8 مغاربيات NEWS Issue 17252 - العدد Saturday - 2026/2/21 السبت ASHARQ AL-AWSAT مليار دينار 70 اتهم حكومة غريمه بزيادة الدين العام ليبيا: الدبيبة يصعّد ضد حماد ويطالب بوقف التمويل «على الجميع» صـعّــد عـبـد الحميد الـدبـيـبـة، رئيس حـــكـــومـــة «الــــــوحــــــدة الــــوطــــنــــيــــة» الــلــيــبــيــة المؤقتة، مستوى الخلاف مع خصومه في شـرق ليبيا إلـى مستويات غير مسبوقة، بـــعـــدمـــا طـــالـــب المــــصــــرف المـــــركـــــزي بــوقــف «على 2026 تمويل المشروعات للعام المالي الجميع دون استثناء». وتأتي هذه الخطوة على خلفية كلمة وجــهــهــا أســـامـــة حـــمـــاد، رئــيــس الـحـكـومـة المكلفة من مجلس الـنـواب، للشعب مساء الأربـــعـــاء، اتــهــم فـيـهـا الـدبـيـبـة بـ«تضليل الــــرأي الـــعـــام، وابـــتـــزاز المــؤســســات». وقــال إن إجمالي مـا صرفته حكومة «الـوحـدة» مـلـيـار 826 ســــنــــوات، بـــلـــغ نـــحـــو 5 خـــــال مـلـيـار ديـــنـــار صُــرفـت 227 ديـــنـــار، ونــحــو 6.32 على مبادلة الوقود (الدولار يساوي دينار في السوق الرسمية). ووجـه الدبيبة خطابا رسمياً، مساء الـــخـــمـــيـــس، إلـــــى مـــحـــافـــظ مـــصـــرف لـيـبـيـا المركزي ناجي عيسى، طالبه فيه بـ«إيقاف الصرف على (الـبـاب الثالث) فيما يخص 2026 تـــمـــويـــل المــــشــــروعــــات لـــلـــعـــام المــــالــــي عـــلـــى الــجــمــيــع دون اســـتـــثـــنـــاء، إلـــــى حـن الالتزام الكامل بأحكام البرنامج التنموي الموحد». وحـــــــذر الـــدبـــيـــبـــة مــــن آثـــــــار «الإنــــفــــاق مليار 70 المـــوازي»، الــذي قـال إنـه «تـجـاوز دينار من ارتفاع في الدين العام، وما نتج عنه من تضخم وتراجع في قيمة الدينار»، مــؤكــدا أن التنمية حــق لـكـل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب بمشاركة جميع الـــجـــهـــات المـــخـــتـــصـــة، «شـــريـــطـــة الالــــتــــزام بالسقوف والضوابط المالية، حفاظا على الاستقرار الاقتصادي». وسـبـق لممثلين عــن مجلسي الـنـواب و«الـــدولـــة» الـتـوقـيـع فــي نوفمبر (تشرين الـــثـــانـــي)، عــلــى اتـــفـــاق «بـــرنـــامـــج تـنـمـوي موحد»، رحب به في حينه «مصرف ليبيا المركزي»، بوصفه خطوة لـ«توحيد قنوات الإنــفــاق ومـــوازنـــة مــوحــدة لـلـبـاد»، وعـــدّه الـبـعـض «فـــرصـــة لإحـــيـــاء مــشــاريــع إعـــادة الإعمار المتوقفة». وقـــال الـدبـيـبـة إنـــه «طـلـب رسـمـيـا من مـــحـــافـــظ مـــصـــرف لــيــبــيــا المـــــركـــــزي، وقـــف الـصـرف على بــاب التنمية، فـي حــال عدم الـــتـــزام الأطـــــراف الأخـــــرى بـبـنـود الاتـــفـــاق، تفاديا لتأثير ذلك على حياة المواطنين»، وأعـــرب عـن أمـلـه فـي أن يسهم «البرنامج المـــــوحـــــد فـــــي إخـــــــــراج الـــــبـــــاد مـــــن أزمـــتـــهـــا الاقتصادية». ويـــكـــرر الــدبــيــبــة اتـــهـــامـــاتـــه لخصمه حـــمّـــاد بـالـتـوسـع فـــي «الإنـــفـــاق المــــــوازي»، وخــــال كـلـمـة مـتـلـفـزة مـنـتـصـف الأســبــوع فبراير»، قال 17 الماضي، بمناسبة «ثـورة إن حجم «الإنــفــاق المــــوازي» تـجـاوز خلال مـلـيـار 300 ، الـــســـنـــوات الــــثــــاث المـــاضـــيـــة دينار. وبــــات هـــذا الــنــوع مــن الإنـــفـــاق، الــذي تـصـاعـد الـحـديـث عـنـه مـنـذ بــدايــات الـعـام المــــاضــــي، مـــحـــور صـــــراع بـــن الـحـكـومـتـن المتنازعتين على السلطة، حيث يدير كل طـــرف منظومته المـالـيـة الـخـاصـة فــي ظل الانقسام المؤسسي. ويــــرى الـدبـيـبـة أن «الإنـــفـــاق المــــوازي تــســبــب فــــي تـــصـــاعـــد مــــعــــدلات الــتــضــخــم، وتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجـــنـــبـــيـــة، وخـــلـــق أعــــبــــاء مـــبـــاشـــرة عـلـى معيشة المواطنين»، ولفت إلى أن المؤشرات النقدية تشير إلى أن «التوسع في الصرف خارج السقوف المعتمدة، ولّد طلبا إضافيا عـــلـــى الـــنـــقـــد الأجــــنــــبــــي، ونـــــشّـــــط الـــســـوق الموازية، وضغط على سعر الصرف». وانـــــتـــــقـــــد مــــحــــمــــد قـــــــشـــــــوط، المـــحـــلـــل السياسي الليبي، الخطوة التي اتخذها الدبيبة، لتأثيرها على إعـادة الإعمار في البلاد، وقـال إن «الإعمار نهض بعدد من المــدن وأعـــاد لها الـحـيـاة، ومــن الأفـضـل أن تُصرف المليارات في هذا المجال، بـدلا من أن تذهب إلـى جيوب مافيات الاعتمادات والتهريب، أو تُقدَّم هدايا لشراء دعم دول في المحافل الدولية». ويعتقد قشوط أن هـذا الإجـــراء من اتجاهات: 3 الدبيبة يمكن تفسيره في الأول «إعــان الحرب على كل المواطنين فـــي شــــرق لـيـبـيـا وجــنــوبــهــا»؛ والــثــانــي «الـــضـــغـــط مــــن أجـــــل الـــــدخـــــول مـــعـــه فـي صـفـقـة»؛ أمـــا الـثـالـث فـهـو الـسـيـر بمبدأ «علي وعلى أعدائي». ويــــقــــود بــلــقــاســم حـــفـــتـــر، نـــجـــل قــائــد «الجيش الـوطـنـي» الليبي المشير خليفة حــــفــــتــــر، مــــلــــف إعــــــــــادة الإعــــــمــــــار فـــــي مــــدن عـــدة بــشــرق وجــنــوب ووســــط لـيـبـيـا، عبر «صــنــدوق التنمية وإعــــادة إعــمــار ليبيا» الذي يترأسه. وكان حمّاد، بعد أن زاد في اتهاماته لــلــدبـــيــبـــة، قــــد دعــــــاه إلـــــى الانـــســـحـــاب مـن المشهد معه، قائلاً: «إذا كانت هذه الأخطاء الـتـي ينسبها كــل طـــرف لــآخــر، وإذا كـان وجودنا جميعا عائقا في سبيل استقرار وتـوحـيـد ليبيا، فـلـمـاذا لا نـخـرج جميعا من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟». ولم يُعرف بعد على وجه اليقين كيف سيتعامل «المـصـرف المـركـزي» مـع توجيه الدبيبة، لا سيما أن رئيسه عيسى يأتمر بـــأوامـــر مـجـلـس الـــنـــواب فـــي شـــرق ليبيا. وينظر إلى غياب ميزانية موحدة في ظل الانـقـسـام، على أنـه يزيد مـن تــأزم الوضع المالي، ويعيد التوتر إلى «المركزي»، الذي ظل يعاني من الانقسام لفترة طويلة. كما أدت أزمة الإنفاق من دون ميزانية مـــوحـــدة إلـــى تـفـاقـم الـتـضـخـم وانـخـفـاض قيمة الـديـنـار أمــام العملات الأجنبية؛ إذ ،9.60 وصل سعره في السوق الموازية إلى وعدّلت ليبيا سعر الدينار مقابل الدولار الأمــــيــــركــــي، مــــع إضــــافــــة رســــــوم ضـريـبـيـة لــشــرائــه، مـمـا فــاقــم مـــن الـــوضـــع المعيشي والقدرة الشرائية لدى المواطنين. وكــــــــان مــــحــــافــــظ المـــــصـــــرف المــــركــــزي قــد طـالـب وزارة الـداخـلـيـة فــي طـرابـلـس، بـــاتـــخـــاذ الإجـــــــــراءات الــقــانــونــيــة الـــازمـــة لإيـقـاف الـسـوق المــوازيــة، ومعاقبة الذين يتداولون العملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي. الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة) القاهرة: «الشرق الأوسط» يرى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي تسبب في تصاعد معدلات التضخم وخلق أعباء مباشرة على معيشة المواطنين» رهانات داخلية على إمكانية إحداث اختراق في حالة الجمود المستمرة منذ سنوات هل تفتح الإدارة الأميركية «نافذة الحل» في ليبيا؟ عاد الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام الــــدولــــي مــــع تـــصـــاعـــد الـــحـــضـــور الأمـــيـــركـــي فـــي مــــســــارات الأزمـــــــة، ســيــاســيــا وعـسـكـريـا واقــــــتــــــصــــــاديــــــا. وجــــــــــــاءت مـــــداخـــــلـــــة كــبــيــر مـــســـتـــشـــاري الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي لــلــشــؤون الأفــــريــــقــــيــــة، مـــســـعـــد بــــولــــس، أمـــــــام مـجـلـس الأمــــن الــــدولــــي، لــتــكــرّس انــطــبــاعــا متناميا لدى أطـراف ليبية بأن واشنطن انتقلت من موقع المتابعة إلى موقع الفاعل المباشر في جهود التسوية، وسط رهانات داخلية على إمـكـانـيـة إحــــداث اخــتــراق فــي حـالـة الجمود المستمرة منذ سنوات. ويـــنـــظـــر ســـيـــاســـيـــون ومـــحـــلـــلـــون إلـــى الــــحــــضــــور الأمــــيــــركــــي الــــافــــت عـــبـــر مـنـصـة مــجــلــس الأمـــــن الــــدولــــي، بـــاعـــتـــبـــاره «نـــافـــذة محتملة» لحل الأزمــة الليبية، مع بقاء هذا الـتـفـاؤل محاطا بـالـحـذر. وحـسـب مراقبين، فرغم تقديرهم لـلـدور الأمـيـركـي، تظل الثقة رهنا بقدرة واشنطن على تحقيق اختراقات ملموسة في ملفات عدة. اهتمام أميركي متزايد بحل الأزمة الليبية تـــعـــهّـــد بــــولــــس، الأربــــــعــــــاء، بـــــأن تــكــون بــــاده «فــــي طـلـيـعـة الــجــهــود الـدبـلـومـاسـيـة الرامية إلـى تحقيق الـوحـدة والـسـام الدائم فـي ليبيا»، مـع التشديد على دفــع مسارات الـتـكـامـل الـعـسـكـري والاقــتــصــادي بــن شـرق البلاد وغربها. وعزّز ظهور بولس على منصة مجلس الأمن، في سابقة دبلوماسية، الانطباع لدى قـطـاعـات مـن النخب الليبية بــأن ملف أزمـة بـــادهـــم بــــات يـحـظـى بــاهــتــمــام مــبــاشــر من البيت الأبيض. وهي وجهة نظر تلاقت فيها أطــيــاف ليبية مـخـتـلـفـة، عــبّــر عـنـهـا الـكـاتـب مصطفى الفيتوري. ومــنــذ الــعــام المـــاضـــي، تـصـاعـد الــحــراك الأميركي في الملف الليبي، عبر الانخراط في رعاية لقاءات بين الأفرقاء الليبيين، وتحديدا بـــن نــائــب قــائــد «الــجــيــش الـــوطـــنـــي» صـــدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الـوحـدة» إبـــراهـــيـــم الـــدبـــيـــبـــة. مــــن بــيــنــهــا اجــتــمــاعــات ،2025 ) احتضنتها روما في سبتمبر (أيلول ،2025 ) وبــاريــس فــي يـنـايـر (كــانــون الـثـانـي فـــي مــحــاولــة لـتـحـريـك الـعـمـلـيـة الـسـيـاسـيـة، مـع التركيز على توحيد المـؤسـسـات، وسط تسريبات عن مقترحات لدمج الحكومتين. ويــــــــرى مـــحـــمـــد بـــويـــصـــيـــر، المـــســـتـــشـــار الـسـيـاسـي الــســابــق للمشير خـلـيـفـة حفتر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة دورا أميركيا يقترب من «مشروع منسّق»، معتبرا أن حــــضــــور بــــولــــس جـــلـــســـة مـــجـــلـــس الأمـــــن يـمـثّــل «تـكـريـسـا لــــدوره الـسـيـاسـي فــي الملف الليبي». مشيرا إلى أن التحركات الأميركية تأتي، حسب تقديره، في إطـار قانون «دعم الاستقرار في ليبيا»، الـذي أقـرّه الكونغرس الأمـيـركـي قبل سـنـوات، والــرامــي إلــى تعزيز انـخـراط واشنطن فـي تسوية الــنــزاع، ودعـم الحكم الديمقراطي، والمـسـاعـدة الإنسانية، واستعادة الأصول الليبية. بــــدوره، رأى أسـتـاذ الـعـلـوم السياسية في جامعة بنغازي، محمد حسن مخلوف، أن «الـدور الأميركي قد يفتح نافذة محتملة لــــحــــل الأزمــــــــــة الـــلـــيـــبـــيـــة، لـــكـــنـــه يــــظــــل تــحــت الاختبار، ومشروطا بوجود ضغط حقيقي مــــن الإدارة الأمــــيــــركــــيــــة»، وقــــــال لــــ«الـــشـــرق الأوسط» إن فرص النجاح «تعتمد على مدى التفاهم بين الأطراف المحلية والدولية، وعلى قــدرة واشنطن على خلق تـــوازن بـن القوى المؤثرة». فـــــي المـــــقـــــابـــــل، يـــــــرى رئــــيــــس الائــــتــــاف «الـلـيـبـي- الأمــيــركــي» فـيـصـل الـفـيـتـوري أن «مــقــاربــات الـتـعـامـل الأمــيــركــي مــع المــلــف قد تــتــجــه بـــعـــيـــدا عــــن الـــقـــنـــوات الــدبــلــومــاســيــة التقليدية، نحو منطق الصفقات والمقاربات المصلحية الآنــيــة»، مــحــذّرا مـن «انعكاسات ذلــــــك عـــلـــى مـــســـتـــقـــبـــل الاســــــتــــــقــــــرار»، حـسـب إدراج له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وعــــلــــى الـــصـــعـــيـــد الـــعـــســـكـــري، يـــتـــزايـــد » المرتقبة 26 الرهان على مناورة «فلينتلوك في مدينة سـرت الليبية في أبريل (نيسان) المقبل، التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بمشاركة قوات ليبية من شرق البلاد وغربها، في بلد يعاني انقساما مـؤسـسـاتـيـا وأمــنــيــا. وقـــد عــدّهــا بــولــس في جلسة مجلس الأمـن الأخيرة، «علامة فارقة نحو التنسيق العسكري». وفي هذا السياق، لا يستبعد بويصير أن تشكل المناورة «نقطة بداية لتنسيق أمني وعسكري أوسع»، لافتا إلى تداول مقترحات تـسـتـنـد إلـــى تـــصـــورات بــشــأن إعـــــادة هيكلة القيادة العسكرية، من بينها فكرة رئاسات أركان تمثّل أقاليم ليبيا الثلاثة. غـيـر أن الـخـبـيـر الـعـسـكـري عــــادل عبد الـــكـــافـــي أبــــــدى مــــقــــدارا أكـــبـــر مــــن الـتـشـكـيـك، مـــعـــتـــبـــرا فـــــي مــــنــــشــــور عــــبــــر حــــســــابــــه عــلــى «فيسبوك» أن تحركات «أفريكوم»، وتعديل آلـــيـــات حــظــر الـــســـاح «خــــطــــوات شـكـلـيـة ما لـم تُــعـالـج جـــذور الأزمــــة»، ورأى أن أي تقدم يـتـطـلـب «وقـــــف تـــدفـــق الأســـلـــحـــة والـــذخـــائـــر والـــطـــائـــرات المــســيّــرة والمـــرتـــزقـــة»، ومعالجة بيئة الصراع والتدخلات الخارجية. ضرورة حل ملف الميليشيات من جهته، عـد رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية-الليبية، هاني شنيب، أن «أي مسار سياسي وتنفيذي فعّال يظل مـــشـــروطـــا بـــمـــعـــالـــجـــة مـــلـــف المـــيـــلـــيـــشـــيـــات»، وقـــال لـــ«الــشــرق الأوســــط» إن ذلـــك يستدعي «برنامجا تمهيديا يسبق مسار نزع السلاح والــتــســريــح وإعــــــادة الإدمــــــــاج»، بــمــا يسمح لـلـسـلـطـة الـتـنــفـيـذيـة بــالــعــمــل دون تـهـديـد. مضيفا أن المـــؤشـــرات عـلـى المــديــن القصير والمـــتـــوســـط «تـــبـــدو إيـــجـــابـــيـــة»، فـيـمـا يبقى الأفـــق الأطـــول «رهـنـا بـالـتـوازنـات الإقليمية والدولية». اقـــــتـــــصـــــاديـــــا، عــــكــــس خـــــطـــــاب بـــولـــس اهـــتـــمـــامـــا بـــدعـــم اتــــفــــاق «بـــرنـــامـــج الـتـنـمـيـة الموحد» الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) المـــاضـــي، مـــع إبـــــراز دور المــؤســســة الـوطـنـيـة للنفط والبنك المركزي الليبي، والدعوة إلى التنفيذ الـكـامـل لـاتـفـاق، واعـتـمـاد ميزانية سنوية موحّدة، باعتبارها «خطوة مفصلية في مسار الاستقرار الاقتصادي». كما حضر الملف الاقـتـصـادي بقوة في التحركات الأميركية، مع إشارات إلى زيارات ولـقـاءات شهدت توقيع تفاهمات واتفاقات فــي قــطــاع الــطــاقــة، بينما يـــرى مـحـلـلـون أن المقاربة الاقتصادية تمثل وجها براغماتيا بارزا في السياسة الأميركية تجاه ليبيا. وفــــــي ظـــــل هــــــذا الــــحــــضــــور الأمــــيــــركــــي، يتجدد النقاش حول دور بعثة الأمم المتحدة، خـصـوصـا مـــع اســتــمــرار الـتـعـثـر فـــي ملفات الــتــوافــق عـلـى الأطــــر الانـتـخـابـيـة والـقـوانـن المنظمة لها. ويــــرى مـخـلـوف أن المـشـهـد يـفـتـح على سـيـنـاريـوهـن: «إمـــا تقلّص دور البعثة في حـــال انــخــراط أمـيـركـي مـبـاشـر، وإمـــا تكامل الدورين إذا تحقق تفاهم واضح»، معتبرا أن البعثة «لم تحقق تقدما حاسماً»، وحذّر من تداعيات الانقسام السياسي على مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة القضائية. أمــــا شـنـيـب فــيــؤكــد أنــــه «لا بـــديـــل أمـــام الـــبـــعـــثـــة ســـــــوى الــــتــــنــــاغــــم مــــــع الـــتـــحـــركـــات الأميركية»، دعما لمسارات توحيد المؤسسة العسكرية، والتوافق على حكومة تكنوقراط مــوحّــدة، بـالـتـوازي مـع إصـاحـات مصرفية وتــــرتــــيــــبــــات اقــــتــــصــــاديــــة تــــعــــزز الاســــتــــقــــرار وتكافؤ الفرص. ويخلص مراقبون إلـى أن تعثر جهود التسوية خـال خمسة عشر عاما يعود إلى تـشـابـك الـــصـــراعـــات الــداخــلــيــة، والـــتـــوازنـــات الإقليمية والدولية، فيما يبقى الرهان على دور أميركي أكثر حسما موضع اختبار في المرحلة المقبلة. القاهرة: علاء حمودة تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين الـتـونـسـيـن عـــن ارتــيــاحــهــم لـــقـــرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الـــدســـتـــوري» عـبـيـر مــوســي، مــع التخفيف أشهر، 6 شهرا إلى 16 بالعقاب البدني من وذلــــــك فــــي الــقــضــيــة الـــتـــي رفــعــتــهــا عـلـيـهـا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. يــــشــــار إلــــــى أنــــــه ســـبـــق صــــــــدور حـكـم ابــتــدائــي ضــد عبير مـوسـي فــي هـــذا الملف ،2024 ) فــــي الـــخـــامـــس مــــن أغـــســـطـــس (آب قــضــى بـسـجـنـهـا مــــدة عـــامـــن، وتــــم إقـــــراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى شهرا ً. 16 ورأى الــــحــــقــــوقــــيــــون أن الـــتـــخـــفـــيـــف بالعقاب البدني أمــر مستحب لكنه تأخر طــــويــــاً، خــصــوصــا أن عــبــيــر تـشـتـكـي من بعض الأمراض. لـــــكـــــن فــــــــي المــــــقــــــابــــــل رأى عــــــــــدد مـــن الــســيــاســيــن أن مــنــســوب حـــريـــة الـتـعـبـيـر يتقلّص بـالـتـدريـج فــي تــونــس، واسـتـدلـوا عــلــى ذلــــك بـــقـــرار المــحــكــمــة الـــتـــي أصـــــدرت، أشـــهـــر على 8 الــخــمــيــس، حـكـمـا بـالـسـجـن النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية. وأوقف سعيداني في وقت سابق من هــــذا الـشـهــر بـعـد نــشــره عـلـى «فـيـسـبـوك» مـــنـــشـــورا عـــلّـــق فــيــه عــلــى اجـــتـــمـــاع سعيد بــوزيــريــن، إثـــر هــطــول أمــطــار استثنائية نـجـمـت عـنـهـا ســيــول ألــحــقــت أضــــــرارا في الــبــنــى الـتـحـتـيـة فـــي أنـــحـــاء مـخـتـلـفـة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رســمــيــا إلـــــى الـــطـــرقـــات والمــــواســــيــــر، عـلـى مـــا يــبــدو الــلــقــب الــجــديــد ســيــكــون الـقـائـد الأعـلـى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار». وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن من مجلة 86 موكله يُحاكم بموجب الفصل الاتـــــصـــــالات، الـــــذي يــعــاقــب بــالــســجــن مــدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة يـــورو) «كــل من 300 إلــى ألــف ديـنـار (نـحـو يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات». وقــــبــــل أيــــــــام قـــلـــيـــلـــة، شــــــــارك نــشــطــاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عـن المعتقلين مـن المـعـارضـة الـذيـن أودعـــوا سنوات في القضية المرتبطة 3 السجن منذ بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى. وتــــجــــمــــع المـــــتـــــظـــــاهـــــرون، مـــــن بــيــنــهــم عــائــات المعتقلين فــي سـاحـة «الــبــاســاج»، مرورا بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وســــط الــعــاصــمــة، حــامــلــن لافـــتـــات لـصـور الـسـيـاسـيـن المــوقــوفــن وشـــعـــارات تُــطـالـب بالحريات. ويقبع الـعـشـرات مـن قـيـاديـي «جبهة الـــخـــاص الـــوطـــنـــي»، الـــتـــي تُــمــثــل ائـتـافـا مــن أحــــزاب مـعـارضـة ونـشـطـاء مستقلين، أغلبهم فـي السجون منذ فبراير (شباط) للتحقيق في شبهات التآمر على أمن 2023 الــدولــة، وقـضـايـا أخـــرى ترتبط بـالإرهـاب والفساد. وردد المـتـظـاهـرون «حــريــات حـريـات، دولـة البوليس وفـات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في سنوات من تآمر 3« مقدمتها لافتة كبيرة السلطة على المعارضة». وتـــقـــول المــعــارضــة إن الـتـهـم المـوجـهـة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسـعـة منذ إعـانـه التدابير الاستثنائية ، بتقويض أســـس الديمقراطية، 2021 فــي وإخــضــاع الـقـضـاء والأمــــن، وهــو مـا ينفيه الرئيس باستمرار. تونس: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky