RAMADAN 21 Issue 17252 - العدد Saturday - 2026/2/21 السبت رمضانيات تعتمد على الخامات البسيطة وتتحدى الحداثة والغلاء «زينة رمضان»... طقس تاريخي يلازم الشوارع والحارات المصرية اعـــتـــاد المــصــريــون أن يـسـتـقـبـلـوا شهر رمـــضـــان كـــل عـــام بـالـزيـنـة مـخـتـلـفـة الألــــوان والأشكال، حتى أصبح هذا الطقس ملازما للشوارع والــحــواري خصوصا فـي المناطق الشعبية، وباستخدام خامات بسيطة يتم توفيرها من تبرعات تضامنية بين الأهالي. ورغم ارتفاع أسعار الزينة التي وصلت جنيها (الـــدولار يصل إلى 40 لما يزيد على جنيها) لحبل الورق الملون الذي لا 47 نحو يتجاوز طوله عشرة أمتار، في حين تتراوح 15 قيمة متر حبل الإضـــاءة «الليد» ما بين جـنـيـهـا، أمـــا الــفــانــوس المـعـلـق فسعره 20 و جنيه. إلا أن هــذا لـم يمنع 1000 و 350 بـن المصريين من الاحتفال بقدوم شهر رمضان، وكان الطريق إلى ذلك من خلال جمع الأموال والإسـهـامـات البسيطة من كل بيت، لكي لا يـــحـــرم أي مـــكـــان مــــن الاحــــتــــفــــال، ولـــــم تـخـل حارة أو شارع من الأعلام والأشرطة الملونة والـفـوانـيـس، فـضـا عـن المصابيح مختلفة الألوان. ولــــتــــجــــاوز عـــقـــبـــات الــــغــــاء فــــي مــــواد الــزيــنــة لــجــأ بــعــض الــشــبــاب إلــــى صنعها بــأنــفــســهــم، واشـــــتـــــروا -حـــســـب ســـعـــد عـبـد الـــهـــادي «عـشـريـنـي» فــي منطقة الطالبية بـحـي الــهــرم- الأفــــرخ المـلـونـة مــن المكتبات، وراحــــوا يـكـوّنـون فـريـقـا، منهم مـن حوّلها إلى قصاصات، ومنهم من لصقها بالصمغ فــــي أحــــبــــال الـــخـــيـــط، وقـــــــال عـــبـــد الــــهــــادي لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» كـــانـــت هـــــذه حـيـلـتـنـا لتجاوز ارتفاع سعر رابطة الزينة، المكونة من الأشرطة المصنوعة من «السلوفان»، لم نشتر شيئا سوى الفانوس، لأننا لا نمتلك حرفية صناعته. وبالقرب من شارع العروبة بالهرم لجأ عـــدد مــن أبــنــاء الـسـكـان إلـــى حيلة مـتـفـردة، لخصها محمود حسين «ثلاثيني» ويعمل فــــي صـــنـــاعـــة الـــحـــلـــوى، فــــي تـــأجـــيـــر الــزيــنــة خـــال الـشـهـر، وردهــــا بـعـد انـقـضـائـه، وقــال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفنا أن ما نقوم بـه كـل عــام ســوف يكلفنا الكثير فكرنا في الاكتتاب وتأجير أحبال المصابيح من محل قريب لمستلزمات الأفـراح، بدلا من شرائها، كما اتفقنا مع صاحب المحل على المشاركة مـعـنـا فـــي تـــزيـــن الــــشــــارع احـــتـــفـــالا بـحـلـول الشهر الكريم». ولفت إلى أن البعض يعلق فانوسا كبيرا وسط الزينة، لكن «لأن سعره جنيه اكتفينا بالزينة المضيئة 400 يبدأ من وأحبال المصابيح (الليد) المؤجرة»، على حد تعبيره. ولأن تـجـارة الـزيـنـة والأشــرطــة الملونة تــلــقــى رواجــــــا كــبــيــرا خــــال شــهــر رمـــضـــان، راحــــــت مــعــظــم مـــحـــات وأصــــحــــاب المــتــاجــر يــبــيــعــونــهــا بـــحـــثـــا عــــن الأربـــــــــــاح، بـــــــدءا مـن مـحـات الـكـهـربـاء، حتى أصـحـاب الدكاكين الصغيرة، والمـكـتـبـات، ومــن بينهم سعيدة مرزوق التي تمتلك مكتبة في منطقة ترسا بحي الهرم، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تنتهز فرصة حلول شهر رمـضـان وتذهب إلــى منطقة تحت الـربـع بالقرب مـن العتبة لتشتري مـن الـتـجـار هـنـاك أنــواعــا مختلفة من الزينة، لتبيعها لجيرانها. وأضافت أن «الإقـبـال كبير على شرائها، فلم يبق منها إلا كمية قليلة، وضعتها في مقدمة المكتبة التي تتخصص في بيع الأقلام والملخصات والأدوات الـــكـــتـــابـــيـــة، لـــتـــعـــلـــن قــــــرب نـــفـــاد بضاعتها». اهتمام المصريين واحتفالاتهم بقدوم شـهـر رمــضــان -وفـــق قـــول الـدكـتـور مسعود شـــــومـــــان، الــــبــــاحــــث فــــي الــــفــــنــــون الــشــعــبــيــة والـــتـــراث- مرتبطان بسعيهم الــدائــم للمزج بـن المناسبات الدينية والـسـعـادة، مضيفا لـــ«الــشــرق الأوســـــط»: «هـــم يـــرون المناسبات الدينية تقترن بالفرح والـسـرور، وفي كثير مــن الــبــلــدان حـتـى الآن يستقبلون رمـضـان بــزفــة يــشــارك فـيـهـا كــل الــطــوائــف وأصـحــاب المهن والحرفيين». وأشار شومان إلى أمثلة شعبية تـصـف رمــضــان وتـعـبـر عــن الـفـرحـة بــه مـثـل «أولــــه مــــرق، ووســطــه حــلــق، وآخـــره خلق» يقصدون اللحم، وصناعة الكعك، ثم الاحتفال بالعيد وارتــداء الملابس الجديدة. كــل أشــكــال الــفــرح هـــذه لا ينفصل عنها في رأي شـــومـــان تــزيــن الــــشــــوارع، مـوضـحـا أن «المصريين يـرون الشهر الكريم ضيفا يجب استقباله بالأعلام والزينات، كأنه قريب طال غيابه، هنا تبدو (أنسنة رمضان) واضحة، يتعاملون معه على أنــه مـولـود يتجلى في الـــهـــال، وهــنــا تــأتــي الاحـــتـــفـــالات الطقسية بـــتـــزيـــن الــــــشــــــوارع، والأغــــنــــيــــات الــشــعــبــيــة لاسـتـقـبـالـه، والمـــوائـــد الــعــامــرة، يستمر هـذا حــتــى يـكـبـر الـــهـــال ويــخــتــفــي، لــيــبــدأ دورة جديدة في رحلة عودة أبدية مرة أخرى». ومــــع الـــزيـــنـــات تــظــهــر أغـــانـــي «يــــا أبــو رمــضــان يــا أبـــو صـحـن نــحــاس يــا دايــــر في بلاد الناس، سقت عليك أبو العباس لتبات عندنا الليلة»، و«يا رمضان يا عود كبريت يـــا مــخــوف كـــل الــعــفــاريــت سـقـت عـلـيـك أهـل البيت لتبات عندنا الليلة»، ويـوضـح هذا -حسب شومان- أنهم «يعدّونه ضيفاً، وكل منهم يسعى لاستضافته ليلة، ويجب هنا أن تكون الاستضافة بالزينات في الشوارع والأضـــواء في كل مكان، وهـو عمل جماعي أساسه المشاركة والتعاون، وكل يُسهم بقدر استطاعته، القضية هنا لا دخل لها بالفقر وضـيـق ذات الــيــد، لكنها بـالـغـنـى الـروحـي الــذي يتمتع بـه الـنـاس فـي كـل مـكـان»، على حد تعبيره. الأضواء الملونة ضمن زينة رمضان (الشرق الأوسط) القاهرة: حمدي عابدين لتجاوز الغلاء في مواد الزينة لجأ بعض الشباب إلى صنعها بأنفسهم إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب فــي حــي الـحـتـانـة داخـــل أم درمــــان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطا وضـعـوا عليه أطـــبـــاقـــا مــــن الـــطـــعـــام عـــنـــد غــــــروب الــشــمــس، لـــيـــتـــشـــاركـــوا أول إفــــطــــار جـــمـــاعـــي فــــي شـهـر 3 رمضان المـبـارك منذ بـدء الحرب قبل نحو سنوات. عاماً) إلـى الـسـودان قبل 53( عـاد بشير بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويـعـبّــر عــن فـرحـتـه بـاسـتـعـادة تقليد تـوقّــف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع». يـــــقـــــول بــــشــــيــــر، لـــــــ«وكــــــالــــــة الـــصـــحـــافـــة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولـكـنـنـي كـنـت مــوجــودا خـــال رمــضــان الــذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة». ويــضــيــف: «الـــيـــوم ذهــبــت إلـــى ســـوق أم درمــان لشراء الحاجيات (لإعـــداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة». في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يــتــشــارك بـشـيـر إفـــطـــاره مـــع رجــــال مـــن أكـثـر أسـر يـرتـدون «الجلاليب» السودانية 10 من الـتـقـلـيـديـة المــلــونــة، وتـــتـــوزّع بينهم أبــاريــق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مــشــروب يصنعه الــســودانــيــون فــي رمـضـان المبارك من دقيق الذرة. وتـــمـــزّق المـــعـــارك بـــن الــجــيــش و«قـــــوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) ، وأســـفـــرت عـــن مـقـتـل عـــشـــرات الآلاف، 2023 وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية. وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمــان وبـحـري، مـركـزا للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عـــودة بطيئة للحياة وســط المـبـانـي المهدمة وأطلال الحرب. ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان مرات إلى ولايات سنار والنيل 3 بعدما نزح الأبـيـض والـجـزيـرة وفـقـد عمله فـي ســوق أم درمان. ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين أسرة 13 خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن تتناول طـعـام الإفـطـار مـعـا، وهـــذا فـي شـارع واحد فقط داخل الحي». وينتشر الـخـروج إلــى الـشـارع للإفطار الــجــمــاعــي أمـــــام المــــنــــازل فـــي جــمــيــع مـنـاطـق الـــــــســـــــودان، إذ تــــأتــــي كـــــل أســــــــرة بــطــعــامــهــا ويجلس الجيران معا على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب. غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع مـتـوافـرة، لكن الأسـعـار مقابل الـدخـل تجعل الـوضـع صعباً». ويـؤكـد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضا عــن طـريـق الـتـكـايـا (المـطـابـخ الـعـامـة) وغيرها». وأدت الـــــحـــــرب إلـــــــى تـــــدهـــــور الــــوضــــع الاقــــتــــصــــادي الــــــذي كـــــان هـــشّـــا بـــالـــفـــعـــل، مـع مـــعـــدّلات تــضــخّــم تـــجـــاوزت نـسـبـة مـــائـــة في المائة. وتعاني العملة المحلية انهيارا حاداً؛ إذ جنيها سودانيا 570 انخفضت قيمتها مـن 3500 لـــلـــدولار الأمـــيـــركـــي قــبــل الـــحـــرب، إلــــى ، وفـقـا 2026 جـنـيـه مــقــابــل الــــــدولار فـــي عــــام لسعر السوق السوداء. الوضع اختلف في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الـــبـــاعـــة الـــخـــضـــراوات والـــفـــواكـــه فـــي أكــيــاس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأســر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة. ويـــقـــول مــحــمــد، أحــــد الــبــاعــة فـــي ســوق الــــخــــرطــــوم المــــركــــزيــــة، لـــــ«وكــــالــــة الــصــحــافــة الـــفـــرنـــســـيـــة»: «يـــشـــكـــو الــــنــــاس مــــن الأســـعـــار ويــقــولــون إنــهــا بـاهـظـة. يمكنك أن تـجـد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل». رغـــم ذلــــك، فـــإن عـمـر لا يـخـفـي سـعـادتـه بــالــعــودة إلـــى مـنـزلـه بـعـد أن «هــجــرنــاه مـدة طويلة. ولـكـن حـن عـدنـا وجـدنـا المـكـان آمنا والناس عادوا إلى بيوتهم». أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يـغـادر أم درمـــان طيلة فترة الـحـرب. ويقول، لــ«وكـالـة الصحافة الفرنسية»، إن «الـوضـع .»2025 اختلف تماما مقارنة برمضان عـام ويـضـيـف: «شـارعـنـا هــذا كـانـت فيه أسـرتـان عائلة». 16 فقط، والآن هنا ويــــتــــذكــــر نـــمـــيـــري الـــشـــيـــخ طــــه أنــــــه فـي الأعــــوام الـسـابـقـة فــي أم درمــــان «كـنـا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانـــة (طـلـقـة مــدفــع) حـتـى داخـــل المـــنـــازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا». كيلومتر جنوب 400 على مسافة نحو غربي الخرطوم، لا تـزال مـدن كردفان تشهد مــعــارك دامـــيـــة، ويـكـثَّــف الـقـصـف بـالـطـائـرات المـــســـيّـــرة الـــتـــي يـقـتـل بـعـضـهـا الـــعـــشـــرات في هـــجـــوم واحــــــد. ومــــع ذلـــــك، فــــإن الــســودانــيــن افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار مـــعـــا. ويـــقـــول أحـــمـــد بـــلـــة، الـــــذي يــســكــن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: أسرة اعتدنا تناول الإفطار معا في 17 «نحن رمضان الكريم، والـيـوم لم يتخلّف أحـد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر». وتــحــاول «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» إعــادة تطويق الأبـيـض منذ كسر الجيش حصارا .2025 ) طويلا عليها في فبراير (شباط ويـتـنـازع الــطــرفــان، فــي مــعــارك ضـاريـة بشمال كردفان، السيطرة على محور رئيسي لـــطـــرق الإمــــــــداد الـــحـــيـــويـــة بــــن شـــــرق الـــبـــاد وغربها يمر بالأُبيّض. فـــــي جــــنــــوب كـــــــردفـــــــان، حــــيــــث يــســتــمــر الــقــصــف الــعــنــيــف، أعــلــنــت أداة «الـتـصـنـيـف المـــرحـــلـــي المــتــكــامــل لـــأمـــن الــــغــــذائــــي»، الـتـي تضم حكومات ووكــالات دولية، المجاعة في الـعـاصـمـة كــادوقــلــي الــتــي كــانــت تحاصرها «قـــــوات الـــدعـــم الــســريــع» حـتـى بـــدايـــة الشهر الـــحـــالـــي، وحــــــذّرت مـــن ظـــــروف مـشـابـهـة في الدلنج بالولاية ذاتها. مليون شخص، أي 21 ويواجه أكثر من نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمـن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة. توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب) الخرطوم: «الشرق الأوسط» مغادرة المصلين بعد صلاة أول جمعة في رمضان بمسجد في مدينة راولبيندي الباكستانية (أ.ب) سيدة ترفع يديها بالدعاء أثناء صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى في القدس (رويترز) كشميريون يتوضأون قبل صلاة الجمعة في المسجد الجامع بمدينة سيرنغار في كشمير الهندية (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky