الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel عُقدت في أديس أبابا الأسبوع الماضي، القمة الأفريقية التاسعة والثلاثون. تغيَّر الرؤساء الذين شاركوا في القمم السابقة. الانقلابات التي لا تغيب عن بلدان أفريقية، إلا لتعود بقيادة رتب عسكرية أدنـــى. بعد مـوجـة الاسـتـقـال الـتـي شهدتها أغلب بـــلـــدان الــــقــــارة، فـــي عـــقـــدَي خـمـسـيـنـات وسـتـيـنـات الــقــرن المـــاضـــي، صـعـد إلـــى قــيــادة الــــدول المستقلة، شـــخـــصـــيـــات شــــاركــــت ســيــاســيــا أو عـــســـكـــريـــا، فـي مــعــارك الاسـتـقـال. بـنـاء الــدولــة الـحـديـثـة والـسـام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والتضامن الأفريقي ومفاصلة العنصرية، كانت الدوافع المحركة للعمل ، تأسست 1963 مايو (أيـــار) سنة 25 الأفريقي. في في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، منظمة الوحدة دولـة مستقلة. لعبت المنظمة 32 الأفريقية وضمَّت دورا مهماً، في دعم البلدان التي كانت لا تزال تحت وطأة الاستعمار، وحاصرت النظام العنصري في جــنــوب أفـريـقـيـا، سـيـاسـيـا واقــتــصــاديــا، وســانــدت تأسَّس الاتـحـاد الأفريقي، 2002 المقاومة. في سنة ومقرُّه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. أهداف الاتحاد التي أُعلنت في وثيقة التأسيس، هي تعزيز الـتـنـمـيـة والأمـــــن والـــســـام فــي الـــقـــارة، والـــدفـــاع عن سيادة دولها. لكن بقدر ما نجحت منظمة الوحدة الأفريقية، في تحقيق القدر الأكبر من الأهداف التي تأسَّست من أجلها، بقدر ما تعثر الاتحاد الأفريقي فـي تحقيق أهــدافــه. الـقـارة الأفريقية تعيش اليوم حركة إرهابية 13 حروبا تتوالد وتتَّسع. أكثر من مـتـطـرفـة تــخــوض حـــروبـــا واســـعـــة فـــي قــلــب الــقــارة وأطـــرافـــهـــا. «بـــوكـــو حــــــرام» فـــي نــيــجــيــريــا، تـنـظـيـم إرهابي عنيف يحرّم الدراسة ويكفّر كل من يحمل كتابا مدرسياً. يختطف الأطفال الصغار، ويتحرَّك بين نيجيريا وتشاد. وتنظيم «داعـش» ينتشر في تشاد، وحركة «الشباب» تقتل وتفجّر في الصومال، وتشن هجومات في كينيا. جماعة «نصرة الإسلام» تنظيم جهادي متفرّع من تنظيم «القاعدة»، ينشط في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. «جيش الـرَّب» يقاتل في أوغندا... بعد انقلابات عسكرية شهدتها النيجر ومالي وبوركينا فاسو، أعلنت هذه الدول تأسيس اتحاد كــونــفــدرالــي يجمعها، وأنـــهـــت الـــوجـــود الـعـسـكـري الفرنسي فـي أراضـيـهـا، وفتحت أبـوابَــهـا لروسيا، التي أقامت قواعد عسكرية في هذه الدول، وقدَّمت لـهـا الــدعــم الـعـسـكـري والـسـيـاسـي. لـكـن هـــذا الـدعـم الـــروســـيَّ، لـم يكبح الــضَّــربــات العنيفة المتواصلة، الـتـي تـشـنُّــهـا الـتـنـظـيـمـات الإرهــابــيــة عـلـى جـيـوش دول مـنـطـقـة الـسـاحـل والــصــحــراء، وتـنـهـب الــغــذاء والمواشيَ، وتستولي على شاحنات الوقود. الرُّعب المسلح والفقر والمــرض، دفـع آلاف الشباب الأفارقة إلـى الهجرة شمالا نحو ليبيا والجزائر والمغرب، منهم من يقضِي نحبَه في الصحراء، جوعا وعطشا قبل الوصول إلى شمال أفريقيا. من يصل منهم يقع ضحية تجار البشر، الذين يكدسونَهم في مراكب بـالـيـة، لـيُــدفـنـوا فــي مـــاء الـقـبـر الأبــيــض المـتـوسـط، والقلة التي يُقدَّر لها أن تصل إلى شواطئ أوروبا، تُجمع فـي مـراكـز للاجئين، فمنهم مـن يجد طريقا للعمل بـأجـر مـتـواضـع فـي المــــزارع، أو فـي تنظيف الـشـوارع. صــارت قضية الهجرة ملفا ساخنا على مـــوائـــد الـــقـــادة الأوروبـــــيـــــن. دمــــــاء تـسـيـل فـــي قلب القارة وعلى أطرافها، في حروب تشنُّها مجموعات إرهابية متطرفة، ضحاياها يقضون فوق ترابها، وفي الصحراء جوعا وعطشاً، وفي البحار غرقاً. حـرب عالمية هجينةٌ، تخاض في ربـوع القارة ، عُقد مؤتمر أوروبـــي في 1882 الأفريقية. في سنة برلين، وجرى فيه وضع قواعد تقاسم احتلال بلدان أفريقيا بالقوة العسكرية بـن دول أوروبــــا. كانت أوروبـــا تشهد آنـــذاك، قـفـزات هائلة فـي الصناعات الــثــقــيــلــة. الــــقــــارة الأفـــريـــقـــيـــة هـــي مـــخـــزن الــخــامــات المطلوبة للصناعة. بـــدأت الحملات الاستعمارية، وتسابقت فيها الدول الأوروبية. الـــيـــوم تـشـهـد أفــريــقــيــا حـــربـــا هـجـيـنـة عـالمـيـة. انتشار عالمي فـوق أراضــي الـقـارة. انـدفـاع أوروبــي وصيني وروســي وتركي وهـنـديٌّ. قواعد عسكرية عـلـى الأرض وعــلــى شــواطــئ الــبــحــار والمـحـيـطـات. روســـــيـــــا فـــــي مــــالــــي والـــنـــيـــجـــر وبــــوركــــيــــنــــا فـــاســـو وليبيا والكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى ومـــوزمـــبـــيـــق. حــــضــــور تــــركــــي فــــي مــــوانــــي الـــشـــرق الأفـريـقـي، والاسـتـثـمـارات فـي القطاعات المختلفة، خـصـوصـا فــي الـصـنـاعـة، حـيـث الـخـامـات والأيـــدي العاملة الرخيصة. الهند تنشط في مجال الطاقة والمــــعــــلــــومــــات والــــــزراعــــــة والمــــــــــواد الـــــخـــــام. الـــصـــن اندفعت مبكرا إلـى أفريقيا، تستورد المـــواد الخام، وتبني المـصـانـع وتــقــدّم الــقــروض لـلـدولـة. وضعت بــرنــامــجــا ثــقــافــيــا وتـعـلـيـمـيـا طـــويـــل المــــــدى، تــقــدّم المـنـح الــدراســيــة للشباب فـي المــــدارس والجامعات الـصـيـنـيـة، وتــشــجّــع عــلــى الــــــزواج بـــن الأفـريـقـيـن والصينيين. إسـرائـيـل وضعت قدما لها فـي أرض الصومال. قد يكون هذا الوجود العالمي الكبير في الـقـارة الغنية بـالمـاء والـخـامـات والـغـابـات والأيــدي العاملة، محركا للتنمية والنهوض، لكن الحروب الأهلية والإرهــاب، وتجذُّر النسيج القبلي، وغياب الهياكل المؤسساتية للدول، تشكّل العائق للتنمية والنهوض. الخطر المتربص الدائم هو الانقلابات العسكرية التي لا تغيب عـن كثير مـن دول الـقـارة. الجيوش هـي التنظيم التراتبي المسلح المتماسك الوحيد. يلقى قبولا من عامة الشعب، عندما يعلن بـيـانَــه الأوَّل فــي الإذاعــــة صـبـاحـا، ويــــزف شحنات الوعود للبسطاء بالعدالة والحرية والرخاء. يخرج الآلاف يصفقون ويهلّلون، فرحا وتأييدا لمن يسمون أنفسَهم بالثوار. لكن أكـدت سلسلة الانقلابات في أفـريـقـيـا، أن كـــل انـــقـــاب يــرثــه آخــــر أكــثــر ســــوءا من سابقه. ويبقى الـصّــراع على ما في جــوف أفريقيا وما فوق أرضها، عواصف حروب لا تهدأ. حروب هجينة في أفريقيا النموذج الغربي للتنمية في الغالب يواجه أزمة هيكلية، ويبتعد عن الجدارة التي بني عليها في فترة انطلاقه، وتبين أن النخب في الغالب يحركها المديح وتسقط فـي هــوة الشعبوية، فيفقد الـنـمـوذج الغربي فاعليته وأيضا عناصر جذبه. وحـــن يُــطــرح ســـؤال التنمية بـإلـحـاح فــي العالم العربي، لم تعد التجربة الغربية هي البوصلة، بل يتجه النظر غالبا إلى تجارب شرق آسيا بوصفها مختبرات ناجحة للتحديث السريع، بعيدا عن مفردات التجربة الغربية. فاليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية بعد الحرب الكورية، اختارتا التحديث عبر تـبـنّــي المــؤســســات الـسـيـاسـيـة والاقــتــصــاديــة الـغـربـيـة الليبرالية، مـع مـواءمـة دقيقة لثقافتيهما المحليتين. فالديمقراطية التمثيلية، واقتصاد الـسـوق، واحترام سيادة القانون، كانت خطوطا عريضة، بينما بقيت الــــروح الـجـمـاعـيـة والانــضــبــاط الاجــتــمــاعــي، واحــتــرام السلطة الثقافية عـنـاصـر حـاكـمـة فــي الـسـلـوك الـعـام، منعتهما من الانزلاق إلى الشعبوية. الصين سلكت طريقا مختلفاً. فقد حافظت على نــظــام سـيـاسـي مــركــزي صــــارم، تــقــوده نـخـبـة حـزبـيـة، لكنها في الوقت نفسه أطلقت اقتصادا شبه حر، يقوم عـلـى المـــبـــادرة الــفــرديــة والمـنـافـسـة، وجـــذب الاسـتـثـمـار الخارجي، والانفتاح التجاري، وتعليم حديث لتنمية رأس المـــال الـبـشـري. هـــذا الـجـمـع بــن قبضة سياسية قوية، ومرونة اقتصادية عالية، أنتج واحدة من أسرع عمليات التحول الاقتصادي في التاريخ الحديث وفي وقــت زمـنـي قصير نسبياً. لـم يكن النجاح اقتصاديا فــحــســب، بـــل كــــان أيــضــا نــجــاحــا فـــي إدارة الاســتــقــرار الاجتماعي، ضمن مجتمع ضخم ومتعدد. الــــســــؤال الـــعـــربـــي لا يــكــمــن فــــي اســـتـــنـــســـاخ هـــذه النماذج، سواء كانت شرقية - وقد فشلت - أو غربية، وقد تعثرت، بل علينا فهم الشروط التي جعلت تجارب شرق آسيا قابلة للحياة. فالتجارب الآسيوية لم تنجح لأنها آسيوية، بل لأنها بنت عقدا اجتماعيا واضحا بــن الــدولــة والمـجـتـمـع، الــدولــة تـوفـر الأمـــن والتنمية، والمجتمع يمنح الشرعية والانضباط والإنتاج. فـــي الـــيـــابـــان وكــــوريــــا الــجــنــوبــيــة، لـعـبـت الـــدولـــة دور «المـــــوجّـــــه الاســـتـــراتـــيـــجـــي» لا «المــــالــــك الـــشـــامـــل». دعــمــت الــصــنــاعــات الــوطــنــيــة، اسـتـثـمـرت فـــي التعليم والتكنولوجيا اسـتـثـمـارا فـي الكيف ولـيـس فـي الكم، ووفــــــرت بــيــئــة تــنــافــســيــة بــعــيــدة عـــن الـــفـــســـاد، لكنها تركت القطاع الـخـاص يقود النمو. وفـي الـوقـت ذاتـه، ترسخت مؤسسات قانونية مستقلة، وشفافية إدارية، ومحاسبة سياسية عقلانية، ما عزز الثقة العامة. أي تعاملت مـع عاملين لهما أهمية قصوى فـي التنمية، وضع آليات المساءلة، والمراجعة. أما الصين، فنجاحها اعتمد على عناصر مختلفة: بــيــروقــراطــيــة كـــفـــؤة، تـخـطـيـط طــويــل المـــــدى، انـضـبـاط إداري صـــارم، ومـحـاربـة منهجية للفقر. لكنها أيضا استفادت من ثقافة تقدّر العمل الجماعي والاستقرار الاجتماعي، وتقبل دور الدولة المركزي، بوصفه ضامنا للوحدة الوطنية. عند إسـقـاط هــذه الـخـبـرات على الـعـالـم العربي، تــظــهــر مـعـضـلـة أســـاســـيـــة أمـــامـــنـــا وبــــوضــــوح، ليست المشكلة في اختيار نموذج سياسي أو اقتصادي، بل في غياب التوليفة المؤسسية والثقافية، التي تسمح لأي نموذج بالعمل الناجح. فقد شهدت بعض الدول الـعـربـيـة انـفـتـاحـا اقــتــصــاديــا بـــا مــؤســســات رقـابـيـة، فنتجت احتكارات وتفشى الفساد، بينما شهدت دول أخرى سيطرة حكومية كاملة على الاقتصاد، أدت إلى البيروقراطية والجمود وأيضا الفساد. كما أن تبني هياكل ديمقراطية شكلية، دون ثقافة سياسية داعمة، أدى إلـى هشاشة مؤسسية، أدت إلـى عـدم الاستقرار، فـــأصـــاب مـعـظـم تـجـاربـنـا الـديـمـقـراطـيـة كـــثـــرة الـجـدل والضجيج اللفظي. إن التوليفة العربية الناجحة المرتجاة، لا بد أن تقوم على عدد من المرتكزات الواضحة، وهي خمسة. أولـهـا، دولـــة قـويـة بالقانون لا بـالأجـهـزة، قـــادرة على فرض النظام وحماية الحقوق، لأن الاستثمار والتنمية لا يزدهران في بيئة مضطربة، وفضاء قانوني رمادي. ثانيها، اقتصاد سوق منضبط، يتيح المبادرة الفردية، ويشجع القطاع الخاص، مع دور تنظيمي ذكي للدولة، يمنع الاحـتـكـار ويـحـمـي الـعـدالـة التنافسية. ثالثها، اسـتـثـمـار جــــذري فــي الـتـعـلـيـم الــنــوعــي، لأن الـتـجـارب الآســيــويــة أثـبـتـت أن رأس المــــال الــبــشــري هـــو الــوقــود الحقيقي للنمو. المــرتــكــز الـــرابـــع هـــو بـــنـــاء بــيــروقــراطــيــة مـهـنـيـة، تـعـتـمـد الـــكـــفـــاءة لا الــــــولاء الــشــخــصــي، والإنــــجــــاز لا الزبائنية، إذ لا يمكن لأي خطة تنموية أن تنجح إذا تعطلت داخــل دهاليز الإدارة المتلكئة وغير الكفؤة. والـخـامـس: صياغة عقد اجتماعي جديد يـــوازن بين الحرية والمسؤولية، ويعيد الثقة بين المواطن والدولة، مـبـنـي عـلـى تــــراث مـحـلـي ونـــظـــام صــــارم لـلـفـصـل بين السلطات. ثقافياً، لا تحتاج المجتمعات العربية إلى التخلي عـن هويتها، بـل إلـى إعـــادة توظيف قيمها الإيجابية الكبرى، مثل العدل واحترام كرامة الإنسان، والاستفادة من قـوة التضامن الاجتماعي، واحـتـرام العلم، وقيمة الـعـمـل، ومـكـانـة الأســـرة والمــــرأة. فـهـذه الـقـيـم، إذا أُعيد توجيهها نحو الإنتاج والمعرفة، يمكن أن تشكل قاعدة صلبة للتحديث. لقد أثبتت الـتـجـارب الآسـيـويـة أن الـنـجـاح ليس وصفة جاهزة، بل هو توافق بين السياسة والاقتصاد والثقافة. والــدرس الأهـم للعرب ليس اختيار الطريق الصيني أو الـيـابـانـي أو الــكــوري أو الـغـربـي، بـل بناء الطريق الخاص، ودولة وطنية عادلة، ذات قيادة واعية واقتصاد منتج، ومجتمع يؤمن بأن المستقبل يُصنع بالعمل لا بالشعارات. آخر الكلام: ليست نهضة الأمم بما تستعيره من نماذج، بل بقدرتها على تحويل خبرات الآخرين إلى تجربة تتكيف مع واقعها وتخدم إنسانها. أي طريق تنموي يصلح للعرب؟ OPINION الرأي 15 Issue 17252 - العدد Saturday - 2026/2/21 السبت عبد الرحمن شلقم محمد الرميحي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky