6 حوار INTERVIEW Issue 17251 - العدد Friday - 2026/2/20 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT : خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه ال يدرك حجم الخطر عبيدات لـ ما قصتكم مع أبو نضال، وهل كان > أبو نضال خصمًا صعبًا؟ - نــعــم صــحــيــح. هـــو خــصــم ليس ســـهـــاً. فــقــد هـــاجـــم بــعــض ســفــاراتــنــا وسفرائنا، وتسبب في مقتل سفيرين أو ثلثة. كما أنه كان وراء اغتيال نجل رئيس الــــوزراء األسـبـق سعيد املفتي، وقـــد كـــان الـــشـــاب مـوظـفـا دبـلـومـاسـيـا بـالـســفــارة األردنــــيــــة فـــي بـــوخـــارســـت. وتـسـبـب بـجـرح سفيرين فــي عمليات مـــتـــعـــددة. وعـــنـــدمـــا أصـــبـــحـــت رئـيـسـا )1984 - 1983( لـــلـــوزراء خـــال عــامــي قام أبو نضال باغتيال فهد القواسمي رئـيـس بلدية الخليل وكـــان فـي زيــارة لعمان. طــبــعــا عـــمـــل أبـــــو نـــضـــال لــصــالــح السوريني، كما عمل لصالح العراقيني، ثم مع الليبيني. ولألسف من حماه في فترة من الفترات قام بقتله. فقد حماه أبو إياد. لكن في نهاية املطاف كان أبو إياد واحدًا من ضحايا أبو نضال. حماه من ماذا؟ > - حماه من االعتقال. كانت جماعة «فتح» تريد اعتقاله، وباألخير انقلب الـسـحـر عـلـى الـسـاحـر. وكـــان أبـــو إيــاد ضحية أبـو نضال. ويقال إن أبـو إياد تكونت لـديـه فـكـرة بــأن أبــو نـضـال في تـــلـــك املـــرحـــلـــة أصــــبــــح يـــعـــمـــل لــصــالــح املخابرات الصهيونية. لقد كـان أبـو نضال جاهزًا للعمل ملصلحة أي جهاز استخبارات في أي بلد ويسمح لهم بالسيطرة عليه. لذلك اســتــخــدمــتــه االســـتـــخـــبـــارات الــســوريــة والعراقية والليبية فـي أكثر مـن مـرة، وســـــخـــــر جـــمـــاعـــتـــه لــــخــــدمــــة أجـــنـــدتـــه ومـــصـــالـــحـــه. وبـــالـــفـــعـــل نـــفـــذ عـمـلـيـات مـتـعـددة ال تحضرني اآلن لـكـن كانت نـشـاطـاتـه اإلرهــابــيــة مقلقة ومـزعـجـة. اســـتـــخـــدمـــه الـــعـــراقـــيـــون فــــي عـمـلـيـات ضــــد جـــمـــاعـــة «فــــتــــح»، بـــهـــدف إحـــــداث انشقاقات وخلق مشكلت. ماذا فعلتم عندما تعرض لسفرائكم > في الخارج بوصفكم دائرة مخابرات؟ - وقـــتـــهـــا كـــنـــت رئــــيــــس حـــكـــومـــة، ولــــم أتـــابـــع هــــذا املـــلـــف األمـــنـــي بسبب العمل الحكومي املـرهـق. ولـكـن أعـرف أن اتــصــاالت جـــرت بـهـدف عـقـد صفقة لوقف عملياتهم فـي األردن. وبالفعل تــوقــفــت عـمـلـيـاتـهـم. وقــيــل وقــتــهــا عن نوع من االتصاالت، وانتهى األمر. هل كنتم تنسقون كثيرًا مع أميركا > وروسيا؟ - كـنـا نـتـعـاون مــع أي جـهـة تملك معلومات تهمُنا، باستثناء الصهاينة. هـل كــان هـنـاك تنافس مـثـا بينكم > وبني املخابرات السورية؟ - فـــي فـــتـــرات مـعـيـنـة طــبــعــا. وفــي فترات قصيرة كـان هناك تـعـاون، لكن قبلها لم يكن هناك أي اتصال. قـابـلـت حــافــظ األســــد ومــعــك ملف ساخن كان اسمه ملف «إخوان» سوريا وتدريبهم العسكري ضد األسد؟ - صحيح. قابلته بوصفي مديرًا لــــلــــمــــخــــابــــرات حـــــــول مــــلــــف «اإلخــــــــــوان ، حـيـنـمـا بـــدأت 1979 املـسـلـمـ » سـنـة األمــــور تــتــأزم بيننا وبـــ الـسـوريـ . كان األسد غاضبا من قصة «اإلخوان» الـــســـوريـــ ، وكـــــان يــتــهــم األردن بـأنـه يـمـتـلـك مـعـسـكـرات لــتــدريــب «اإلخـــــوان املسلمني» السوريني. طبعا ذهـبـت إلـيـه بـرفـقـة مضر بــــدران الــــذي عـــاد رئـيـسـا للحكومة وقـــتـــهـــا، وبـــتـــوجـــيـــهـــات مــــن املــلــك الــــحــــســــ . أوضــــحــــنــــا لــحــافــظ األســــد أنـــه مــن املستحيل أن يـــــكـــــون لــــديــــنــــا مـــعـــســـكـــرات لـــــــــــ«اإلخــــــــــوان املـــســـلـــمـــ » السوريني يتدربون بها. وقــــــلــــــنــــــا لـــــــ ســـــــد إن مــــعــــســــكــــرات «اإلخــــــــــــوان» الـــســـوريـــ مــــوجــــودة في الـــــــعـــــــراق، وأوضـــــحـــــنـــــا أن السوريني يمرون بجوازات ســـــفـــــر مـــــــــــــــزورة مـــن ســــــــوريــــــــا لــــلــــعــــراق عـــبـــر األردن، ونــــــــــحــــــــــن بـــــوصـــــفـــــنـــــا مــــخــــابــــرات أردنـــــيـــــة ال نـمـلـك أي مـعـلـومـات مـــؤكـــدة عـــن جــــوازات الـــــــــســـــــــفـــــــــر املـــــــــــــــــــــزورة وحامليها. الـعـراق كان > يدرب «اإلخوان»؟ - نعم. كانت في العراق معسكرات تـــدريـــب لــهــم ولــغــيــرهــم، وفــــي مـنـاطـق قريبة من الحدود العراقية - السورية. مـعـلـومـاتـنـا فـــي هـــذا املـــجـــال مكتملة، فحملنا امللف وذهبنا. طبعا وكعادة حـــافـــظ األســــــد اســـتـــرســـل فــــي الـــبـــدايـــة وتــــــحــــــدث لــــنــــحــــو ســـــاعـــــة كــــامــــلــــة عــن األوضــــــــاع الـــعـــربـــيـــة، ونـــحـــن نـسـتـمـع. فــكــعــادتــه لـــديـــه طــريــقــة فـــي اإلســـهـــاب الشديد. بـــــــعـــــــدهـــــــا تــــــــطــــــــرق ملـــــــوضـــــــوع الــــعــــراق، ومــــن ثـــم انــتــقــل ملــوضــوع «اإلخـــــــــوان». وبـــــدأ كـــامـــه بـغـضـب، فاحتوى بدران غضبه، وبعدها تــــدخــــلــــت بـــــالـــــحـــــوار بــصــفــتــي مــــديــــرًا لـــلـــمـــخـــابـــرات ومــعــي مـــلـــف «اإلخـــــــــــوان» كـــامـــا مــــن الـــنـــاحـــيـــة األمـــنـــيـــة، فــــــــــــــأوضــــــــــــــحــــــــــــــت لــلــرئــيــس األســـد أن الــــقــــضــــيــــة هـــــــي مـــشـــكـــلـــة سـوريـة وليست أردنـيـة، وأن األردن ال يمكنه التعاون إال من خلل املخابرات السورية التي تعرف من هم الحاملون لـجـوازات سفر مــزورة ويستخدمونها عبر الحدود األردنية للوصول للعراق؛ حتى ال ينكشف أمرهم. أبلغته أنه باستطاعتنا املساعدة إن تم تزويدنا بكشوفات تحتوي على أسماء جوازات السفر املزورة، وعندها يمكن ضبط هـذه املشكلة. أمـا وحدَنا فـــنـــحـــن ال نــســتــطــيــع الـــتـــضـــيـــيـــق عـلـى السوريني الذين كانوا يعبرون الحدود بالهويات وليس بجوازات السفر. وأبـلـغـتـه بـصـراحـة بـأنـنـا ال نهتم بملف «اإلخــــوان املسلمني» السوريني الـــــذيـــــن ســــكــــنــــوا عـــــمـــــان بــــعــــد أحـــــــداث حـــمـــاة الــــدامــــيــــة، وأن األمــــــر لـــيـــس مـن األولــــويــــات الــقــصــوى بـالـنـسـبـة لـ مـن األردنــــي، فكله مسيطر على تحركاته ونـــحـــن بـــصـــورتـــهـــا. ولـــــن نــســمــح بـــأي نـشـاط تنظيمي مسلح داخـــل اململكة. واملطلوب اليوم هو تزويدنا باألسماء، واتـركـنـا نتعامل معهم بحيث عندما أشــعــر بـــأي خـطـر عـلـى األمــــن الــســوري أتدخل بطريقتي الخاصة. لــكــن مــوقــفــا ســـاعـــد عــلــى إغــضــاب األســــد، وهـــو أن مــراقــب عـــام «اإلخــــوان املــــســــلــــمــــ » فـــــي األردن مـــحـــمـــد عــبــد الـــرحـــمـــن خـلـيـفـة طــلــب مـــوعـــدًا لـــزيـــارة الـــراحـــل الــحــســ ، وقـــد اصـطـحـب معه سعيد حوى، وهو من شيوخ «اإلخوان املسلمني» السوريني، وداعية أكثر منه سياسيا، من غير أن يُبلغ التشريفات املـــلـــكـــيـــة بـــــاألمـــــر أو يـــطـــلـــب نــصــيــحـة املـــــخـــــابـــــرات أو الــــحــــكــــومــــة. تـــفـــاجـــأت الــتــشــريــفــات بـــهـــذا املـــوقـــف. ولــــم يُــقــدر خليفة، رحـمـه الـلـه، حساسية املوقف والوضع بيننا وبني سوريا. مـــبـــاشـــرة اتـــصـــل الـــــديـــــوان املـلـكـي باملخابرات مستفسرًا عن سبب وجود حوى ولقائه بامللك. وبالفعل نحن في الجهاز شعرنا بالحرج. وبعد عمليات التدقيق تبني وجــود مجموعة دخلت األردن. استدعيناهم وبدأنا التحقيق معهم. وتبني أن معظمهم دخل األردن وبـنـيّــتـه الــتــوجــه إلـــى الـــعـــراق. وهـنـاك مـــــن يــــريــــد اإلقــــــامــــــة فــــقــــط فـــــي عــــمــــان. وضعت الراحل امللك الحسني بصورة األمـــــــــر؛ فــــتــــداركــــا لـــتـــفـــاقـــم األزمـــــــــة بـ عـمـان ودمــشــق، طلبنا منهم املــغــادرة مـــن األردن، وبـــقـــي عــــدد مـــن الـــحـــاالت اإلنسانية منحناهم مهلة لحني تدبر أمور إقامتهم في دولة غير األردن. ما انطباعك عن األسد، وهل هي املرة > الوحيدة التي رأيته بها؟ - نـــعـــم. األســــــد مــســتــمــع جـــيـــد. لـم يـــعـــلـــق عــــلــــى املـــــــوضـــــــوع، لــــكــــن أعـــطـــى تـعـلـيـمـات لــلــمــخــابــرات الـــســـوريـــة بــأن تـتـعـاون معنا، وقــد تـعـاونـت فـعـا مع علي دوبا. كيف كان علي دوبا؟ > - الـــعـــاقـــة كـــانـــت مــــحــــدودة بيني وبينه، لكن يمكن التفاهم معه. يـقـال إن أحـمـد جبريل كــان يخطط > لعمليات ضد األردن. هل اتهمتم املخابرات السورية؟ - لـــيـــس أحــــمــــد جـــبـــريـــل. املــشــكــلــة األخرى األهم كانت مع شقيق الرئيس حـــافـــظ األســــــد رفـــعـــت الــــــذي نُـــفـــي إلـــى فرنسا. فرفعت األسد كان عنده جيش مــــواز اســمــه «ســـرايـــا الـــدفـــاع»، وكـانـت لـه خطط لــإســاءة للعلقة األردنــيــة - السورية. فقد أرسل مجموعة الغتيال مضر بدران الذي كان رئيسا للحكومة وقــــتــــهــــا. وبــــحــــجــــة احــــتــــضــــان األردن لـــــــ«اإلخــــــوان املـــســـلـــمـــ » ومـــعـــســـكـــرات تــــدريــــب، وكــــــان كـــامـــه كـــلـــه خـــطـــأ، وال أساس له. طبعا املـحـاولـة تــم كشفها. هناك من أُلقي القبض عليه في أثناء دخوله، وبعضهم وجدناهم مستأجرين شقة فـــي مـنـطـقـة صــويــلــح فـــي عـــمـــان. أُلــقــي الـقـبـض عـلـى املـجـمـوعـة كـامـلـة وجــرى الـــتـــحـــقـــيـــق مـــعـــهـــم، وكــــــــان بـــحـــوزتـــهـــم أســـلـــحـــة ومـــتـــفـــجـــرات، وبـــعـــدهـــا تـمـت مـحـاكـتـهـم أمـــــام مـحـكـمـة أمــــن الـــدولـــة، وجـمـيـعـهـم كــانــوا يـحـمـلـون الجنسية الـــســـوريـــة، وهــــم عــنــاصــر مـــن «ســـرايـــا الدفاع». هل حاولوا اغتيال أحد آخر؟ > - اغـتـالـوا الجـئـا ســوريــا سياسيا كــان يعتاش مـن بيع الــزهــور ويعيش في عمان. ولكن كان هذا في زمن سابق جدًا للحادثة التي رويتها لك. مــا أبـــرز الـصـعـوبـات الـتـي واجهتها > عند تسلمك رئاسة الحكومة؟ - كــــانــــت الـــصـــعـــوبـــات املالية هـي أول التحديات؛ ألن املــــــعــــــونــــــات الـــعـــربـــيـــة والـخـلـيـجـيـة بـــالـــذات بـــدأت كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) (غيتي) 1984 عرفات خالل المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان عام في الحلقة األخيرة من شهادته لـ«الشرق األوسط»، يروي رئـيـس الــــوزراء األردنـــي األسـبـق أحـمـد عبيدات الـــذي رحل مطلع الشهر الجاري، كواليس لقاءاته مع الرئيسني الراحلني العراقي صـدام حسني والسوري حافظ األسـد، وتفاصيل محاولة شقيق األخير رفعت األسـد اغتيال رئيس الـوزراء األردني األسبق مضر بدران. يتوقف عبيدات عند انطباعه ، قائل 2001 عن صدام حسني بعد لقائهما في بغداد عام إنه خرج مقتنعًا بأن الرئيس العراقي «ال يعلم بدقة حقيقة املوقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، وال يدرك حجم الخطر املحدق بالعراق والقادم عليه». ويلفت إلى أن العلقات الجيدة بني العاهل األردني الراحل املــلــك حـسـ وحـــافـــظ األســــد تـــدهـــورت حـــ بــــدأت الـحـرب العراقية ـــ اإليـرانـيـة تـأخـذ مـداهـا، وفتحت «قـنـوات اتصال اسـتـثـنـائـيـة» بـــ املــلــك حـسـ وصـــــدام حــســ ، «أحـبـطـت مـسـاعـي األســــد لـبـنـاء مــحــور مــضــاد لـــلـــعـــراق». ويكشف عبيدات عن أن رفعت األسـد، قائد «سرايا الدفاع»، «أرسل مجموعة الغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء األردني آنذاك، «بحجة احتضان األردن لـ(اإلخوان املسلمني) ومعسكرات تدريب، وكان كلمه كله خطأ»، مؤكدًا أن املحاولة أُحبطت وأوقف املنفذون. وفي ملف القيادي الفلسطيني املنشق عن «فتح» أبو نضال، يستعيد عبيدات كيف «حماه أبو إياد» مـن االعـتـقـال، قبل أن «ينقلب السحر على الـسـاحـر»، في إشارة إلى أن أبو إياد كان الحقًا من ضحاياه. وفي ما يلي نص الحلقة األخيرة: رئيس الوزراء األردني األسبق روى شهادته على عقد ونصف العقد في مركز القرار (الثالثة واألخيرة) عمّان: غسان شربل بدأت الحرب العراقية ــ اإليرانية فتدهورت عالقة الملك حسين وحافظ األسد رئيس الوزراء األردني األسبق أحمد عبيدات خالل المقابلة (الشرق األوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==