[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17251 - السنة الثامنة واألربعون - العدد 2026 ) فبراير (شباط 20 - 1447 رمضان 3 الجمعة London - Friday - 20 February 2026 - Front Page No. 2 Vol 48 No. 17251 القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر يــرى أحــد خـبـراء الهندسة أن املركبات ذاتية القيادة والبشر غير متناغمَني بشكل خــطــيــر، مــــحــــذّرًا فـــي كــتــابــه الـــجـــديـــد مـــن أن هذه التقنية تفرض «دورًا جديدًا غريبًا» لم تُصمَّم عمليات التفكير البشري ألجله. وتــنــقــل «وكــــالــــة األنــــبــــاء األملـــانـــيـــة» عن مــؤلّــف كــتــاب «االنــتــقــال إلـــى االسـتـقـالـيـة - سيكولوجية التحكم اإلشــرافــي الـبـشـري»، رونــالــد ماكلويد، قـولـه إن الـسـيـارات ذاتية الـــقـــيـــادة «تــــفــــرض مــتــطــلّــبــات نــفــســيــة غـيـر مـسـبـوقـة عــلــى الــســائــقــ ، وهــــي مـتـطـلّــبـات لسنا مستعدّين لها حاليًا على اإلطلق». وبــــخــــاف الـــــصـــــورة املـــثـــالـــيـــة املُــــقــــدَّمــــة عــــن هــــــذه املــــركــــبــــات بـــكـــونـــهـــا حــــــا يـضـمـن السلمة التامة مـن دون تـدخُّــل بـشـري، فإن ما تُعرف بالسيارات ذاتية القيادة تتطلَّب مـــن الــســائــقــ الــحــفــاظ عــلــى مــســتــوى عـــال مــن الـتـركـيـز، تحسّبًا الحـتـمـال اضـطـرارهـم إلى تولّي القيادة في أي لحظة، إذا أخفقت التقنية أو واجـهـت سيناريو طـريـق معقدًا وخطيرًا. ويــــوضــــح مـــاكـــلـــويـــد أن تــفــعــيــل وضـــع القيادة الذاتية ال يحوِّل السائقني إلى ركاب عــاديــ ، إذ يضعهم فــي دور أكـثـر تعقيدًا، يتمثّل في أن يكونوا «متحكّمني إشرافيني». فبدال من اإلمساك باملقود والتحكّم املباشر بسرعة السيارة واتجاهها، يصبح املطلوب منهم مراقبة أداء النظام باستمرار، والبقاء على استعداد دائم للتدخُّل عند الضرورة. ويـحـذّر ماكلويد، األسـتـاذ الفخري في جامعة هيريوت وات في إدنبرة، من أن هذا الدور يثير قلقًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن البشر «غير قادرين بطبيعتهم على الحفاظ على مـسـتـوى انـتـبـاه واع ومـسـتـمـر ملــــدّة طويلة نسبيًا»، وهـو ما قد يطرح تساؤالت جدّية حـــــول مـــــدى تــــوافــــق الـــــقـــــدرات الـــبـــشـــريـــة مـع متطلّبات هذه التكنولوجيا املتقدّمة. لندن: «الشرق األوسط» الممثلة البوليوودية شيترانغادا سينغ خالل حضورها حفل توزيع جوائز «الذهب األيقونية» في مومباي (أ.ف.ب) التكنولوجيا تتقدّم لكن انتباه اإلنسان ليس آلة (رويترز) حرب عناوين ومواعيد موضع وموضوع: دوامات تاريخية في دومة الجندل تعدنا عناوين الصحف وتهددنا كــل صــبــاح، بـحـرب قـريـبـة أو وشيكة أو وجــــــوديــــــة. أي مــــاحــــيــــة. وبـــعـــض العناوين يسمي يـوم الصفر وساعة الـــصـــفـــر ويـــتـــوخـــى املــــزيــــد مــــن الـــدقـــة فــي وصـــف مــا ينتظر كـوكـب االرض، فـيـعـلـن أنــــه يــــوم الــقــيــامــة، أو الــحــرب العاملية الثالثة. تلك هي األخـبـار، أمـا مصادرها، فهي: واشنطن واألميركيون، أوروبـا والـجـهـتـان. إيـــــران واملـــمـــانـــعـــان. ومــا يــــحــــدهــــا شـــــرقـــــ وغــــــربــــــ وأســــاطــــيــــل وبـــــــــــوارج. أي، لـــاخـــتـــصـــار، الـــعـــالـــم برمته. لكن ثمة فريقًا واحدًا ال يريد هذه املظاهر من الرعب والـخـوف: الناس. الـنـاس فـي كـل مكان يهددها الخوف مما يمكن أن يحدث لكن ال أحد يستمع إلـــى دقــــات قـلـبـهـا املــتــســارعــة. جميع الزعماء ذاهـبـون إلـى الحرب وجميع الـــشـــعـــوب يـــعـــرفـــون أنـــهـــا كــــارثــــة إذا خُسرت وإذا رُبحت وإذا بقيت معلقة – وهـو األرجــح – ال ربـح وال خسارة، بــــل لــهــيــب مــتـــصــاعــد بــــ قـــــوى غـيـر متكافئة، الضعيف فيها هـو األعلى صراخًا. أمـام هذا املشهد الكوني من الــنــفــيــر عــلــى جــبــهــة عــاملــيــة يــهــددهــا ثقاب طائش، يبدو أن الفرصة كبيرة أيــضــ . أن يـتـأمـل املــغــامــرون الـصـورة جيدًا ويدركوا أن الحرب «الوجودية» لـيـسـت مــعــركــة أصـــــــوات. هــــذه ســوف تكون «حربًا إلنهاء كل حرب». ونقطة الـــضـــعـــف الـــكـــبـــرى فـــيـــهـــا أن تــخــاض بعيدًا عن رغبة الشعوب. فالواقع أن الوضع الداخلي في إيــران بعيد جدًا عن أجواء املغامرة التي كانت سائدة في املاضي. وكل حرب خاضتها حتى اآلن انتهت بخسائر سياسية وهزائم عـسـكـريـة. لـذلـك مــن األفــضــل الـخـروج مــــن املـــــبـــــارزة املــقــبــلــة قـــبـــل وقـــوعـــهـــا. الحرب ليست عناوين في الصحف. فبراير (شباط) 14 للهجرة املوافق 37 في مثل هذا اليوم، الثالث من رمضان، عام ميلدية، كان تاريخ املسلمني في عصر «ضحى اإلسـام» مع يوم ظلت آثـاره فاعلة 658 حتى اليوم! إنها حادثة «التحكيم» بني فريق الخليفة الرابع علي بن أبـي طالب، وابـن قبيلته قريش أمير الشام معاوية بن أبي سفيان، كان مندوب األول أبا موسى األشعري، ومندوب الثاني عمرو بن العاص، ولم تزد حادثة التحكيم هذه االنقسام إال انقسامًا أعمق وأشمل. عام على هذه الواقعة الكبرى، لكن حرارتها ما زالت السعة، 1400 رغم مرور أكثر من إنها مرحلة حسّاسة ساخنة فوّارة من التاريخ. كان طه حُسني يعلم حـرَج الكلم في هذه املسألة وقـال في كتابه «الفتنة الكبرى»: «وأنا أعلم أن الناس ما زالوا ينقسمون في أمر هذه القضية إلى اآلن، كما كانوا ينقسمون فيها أيام عثمان رحمه الله». لكن ليس عن هذا حديثنا، بل عن موضع هذه الحادثة... أين؟ األشـهـر أن مدينة «دومـــة الـجـنـدل» هـي مـوقـع مؤتمر التحكيم، وهـنـاك مـن قــال إن «أذرح» الواقعة شمال مدينة معان جنوب األردن. وهناك جبل في هذا املوقع يدعى جبل التحكيم أو جبل األشعري، كما جاء في بعض التقارير. لكن لدينا روايـــة نقلها ابــن كثير فـي تأريخه «الـبـدايـة والنهاية» ربما تفسر هذا الــتــضــارب، بـعـد ســـرد حــادثــة كـتـابـة الـعـهـد بــ فـريـقـي عـلـي ومــعــاويــة، تـمـهـيـدًا ملؤتمر التحكيم الحقًا، نجد هذا النص: «وكتب في يوم األربعاء لثلث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلثني، على أن يوافي علي ومعاوية موضع الحكمني بدومة الجندل في رمضان، ومع كل واحد من الحكمني أربعمائة من أصحابه، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام املقبل بأذرح». ولعل اختيار دومة الجندل أكثر واقعية سياسية كونها تقع بني العراق والشام، جاء في املوسوعة العربية أن دومة الجندل تتوسط شمال الجزيرة العربية، في موقع انتقالي نحو الشام ونحو العراق. وعـلـى ذكــر ابــن كثير نجد هــذا الـنـص املفعم بــالــحــرارة: ثـم تـــراوض الـفـريـقـان بعد مكاتبات ومراجعات يطول ذكرها على التحكيم، وهو أن يحكم كل واحد من األميرين - علي ومعاوية - رجل من جهته. ثم يتفق الحكمان على ما فيه املصلحة للمسلمني. فوكّل معاوية عمرو بن العاص، وأراد علي أن يوكل عبد الله بن عباس - وليته فعل - ولكن منعه القُرّاء - الخوارج - ممن ذكرنا وقالوا: «ال نرضى إال بأبي موسى األشعري». للمفكر التونسي الراحل هشام جعيط كلم بديع حول سبب إصرار القبائل والقوى التي كانت مع علي على اختيار أبي موسى، رغم أن األخير كان ضد القتال بني العراقيني والشاميني أصلً. وقد ذكر الهيثم بن عدي في كتاب «الخوارج» أن أول من أشار بأبي موسى األشعري هـو األشـعـث بـن قيس، وتابعه أهـل اليمن، ووصـفـوه بأنه كـان ينهى الـنـاس عـن الفتنة والقتال، وكان أبو موسى قد اعتزل في بعض أرض الحجاز. وأخيرًا، فإن هذا سر من أسرار دومة الجندل الواقعة اليوم في منطقة الجوف شمال السعودية، وإال فإن صفحات التاريخ مع الدومة موغلة في القدم. منذ أيام اآلشوريني والبابليني وملوك من هؤالء كنبوخذ نصر ونابونيد، وقلعة دومة الجندل التاريخية قلعة مارد شاهدة على ذلك، ومقولة العرب القديمة «تمرد مارد وعز األبلق» من شظايا التاريخ الباقية على هيئة أمثال ومقوالت... إنها الدومة أو دومة الجندل أو «أدماتو». ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟ مـــــاذا يـبـقـى عــنــدمــا يــحــتــرق جــــزء مـــن صــــاروخ فــي الــفــضــاء؟ أظــهــرت دراســــة حـديـثـة أن آثــــارًا قابلة للقياس تبقى فعليًا في الطبقات العليا من الغلف الجوي لــأرض، إذ رصـد باحثون على ارتـفـاع نحو كيلومترًا تركيزًا مرتفعًا بشكل ملحوظ من ذرات 96 أضعاف املعدل الطبيعي. 10 الليثيوم، بلغ نحو ساعة من 20 وسُجِّلت هذه القياسات بعد نحو دخـــول إحـــدى مــراحــل صــــاروخ إلـــى الــغــاف الـجـوي، وتـــمـــكـــن الـــعـــلـــمـــاء مــــن اســـتـــبـــعـــاد أي ســـبـــب طـبـيـعـي محتمل لهذه الزيادة. ونُــشــرت الـــدراســـة، الـتـي أجـرتـهـا مجموعة بحثية دولـــيـــة، بــقــيــادة روبــــن فـيـنـغ، مــن معهد اليـبـنـتـس األملــانــي لـفـيـزيـاء الــغــاف الـــجـــوّي في كــولــونــغــســبــورن، فـــي مـجـلـة «كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت» املتخصّصة. وحـــــذّر الــبــاحــثــون مـــن أن الــتــأثــيــرات املــتــزايــدة للنشطة الفضائية على الطبقات العليا من الغلف الجوي ال تزال غير مفهومة إلى حد كبير، رغم الدور الحيوي الذي تؤديه هذه الطبقات في حماية الحياة على األرض. وأوضــح معدّو الـدراسـة أن آثــار التلوث الناتج عن احتراق حطام الفضاء قد تؤثر في انتقال اإلشعاع وكيمياء األوزون والخصائص املجهرية للجسيمات الجوية، وهي عمليات ال تزال قيد البحث. ويــأتــي ذلـــك فــي وقـــت يـتـزايـد فـيـه عـــدد األقــمــار االصـطـنـاعـيـة والــصــواريــخ املُــطـلَــقـة إلـــى املـــــدار. ففي إطار مشروع اإلنترنت الفضائي «ستارلينك» التابع آالف قمر 10 لــ«سـبـيـس إكـــــس»، هــنــاك حـالـيـ نـحـو 40 اصطناعي في الفضاء، مع خطط إلطلق أكثر من ألفًا على املدى الطويل. واسـتـخـدم الـعـلـمـاء فــي قياساتهم تقنية ليزر متقدّمة تُعرف باسم «ليدار»، تتيح رصد الجسيمات في الغلف الجوي بصورة ثلثية البُعد. واكتُشفت سحابة الليثيوم باملصادفة خلل قياسات روتينية، كيلومتر، واستمر 96.8 و 94.5 على ارتفاع تراوح بني دقيقة. 27 رصدها لـ وبـــعـــد تـحـلـيـل الـــبـــيـــانـــات، اسـتـبـعـد الـبـاحـثـون املـــصـــادر الـطـبـيـعـيـة، لــتــرجــح جـمـيـع األدلـــــة ارتــبــاط هـــذه الــظــاهــرة بــاحــتــراق جـــزء مــن صــــاروخ «فـالـكـون » التابع لشركة «سبيس إكس»، الذي دخل الغلف 9 .2025 ) فبراير (شباط 19 الجوي في ويُعتقد أن مصدر الليثيوم يعود أسـاسـ إلى بـطـاريـات الليثيوم-أيون والسبائك املُستخدمة في هيكل الـــصـــاروخ. وأثـــار هــذا الـحـدث اهتمامًا دوليًا بـعـدمـا عُــثـر عـلـى شـظـايـا مــن الـحـطـام، بينها خــزان وقود، قرب مدينة بوزن البولندية. كولونغسبورن (ألمانيا): «الشرق األوسط» السماء أيضا تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==