issue17252

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17252 - العدد Saturday - 2026/2/21 السبت «القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات ردّات الفعل على الاعـتـراف الإسرائيلي بــإقــلــيــم «أرض الــــصــــومــــال» دولـــــــة مـسـتـقـلـة تلازمت أيضا مع اتجاه الأحــداث نحو مزيد مـــن الــتــوتــر بـــن إثــيــوبــيــا وإريـــتـــريـــا. وكــذلــك انــدلــعــت اشــتــبــاكــات بـــن قـــــوات بـــن حـكـومـة أديــــــــس أبـــــابـــــا الــــفــــيــــدرالــــيــــة وقـــــــــوات «إقـــلـــيـــم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام .2022 بين الجانبين في عام مــــع هـــــذه الــــتــــطــــوّرات، تـــدحـــرجـــت «كــــرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت اســـتـــقـــرار الأوضــــــــاع فــــي «الــــقــــرن الأفـــريـــقـــي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال ،»39« قـمـة الاتـــحـــاد الأفــريــقــي فــي دورتـــهـــا الــــــ الأحـــــد المـــاضـــي؛ إذ قــــال إن «اســـتـــقـــرار الــقــرن الأفـريـقـي يعتمد على حـصـول إثيوبيا على منفذ إلى البحر». مــصــر تـــعـــارض هــــذه الـــخـــطـــوات، ولـقـد جــدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة الـبـحـر الأحــمــر يـجـب أن تقتصر عـلـى الـــدول المـشـاطـئـة لـــه فـــقـــط»، وفـــق تـصـريـحـات وزيـــر الـخـارجـيـة بـــدر عـبـد الـعـاطـي خـــال لــقــاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتــــحــــاد الأفـــريـــقـــي ورؤســـــــاء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة. ووفـق خبراء في شـؤون القرن الأفريقي الـتـقـتـهـم «الـــشـــرق الأوســــــط»، يـــرى هــــؤلاء أن الــتــطــورات الأخـــيـــرة تـسـهِــم فــي خـلـق أرضـيـة خـصـبـة لــصــراعــات ونـــزاعـــات جـــديـــدة، ســـواء كـــــانـــــت داخــــلــــيــــة فـــــي ظـــــل تــــعــــقــــيــــدات قــبــلــيــة وسـيـاسـيـة وعــرقــيــة تـعـانـيـهـا «دول الــقــرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا. وتـــظـــهـــر المـــعـــالـــم الأولــــيــــة لـــهـــذه الـــحـــرب المــحــتــمــلــة فـــي الــتــصــعــيــد الـــدبـــلـــومـــاســـي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حـدودهـمـا المشتركة، بالتزامن مـع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع. حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الــــجــــغــــرافــــي عــــلــــى الــــيــــابــــســــة غـــــربـــــي الـــبـــحـــر الأحمر وخليج عــدن، ويعكس مسماه شكله الـــجـــغـــرافـــي عــلــى صـــــورة «قــــــرن» يــضــم أربـــع دول رئـــيـــســـة هــــي الــــصــــومــــال، وجـــيـــبـــوتـــي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة الــســيــاســيــة والاقــــتــــصــــاديــــة، تـــتّـــســـع لـتـشـمـل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا. وحـــقـــا، يــمــثّــل الـــقـــرن الأفـــريـــقـــي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظرا للموقع الجغرافي الــذي يطل على خليج عــدن، كما أنــه يتحكّم فــــي مـــدخـــل بـــــاب المــــنــــدب، ويــتــمــتــع بـأهـمـيـة حيوية لاسـتـقـرار المـاحـة فـي البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفا لا يمكن تجاوزه لاســـتـــقـــرار الـــتـــجـــارة الــعــالمــيــة، ثـــم إنــــه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات الــعــظــمــى فـــي وســــط أفــريــقــيــا المــتــمــيّــز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية. لــعــل إثــيــوبــيــا، الــبــلــد المــغــلــق جـغـرافـيـا، هي الطرف الأكثر حضورا في معادلة تعزيز الـنـفـوذ فــي الــقــرن الأفــريــقــي، وبــخــاصــة أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلـى كسر حصارها البحري. وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهـي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديـس أبابا. أمـا الصومال، فــيــظــل الــحــلــقــة الأكـــثـــر هـــشـــاشـــة؛ كـــونـــه بـلـدا يــعــانــي صـــراعـــا داخــلــيــا طـــويـــاً، وتــهــديــدات إرهابية، وتنافسا دوليا على موانيه وجزره. ساحة صراع دولي في هذه الأثناء، يُعد البحر الأحمر، الذي تـطـل عـلـيـه دول الــقــرن «ســاحــة صــــراع دولــي مــفــتــوح»، وبـــالأخـــص، أن الـــولايـــات المـتـحـدة تـبـدو مــصــرّة عـلـى حـمـايـة مــمــرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع فـي مـوانـي جيبوتي والـــســـودان. أمــا الصين، فــيــهــمّــهــا تـــعـــزيـــز نـــفـــوذهـــا لــحــمــايــة مـــشـــروع «الـــحـــزام والـطـريـق (طــريــق الــحــريــر)»، بينما تــبــحــث روســـيـــا عـــن قـــاعـــدة بــحــريــة تضعها فــي قـلـب الـبـحـر الأحـــمـــر، وتـعـمـل تـركـيـا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر. عــبــد الــلــه الــطــيــب الــبــشــيــر، الـخـبـيـر في الـشـؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في الـسـودان، قـال لـ«الشرق الأوســـط» إنـه «لا يـوجـد انفصال بـن وجـــود بــؤر تـوتـر عديدة فــي منطقة الــشــرق الأوســــط وبـــن التصعيد الــراهــن فـي الـقـرن الأفــريــقــي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر. وأشــــــار الــبــشــيــر إلــــى «تـــحـــالـــف» تــقــوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلــك، وتـحـاول قـدر الإمكان التخفيف من ارتـــدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال». الــبــشــيــر تـــابـــع أن الــــــدول الـــتـــي تــجــد أن نـــفـــوذهـــا فــــي الــــقــــرن الأفـــريـــقـــي يـــتـــآكـــل، وفـــي مقدمتها إثيوبيا، «تـحـاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع مــــن تـــدشـــن مـــعـــســـكـــرات لـــتـــدريـــب مـيـلـيـشـيـا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» الـــســـودان، وكــذلــك مــن خـــال إعـانـهـا الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـــ«رويــتــرز»، نُــشـر أخـيـراً، واستند إلــى صور أقـمـار اصطناعية وشــهــادات مـسـؤولـن، عن وجــود «معسكر ســـرّي» فـي إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تـقـاتـل الـجـيـش فــي الـــســـودان. ويـقـع المعسكر فــــي مــنــطــقــة «بـــنـــي شـــنـــقـــول - قـــمـــز» الــنــائــيــة كيلومترا من الحدود 32 بإثيوبيا، التي تبعد الـسـودانـيـة. ولـقـد استوعب المـوقـع فـي أوائــل 4300 يـنـايـر (كـــانـــون الــثــانــي) المـــاضـــي نـحـو مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية. «إدارة الصراع» البشير اسـتـطـرد مـوضـحـا أن منطقة الـــــقـــــرن الأفــــريــــقــــي تــــمــــر فـــــي هــــــذه المـــرحـــلـــة الــتــاريــخــيــة مـــن عــمــرهــا بــمــا يـمـكـن وصـفـه بـــــــــــ«إدارة الـــــصـــــراع» لــلــحــفــاظ عـــلـــى تـــــوازن القوى. وأضـاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلـى استقرار «الـقـرن الأفـريـقـي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مــزيــد مــن الــنــزاعــات فــي أي وقــــت، مــن دون أن تـكـون مـسـألـة انــــدلاع صـــراع جـديـد أمــرا محسوما على المدى القريب. أيضاً، توقع البشير مزيدا من الأدوار الفاعلة «لمجلس الـــدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات الـقـوى وتقويض الاتـجـاه لمزيد مـن إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزيـر الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عــدن، للإسهام في تعزيز التعاون بــــن الـــــــدول الأعـــــضـــــاء، وتــحــقــيــق الـتـنـمـيـة المستدامة، وترسيخ الأمــن والاسـتـقـرار في المـنـطـقـة». ولـلـعـلـم، هـــذا «المـجـلـس» منظمة دول هي السعودية، ومصر، 8 إقليمية تضم والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن. وتــتــفــق الــســفــيــرة مــنــى عـــمـــر، مـسـاعـد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأســـبـــق، عــلــى أن مـنـطـقـة الـــقـــرن الأفــريــقــي «تـسـيـر عـلـى ألــغــام قـابـلـة لـانـفـجـار فــي أي لــحــظــة». إذ رأت أن ثـمـة تــفــاعــات داخـلـيـة كــــالــــخــــافــــات بـــــن الــــقــــومــــيــــات الإثـــيـــوبـــيـــة والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهـابـيـة كــ«حـركـة الـشـبـاب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن. وتـابـعـت عمر لــ«الـشـرق الأوســــط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هـــنـــاك اتـــهـــامـــات مــتــبــادلــة بــاحــتــال أراض ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الـصـومـال يمكن أيـضـا أن يـقـوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضـاع في الصومال «تبقى أقل سوءا مــمــا عـلـيـه الـــحـــال بـــن إثــيــوبــيــا وإريـــتـــريـــا، في ظل الدعم العسكري الـذي تقدّمه مصر وتـركـيـا لحكومة مـقـديـشـو»، والـــذي يسهِم في مواجهة «إرهـاب حركة الشباب» وخلق تـــوازن قــوى أمـــام نـفـوذ إسـرائـيـل فـي إقليم «أرض الصومال». فــبــرايــر 8 جـــديـــر بـــــالإشـــــارة، أنــــه يــــوم (ِشـــبـــاط) الــحــالــي، نــشــرت إثـيـوبـيـا رسـالـة مـــن وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الإثـــيـــوبـــي جــيــديــون طيموتيوس إلـــى نـظـيـره الإريـــتـــري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احـتـال أراض إثيوبية على طــول الـحـدود المـــشـــتـــركـــة بـــــن الــــبــــلــــديــــن... وأن حــكــومــة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخــل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملا مؤسفا جـديـدا يـنـدرج ضمن سلسلة مــن الـحـمـات الـعـدائـيـة الــتــي تـتـعـرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين». ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريـــتـــريـــا، إلـــى الأذهــــــان صـــراعـــا يــبــدو أنـه انتهي مؤقتاً، حـن استدعى رئيس وزراء قــوات من 2020 إثيوبيا آبـي أحمد في عـام إريـتـريـا لمـحـاربـة قـــوات «إقـلـيـم الـتـيـغـراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين. مـــــــن جــــــانــــــب آخـــــــــــر، مـــــــع أن المـــحـــلـــل الــســيــاســي الإثـــيـــوبـــي أنـــــور إبـــراهـــيـــم يُــقــر بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تـطـورات متسارعة منذ اعـتـراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيدا من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مــبــاشــرة بـــن إثــيــوبــيــا وإريـــتـــريـــا. إذ أكــد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضـــــــاع فـــي الـــقـــرن الأفـــريـــقـــي لا تسمح بنشوب حــرب كـبـيـرة». لكنه، مـع ذلـــك، لم يـسـتـبـعـد تــفــجّــر صـــراعـــات بــالــوكــالــة بين جـمـاعـات محسوبة على كـل طـــرف، «وقـد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلا أو في غيرها من الدول». وبــالــنــســبــة لمـــوقـــف إثـــيـــوبـــيـــا بــشــأن الـــــوصـــــول إلــــــى مـــنـــفـــذ بــــحــــري، قــــــال «إن المــطــلــب الإثـــيـــوبـــي اقـــتـــصـــادي تـكـامـلـي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن مـــــن خـــالـــهـــا أن تـــحـــقـــق هـــدفـــهـــا بـــطـــرق سلمية». وأردف: «الـخـافـات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنـه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولــكــن يـبـقـى الـــســـؤال: كـيـف يـمـكـن إنـهـاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟». استبعاد انزلاق الكبار مـــــن جــــهــــتــــه، قـــــــال الـــخـــبـــيـــر فـــــي الــــشــــأن الأفـــريـــقـــي، مـحـمـد تـــورشـــن، إن الـــصـــراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالا في شكله الداخلي عبر نشوب «مـواجـهـات بالوكالة»، مستبعدا انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفـي رأيــه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعما لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا. وفي تصريح لـ«الشرق الأوســط»، شرح تــورشــن «أن مـقـدّمـات الــصــراع الـداخـلـي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بـــــن الــــــقــــــوات الــــفــــيــــدرالــــيــــة وقــــــــــوات (إقـــلـــيـــم الـتـيـغـراي)»، متوقعا أن يـكـون لـهـذا الـصـراع انـعـكـاسـاتـه السلبية عـلـى المنطقة بأكملها. ويُــذكــر أنــه فـي نهاية يناير (كــانــون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقــــوات مــن «إقـلـيـم الـتـيـغـراي»، كـانـت الأولـــى بـهـذه المنطقة 2022 منذ انـتـهـاء الـحـرب عــام الــواقــعــة فــي شــمــال إثـيـوبـيـا. ودعــــا المـفـوض الـــســـامـــي لـــأمـــم المـــتـــحـــدة لـــحـــقـــوق الإنـــســـان فبراير الحالي، الأطراف 10 فولكر تورك، يوم المـتـنـازعـة فــي «إقـلـيـم الـتـيـغـراي» إلـــى اتـخـاذ إجـــراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جـمـيـع الأطـــــراف إلـــى بـــذل جـهـود متضافرة ومـــتـــواصـــلـــة، بـــمـــســـاعـــدة المــجــتــمــع الــــدولــــي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان». ثــم إن تــورشــن قــلّــل مــن قــــدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وســـائـــل خــشــنــة، قـــائـــا إن «مــيــثــاق الاتــحــاد الأفــريــقــي سـيـقـف حـــائـــا أمــــام أديــــس أبــابــا؛ إذ يــؤكــد عـلـى الاعـــتـــراف بــالــحــدود الـحـالـيـة المتوارثة بالاستعمار، وتـخـوّف البعض من أن تــكــون اســتــضــافــة إثــيــوبــيــا مــقــر الاتــحــاد دافــعــا نـحـو الـتـراخـي مــع رغـبـاتـهـا لـيـس في محله؛ لأنه سيشجع دولا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة». دور إسرائيل أخـيـراً، حـول دور إسـرائـيـل، قـال الكاتب الـــصـــومـــالـــي حـــســـن مــحــمــد حـــــاج لــــ«الـــشـــرق الأوســط»، إن «الاعـتـراف الإسرائيلي بــ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة ســيــاســيــة وأمـــنـــيـــة ثـقـيـلـة الــــــوزن فـــي منطقة حـسـاسـة أصـــــاً»، و«الـــقـــرن الأفــريــقــي سـاحـة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نـــفـــوذ إقــلــيــمــي غــيــر مــبــاشــر أكـــثـــر مـــن حــرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حـاد بـن مـحـاور إقليمية وتحوّل المــــوانــــي والــــجــــزر أوراق مـــســـاومـــة أمـــنـــيـــة». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعـتـرافـات والتحالفات العسكرية حـول بـاب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمـد». ولفت إلى أن انـدلاع صراعات جديدة سـيـنـاريـو مـحـتـمـل، لـكـن الأقــــرب هــو «صـــراع بــــارد» يتمثل فــي «اســتــعــراض قـــوة وحـــروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات ســـيـــاســـيـــة عــــبــــر الـــــصـــــومـــــال والـــــــــســـــــــودان... وباختصار، شــرارة الصراع مـوجـودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد». تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ«لأرض الصومال» دولة مستقلة (غيتي) لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والـتـفـاعـل الـــدولـــي قـبـل ســنــوات قـلـيـلـة، لكنها الآن وبـعـد أن أضحت جزءا رئيسا في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحــداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعديا منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال. مع التحرّكات السياسية والأمنية المتسارعة في الصومال وإثيوبيا وإريتريا القاهرة: أحمد جمال «آمــــــــــل أن يــــســــهــــم مــجــلــس الـــســـام فـــي تـحـقـيـق الاســـتـــقـــرار الـــــــدائـــــــم ووقــــــــــف إطــــــــــاق الــــنــــار والــــــســــــام المــــنــــشــــود فـــــي قـــطـــاع غـــــزة... بـــرأيـــي، تـعـد قضية غـزة اختبارا للضمير الإنساني، وقد بيّنا منذ اليوم الأول موقفنا في هذا الامتحان». الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «نحن، إلى جانب معظم أعضاء المــجــتــمــع الــــدولــــي، نـــدعـــو الـــولايـــات المـــتـــحـــدة إلـــــى الــتــحــلــي بـالـعـقـانـيـة والمـــســـؤولـــيـــة والامـــتـــنـــاع عـــن خطط عـــلـــى جـــزيـــرة ‌ حـــصـــار بـــحـــري ‌ فـــــرض الحرية (كـوبـا)... إننا نرفض بشكل الاتـهـامـات التي لا أســاس لها ‌ قاطع ضد روسيا وكوبا». ‌ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «إنـه لأمر مصيري بالنسبة لمستقبل الاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــــــي أن تــــواصــــل فــرنــســا وألمانيا مـد يـد الـعـون لبعضهما والبحث عــن أرضـيـة تــوافــق، على الـرغــم مــن تباين وجـــهـــات الــنــظــر أحــــيــــانــــا... عــلــى الـبـلـديـن الــــســــيــــر بـــشـــجـــاعـــة عــــلــــى هـــــــذا الأســـــــــاس، خصوصا عبر دعم أوكرانيا والدفاع بذلك عن حريتنا جميعاً». وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول «الــــــســــــام... هــــو خـــلـــق بـيـئـة يـــمـــكـــن لــلــجــمــيــع فـــيـــهـــا الازدهــــــــار بغض النظر عـن الـعـرق أو اللون أو المـعـتـقـد أو الــديــن أو الــنــوع أو الـطـبــقــة أو الــطــائــفــة أو أي صفة اجـتـمـاعـيـة أخــــــرى... آمـــل حـقـا أن أمــــثّــــل قــيــمــي الـــخـــاصـــة: الــشــمــول والتنوّع واللطف». ميكاييلا شيفرين بطلة التزلج الأميركية القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظرا لموقعها المطل على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky