عـامـة استفهام بـاتـت تشغل الـعـالـم فـي الآونـــة الأخـيـرة حول ماذا يحدث خلف أسوار الصين العظيمة؟ أكان سياسيا وعسكرياً، أم اقتصاديا واستخباراتياً، وربما هناك جوانب أخرى. منطلق التساؤل معقود بكثير من القراءات الاستشرافية، لا سيما تلك الموصولة بالقطبية الصينية القادمة لا محالة في المـدى الزمني المنظور، غير أن الخطوب والـنـوازل الأخيرة الحادثة في «أرض الملكوت الأوسـط»، تدق الكثير من أجراس الإنذار. على الصعيد العسكري، في الرابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) المنصرم أمر الرئيس الصيني شي جينبينغ بتصفية قيادته العليا بالكامل، وذلـــك بعد أن أعلنت وزارة الــدفــاع أن أعـلـى ضـابـط عـسـكـري فــي الـصـن الـجـنـرال تشانغ يوشيا، ورئيس أركان الجيش الجنرال ليو تشيلي، يخضعان لـتـحـقـيـق بـتـهـمـة «انـــتـــهـــاكـــات جـسـيـمـة لــانــضــبــاط الــحــربــي والقانون»، وهو مصطلح يستخدمه النظام عادة للإشارة إلى الفساد، بل إن أحد التقارير الصحافية الغربية ذكر أن تشانغ سرب أسرارا نووية إلى الولايات المتحدة. أخفى هذا الإعـان المقتضب للوزارة أكبر زلـزال سياسي يضرب قـيـادة جيش التحرير الشعبي منذ قمع احتجاجات . كما مثل هـذا الإعــان ذروة حملة 1989 ميدان تيانايمن عـام التطهير الأخــيــرة الـتـي شنها الـرئـيـس شــي، تلك الـتـي طالت جميع أركــان جيش التحرير الشعبي، وأطاحت بجميع كبار الضباط باستثناء واحد خلال السنوات القليلة الماضية. الأســئــلــة فـــي واقـــــع الأمـــــر لـفـهـم زلـــــزال الــجــيــش الـصـيـنـي عـديـدة، وتفتح الـبـاب أمــام واقــع مغاير فـي الـداخـل الصيني، وفـــي المـقـدمـة: هــل مــا جـــرى كـــان مـفـاجـأة بـالـفـعـل، أو أن هناك حـركـة يمكن أن نطلق عليها «الإصــــاح المــضــاد» تـجـري بها المـقـاديـر داخـــل صـفـوف الـقـيـادة السياسية للحزب الشيوعي الصيني الـحـاكـم؟ بالنظر إلــى رئـاسـة شـي جينبينغ، والتي ، يمكن القطع بأن هناك روحا 2013 ) مارس (آذار 14 بدأت في ماوية (نسبة إلى ماو تسي تونغ)، قد تلبست الصين. وخير دلـيـل عـلـى ذلـــك الــشــعــارات الـتـي تــم اسـتـدعـاؤهـا مــن المـاضـي، وفـي مقدمتها «الإبـحـار في البحار يعتمد على الـربـان»، وقد كان شعارا أساسيا في الثورة الثقافية، استُخدم في الأغاني والخطب والملصقات للإشادة بالرئيس. هــــل اعـــتـــبـــر شــــي جـيـنـبـيـنـغ نــفــســه المـــكـــافـــئ المـــوضـــوعـــي لــلــســيــاســي والمـــخـــطـــط الاســـتـــراتـــيـــجـــي والـــــثـــــوري الــشــيــوعــي الصيني، ماو؟ يمكن القطع بـأن الرجلين ظهرا في أوقــات مثيرة؛ الأول عــاصــر بـــدايـــات الـــحـــرب الــــبــــاردة، وعــــاش فـــتـــرات الـــصـــراع بين المعسكرين الـشـرقـي والــغــربــي، والـثـانـي هــا هــو يـقـود الصين خلال فترة تغيّر العالم، والبحث عن منظور جديد للتعددية الدولية، ما يعني أن كليهما ظهر في أزمنة المحن والاختبارات الجسيمة. أضحى ماو حديثا من الماضي، حتى وإن كانت تجربته تلقي بظلالها عـلـى الـحـاضـر، فيما مستقبل شــي جينبينغ يبدو أنه يشغل الصينيين بداية، والعالم الخارجي لاحقاً. أعــــاد المــؤتــمــر الــوطــنــي لـــنـــواب الشعب 2023 فـــي مــــارس الصيني انتخاب شـي جينبينغ رئيسا للصين لـولايـة ثالثة تـاريـخـيـة وغـيـر مـسـبـوقـة، الأمـــر الـــذي رســـخ ويــرســخ قبضته كأقوى زعيم للصين منذ ماو، مُنهيا بذلك عقودا من التناوب السلمي على السلطة. ، وعليه يتساءل المراقبون: 2027 تنتهي الولاية الثالثة في هل التطهير الحادث في الجيش الصيني مقدمة لولاية جديدة لشي، البالغ من العمر اثنين وسبعين عاماً؟ يـعـتـبـر الــبــاحــث الأمــيــركــي لــيــام تــشــايــلــدرز، مـــن جامعة جورج ماسون بولاية فيرجينيا الأميركية، أن الصين تتظاهر في عهد شي بأن الخلافة مشكلة محلولة. لكنها ليست كذلك، حتى ولــو اخـتـار الـحـزب الشيوعي الصيني تجاهل المسألة علناً، لكن خلف الكواليس يـدرك كــوادر الحزب أن الوقت يمر بسرعة. أحد الأسئلة المطروحة كذلك على طاولة النقاش والتفكير العالمي: هل بقاء شي طويلا ولولاية رئاسية أخرى أمر يخيف الـغـرب، ويدفع للقلق من النمو المتصاعد للصين في مــدارات ومسارات ما بعد العالمية، وربما بما يهدد القطبية المنفردة للولايات المتحدة الأميركية؟ المؤكد أن هناك من يرى في بقاء شي جينبينغ لسنوات طوال أخرى في السلطة نوعا من ترسيخ سلطة شمولية، على الرغم من رفض الكثير من النخب الصينية التي تميل ولو سرا إلى النهج الليبرالي، بعد أن نجح الغرب في التثاقف معها. غير أن نـفـرا آخــر يــرى أن «الـسـيـارة تـرجـع إلــى الخلف»، وأن الحزب الشيوعي الصيني يعمل ضد حركة التاريخ، وما سلطوية شــي ســـوى انـعـكـاس لأشــكــال مــن الـضـعـف الـوطـنـي، الذي لم ينفك يطفو في مشاهد من الشقاق والفساد، والتباطؤ الاقتصادي، والانهيار الديمغرافي. هــل روح الـصـن فــي أزمـــة حقيقية تتطلب المـتـابـعـة عن قـــرب؟ سفينة الـصـن عـاجـا أو آجـــا سـتـواجـه أمــــواج الـواقـع العارمة، كما بقية سفن العالم المضطرب. الهوية في أبعادها المختلفة، سواء الفردية أو الجمعية، إنما تعد مسألة غاية في الخطورة والحساسية. فكل بُعد من أبعاد الهوية يُبنى من خلال تمثلات وأفكار ينتقل معظمها عـن طريق مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تعمل على إعادة إنتاج الهويات. لــنــبــدأ بــتــوضــيــح نــقــطــة مــهــمــة، وهـــــي أن الـــهـــويـــة أمــر رائـــع: الإنـسـان وحــده يبني هويته بالعقل والـرمـز والثقافة والانـدمـاج الاجتماعي، فالهوية هي بطاقة تعريف رمزية، بها تتحدد المـامـح الـتـي هـي دلـيـل عظمة الإنـسـان فـي إرثـه الثقافي العميق الشاسع العريق. إلى حد هذا المستوى من معنى الهوية التي من خلالها يجيب الفرد عن سؤال: «من أنا؟»، فإنها تبدو مصدر كتابة الأفـــراد والـشـعـوب والـجـمـاعـات لسردياتهم، وهـــذا أمــر جيد ورائع كما أسلفنا الوصف. ما يخبرنا به التاريخ هو أن مسؤولية الهوية يتحملها الــكــم الــهــائــل مـــن الـــحـــروب الــتــي انــدلــعــت والـــصـــراعـــات الـتـي احـتـدمـت ولا تـــزال. وفــي هــذا الـسـيـاق مـن المـهـم الإشــــارة إلى التجربة الأوروبية في كيفية طي ملف الصراعات ذات الفتيل العرقي والطائفي؛ حيث جــرى غلق هــذا الـبـاب والتأسيس لـهـويـة مـفـتـوحـة تُــولــي الـعـنـايـة لـلـتـاريـخ المــشــتــرك أكــثــر من أي مـقـوم آخـــر، الأمـــر الـــذي أدّى إلـــى بـنـاء بـيـئـات اجتماعية وسياسية تقوم على فكرة قديمة جدا أطلقها أرسطو، وهي فكرة التعايش المشترك السلمي. فالوعي بشروط النهضة والــتــقــدم ومـعـانـي الـتـحـديـث والمــواطــنــة، حـتّــم اقــتــاع ثقافة الهوية النّقية من جـذورهـا. وللحقيقة، فقد نجحت أوروبـا نــجــاحــا بـــاهـــرا فـــي مـعـالـجـة أخــطــر المـــلـــفـــات: مــلــف الــهــويــات المتعددة، وقطعت السبيل أمام تصادم الهويات. وكـــــي نــفــهــم أهـــمـــيـــة الإنــــجــــاز الأوروبـــــــــي فــــي مـــوضـــوع الهوية فـإن هـذه الـقـارة العجوز، حاضنة للثقافات القديمة الـتـي عـرفـت مــســارات مــن الـهـجـرة، تتميز بـالـتـنـوع العرقي والثقافي والديني والطائفي، ذلك أننا نجد أعراق الجرمان فـي المـائـة مـن أصـول 3 والـاتـن والـسـاف، إضـافـة إلـى نحو غير أوروبية. وعلى المستوى الديني، نجد ثلث الأوروبيين مـن الكاثوليك والـربـع مـن الأرثــوذكــس وأكـثـر مـن العشر من الـبـروتـسـتـانـت وأقــــل مــن الــربــع يــعــدون مــن الـاديـنـيـن إلـى جانب أقليات دينية أخرى. يمكن القول إن أوروبا نجحت في استثمار هذا التنوع فـــي نـحـت أوروبــــــا الــتــي أصـبـحـت عـلـيـهـا، وطــــوت صفحات دموية ومظلمة من تاريخها والصراعات العديمة الجدوى، واليوم فكرة المواطنة هي الهوية الجامعة. في مقابل معالجة أوروبا بوصفها مثالا لمصدر تسرب فتيل الصراعات وإهدار عملية التعايش السلمي في التقوقع فـي الـهـويـة المتوهمة للنقاء المستحيل، فــإن منطقة الشرق الأوســــط لا تـــزال عـالـقـة فــي حـبـال الــصــراعــات الـتـي تغذيها الــهــويــات الـديـنـيـة والمـذهـبـيـة والـعـرقـيـة، وهـنـا تكمن نقطة ضعف منطقة الشرق الأوسط وفشلها في التحول إلى نقطة قوة وثراء. فهذه المنطقة التي شهدت مهد الأديان السماوية، وذات المجتمعات المسلمة بنسبة أغلبية مطلقة تقدر بأكثر فـي المـائـة، تعيش على وقــع صـراعـات دائـمـة ومكلفة 90 مـن بــشــريــا، لأن الأعـــــداء والــخــصــوم يُــجــيــدون إثـــــارة الــفــن ذات الفتيل الهوياتي. وهـي إجــادة ما كانت لتحدث لـولا التربة الخصبة، ولـو عالجت شعوب الشرق الأوســط ملف التعدد العرقي والطائفي بحكمة ووعـي، ونقلته من المـدار الجمعي إلى الفردي، وتم الاشتغال على ما يوحّد لكان تحول التنوع العرقي والطائفي إلى رأسمال للربح والتقدم والثراء. إن الكثير مما يحدث في منطقة الشرق الأوســط دليل على أن المنطقة لـم تحسم أهــم مشكلة، ولــم تنجح بعد في معالجة سبب صراعات عـدة، تتسبب بدورها في حالة من عــدم الاسـتـقـرار والـتـعـايـش. والمشكلة الأكـبـر أن الـصـراعـات الحاصلة تزيد في الأحقاد الهوياتية، وتؤكد خيار الهويات المنكمشة على نفسها، وهو ما يمنع الالتفاف الجمعي حول راية واحدة ومشروع وطني واحد وأفق واحد... وكل هذا يعد حجر عثرة أمام البناء والتنمية والتقدم. أيــــضــــا هــــنــــاك ثـــنـــائـــيـــة الــــهــــويــــات المـــهـــيـــمـــنـــة، وهــــويــــات الأقليات التي تحتاج إلـى معالجة مـن الـجـذور؛ لأنها فكرة مــولــدة لـلـصـراع ولـلـعـنـف، وتـــاريـــخ منطقة الــشــرق الأوســـط وحـاضـرهـا يـشـهـدان عـلـى ذلـــك. كـمـا أن تقسيم الـحـكـم على أساس المحاصصة العرقية والدينية لم يثبت نجاعة تذكر، وهو ما يعني أنه لا بد من الإقلاع عن التفكير داخل سجون الهويات والاحتكام إلى مقوم يُعزز مشاعر الانتماء للوطن، وهو التاريخ المشترك الذي يحفظ مقومات العيش المشترك. إن الاســـتـــمـــرار فـــي الإذعــــــان لـلـهـويـات الــتــي تُـــركـــز على العرقي والطائفي يعني الاستمرار في الصراعات واستحالة بناء شرق أوسط مستقر وصالح للنماء والتقدم. كما أن التعلق بالتركيب الهوياتي العرقي والطائفي سيجعل من منطقة غنية وعريقة ومميزة في العالم منطقة سهلة الإثــارة ومكشوفة نقاط الضعف؛ حيث يكفي تحريك أي جمرة حتى يحصل اللهيب. الـخـاصـة: كفى تـحـويـا للتنوع الـعـرقـي والـديـنـي من مصدر ثراء إلى سبب للصراع والـدم. وكفى تحويلا للذهب الخالص إلى قنابل للموت. كــل شـــيء فــي خــدمــة الـــوصـــول إلـــى «حـل سـيـاسـي»، الدبلوماسية والــقــوة العسكرية، كـــلـــتـــاهـــمـــا تـــســـيـــر فـــــي مــــســــاريــــن مــــتــــوازيــــن تــنــتــهــجــهــمــا الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة الأمـــيـــركـــيـــة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأن الأهداف لا تــــــزال مــتــبــايــنــة بــــن الـــطـــرفـــن؛ فــواشــنــطــن تــــريــــد أن تـــمـــنـــع طـــــهـــــران مـــــن امـــــتـــــاك ســـاح نـــــووي، والأخـــيـــرة تــرغــب فـــي رفـــع الـعـقـوبـات الاقــتــصــاديــة، وبـــن هــذيــن الـهـدفـن كـثـيـر من الـتـفـاصـيـل المـعـقـدة والمــلــفــات المـتـداخـلـة التي تصعّب من مهمة الوسيط العماني! الجولة الثانية من المحادثات الأميركية فبراير 17 - الإيـرانـيـة التي عقدت فـي جنيف (شـبـاط) الحالي، تـم التأكيد فيها على إطـار «مـــبـــادئ تـوجـيـهـيـة»، تـمـهـيـدا لانـتـقـالـهـا إلـى مـــرحـــلـــة الــتــفــاصــيــل الأكــــثــــر دقـــــة فــــي الــجــولــة التالية، والتي على الأرجح ستُعقد بعد نحو أسـبـوعـن، وسـتـكـون أكـثـر حسماً، وستُحدد الاتــجــاه نحو مـزيـد مـن التفاهم وبـنـاء الثقة المعدومة أو التصعيد العسكري! مـــن يــرصــد الـتـصـريـحـات مـــن مـسـؤولـي الـــبـــلـــديـــن يـــجـــد تـــشـــبـــثـــا بــــ«الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة» و«الردع» في آن معاً. الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن المحادثات «مستمرة»، وربطها أيضا بحديث عن تحريك أصول بحرية كبيرة! مرشد الثورة علي خامنئي، تحدّث في يـوم «المـفـاوضـات» ذاتـه بنبرة عالية، موجها تهديدا مباشرا لأسطول البحرية الأميركية، قـــائـــاً: إن «الــجــيــش الــــذي يــظــن نـفـسـه أقـــوى جيش في العالم قد يتلقّى صفعة قاسية إلى حد لا يستطيع معه النهوض من مكانه». الــــتــــوازي بـــن الـــحـــوار والــتــهــديــد يخلق بيئة تفاوضية مختلفة عن نمط «المساومات الدبلوماسية» التي تجري عادة خلف الأبواب الموصدة! فالطرفان يُلوّحان بأن تكلفة الفشل ستكون عالية، فـي حـن يناقشان احتمالات الـنـجـاح، فـي مسعى لتعديل مـيـزان المخاطر، كل لصالحه. فــي هـــذا الــســيــاق، تظهر وظـيـفـة خطاب المـرشـد خامنئي، واضـعـا حــدّا لسقف المرونة الإيـــرانـــيـــة، وهـــو بــقــدر مـــا يــرســل إشــــــارات قد يـــعـــدّهـــا الـــبـــعـــض «ســـلـــبـــيـــة»، فـــإنـــه قــــد يـمـنـح المفاوضين الإيرانيين هامشا للمناورة، دافعا إياهم إلى ممارسة لعبتهم الأثيرة «التفاوض على حـافـة الــهــاويــة»، وهــو منهج، وإن نجح بشكل جزئي مع الإدارات الأميركية السابقة، فإنه يُمثل مخاطرة عالية مـع إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب. الإيـرانـيـون يسعون عبر ذلــك إلــى رفض مـــطـــلـــب «صــــفــــر تـــخـــصـــيـــب»، مــعــتــبــريــن إيــــاه «غـــيـــر عـــقـــانـــي»، ســـاعـــن إلـــــى تـــأكـــيـــد حـقـهـم فــي التخصيب وفـــق المـسـتـويـات الـتـي تقرها «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». أمـــــا مــــا يُـــمـــكـــن أن تـــقـــدمـــه إيـــــــران ضـمـن هـــــذا الـــســـقـــف فــيــظــهــر بـــوصـــفـــه حـــزمـــة تـقـنـيـة مـــرحـــلـــيـــة، يــمــكــن تـــحـــديـــدهـــا بــمــعــالــجــة مـلـف مــخــزون الــيــورانــيــوم مـرتـفـع التخصيب عبر تخفيفه أو تحويله، أو ترتيبات رقابية تحت إشراف دولي، يضاف إليها توسيع إجراءات الـتـفـتـيـش والــتــحــقــق وصــيــاغــة جــــدول زمـنـي يــربــط كـــل خــطــوة نـــوويـــة بـمـقـابـل مــحــدد في تخفيف العقوبات. رغـم ذلـك، لا تـزال هناك هـوة واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فصحيفة «وول ســـتـــريـــت جـــــورنـــــال» نـــقـــلـــت عــــن نــائــب الــرئــيــس جـــي دي فـــانـــس قـــولـــه، إن إيــــــران لم تستجب بعد لمطلب أميركي أسـاسـي يتعلق بـالـتـخـصـيـب، مــع الإشـــــارة إلـــى نــافــذة زمنية قصيرة لإحضار مقترحات تقلص الفجوات. وزير الخارجية مارك روبيو، يبدو أنه مدرك تـمـامـا لمـــدى صـعـوبـة المـبـاحـثـات الــجــاريــة مع طـــهـــران، قـــائـــاً، إنـــه «لـــم يـنـجـح أحـــد فـــي عقد اتفاق ناجح مع إيران... ومع ذلك سنحاول». حــــديــــث روبــــيــــو يُـــشـــيـــر إلـــــى أن الإدارة الأميركية تترك هامشا ولــو صغيرا لترتيب مــرحــلــي يـــبـــادل الـــقـــيـــود والــتــحــقــق بتخفيف تدريجي للعقوبات، مع إبقاء الملفات الأخرى محفوظة إلـى مرحلة لاحقة، دون إغفالها أو منح إيران إعفاء من مسؤولياتها تجاهها! الوساطة العُمانية تلتقط هذه المساحة بــــن الـــســـقـــفـــن. فـــبـــيـــان «وزارة الـــخـــارجـــيـــة» نـــقـــل عــــن الــــوزيــــر بـــــدر الـــبـــوســـعـــيـــدي تــأكــيــده «بُذلت جهود جـادة لتحديد عـدد من المبادئ التوجيهية لاتفاق نهائي»، ثم «لا يزال هناك كثير مـن العمل، وغـــادرت الأطـــراف بخطوات لاحـقـة واضــحــة قـبـل الاجــتــمــاع الــتــالــي». هـذا الاقــــتــــبــــاس، بــصــيــغــتــه الـــعـــربـــيـــة، يـــوضـــح أن «المـبـادئ» ليست اتفاقا سياسيا مكتملاً، بل جسر إلى صياغات فنية قابلة للاختبار. أثـــــر هـــــذا المــــســــار عـــلـــى الــــشــــرق الأوســـــط يـرتـبـط بــتــوازن دقــيــق. نـجـاح الـجـولـة المقبلة بــــخــــطــــوات فـــنـــيـــة واضــــحــــة يـــخـــفـــف مــنــســوب المــــخــــاطــــر فـــــي الـــخـــلـــيـــج، ويُــــقــــلــــل احـــتـــمـــالات الحوادث المرتبطة بالاحتكاك البحري، ويمنح دول الإقليم مساحة أوسـع لتثبيت سياسات خـفـض الـتـصـعـيـد. تـعـثـر الــجــولــة عـنـد عـقـدة الـتـخـصـيـب مـقـابـل الــعــقــوبــات يــرفــع احـتـمـال انــتــقــال الــتــهــديــد مـــن مــســتــوى الـــرســـائـــل إلــى مستوى إجراءات أكثر حدة، بما ينعكس على أمن الملاحة وأسعار الطاقة ومناخ الاستثمار. بعض الصحف وصفت الجولة بأنها لم تقدم اختراقا مع «تقدم متواضع»، وهـو توصيف يــنــســجــم مــــع واقـــــــع أن الاتـــــفـــــاق يـــتـــحـــدد فـي التفاصيل لا في العناوين. الـجـولـة المقبلة تـبـدو أقـــرب إلـــى اختبار مـكـتـوب: هــل تحمل طــهــران مـقـتـرحـات تقنية تـقـبـلـهـا واشــنــطــن بـوصـفـهـا قــابــلــة للتحقق، وهــــل تُـــقـــدم واشـــنـــطـــن مـــقـــابـــا عــقــابــيــا يمكن قياسه والـوثـوق بتدرجه. احتمالات النجاح تـــرتـــفـــع مـــــع حــــزمــــة تـــضـــبـــط المـــــخـــــزون عـــالـــي الــتــخــصــيــب، وتـــوســـع الــتــحــقــق، وتُــــقــــرن ذلــك بتخفيف عقوبات مرحلي. احتمالات الفشل تــرتــفــع إذا عــــاد الـــنـــقـــاش إلــــى مــطــلــب «صـفـر تخصيب» بوصفه شرطا أولـيـا، أو إذا بقيت آليات رفع العقوبات ضبابية، أو إذا ارتفعت كــثــافــة الــتــلــويــح الــعــســكــري بـطـريـقـة تُــضـعـف قــدرة الوسطاء على حماية مسار الصياغة. فــــي كــــل الأحــــــــــوال، الــــتــــفــــاوض يـــتـــحـــرك تـحـت ظــــل الأســــاطــــيــــل، والـــــظـــــال نــفــســهــا جـــــزء مـن المفاوضات. OPINION الرأي 14 Issue 17252 - العدد Saturday - 2026/2/21 السبت الهويات الصانعة للصراع ماذا يجري خلف أسوار الصين؟ واشنطن وطهران... تزامن الدبلوماسية والقوة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حسن المصطفى آمال موسى إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky