـخـاصـة كـثـيـرًا مــن نــجــوم الــصــف األول في مصر، حيث يقوم الفنان أحمد عـز ببطولة مسلسل «الـفـهـلـوي»، ويــقــدّم محمد هنيدي مسلسل «أخطر خطير»، فيما تقدّم الفنانة إسـعـاد يونس مسلسل «إس بتعس». كذلك يـــقـــدّم الـــفـــنـــان أحـــمـــد حـلـمـي مـسـلـسـل «سـنـة أولـــى جـــــواز»، ويـــشـــارك الـفـنـان أحـمـد فهمي في مسلسل «املتر براءة»، بينما يقدّم الفنان أكرم حسني مسلسل «فات املعاش». وتعود أسـتـاذة اإلعــ م للحديث، الفتة إلــــى أن انـــجـــذاب الــجــمــهــور إلــــى املـسـلـسـ ت اإلذاعــيــة الرمضانية يـعـود إلــى قــوة الخيال الــســمــعــي؛ إذ يـمـنـح الــــراديــــو املـسـتـمـع دورًا نشطا في تشكيل الصورة الذهنية لألحداث، رغــــم أن املــمــثــل يــقــف أمــــام املــيــكــروفــون دون أداء بــصــري. وتـضـيـف أن هـنـاك أيـضـا بُــعـدًا تاريخيا، فاملسلسالت اإلذاعـيـة الرمضانية فـي مصر تمتلك إرثــا طـويـ ارتـبـط بأجيال متعاقبة عبر إذاعات شهيرة مثل «البرنامج العام» و«الشرق األوسط»، ما رسّخ مكانتها في الذاكرة الجماعية. وتـضـيـف أن هـنـاك سببا عمليا ال يقل أهمية، وهـو البعد االقـتـصـادي، فالراديو ال يحتاج إلــى اشــتــراك مـدفـوع أو اتـصـال قوي باإلنترنت، بل يمكن االستماع إليه بسهولة وبشكل مجاني، مما يجعله أكثر انتشارًا. القاهرة: محمد عجم لقطة جماعية لفريق عمل «الفهلوي» (حساب المؤلف أيمن سالمة على فيسبوك) توسَّع المسجد ٍليستوعب أكثر من ألف مصل 20

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==