، قـــال الــرئــيــس األمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب الـــخـــمـــيـــس، إنـــــه يــنــبــغــي لــــلــــواليــــات املـــتـــحـــدة إبــرام اتفاق جـاد مع إيـــران، مشيرًا إلـى إجـراء محادثات جيدة مع طهران. ملجلس وذكر ترمب خالل االجتماع األول املـحـادثـات جيدة. ثبت « واشنطن في السالم عــلــى مـــر الــســنــن أنــــه لــيــس مـــن الــســهــل إبــــرام اتفاق جاد مع إيـران. علينا إبـرام اتفاق جاد، وإال فستكون العواقب وخيمة». وتـــــــابـــــــع الـــــرئـــــيـــــس االمــــــيــــــركــــــي قــــــائــــــ ً: «سيتضح كـل شـيء بشأن إيـــران خـ ل األيـام العشرة املقبلة». ودخـــلـــت األزمـــــة بـــن واشــنــطــن وطــهــران منعطفًا دقيقًا، مع إبالغ كبار مسؤولي األمن الـــقـــومـــي تـــرمـــب بــــأن الــجــيــش األمـــيـــركـــي بــات «جــــاهــــزًا» لـتـنـفـيـذ ضـــربـــات مـحـتـمـلـة، ابــتــداء مـن السبت، فيما ال يــزال الـقـرار النهائي قيد املراجعة السياسية والعسكرية داخــل البيت األبيض. ونــقــلــت شــبــكــات أمــيــركــيــة عـــن مــصــادر مـطـلـعـة أن الــــقــــوات الـــتـــي أرســـلـــت تــبــاعــ إلــى الشرق األوسط خالل األيام األخيرة استكملت تموضعها، بما يشمل أصوال جوية وبحرية إضــافــيــة، عـلـى أن يـظـل الـــجـــدول الـزمـنـي ألي تحرك محتمل ممتدًا إلى ما بعد عطلة نهاية األسبوع. وأشــــارت املــصــادر إلـــى أن وزارة الـدفـاع بـدأت نقل بعض األفــراد مؤقتًا إلى أوروبــا أو إلـــى داخـــل الـــواليـــات املـتـحـدة، تحسبًا لـــردود انتقامية إيرانية، مؤكدة أن إعـادة التموضع إجراء احترازي معتاد ال يعني بالضرورة أن الهجوم وشيك. تغيير قواعد االشتباك يعكس هـذا التطور معادلة معقدة أمام تــرمــب: فـــاإلقـــدام عـلـى ضـربـة قــد يغير قـواعـد االشتباك في املنطقة ويضعف موقع طهران الـــتـــفـــاوضـــي، لــكــنــه يــفــتــح أيـــضـــ الـــبـــاب أمـــام تصعيد إقليمي واسـع، من الخليج إلى شرق املتوسط. أمـا التريث، فقد يفسر فـي الداخل األمــيــركــي أو لـــدى حـلـفـاء واشــنــطــن عـلـى أنـه تــــراجــــع، فــــي لــحــظــة تـــوصـــف بـــأنـــهـــا اخــتــبــار ملصداقية التهديد العسكري. وأفـــادت مـصـادر مطلعة شبكة «ســي إن إن» بـــأن الـجـيـش األمــيــركــي مـسـتـعـد لتنفيذ ضربة ضد إيران في أقرب وقت مع نهاية هذا األســـبـــوع، غـيـر أن تـرمـب لــم يتخذ بـعـد قـــرارًا نـهـائـيـ بــشــأن مـــا إذا كـــان سـيـجـيـز مـثـل هـذا التحرك. وقــــالــــت املـــــصـــــادر إن تـــرمـــب نـــاقـــش فـي جــــلــــســــات خـــــاصـــــة حـــجـــجـــ مـــــؤيـــــدة وأخـــــــرى مــعــارضــة لـلـعـمـل الــعــســكــري، واسـتـطـلـع آراء مـسـتـشـاريـه وحــلــفــائــه بــشــأن املـــســـار األمــثــل، مـضـيـفـ أنـــه لـــم يـتـضـح مـــا إذا كـــان سيحسم قراره قبل نهاية األسبوع. وقال أحد املصادر: «إنــه يقضي وقتًا طويال في التفكير في هذا األمر». وكــان السيناتور الجمهوري، لیندسي غراهام، أكد في تصريحات متلفزة، أن القرار األميركي بشأن إيران قد اتخذ بالفعل، مشيرًا إلــــى الــحــشــد الــعــســكــري الــكــبــيــر، وأن الـسـفـن الحربية لم تأت إلى املنطقة ملجرد أن «الطقس جــيــد فـــي هــــذا الـــوقـــت مـــن الــــعــــام»؛ عــلــى حد تعبيره. نافذة تفاوض ضيقة فــي مــــوازاة التصعيد املــيــدانــي، تتحرك الدبلوماسية بخطى حـــذرة. فقد أعـلـن وزيـر الخارجية اإليراني عباس عراقجي أن الجولة الثانية من املحادثات غير املباشرة في جنيف أفــضــت إلـــى تـفـاهـم حـــول «مـــبـــادئ إرشـــاديـــة» عامة، مع اإلقرار ببقاء ملفات شائكة. وقال مسؤول أميركي إن طهران قد تقدم مـقـتـرحـ مـكـتـوبـ خـــ ل األســبــوعــن املقبلي لتقليص الفجوات، مضيفًا أن «تقدمًا تحقق، لكن تفاصيل كثيرة ال تزال قيد البحث». وتـــصـــر طـــهـــران عــلــى حــصــر الــتــفــاوض بامللف الـنـووي ورفــع العقوبات، بينما تريد واشـنـطـن تـوسـيـع الـنـقـاش ليشمل البرنامج الباليستي ودعم إيران لحلفائها في املنطقة. وبـن هذين السقفي، تبدو الهوة السياسية أعــمــق مـــن أن تُــجـسـر ســريــعــ ، خـصـوصـ في ظـــل ضــغــط الـــوقـــت الـــــذي تــفــرضــه الــجــاهــزيــة العسكرية. عـــلـــى الـــضـــفـــة اإليـــــرانـــــيـــــة، شـــــدد رئــيــس منظمة الطاقة الذرية محمد إسالمي على أن «أســـاس الصناعة النووية هـو التخصيب»، مؤكدًا أنه «ال يمكن ألي بلد حرمان إيران من حقها في التكنولوجيا السلمية». وجـاء ذلـك غـداة تلويح أميركي بـأن من «الحكمة» إبــرام اتـفـاق، مـع التذكير بالخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. ونــقــلــت وكـــالـــة «إنـــتـــرفـــاكـــس» الــروســيــة لــأنــبــاء عـــن ألـيـكـسـي لـيـخـاتـشـيـف الـرئـيـس الـــنـــوويـــة » الـــتـــنـــفـــيـــذي لـــشـــركـــة «روس آتـــــــوم قــــولــــه الــخــمــيــس إن ، الـحـكـومـيـة الــــروســــيــــة روســــيــــا مـــســـتـــعـــدة الســـتـــقـــبـــال الـــيـــورانـــيـــوم اتفاق املخصب من إيران في حال التوصل إلى بهذا الصدد. الــــخــــارجــــيــــة الــــروســــيــــة وقـــــالـــــت وزارة األربعاء إن مقترح نقل اليورانيوم من إيران، فـي سـيـاق اتـفـاق يـهـدف إلــى تهدئة املـخـاوف األمـــيـــركـــيـــة، ال يــــــزال مـــطـــروحـــ ، لـــكـــن الـــقـــرار النهائي بشأنه يعود إلى طهران. بـــــدوره، أعـلـن الـرئـيـس اإليـــرانـــي مسعود بـــزشـــكـــيـــان أن بــــــــ ده «لــــــن تـــخـــضـــع ألمـــيـــركـــا مهما كـلـف األمــــر»، مــؤكــدًا أنـهـا ال تسعى إلـى الحرب لكنها لن تقبل «اإلذالل». وتحمل هذه التصريحات رسـالـة مــزدوجــة: طمأنة داخلية بأن الدولة لن تتراجع تحت الضغط، وإشـارة خارجية إلى أن أي ضربة لن تمر من دون رد. مـيـدانـيـ ، اسـتـعـرضـت طــهــران قـوتـهـا في مـضـيـق هـــرمـــز، الــشــريــان الــحــيــوي ملــــرور جـزء كبير من صادرات النفط والغاز العاملية. ولوّح مــســؤول عـسـكـري بـإمـكـان «الـسـيـطـرة عليه أو إغالقه في أسـرع وقــت»، فيما اختتم «الحرس الــثــوري» مــنــاورات بـعـنـوان «الـسـيـطـرة الذكية على مضيق هرمز». ويُــنــظــر إلـــى املـضـيـق بـوصـفـه ورقــــة ردع إيــرانــيــة تقليدية فــي مـواجـهـة أي هــجــوم، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على أسـواق الطاقة وسالسل اإلمداد. أولوية للسياسة وفـــــي مـــوســـكـــو، حـــــذر وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة سيرغي الفـــروف مـن أن مهاجمة إيـــران «لعب بـالـنـار»، داعـيـ إلــى إعـطـاء األولــويــة للوسائل السياسية. وأكد الكرملي أن املناورات البحرية املشتركة مع طهران كـان مخططًا لها مسبقًا؛ في إشارة إلى رفض تصويرها على أنها جزء من تصعيد راهن، مع تمسك روسيا بشراكتها االستراتيجية مع إيـران من دون التزام دفاعي متبادل. إسـرائـيـلـيـ ، أفـــــادت صـحـيـفـة «مــعــاريــف» بأن التقدير السائد لدى املؤسستي العسكرية واألمنية هو أن واشنطن ستُبلغ تل أبيب قبل وقت قصير من أي ضربة. ورجــحــت أن يُــحـجـب اإلخـــطـــار عــن العلن حتى بدء املوجة األولى من الهجمات، لتفادي تــســريــب املـــعـــلـــومـــات. كــمــا أشـــــارت إلــــى إمــكــان تنفيذ إجــراءات عملياتية في الفترة الفاصلة، تــشــمــل رفـــــع الـــجـــاهـــزيـــة عـــلـــى الـــجـــبـــهـــات، وال سيما الشمالية، واتخاذ تدابير لحماية البنى التحتية الحيوية. على وقــع التصعيد، دعــا رئـيـس الـــوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه إلى مغادرة إيـــــران فـــــورًا، مـعـتـبـرًا أن احــتــمــال انـــــدالع نـــزاع «واقعي جدًا». وتراقب عواصم أوروبية أخرى املشهد بقلق، خشية انعكاس أي مواجهة على أمــــن املـــ حـــة والـــطـــاقـــة، وكـــذلـــك عــلــى مـــســـارات الهجرة واالستقرار اإلقليمي. إلــــى ذلــــك، وفــــي أعـــقـــاب االتـــفـــاق الــــذي تم الـتـوصـل إلـيـه خــ ل اجـتـمـاع مجلس الـشـؤون يـنـايـر 29 الــخــارجــيــة لــ تــحــاد األوروبـــــــي فـــي (كــــــانــــــون الـــــثـــــانـــــي) املــــــاضــــــي، أعــــلــــن املـــجـــلـــس فبراير، إدراج «الحرس 19 األوروبي، الخميس الثوري» اإليراني رسميًا على قائمة املنظمات اإلرهابية. وعلى هـذا األســاس، سيخضع هذا الـكـيـان لـعـقـوبـات االتــحــاد األوروبـــــي الخاصة بمكافحة اإلرهاب. 3 أخبار NEWS Issue 17251 - العدد Friday - 2026/2/20 اجلمعة ترمب قال إنه «ينبغي إبرام اتفاق مع إيران وإال ستكون العواقب وخيمة» ASHARQ AL-AWSAT فرص الدبلوماسية تتراجع وتدفق األساطيل يفتح باب الحرب تزداد املؤشرات في الساعات األخيرة على أن األزمــة األميركية - اإليرانية باتت أقــــــرب إلـــــى لــحــظــة قــــــرار ال تُـــشـــبـــه جــــوالت الـــتـــصـــعـــيـــد الـــســـابـــقـــة. فـــواشـــنـــطـــن تُــكــمــل حــشــدهــا الــعــســكــري حــــول إيـــــــران، وتــقــول إن قـواتـهـا سـتـكـون جــاهــزة لتنفيذ أوامـــر الـرئـيـس، دونـالـد تـرمـب، بــدءًا مـن السبت، فـيـمـا تُــظــهــر صــــور أقـــمـــار اصـطـنـاعـيـة أن طــــهــــران تُـــــســـــرّع تـــحـــصـــن مــــواقــــع نـــوويـــة وصـــاروخـــيـــة وتــرمــيــم مــنــشــآت تـــضـــررت، كأنها تتعامل مع التفاوض على أنه غطاء زمني لالستعداد ألسوأ االحتماالت ال على أنه طريق مضمونة لتسوية. وبــيــنــمــا يــســتــعــد وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة، مــاركــو روبــيــو، للتوجه إلـــى إسـرائـيـل في نـــهـــايـــة الـــشـــهـــر إلطـــ عـــهـــا عـــلـــى حـصـيـلـة محادثات جنيف، فـإن املنطقة تبدو أمـام ســـــؤال واحـــــد يــتــكــرر فـــي عـــواصـــمـــهـــا: هل تـــقـــتـــرب «الــــضــــربــــة» أم إن الــدبــلــومــاســيــة ستفتح في اللحظة األخيرة مخرجًا يتيح لكل طرف ادعاء النصر؟ فــــي خــلــفــيــة هـــــذه الــــلــــوحــــة، يـتـعـاظـم عــامــ ن ضـاغـطـان عـلـى الـــقـــرار: األول هو أن الحشد األميركي لم يعد مجرد «ردع»؛ بل صـار ترتيبًا عملياتيًا يخلق توقعات دولية بأن واشنطن ستتحرك إن لم تحصل على تنازالت كبيرة، خصوصًا مع حديث مـــصـــادر أمــيــركــيــة عـــن أن أي عـمـلـيـة ضد إيران قد ال تكون ضربة محدودة، بل حملة تمتد أسابيع. والثاني هو أن إيــران، بدال مـن إرســـال إشـــارات تهدئة عملية، تُوصّل عبر التحصي والتشتيت أنها تريد رفع تكلفة الضربة وتقليل قدرتها على تحقيق حسم سريع. بين «السبت» والورقة المكتوبة يــــــتــــــعــــــامــــــل الـــــــبـــــــيـــــــت األبــــــــــيــــــــــض مــــع الــدبــلــومــاســيــة بــوصــفــهــا خـــيـــارًا أول، لكن ليست خيارًا مفتوح الزمن. وهذا ما يلتقطه ديــفــيــد شــيــنــكــر، مــســاعــد وزيـــــر الــخــارجــيــة األمـيـركـي الـسـابـق لــشــؤون الــشــرق األدنـــى، في حديث مع «الشرق األوسط»، حي يقول إن واشنطن وطهران «تبدوان بعيدتي» عن اتفاق يمنع عمال عسكريًا. ويشرح شينكر أن إيــران «تُظهر حماسة لفظية للتفاوض، لـكـنـهـا تُـــضـــيّـــق جـــــدول األعــــمــــال عــمــلــيــ ؛ إذ تــركــز عـلـى الـــنـــووي وحــــده، وتـتـحـفـظ على بحث األولــويــات األخـــرى لــدى اإلدارة، مثل الـــصـــواريـــخ الــبــالــيــســتــيــة املـــتـــقـــدمـــة، ودعـــم امليليشيات اإلقليمية»؛ مما يجعل أي اتفاق «منقوصًا» في نظر فريق ترمب. ويــــــــــرى شـــيـــنـــكـــر أن «الــــــعــــــقــــــدة» هــي التخصيب. فإصرار طهران على االحتفاظ بــحــق الــتــخــصــيــب داخـــــل أراضـــيـــهـــا يـبـقـى، وفـــــق تـــقـــديـــره، هُـــــــوّة يــصــعــب ردمــــهــــا؛ ألن ترمب «طلب صراحة وقـف التخصيب، وال يـسـتـطـيـع سـيـاسـيـ أن يـــوافـــق عـلـى صفقة تـشـبـه اتـــفـــاق (الـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي األســبــق ، الـــتـــي وصـفـهـا 2015 بـــــــاراك) أوبــــامــــا عــــام سابقًا بأنها األسوأ». وفي املقابل، يُقرأ إعالن البنتاغون عن جاهزيته بدءًا من السبت بوصفه «رسالة سياسية بقدر ما أنـه توصيف عسكري»: قـــــرار الـــحـــرب لـــم يُــتــخــذ بـــالـــضـــرورة، لكن عناصره باتت جاهزة كي ال يُقال الحقًا إن اإلدارة هددت ولم تكن قادرة على التنفيذ. هـــذا الــنــوع مــن «الـضـغـط الـزمـنـي» يقلص مـسـاحـة املـــنـــاورة؛ ألن أي تـأخـيـر إضـافـي يحتاج إلـى مبرر سياسي مقنع، وأفضل املبررات في واشنطن هو القول إن طهران قدمت ما يكفي لتجميد خيار القوة. املنشآت ساحة تفاوض موازية الالفت في السلوك اإليراني األخير أنه يضيف إلى التفاوض طاولة ثانية صامتة: الـتـحـصـن. فــصــور األقـــمـــار االصـطـنـاعـيـة التي تكشف تدعيم مداخل أنفاق وإضافة طبقات حماية وترميم منشآت في مواقع حساسة، ال تُقرأ فقط بوصفها استعدادًا دفـاعـيـ ، بـل إشـــارة إلــى أن إيـــران ال تتوقع نهاية إيجابية للمسار السياسي، أو على األقــــل ال تـثـق بـــأن الـتـفـاهـمـات الــعــامــة في جنيف ستصمد أمام التفاصيل. ويـــــــربـــــــط شــــيــــنــــكــــر بـــــــن الـــتـــحـــصـــن وطبيعة الــعــرض اإليـــرانـــي املـــتـــداول. فهو 3 يــرفـــض فــكـــرة أن «تـــأجـــيـــل» الـتـخـصـيـب سنوات تمثل تنازال حقيقيًا؛ ألن الضربات السابقة ألـحـقـت، فـي رأيـــه، أضــــرارًا كبيرة بـالـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لـلـتـخـصـيـب سـتـحـتـاج طـــهـــران أصــــ ســـنـــوات إلعـــــادة تـرمـيـمـهـا. وبالتالي؛ فـإن تقديم «تجميد مؤقت» قد يـكـون فــي نـظـر واشـنـطـن إعــــادة توصيف للخسائر وال تــنــازال جــديــدًا. وفـــي منطق الـضـغـط األمــيــركــي، كلما تحصّنت إيـــران أشد، زادت رغبة صقور اإلدارة في التحرك قبل أن تصبح املهمة أصـعـب، لكن أيضًا كلما تـحـصّــنـت أشـــد، زادت احــتــمــاالت أن تــتــطــلــب الــعــمــلــيــة وقـــتـــ أطــــــول ومـــوجـــات ضــربــات إضـافـيـة، أي إن التحصي يزيد دوافـــــــع الــتــفــكــيــر فــــي الــــحــــرب، ويــــرفــــع فـي الوقت نفسه تكلفتها. يُــضـاف إلـى ذلـك أن القيادة اإليرانية تنظر إلى األزمـة على أنها قد تمس «بقاء الــــنــــظــــام» ال مــــجــــرد تـــعـــديـــل فــــي الـــســـلـــوك الـــــنـــــووي. ومـــــن هـــنـــا، يـــتـــقـــدم مـــلـــف األمــــن الداخلي وتوزيع الصالحيات والجاهزية لـلـرد؛ فـي جــزء مـن الـصـورة الـعـامـة. داخـل هـــذه الـبـيـئـة، تـصـبـح أي ضــربــة، حـتـى لو صُـــنّـــفـــت «مـــــحـــــدودة»، مـــرشـــحـــة لـــ نـــزالق إلى ديناميكية ردود متبادلة؛ ألن النظام الذي يشعر بأن املعركة وجودية يميل إلى توسيع خيارات الردع ال تضييقها. روبيو إلى تل أبيب وســـــط هـــــذا كــــلــــه، تـــتـــحـــرك إســـرائـــيـــل بوصفها شريكًا ال يمكن فصل دوره عن حــســابــات واشـــنـــطـــن. فـــزيـــارة روبـــيـــو إلــى فـبـرايـر (شــبــاط) الحالي 28 إسـرائـيـل فــي لـيـسـت مـــجـــرد إطـــــ ع دبـــلـــومـــاســـي. إنــهــا؛ عمليًا، محطة تنسيق ملـا بعد جنيف: ما الـــــذي عـــدّتـــه واشــنــطــن تــقــدمــ ؟ ومــــا الـــذي تعدّه إسرائيل غير كافٍ؟ وأين تقف حدود العملية إذا اختير املسار العسكري؟ ويشدد شينكر على أن نافذة التحرك ليست مفتوحة إلى ما ال نهاية؛ «والسبب ليس سياسيًا فـقـط، بـل هـو عملي كذلك. فـــوجـــود مــجــمــوعــات حـــامـــ ت الـــطـــائـــرات في املنطقة مكلف، ولها التزامات صيانة ومهام أخرى؛ مما يعني أن إبقاءها (على املحطة) لفترة طويلة ليس خيارًا مريحًا». مــــن هـــنـــا تــــأتــــي فـــكـــرتـــه الـــجـــوهـــريـــة: «تـرمـب يعطي الـتـفـاوض فـرصـة، لكنه لن ينتظر إلى األبـد». ووفق تقديره؛ فإنه إذا لــم تحمل األيــــام القليلة املقبلة مـؤشـرات عــلـــى تــــنــــازالت إيـــرانـــيـــة ذات مــعـنــى، فـإن احـتـمـاالت العمل العسكري «تــــزداد» وقد تصبح «قريبة» زمنيًا. الرئيس األميركي دونالد ترمب يتحدث خالل احتفال في البيت األبيض األربعاء (د.ب.أ) واشنطن: إيلي يوسف إسرائيل لضرب وكالء إيران قبل إشراكهم في الحرب قـــالـــت مـــصـــادر عــســكــريــة إســرائــيــلــيــة إن الجيش اإلسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة مــــن إيـــــــــران، بــيــنــهــا «الــــحــــوثــــيــــون» فــــي الــيــمــن و«حـزب الله» في لبنان وجماعات في العراق، حال انضمامها إلى حرب محتملة باملنطقة. وأضـــــافـــــت املـــــصـــــادر أن إيـــــــــران تـــمـــارس ضغوطًا شديدة على هذه القوى لالنخراط في أي مـواجـهـة مقبلة، بـعـدمـا خـلـص الـنـظـام في طهران، وفـق تقديرات إسرائيلية، إلـى أن عدم » السابقة كان 12 إشراكها فـي «حــرب األيـــام الــــ خطأ استراتيجيًا. وكان رئيس الوزراء اإلسرائيلي، بنيامي نــتــنــيــاهــو، قـــد حـــــذَّر الــخــمــيــس، مـــن أن بـــ ده سـتـرد بـقـوة على إيـــران إن هاجمتها، بعد أن ملّح الرئيس األميركي دونالد ترمب مجددًا إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد طهران. وقــــــــال مــــصــــدر عــــســــكــــري إن الـــحـــوثـــيـــن يشكلون «تهديدًا مباشرًا ليس إلسرائيل فقط؛ بل للعالم أجمع»، متهمًا إياهم بعرقلة حركة املـــ حـــة الــتــجــاريــة وحـــريـــة الــســفــن فـــي الـبـحـر األحـــمـــر. وأضـــــاف أن مـــن «املــــزعــــج»، عــلــى حد تعبيره، أن يُنظر إليهم دوليًا بوصفهم تهديدًا إلسرائيل وحدها. وأوضح املصدر أن الحوثيي، رغم أنهم ال يطلقون النار على جميع السفن، فإن تهديدهم «قائم على الجميع»، مشيرًا إلى أنهم ينتجون أسـلـحـة ويتمتعون بــقــدرات عسكرية «مثبتة ومتقدمة تكنولوجيًا»، وأنهم «قنبلة موقوتة خطيرة ينبغي العمل بسرعة على تحييدها». ولــــــــم يــــتــــضــــح بــــعــــد مــــــا إذا كـــــانـــــت تــلــك الجماعات استجابت للضغوط اإليرانية، غير أن تـقـديـرات إسرائيلية تشير إلــى أن «كتائب حـزب الـلـه» فـي الـعـراق ال تميل إلـى االنـخـراط، بينما يُــرجّــح أن يـبـدي «حـــزب الـلـه» فـي لبنان و«الحوثيون» استعدادًا أكبر للمشاركة. وقــالــت املـــصـــادر إن إســرائــيــل نـقـلـت عبر وســـطـــاء رســـائـــل تــحــذيــر إلــــى هــــذه األطــــــراف، مفادها بـأن أي هجوم على إسرائيل سيُقابل بـ«رد ضخم غير مسبوق». وفـي لبنان، ذكــرت املـصـادر أن العمليات العسكرية الـتـي تنفذها إسـرائـيـل ضـد «حـزب الله» تهدف إلى تشويش استعدادات «الحزب» وتـعـطـيـل مـسـاعـيـه لـتـعـزيـز قـــدراتـــه الـقـتـالـيـة. غير أنها أقـرت بوجود شعور داخـل املؤسسة األمنية بأن وتيرة تعزيز «حزب الله» قدراته قد تتفوق على وتيرة النشاط اإلسرائيلي الرامي إلى كبحه. أمـــــــا الـــــحـــــوثـــــيـــــون، فــــتــــقــــول الــــتــــقــــديــــرات اإلسرائيلية إنهم يتمتعون بهامش استقالل أوسع نسبيًا، لكنهم مستعدون دائمًا للمشاركة في أي حرب إقليمية، في ظل رغبتهم في صرف األنظار عن األوضاع الداخلية باليمن. وتشير املـعـلـومـات إلــى أنـهـم يستفيدون من التمويل اإليراني لتعزيز قدراتهم العسكرية وإنتاج مزيد من األسلحة، ويواصلون تهريب أسلحة إلى حركة «حماس» في قطاع غزة. كما تتهمهم إسرائيل بـــإدارة عمليات ابـتـزاز بحق دول عـدة، عبر التعهد بعدم استهداف سفنها مقابل مبالغ مالية، وبدعم األهـــداف اإليرانية من دون قيود. وتُـــظـــهـــر مـــــــداوالت وأبــــحــــاث صــــــادرة عن مـعـاهـد دراســـــات فـــي إســرائــيــل والـــغـــرب، وفـق املـصـادر، تراجعًا نسبيًا فـي الـقـدرات القتالية للحوثيي. ويُعزى ذلك إلى نقص في الجاهزية لدى قواتهم الكبيرة، وتراجع وتيرة التدريبات، فـــضـــ عـــن مـــحـــدوديـــة قـــــدرات مــطــاراتــهــم بعد أشهر، 6 تعرضها لغارات إسرائيلية قبل نحو وصعوبة ترميم البنى التحتية املتضررة. لكن هذه التقديرات تشير في الوقت نفسه إلى أن الحوثيي ما زالوا يمتلكون قدرات تُعد تهديدًا خطيرًا. فـــي الــــداخــــل اإلســـرائـــيـــلـــي، تـــســـود أجــــواء تـــوتـــر شـــديـــد إزاء احــــتــــمــــاالت انــــــــدالع حــــرب، وسـط ترجيحات بفشل املفاوضات بي إيـران والــواليــات املـتـحـدة. وتعمل البلديات وقـيـادة الـــجـــبـــهـــة الـــداخـــلـــيـــة فــــي الـــجـــيـــش عـــلـــى إعـــــداد املـــ جـــئ تـحـسـبـ الحـــتـــمـــال تـــعـــرض إســرائــيــل لقصف قريب. وقـــال رونـــن بـيـرغـمـان، مــراســل الـشـؤون األمنية في صحيفة «يديعوت أحـرونـوت»، إن إسرائيل «دولـة صغيرة تعيش صدمة وطنية الحقة»، مضيفًا أن الجيش «نهض كاألسد» في املواجهة مع إيران، لكن السكان تعرضوا لعدد من الصواريخ وأدركوا حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بهم. تل أبيب: نظير مجلي خطط العمليات ضد إيران «جاهزة»... وبولندا تجلي مواطنيها... وروسيا تدعو لضبط النفس أيام 10 تدفق عسكري إلى الشرق األوسط... وترمب يمهل حاملة الطائرات األميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز) لندن: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==