12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17252 - العدد Saturday - 2026/2/21 السبت هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييرا حقيقياً؟ شهدت بنغلاديش تغيرا كبيرا فـي الــتــوازن السياسي عام عـنـدمـا انـدلـعـت احـتـجـاجـات عـلـى مـسـتـوى الــبــاد بقيادة 2024 الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجـــد. ومـهّــدت الاضـطـرابـات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الـذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشـراف على الانتخابات. بالنسبة إلــى طــارق رحـمـن، وفَّـــرت الانتفاضة بـوابـة دخـول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ 2025 ) الأول مـنـاصـروه يـلـوّحـون بــالأعــام، ويهتفون بـالـشـعـارات الـتـي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هـؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضا طابعا شخصا عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم بعد أيام من عودة ابنها. 2025 ديسمبر 30 فبراير 17 من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في كـان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته 2026 ) (شباط يـومـا مــا. وجـــاءت المــراســم غنية بـالـرمـزيـة، فقد كـانـت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة. شـدد طـارق خـال خطاب التولي على ثلاثة أهــداف رئيسة، هــي: الــوحــدة الـوطـنـيـة، واسـتـعـادة سـيـادة الـقـانـون، والانـتـعـاش الاقـــتـــصـــادي. ووفــــق مـحـلـلـن فـــي بـنـغـاديـش والمـــراكـــز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والــدراســات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعادا عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكما يقوم على «السيادة أولاً». ومـا يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنـه يتوجه نحو علاقة «دولــة جــوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهــاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي سنة. 15 كانت تتمتع به نيودلهي لنحو ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمرارا الــ«تـقـارب»، الـذي بـدأ خـال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية. أمــــا عــلــى صـعـيـد الــــتــــوازن الـــعـــالمـــي، فــمــن المــتــوقــع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن فـــي الـــعـــاقـــات مـــع كـــل مـــن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة والــــصــــن. وحـسـب تــوفــيــق الإســـــام خــــان مـــن «مـــركـــز حــــــوارات الــســيــاســات» إلــــى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الـشـبـاب) يتطلب نتائج اقتصادية فـوريـة؛ مـا سيضطر الرئيس الجديد إلــى فتح الـبـاب لــ«مـبـادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديدا المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها. بيناك رانـجـان تشاكرافارتي، السياسي الـهـنـدي، شــدّد في كتابته عــن «عــــودة الابـــن المـــتـــرف»، عـلـى ضــــرورة حـــدوث «تـحـوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكـا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة الــتــي بـعـثـهـا نـــاريـــنـــدرا مـــــودي، رئــيــس الــــــوزراء الــهــنــدي، مـحـورا براغماتيا ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، كسجل نظيف. ولقد 2026 تعاملت القيادة الهندية مع عودته في أكـد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع. صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم فبراير (شـبـاط) الحالي حاسمة، بحصول الـحـزب الوطني 12 البنغلاديشي، تحت قـيـادة طــارق كقائم بأعمال الرئيس، على مقعد مـن مقاعد البرلمان 300 مـن 212 غالبية كاسحة بـفـوزه بــــ على الأقل مع حلفائه. هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الـوسـط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من 2024 المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة. الأسرة الحاكمة والوعي شعبي لقد تشكّل النظام السياسي الحالي فـي بنغلاديش على أســـاس التنافس بـن الأســـر المرتبطة بـسـنـوات تأسيس الكيان الـــذي عُـــرف لبعض الـوقـت بباكستان الـشـرقـيـة. وفــي حـن دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حــزب «رابـطـة عـوامـي» (يـسـار الــوســط)، نـاصـر مـؤيـدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط). في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق. والواقع، كثيرا ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حـــزبـــيـــة أوســــــع نـــطـــاقـــا؛ إذ يــــصــــوّره نـــاشـــطـــو الــــحــــزب الــوطــنــي الــبــنــغــاديــشــي زعــيــمــا مـــقـــيّـــدا بـــــإجـــــراءات قــضــائــيــة ذات طـابـع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزا للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبـن هذين القطبين يطل ســؤال أكثر هـــدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟ لـقـد صـــــوّرت وســـائـــل الإعـــــام المـحـلـيـة نـتـيـجـة الانـتـخـابـات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بـروثـوم ألـو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخــالــدة»، فـي حـن وصـفـت صحيفة «ذا ديـلـي سـتـار» مـا حدث بـ«نهاية لـــدورة الحكم الــذي ترأسته الـنـسـاء»؛ إذ جعل النساء .1991 يسيطرن على زعامة البلاد منذ عام أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطا ومـتـمـالـكـا لأعــصــابــه، لا يـتـكـلّــم عــن انــتــقــام، بــل عــن «جـمـهـوريـة ثانية». وكـان رد الفعل الآتـي من خـارج حـدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعـم للحرية، وهـذا نبأ ســار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعا عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مــراقــبــون هـــذا الــكــام إشــــارة مهمة مــن الـسـلـطـات الـهـنـديـة على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحض على حزب «رابطة عـوامـي». ومـع ذلـك، أضـاف شرينغلا ملاحظة تـدل على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي». فـــي المـــقـــابـــل، فــيــنــا ســـيـــكـــري، المـــفـــوضـــة الــســامــيــة الـهـنـديـة الـــســـابـــقـــة فــــي بـــنـــغـــاديـــش، قـــــال «إن فـــــوز طــــــارق رحـــمـــن يـمـثـل انتصارا للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسـامـي». وأردفـــت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلـى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطورا إيجابيا يحقق استقرار المنطقة. مــع ذلــــك، تـقـف المــــادة وراء الــرمــزيــة. إذ يـــرث طــــارق رحمن دولة تواجه «وضعا حرجاً» بسبب اقتصاد هش وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب. النشأة والمسيرة على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش. إنـــهـــا قــصــة مــنــســوجــة بــخــيــوط الامــــتــــيــــازات والاضـــطـــهـــاد 20 والــصــعــود والانـــســـحـــاب والمــنــفــى والــــعــــودة. فـلـقـد وُلــــد يـــوم فــي الـعـاصـمـة دكـــا، وهـــو الابــن 1965 ) نوفمبر (تـشـريـن الـثـانـي الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء. والـــده ضـابـط الجيش، حـاصـل على أوسـمـة اضطلع بـدور ، وتولى الرئاسة لاحقا خلال 1971 محوري في حرب التحرير عام السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صـارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش. لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حـوارا على مائدة العشاء، وتوترا عائلياً، ومشهدا عاماً. كذلك اتسمت طفولته بـالامـتـيـازات، لكن بقلة الاسـتـقـرار أيـضـا. ففي عندما كـان في الخامسة من العمر، اغتيل والــده في 1981 عـام تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فـاشـلـة. وجـــاءت النهاية العنيفة لضياء الـرحـمـن صـدمـة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً. القَدَر السياسي الاغتيال دفـع أســرة ضياء أكثر باتجاه قـدَرهـا السياسي. وأقنع قــادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، اُنتُخبت 1991 أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام رئـيـسـة لـــلـــوزراء، وبــاتــت أول امــــرأة تـصـل إلـــى ســـدة الـحـكـم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخـذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية. بخلاف وضـع طـــارق، اتخذ عـرفـات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مسارا مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالا كثيرا للسياسة، فاتجه إلـى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والـقـادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً. تُــوفــي كوكو 2015 ) وفـــي يـنـايـر (كـــانـــون الــثــانــي ســنــة) إثـــر أزمــــة قلبية مـفـاجـئـة فــي مـالـيـزيـا. وتــداولــت 45( وســـائـــل الإعـــــام صـــور خـــالـــدة وهـــي فـــي حــالــة حــــداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية. صعود سياسي داخل الحزب الوطني بــحــلــول الـتـسـعـيـنـات وبـــدايـــة الــعــقــد الأول مـــن الألـفـيـة الـــثـــانـــيـــة، بـــــدأ طــــــارق رحـــمـــن يــبــنــي هـــويـــتـــه داخــــــل الـــحـــزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحــمــاســتــه، نــجــح فـــي إحـــــداث حــــراك عــلــى مــســتــوى الـقـاعـدتـن الحزبية والشعبية، وأخـذ ينظر إليه المـؤيـدون كوريث طبيعي لـقـيـادة والـــدتـــه. وبـالـفـعـل، كـــان صــعــوده سـريـعـا ومــدفــوعــا، إلـى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية. ،2007 مع هذا، اختل التوازن السياسي في بنغلاديش عام عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بــارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسيا لتهميش قيادة غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج 2008 المعارضة. ولكن، عام سنة، 17 الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية. لندن وقصة وريثين في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مــأوى ومنفى لطارق رحمن لنحو عقدين من الـزمـن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حـن عـاد طــارق لتولي رئـاسـة الـــوزراء في دكــا، أخــذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديدا من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشارا لوالدته لشؤون الاتـصـالات وتكنولوجيا المعلومات، فـي تقليد مسار طــارق في ، التي أجبرت والدته 2024 «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة عــلــى الــــفــــرار إلــــى الـــهـــنـــد، أضـــحـــى جــــوي الـــصـــوت الــــدولــــي الأول لـ«رابطة عـوامـي». ومثلما فعل طـارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية. واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودة «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسدا في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»! الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبـــيـــدة رحـــمـــن المـــرتـــكـــز والــــقــــوة الـــداعـــمـــة خــــال تــلــك الـــســـنـــوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مسارا خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة. ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيرا ما تعج بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيدا عـن اضـطـرابـات بنغلاديش، وتمثّل جيلا جديداً، يأمل طـارق أن يرى أخيرا دولـة أكثر استقراراً... وهو الـذي كان يردد دائما «سأعود يوما ما». عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش إلى اليمين... دُر بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي 2026 ) فبراير (شباط 17 لبنغلاديش يوم عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعلي للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث سنة 17 مثّلت عودة وريث سياسي أمضى في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهرا تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حاليا في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن سنة. 36 أول رئيس وزراء من الرجال منذ نيودلهي: براكريتي غوبتا ASHARQ AL-AWSAT نيودلهي: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky