رجـــع رئــيــس الـحـكـومـة الـيـمـنـيـة الــجــديــدة ووزيـــر خارجيتها الـدكـتـور شائع محسن الـزنـدانـي أول أيـام شـهـر رمــضــان مـنـفـذا الــتــزام الـحـكـومـة تـوفـيـر وصــرف مـرتـبـات مـوظـفـي الــدولــة المـدنـيـن والـعـسـكـريـن. وفـق الإعــــان عــن بـــدء الـــصـــرف، يــغــدو واضــحــا أن الـرئـيـس الزنداني نجح في هذا الأمـر، مستعينا بعون الأشقاء الكرام في الـريـاض، والأصـدقـاء الجادين في نصحهم ودعــمــهــم لـلـيـمـن والـيـمـنـيـن، والـــعـــودة الـحـمـيـدة إلـى العاصمة المؤقتة عدن لبناء اليمن والنهوض به. لعل الحكومة الجديدة ستعمل فوق ما نأمل، ليس باعتماد كلي على شقيق مخلص أو صديق ناصح، بـل على ذات يمنية واعـيـة لمسؤوليتها، وفـاعـلـة بكل المؤسسات الدستورية الوطنية. لا تـخـتـلـف الــتــحــديــات الــتــي تـواجـهـهـا الـحـكـومـة اليمنية الـجـديـدة عـمـا واجـهـتـه الـحـكـومـات السابقة؛ إذ «ليس الجديد عن الماضي بمختلفِ»؛ فالتحديات فـــي تـحـديـث مـسـتـمـر، لا سـيـمـا فـــي الــنــواحــي الأمـنـيـة والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والطموحات الثقافية. وأول تحديات الحكومة كان تشكيلها بعدد كـبـيـر مـــن الأعـــضـــاء نـتـيـجـة حــســابــات مـعـيـنـة فرضها احـــــتـــــواء عـــنـــاصـــر أزمـــــــة مــشــتــعــلــة، وتـــمـــثـــيـــل مــنــاطــق محرومة، ومراعاة تقديرات مختلفة. وليس يمنع هذا أو يحول دون إمكانية التغيير والتعديل عند اللزوم بغية تحسين الأداء. مــن المــحــال أن يتخلى المــواطــن اليمني مــن المـهـرة إلى صعدة عن التطلع إلى أن تكون الحكومة اليمنية - كل حكومة - قـادرة على تنفيذ برنامجها، فاعلة في تعاطيها، سـريـعـة باستجابتها، متناغمة بـأدائـهـا، مــنــســجــمــة بـــأعـــضـــائـــهـــا، مـــــوجـــــودة فــــــوق أراضــــيــــهــــا، مـــتـــجـــاوزة الاتــــكــــاء عــلــى أرائـــكـــهـــا والاســــتــــرخــــاء على أَسـرّتـهـا، حسبما يظن بعض الـنـاس أن قياداتهم في خلو من همهم. مع التبدلات التي جرت داخل اليمن خلال الشهور الأخـــيـــرة يـــتـــراءى لـلـخـلـق أن زالــــت أو تـــــوارت عناصر شـكـلـت سـبـبـا مــن أســبــاب تعقيد ظــــروف اســتــقــرار كل حكومة وقـيـادة يمنية طيلة الفترة الماضية، وتنفتح واسعة أبـواب أمل في تغير وزوال تلك الظروف كليةً، فــتــتــدفــق أحـــــام أكـــبـــر مـــن ذي قــبــل أن هــــذه الـحـكـومـة 3 - بــرئــيــس مــخــضــرم وثــلــة مـــن الـــــــوزراء الــطــامــحــن و وزيــــرات فــاعــات - سـتـغـدو حـكـومـة مـوفـقـة، مـذلـلـة كل صعب، قاهرة للمستحيل. المستحيل قابل للقهر، متى توافر الحزم والعزم لئلا يعض أحد أصابع الندم. الـــــخـــــوارق مــمــكــنــة إن تـــضـــافـــر الـــفـــعـــل والإرادة. والصعاب يمكن تجاوزها بالحزم. والحكومة - كل حكومة - يمكن أن تكون حكومة ناجحة - وواحـــدة حقا - عند حرصها مجتمعة على خدمة المواطنين كافة في مختلف أنحاء اليمن. جـديـر بالتذكير والــقــول أن الحكومة وحـدهـا لن تـعـمـل وحـــدهـــا. مـجـلـس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي وحــــده لن يحقق الكثير. المؤسسات الدستورية وحدها لن تصنع الكثير. المملكة العربية السعودية وبقية أصدقاء اليمن حـريـصـون عـلـى أن تــذلــل كــل الـصـعـاب مــن أجـــل أبـنـاء اليمن، لإنـهـاء هــذه المـأسـاة للنهوض باليمن ليصنع الــتــقــدم. لـــذا، فــا بــد مــن تـكـامـل وتـفـاعـل كــل العناصر الوطنية اليمنية لخدمة اليمن... كل اليمن. خــدمــة الـيـمـن، وتـحـقـيـق اســـتـــقـــراره، لـتـأمـن بقية المـــنـــطـــقـــة، مــــع تـــحـــســـن ظــــروفــــه بـــغـــيـــة الـــــوصـــــول إلـــى #السلام_لليمن، مَهمة يمنية يقوى عليها أولو الهمة والعزم على التكامل في العمل، والصيام عن التردد، لكي يسهم في تقويته ودعمه وتنشيطه أكثر كل أشقاء وأصدقاء اليمن... لئلا يذهب دعمهم هباء منثوراً. تفصل الناخبين المجريين قـرابـة شهرين عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في بلادهم، لكن سعير ودخان نـيـران حملاتها تـجـاوزا الـحـدود إلــى بقية دول الاتحاد الأوروبـــي، وعَــبَــرَا المحيط الأطلسي وصــولا إلـى أميركا. في قلب هذه الانتخابات، يتموضع بارزا مصير فيكتور ، وأقدم رئيس 2010 أوربان، رئيس حكومة المجر منذ عام حكومة فـي دول الاتـحـاد الأوروبــــي وفــي الـقـارة العجوز برمّتها. لــلــمــرّة الأولـــــى، يــبــدو أوربـــــان مـــهـــددا بــالــخــروج من الحكم وتسليم مفاتيح السلطة إلى زعيم صاعد هو بيتر ماغيار. استطلاعات الـرأي العام في المجر تشير إلى أن حـــزب «تـيـسـا» المـــعـــارض والمـــؤيـــد لـتـوطـيـد الــعــاقــات مع بروكسل يتقدم على حزب أوربان. تعرّضت شعبية حكومة أوربـــان لاهــتــزازات عنيفة نـتـيـجـة اســـتـــشـــراء الـــفـــســـاد، وتــلــقــت ضـــربـــة مــوجــعــة في ، إثــــر تــســريــب لـقـطـات 2026 الـــشـــهـــرَيْـــن الأولـــــن مـــن عــــام مصورة لمسؤول في دار رعاية أحداث يعتدي على قاصر؛ تــلــك الــتــســريــبــات الـــتـــي أفـــضـــت إلــــى مـــوجـــة احـتـجـاجـات ومــظــاهــرات لـــم تـشـهـدهـا المــجــر مـنـذ ســـنـــوات، وتسببت في إحــداث صـدع كبير في جـدار الثقة برئيس الحكومة وحزبه. فــيــكــتــور أوربــــــــان اســـــم لـــيـــس غـــريـــبـــا عـــلـــى ســـاحـــات الجدال، فقد أضحى أشهر من نار على علم بسبب مواقفه داخــــل الاتـــحـــاد الأوروبــــــي المـخـالـفـة لـخـط سـيـر الاتــحــاد، الـــتـــي بـــــدت أكـــثـــر وضــــوحــــا خـــــال الــــحــــرب الأوكــــرانــــيــــة - الروسية؛ فهو كـان أول الرافضين لقرار بروكسل بوقف شـــراء النفط والــغــاز الـروسـيـن، وأشـــد الممانعين لقبول أوكـرانـيـا عضوا بـالاتـحـاد. وفــي الأيـــام القليلة الماضية، أعلن في خطاب له أن «الاتـحـاد الأوروبـــي يشكل تهديدا للمجر أكـثـر مــن روســـيـــا». وقـبـل ذلـــك، كـانـت لــه صــولات وجولات ضد بروكسل، أبرزها رفض مبدأ الحصص في قبول المهاجرين وتشييد سياج حــدودي لمنعهم، فضلا عن إجـراءاتـه التي أدت إلـى تقويض استقلالية القضاء والسيطرة على وسائل الإعـام وتضييق الهوامش أمام الإعلام الخاص. ومقابل ذلك، جمّد الاتحاد مبالغ ضخمة مـــن صــنــاديــق الــتــعــافــي والــتــمــويــل المـخـصـصـة لـلـمـجـر، مـشـتـرطـا إجــــراء إصـــاحـــات حقيقية فــي نــزاهــة الـقـضـاء ومكافحة الفساد لاستعادة هذه الأموال. من الواضح أن بروكسل تريد اقتلاع شوكة أوربـان من حلقها لتستريح من إزعاجه المتكرر، في حين أعلنت واشنطن دعمها له صراحة؛ يوم الاثنين الماضي، وعقب انـتـهـاء اجـتـمـاعـات مـؤتـمـر مـيـونـيـخ لــأمــن، غــــادر وزيــر الخارجية الأمـيـركـي مـاركـو روبـيـو ألمانيا متوجها إلى بودابست، ليعلن من هناك دعم الرئيس ترمب لصديقه أوربــــان. هــذا المـوقـف دفــع بـروكـسـل للجوء إلــى الصمت، مفضلة ادعـــاء الالـتـزام بمبدأ «عــدم التدخل فـي الشؤون الداخلية»، في حين تخفي في الحقيقة خشية وتحسّبا لما قد تسفر عنه الصناديق؛ فكابوس فوز أوربان وبقائه في السلطة لا يزال يقلق راحة القادة الأوروبيين. ليس سرّا أن أوربان صديق مقرب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكان من أوائـل مؤيديه في ولايته الأولى وحــتــى قـبـل وصــولــه للبيت الأبـــيـــض. وتــرمــب -كــمــا هو معروف- لا يفرّط في أصدقائه ولا يتأخر في مساندتهم؛ إذ استقبل أوربـــان فـي البيت الأبـيـض، وتشير التقارير إلى احتمال ظهوره عبر الشاشة لإلقاء كلمة في مؤتمر المحافظين ببودابست قريباً. الرئيس تـرمـب، منذ عـودتـه للبيت الأبـيـض ثانيةً، قــدم دعـمـا سياسيا إلــى مرشحين رئـاسـيـن فـي تشيلي وهـــــــنـــــــدوراس، ودعــــمــــا لا مـــــحـــــدودا لـــصـــديـــقـــه الـــرئـــيـــس الأرجنتيني خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وقد فاز المرشحان اللذان دعمهما بالحكم. كما نال حزب الرئيس الأرجـــنـــتـــيـــنـــي الأغــلـــبـــيـــة الـــتـــي تــضــمــن تـــمـــريـــر مــشــروعــه الإصـاحـي. يقود هـذا إلـى استنتاج أولـي باحتمال فوز أوربان وبقائه في الحكم، وهو أمر تضيق به صدور قادة بروكسل الذين يأملون في تكرار السيناريو البولندي؛ حين سقط حزب القانون والعدالة اليميني، وحل محله ائـتـاف حـاكـم بـقـيـادة دونــالــد تـوسـك، الـــذي أعـــاد ترميم الجسور المتصدعة مع الاتحاد الأوروبي. لـــم تــشــكّــل حــــرب «طـــوفـــان الأقــصــى» و«حـــــــــــرب الإســـــــنـــــــاد» وســــــقــــــوط الـــنـــظـــام الـسـوري أحـداثـا حربيّة ضخمة فحسب، بل كانت أيضا حدثا آيديولوجيّا جبّارا مـفـاده انهيار الـسـرديّــات النضاليّة التي سيطرت لعقود على المنطقة. فـــــــالإخـــــــوانـــــــيّـــــــة الــــــســــــنّــــــيّــــــة مـــمـــثّـــلـــة بـــــــ«حــــــمــــــاس» أصــــيــــبــــت بــــضــــربــــة قـــاتـــلـــة شاركتها مأساتَها المسألة الفلسطينيّة في قراءتها الإسلاوميّة. والتداعي نفسه أصـــاب، بإصابته «حــزب الـلـه»، الشيعيّة الراديكاليّة، ومعها تصوّر للبنان كقاعدة ميليشيويّة مُعدّة للاستخدام الخارجيّ. وبـــإزاحـــة الأســــد ونـظـامـه نُــقـلـت البعثيّة الـسـوريّــة إلــى مـثـواهـا. وقــد تـفـرّد الحدث الأخـيـر هـذا بخلوّه مـن المـزاعـم البطوليّة الـتـي سُــمـع ضجيجها فــي غـــزّة ولـبـنـان. وعـــلـــى الـــعـــكـــس، تــلــقّــى الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي ضربة ذات صدى مُدو يُسمع في انكشاف ضعف النظام على الأصـعـدة كـافّــة، وفي تجرّؤ الإيرانيّين عليه وعلى قِيَمه. ويجوز القول، في الحصيلة، إن عالما بـكـامـلـه، بـتـيّــاراتـه الـعـريـضـة وتـصـوّراتـه ووعــوده ونظرته إلى نفسه وإلـى الكون، ينهار. فـفـي هـــذه الـخـانـة الـعـريـضـة يـنـدرج الــوعــي الـقـومـي الـعـربـي مـمـثّــا بالبعث. وإذا صــح قــول القائلين إن الأخـيـر شـوّه الوعي القومي وجعله وظيفيّا من صنف رخيص، فهذا لا يلغي أنّــه اصطحبه في رحـلـتـه الــوداعــيّــة الأخـــيـــرة. كـذلـك يـنـدرج انـــهـــيـــار الـــوعـــي الإســــامــــي الـــراديـــكـــالـــيّ، وتــالــيــا تـــصـــدّع المـــقـــاومـــات وفـولـكـلـورهـا وأدبــيّــاتــهــا، علما بـالمـوقـع المـــركـــزي الــذي احتلّته في ثقافة سياسيّة ترقى أصولها إلى وفادة الغرب في أواخر القرن التاسع عشر. وبالطبع فحساب الآيديولوجيّات لا يـغـنـي عـــن حــســاب الــبــلــدان والـشـعـوب الـــتـــي حُــمــلــت عــلــى اعــتــنــاقــهــا. فــســوريّــة ولبنان وفلسطين، وكـذلـك إيـــران، وربّما الـــعـــراق، تـجـد نفسها أمـــام أسـئـلـة كبرى تــطــرحــهــا الــــتــــحــــوّلات المـــــذكـــــورة، مـرفـقـة بــالــتــداعــيــات الإقــلــيــمــيّــة والـــدولـــيّـــة الـتـي ستنجر عن ذلك. فنحن، في آخر المطاف، نـــتـــحـــدّث عــــن مــنــطــقــة شــــديــــدة الأهـــمـــيّـــة والغنى والتأثير في سـواهـا، يقيم فيها مليون نسمة على مساحة 150 أكثر مـن ألـــف كيلومتر 400 تــقــارب المـلـيـونـن والـــــــ مربّع. فـــــنـــــحـــــن، بـــــالـــــتـــــالـــــي، أمــــــــــــام بــــيــــوت آيــديــولــوجــيّــة مــهــجــورة، يـــؤكّـــد ضـخـامـة مـا ألـــم بها أمــــران: كـونُــهـا عقائد رسميّة فُــــرضــــت، ولـــــو بـــتـــفـــاوت، عـــلـــى الــشــعــوب والمجتمعات المعنيّة، وكونها عاشت أكثر من ستّة عقود في حالة النظام البعثيّ، ومــــا يـــقـــارب الـــعـــقـــود الــخــمــســة فـــي حـالـة الـــنـــظـــام الــخــمــيــنــيّ. ولـــيـــس مـــن الـصـعـب الـتـنـبّــه إلـــى ضـخـامـة هـــذه الــتــحــوّلات من زاويـــة أخـــرى هـي الـكـام الـــذي يـصـدر عن بــقــايــا الـــقـــوى المــتــســاقــطــة. فـتـحـت تـأثـيـر الصدمة المـهـولـة، وإنــكــارا لها فـي الوقت نــفــســه، يـــزدهـــر تـمـجـيـد ســـحـــري لـــلـزمـن الــــســــابــــق عـــلـــى الاحــــتــــكــــاك بــــالــــغــــرب، أي الانسحاب من العالم المعاصر، أو تنتشر دعــــوات تـسـتـخـف بـالـعـقـل راســـمـــة صــورا للواقع لا صلة لها به. وهذا إنّما يتركنا أمام فراغ يلح على إعادة تأسيس المعاني، وبمعنى ما إعادة تأسيس الزمن، كيما تُفهم الــذات ويُفهم العالم الذي يراد أن يعاش فيه على نحو مختلف. لـــكـــن ثـــمّـــة مـــن يــمــيــل إلــــى الـتـصـغـيـر مــــــن شــــــــأن المـــــهـــــمّـــــة تــــلــــك بـــــافـــــتـــــراض أن «الآيــــــديــــــولــــــوجــــــيــــــا ولّــــــــــــت وجــــــــــــاء زمـــــن التكنولوجيا الحياديّة». وهـذا مع العلم أن التكنولوجيا هي أيضا آيديولوجيا، وهـــو مـــن أهــــم مـــا عـلّــمـه مـــارتـــن هـايـدغـر، شــــيــــخ شـــــيـــــوخ كـــــارهـــــي الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا بـــالـــضـــبـــط لأنّـــــهـــــا آيــــديــــولــــوجــــيــــا. فـــهـــي، كـمـا رآهـــــا، لـيـسـت مـــجـــرّد أدوات نتحكّم بــعــمــلــهــا، بــــل طـــريـــقـــة تـــاريـــخـــيّـــة يـصـبـح الـعـالـم مــن خـالـهـا مـفـهـومـا لـديـنـا. ومـن يراجع مقالته الشهيرة «السؤال المتعلّق بالتكنولوجيا»، والتي يكثر الاستشهاد ، يدرك أن الفكرة 1954 بها منذ نشرها في الأســـاســـيّـــة الــتــي دافــــع عـنـهـا الـفـيـلـسـوف الألمـــانـــي هــي أن التكنولوجيا الحديثة، عـلـى النقيض مــن الـــحِـــرَف الـقـديـمـة التي تـــتـــطـــوّر بــالــتــفــاعــل مــــع الــطــبــيــعــة، إنّـــمـــا تــتــكــشّــف مــــن خـــــال الــتــنــظــيــم والــتــحــكّــم والــتــعــامــل مـــع الــعــالــم بــوصــفــه مـخـزونـا مــــن المـــــــــوارد الـــتـــي يـــتـــوجّـــب اســتــغــالــهــا عـــلـــى الـــنـــحـــو الأمــــــثــــــل. وهـــــكـــــذا تـــتـــحـــوّل الأنـــهـــار احـتـيـاطـيّــات لـلـطـاقـة، والـغـابـات إلـــــــــى مـــــــخـــــــزون لــــلــــخــــشــــب، بـــــــل يـــصـــبـــح الـبـشـر أنـفـسـهـم «مـــــوارد بــشــريّــة» تنتظر الاستخدام. وهكذا تُشكّل التكنولوجيا، في عرف هايدغر، طريقة تفكيرنا، وليس فقط ما نبنيه ونُنشئه. فهل هناك ما هو أكثر آيديولوجيّة؟ لــكــن بــمــعــزل عـــن الـــــرأي المــــذكــــور، لن تـجـد المنطقة فــي الـتـكـنـولـوجـيـا، كـمـا لن تجد في غيابها، ما يمهّد لاحتياجاتنا المُـــلـــحّـــة الـــتـــي نـــغـــادر مـعـهـا الــــفــــراغ الـــذي يُحدثه تبخّر الآيديولوجيّات النضاليّة، كـــالـــبـــنـــاء الــــوطــــنــــي وتـــطـــويـــر الأســـاطـــيـــر المؤسّسة لاجتماعنا أو ربّما تفكيك هذا الاجتماع والتفكير في بدائله. بــــيــــد أن مــــمّــــا يـــســـتـــحـــيـــل تــجــاهــلــه فــــي هـــــذه الـــلـــوحـــة المـــتـــداخـــلـــة أن الـــوعـــي الإســـرائـــيـــلـــي الــــذي خـيـضـت بـــه الــحــروب خــرج منتصرا ومتباهياً. وهـــذا لئن بدا طـبـيـعـيّــا، بـمـعـنـى أن المـنـتـصـر عـسـكـريّــا مــرشّــح أن يـكـون المـنـتـصـر آيـديـولـوجـيّــا، فــــإنّــــه ســـيـــكـــون خـــطـــيـــرا جــــــدّا فــــي ظـــــل مـا ينطوي عليه الوعي المـذكـور من نزعتين قــــومــــيّــــة وديــــنــــيّــــة مـــســـعـــورتـــن وتــــوجّــــه استيطاني جلف. واستنادا إلى معطيات كـهـذه لا بــد أن تـتـزايـد صـعـوبـات البحث عـن بـدائـل لآيديولوجيّاتنا المنهارة وأن تنخفض عـــوائـــده، هـــذا إذا قُــيّــض لبحث كهذا أن يبدأ أصلاً. OPINION الرأي 14 Issue 17253 - العدد Sunday - 2026/2/22 الأحد انتخابات المجر... حصون أوربان أمام رياح التغيير؟ مَهَمة يمنية جديدة هل يُملأ الفراغ الذي خلّفته الآيديولوجيّات الراديكاليّة المنهارة؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة من الواضح أن بروكسل تريد اقتلاع شوكة أوربان من حلقها لتستريح من إزعاجه المتكرر جمعة بوكليب لا تختلف التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية الجديدة عما واجهته الحكومات السابقة لطفي فؤاد نعمان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky