issue17251

Issue 17251 - العدد Friday - 2026/2/20 اجلمعة صحتك HEALTH 16 بين الفوائد الصحية والممارسات الخاطئة الصيام والصحة في رمضان \مــــــع دخـــــــول األيـــــــــام األولـــــــــى مـــــن شـهـر رمــــضــــان املــــــبــــــارك، يــــبــــدأ كـــثـــيـــر مــــن الـــنـــاس فـــي إعـــــادة الـنـظـر فـــي عـاقـتـهـم بـأجـسـادهـم وغذائهم ونمط حياتهم اليومي. فالصيام ال يُـــعـــد مـــجـــرد امـــتـــنـــاع مـــؤقـــت عــــن الــطــعــام والـــــشـــــراب، بـــل يـمـثـل تــجــربــة فـسـيـولـوجـيـة وســلــوكــيــة مــتــكــامــلــة، تـــفـــرض عــلــى الـجـسـم إيـقـاعـ مختلفًا، وقـــد تمنحه فــرصــة نـــادرة الســتــعــادة الـــتـــوازن إذا مـــا أُحـــســـن الـتـعـامـل مــعــهــا. وبــيــنــمــا يـنـشـغـل الــبــعــض بتجهيز مـــــوائـــــد اإلفـــــــطـــــــار، يـــغـــيـــب عـــــن كـــثـــيـــريـــن أن الـصـيـام، فـي جـوهـره، ممارسة صحية ذات أبعاد مثبتة علميًا، شرط أن يُمارس بوعي واعتدال. ويُنظر إلــى شهر رمـضـان، مـن منظور طــبــي، بـوصـفـه فــتــرة انـتـقـالـيـة تتغير فيها مواعيد النوم والطعام والنشاط البدني، ما يجعل الجسم في حالة تكيف مستمر. وقد يكون هذا التكيف إيجابيًا، فينعكس تحسنًا في بعض املؤشرات الصحية، أو سلبيًا إذا ارتـبـط بــعــادات غـذائـيـة خاطئة وسلوكيات مـرهـقـة. ومــن هنا تـبـرز أهمية فهم العلقة بــــن الـــصـــيـــام والــــصــــحــــة، ال بـــعـــدّهـــا عــاقــة تلقائية، بل علقة مشروطة بنمط املمارسة. فرصة صحية يــتــمــيّــز شـــهـــر رمــــضــــان بـــكـــونـــه فــرصــة سنوية إلعادة ضبط العادات اليومية، وهو مــا يجعله بيئة مناسبة لتبني سلوكيات صحية جديدة. فالتقليل اإلجباري من عدد الــوجــبــات، وتـحـديـد أوقــــات األكــــل، يمنحان الـــجـــهـــاز الــهــضــمــي فـــتـــرات راحـــــة مـنـتـظـمـة، ويـــســـاعـــدان الــجــســم عــلــى تــحــســن كــفــاءتــه األيضية. وتشير تقارير صادرة عن منظمة الـــصـــحـــة الـــعـــاملـــيـــة إلـــــى أن أنــــمــــاط الــصــيــام املـتـقـطـع، عـنـدمـا تُـــمـــارس بـطـريـقـة سليمة، قـــد تــســهــم فـــي تــحــســن الــتــمــثــيــل الـــغـــذائـــي، وتنظيم مستويات السكر في الــدم، وتقليل االلتهابات املزمنة. لكن هـذه الفرصة قـد تتحول إلـى عبء صحي لـدى البعض، خصوصًا إذا استُبدل بـالـحـرمـان املــؤقــت إفــــراط الحــــق، أو أُهـمـلـت االحتياجات األساسية للجسم، مثل النوم الكافي والترطيب املنتظم. لــذا فــإن النظرة الـــصـــحـــيـــة لــــرمــــضــــان يـــجـــب أن تــــقــــوم عـلـى التوازن، ال على القسوة أو التعويض املفرط. • ماذا يحدث للجسم في أثناء الصيام؟ خـــال ســاعــات الــصــيــام، يعتمد الـجـسـم في البداية على مخازن الغلوكوز (الغليكوجي) في الكبد والعضلت لتوفير الطاقة. وبعد اســتــنــفــاد هــــذه املــــخــــازن، يـــبـــدأ فـــي الـتـحـول الـتـدريـجـي إلـــى اســتــخــدام الـــدهـــون كمصدر بـديـل للطاقة، وهــي عملية تُــعـرف باأليض الدهني. ويُعد هذا التحول من أبرز الفوائد الفسيولوجية للصيام، إذ يُسهم في تحسي حساسية الخليا لإلنسولي وتقليل تراكم الدهون الضارة. كــــمــــا تـــشـــيـــر دراســـــــــــــات مـــــنـــــشـــــورة فــي The New دوريــــات طبية متخصصة، مـثـل ، إلـــــى أن England Journal of Medicine الصيام قد يحفّز عمليات اإلصلح الخلوي، ويــعــزز مــا يُــعــرف بـآلـيـة «االلــتــهــام الــذاتــي»، وهـي عملية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخليا التالفة، ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة على املـدى البعيد. ويُلحظ كذلك تحسن في بعض املؤشرات االلتهابية، وانخفاض في مستويات بعض الدهون في الــدم، لـدى الصائمي الذين يلتزمون بنمط غذائي متوازن. غير أن هذه الفوائد ال تتحقق تلقائيًا، إذ إن اإلفراط في تناول السكريات والدهون املشبعة بعد اإلفـطـار قـد يُفقد الصيام أثـره اإليـــجـــابـــي، بـــل وقـــد يــــؤدي إلـــى اضــطــرابــات هضمية وزيادة في الوزن. • مـــتـــى يـــكـــون الـــصـــيـــام مـــســـاعـــدًا عـلـى إنـقـاص الـــوزن ومتى يـزيـده؟ يستقبل كثير من الصائمي شهر رمضان وهـم يتوقعون أن يؤدي االمتناع اليومي، لساعات محددة، عــــن الـــطـــعـــام والـــــشـــــراب إلـــــى فــــقــــدان الـــــوزن تلقائيًا، غير أن هذا التصور ال يكون دقيقًا من الناحية الفسيولوجية. فالصيام ال يعمل بمعزل عـن الـسـلـوك الـغـذائـي ونـمـط الحياة الــيــومــي، إذ إن فــقــدان الــــوزن يـرتـبـط بشكل أسـاسـي بــتــوازن الـطـاقـة وتنظيم العمليات األيضية داخــل الجسم، وفــي مقدمتها دور هرمون اإلنسولي. خـــــــــال ســـــــاعـــــــات الـــــصـــــيـــــام تـــنـــخـــفـــض مـسـتـويـات اإلنـسـولـن تـدريـجـيـ ، مــا يسمح للجسم بـاالنـتـقـال مــن اســتــخــدام الـغـلـوكـوز إلـى االعتماد على مـخـازن الـدهـون كمصدر للطاقة، وهي آلية فسيولوجية تُعد أساس الفائدة األيضية للصيام. وعندما يُمارس الـــصـــيـــام ضـــمـــن نـــمـــط غــــذائــــي مـــــتـــــوازن، مـع تــوزيــع مـعـتـدل لـلـوجـبـات، وتـجـنـب اإلفـــراط فـــــي الـــــســـــكـــــريـــــات، والـــــحـــــفـــــاظ عــــلــــى نـــشـــاط بـدنـي مـنـاسـب، تتحسن حساسية الخليا لــ نــســولــن، ويــصــبــح الــجــســم أكـــثـــر كــفــاءة في حـرق الـدهـون وتنظيم الشهية، وهـو ما يـتـوافـق مــع مــا تـشـيـر إلــيــه منظمة الصحة الــعــاملــيــة وهــيــئــات الــتــغــذيــة الـــدولـــيـــة بـشـأن فـوائـد الـصـيـام املتقطع عند تطبيقه ضمن إطار صحي غذائي وسلوكي متكامل. في املقابل، تُفقد هذه الفائدة األيضية عندما يُكسر الصيام بوجبات عالية السكر والــــــدهــــــون، إذ يــــــؤدي االرتـــــفـــــاع الــــحــــاد فـي مستويات الغلوكوز بعد اإلفـطـار إلـى إفـراز كميات كبيرة من اإلنسولي، ما يدفع الجسم إلى تخزين فائض الطاقة على هيئة دهون. ويــزداد هذا األثـر مع قلة الحركة واضطراب الـــنـــوم، حــيــث تــؤكــد دراســــــات فـسـيـولـوجـيـة متعددة أن السهر وقلة الراحة يُخلّن بتوازن الهرمونات املنظمة للجوع والشبع، ويزيدان من مقاومة اإلنسولي، األمر الذي قد يحوّل الصيام من فرصة لتحسي األيض إلى عامل غير مباشر في زيادة الوزن. ومـــــن هـــنـــا تــتــضــح الـــقـــاعـــدة الـصـحـيـة األســـاســـيـــة: الــصــيــام لــيــس وصـــفـــة سـحـريـة لفقدان الـوزن، وال سببًا حتميًا لزيادته، بل هو أداة فسيولوجية حساسة تتأثر بكيفية استخدامها من حيث كسر الصيام، ونوعية الطعام، وتنظيم النوم والحركة. والنتيجة الـنـهـائـيـة ال تـحـددهـا ســاعــات االمــتــنــاع عن الطعام بقدر ما تصنعها الخيارات اليومية التي يتخذها الصائم طوال الشهر الكريم. • فوائد جسدية ونفسية. عند االلتزام بمبادئ التغذية السليمة، يمكن للصيام أن يقدم مجموعة من الفوائد الصحية املهمة. مــن أبــــرز هـــذه الــفــوائــد تـحـسـن الـتـحـكـم في مستويات السكر في الـدم، وهو ما ينعكس إيـجـابـ على مـرضـى مـا قبل الـسـكـري، وفق ما تشير إليه دراسات رصدية متعددة. كما يـسـهـم الــصــيــام فـــي مـنـح الــجــهــاز الهضمي فـــــتـــــرات راحـــــــة مـــنـــتـــظـــمـــة، مـــــا قـــــد يـــقـــلـــل مـن أعـراض عسر الهضم واالرتجاع لدى بعض األشخاص. وال تـــقـــتـــصـــر الــــفــــوائــــد عـــلـــى الـــجـــانـــب الـــجـــســـدي فـــحـــســـب، بــــل تــمــتــد إلـــــى الـصـحـة النفسية. فـقـد أظــهــرت أبــحــاث مـنـشـورة في دوريـــــــات عــلــم الــنــفــس الــصــحــي أن الـصـيـام املـــصـــحـــوب بـنـمـط حـــيـــاة مـنـظـم قـــد يـسـاعـد فـــــي تـــحـــســـن الــــتــــركــــيــــز، وتـــقـــلـــيـــل الـــتـــوتـــر، وتعزيز الشعور باالنضباط الذاتي. ويعزو الباحثون ذلك إلى انتظام الوجبات، وتقليل استهلك املنبهات، ووجود بُعد روحي يدعم االستقرار النفسي. أخطاء شائعة رغــم اإلمـكـانـات الصحية الكبيرة التي يوفّرها الصيام، يقع كثير من الصائمي في ممارسات يومية تقلل من فوائده أو تحرمه مـــن أثــــره اإليـــجـــابـــي املـــرجـــو. فـبـعـد ســاعــات طـويـلـة مــن االمــتــنــاع عــن الـطـعـام والــشــراب، يُفاجئ البعض أجـسـادَهـم بوجبات دسمة تــــفــــوق احـــتـــيـــاجـــاتـــهـــم الـــفـــعـــلـــيـــة، مــــا يــــؤدي إلـــى شـعـور بـالـثـقـل والــخــمــول واضــطــرابــات فـــي الــهــضــم، مـــع حـــــدوث ارتـــفـــاع ســـريـــع في مستويات سكر الـــدم. وال يقل إهـمـال شرب املــــــاء أهـــمـــيـــة عــــن ذلــــــك، إذ يــكــتــفــي كــثــيــرون بـكـمـيـات مـحـدودة مــن الــســوائــل خـــال فترة اإلفـــــطـــــار، مــــا قــــد يــــعــــرّض الـــجـــســـم لـلـجـفـاف ويؤثر في التركيز ووظائف الكلى والـدورة الـــدمـــويـــة. ويـــضـــاف إلــــى هــــذه الــســلــوكــيــات اضــــطــــراب نـــمـــط الــــنــــوم الـــنـــاتـــج عــــن الـسـهـر الطويل وقلة عدد ساعات الراحة، األمر الذي يــخــل بـــتـــوازن الــهــرمــونــات املـنـظـمـة للشهية والطاقة، ويزيد من الشعور باإلرهاق خلل ســـاعـــات الـــصـــيـــام. كــمــا أن االعـــتـــمـــاد املــفــرط على الحلويات الرمضانية واملقليات، رغم ارتباط ذلك بالعادات االجتماعية، يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر والدهون فــي الــــدم، يعقبها شــعــور بـالـتـعـب والــجــوع املـــبـــكـــر. وتـــشـــكّـــل هـــــذه األخــــطــــاء مـجـتـمـعـة، عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق الفوائد الصحية لـلـصـيـام، وتــحــول هـــذه الـعـبـادة إلـــى تجربة مرهقة بـدل أن تكون فرصة إلعـــادة الـتـوازن الجسدي. ومن أبرز هذه املمارسات الخاطئة مما يمكن رصـــده فــي الـسـلـوك الـغـذائـي اليومي للصائمي، والتي تستحق الـوقـوف عندها بشيء من التفصيل: • اإلفـــــــراط فـــي األكـــــل عــنــد اإلفـــطـــار. يُعد تناول كميات كبيرة من الطعام فور أذان املـــغـــرب مـــن أكــثــر األخـــطـــاء شـيـوعـ فـــي رمـــضـــان. فـبـعـد ســـاعـــات طــويــلــة من الـــصـــيـــام، يـــكـــون الـــجـــهـــاز الــهــضــمــي فـي حــالــة اســتــعــداد تــدريــجــي، ولــيــس مهيأ السـتـقـبـال وجــبــات دسـمـة ومـــركـــزة. وقـد يــؤدي هـذا السلوك إلـى الشعور بالثقل، واضطرابات الهضم، وارتفاع مفاجئ في سكر الــدم، ما يحرم الصائم من الفائدة الصحية املرجوة من الصيام. • إهــــمــــال شـــــرب املـــــــاء. يـــركـــز كــثــيــر مـن الــصــائــمــن عــلــى نــوعــيــة الـــطـــعـــام ويــنــســون أهمية الترطيب. واالكتفاء بكميات محدودة مــن املـــاء بــن اإلفــطــار والـسـحـور قــد يـعـرّض الـجـسـم لـلـجـفـاف، ويــؤثــر سلبًا فــي التركيز ووظـــائـــف الـكـلـى والـــــدورة الــدمــويــة. ويـؤكـد مـخـتـصـو الــتــغــذيــة أن شــــرب املـــــاء يــجــب أن يكون موزعًا على ساعات اإلفـطـار، ال دفعة واحدة. • الـسـهـر الـطـويـل وقـلـة الــنــوم. يتعامل البعض مع رمضان بوصفه شهر السهر، ما يؤدي إلى اضطراب النوم وقلة عدد ساعاته. هـــــذا الـــخـــلـــل يـــؤثـــر فــــي تـــــــوازن الـــهـــرمـــونـــات املـــنـــظـــمـــة لــلــشــهــيــة والـــــطـــــاقـــــة، وقــــــد يـسـبـب اإلرهــــاق، وتقلب املــــزاج، وزيــــادة الـرغـبـة في تناول األطعمة غير الصحية خلل النهار. • االعتماد على الحلويات واملقليات. تــمــثــل الـــحـــلـــويـــات الــرمــضــانــيــة واملــقــلــيــات عنصرًا أساسيًا على كثير من املوائد، لكن اإلفــــراط فيها يـــؤدي إلــى ارتــفــاع سـريـع في مستويات السكر والدهون في الـدم، يعقبه شـعـور بالخمول والـتـعـب. ويـؤكـد األطـبـاء أن االعـــتـــدال فــي هـــذه األطــعــمــة، واسـتـبـدال خيارات أخـف بها، يسهم في الحفاظ على اســـتـــقـــرار الـــطـــاقـــة والـــصـــحـــة الـــعـــامـــة خــال الشهر. • كــــيــــف نــــجــــعــــل مــــــن الـــــصـــــيـــــام نــمــطــ صحيًا؟ لتحقيق الفائدة الصحية املرجوة مـــن الــصــيــام، يُــنـصـح بــاتــبــاع مـجـمـوعـة من اإلرشـــــادات البسيطة والـعـمـلـيـة. مــن أهمها تــــوزيــــع الـــوجـــبـــات بــــن اإلفــــطــــار والـــســـحـــور بــشــكــل مــــتــــوازن، والــــبــــدء بـــاإلفـــطـــار بـوجـبـة خفيفة تسمح للجهاز الهضمي باالستعداد التدريجي. كما يُعد شـرب املــاء على فترات مـنـتـظـمـة بــــن اإلفــــطــــار والـــســـحـــور عـنـصـرًا أساسيًا للحفاظ على الترطيب. ويُـــــوصـــــي خــــبــــراء الـــتـــغـــذيـــة، اســـتـــنـــادًا إلـــى إرشـــــادات مـنـشـورة مــن هـيـئـات صحية دولــــــيــــــة، بــــــضــــــرورة إدخــــــــــال الـــــخـــــضـــــراوات والفواكه والحبوب الكاملة ضمن الوجبات الرمضانية، والـحـد مـن السكريات املضافة والـــدهـــون املـشـبـعـة. كـمـا أن مـمـارسـة نشاط بدني خفيف بعد اإلفطار، مثل املشي، تسهم فــــي تــحــســن الـــهـــضـــم وتـــنـــظـــيـــم مــســتــويــات السكر. أما النوم، فيجب التعامل معه بوصفه جــزءًا ال يتجزأ مـن الصحة الرمضانية، من خــــال مــحــاولــة الــحــفــاظ عــلــى عــــدد ســاعــات كافٍ، ولو بصورة متقطعة، لتجنب اإلرهاق املزمن. ويبقى الصيام أكثر من مجرد امتناع مـــؤقـــت عـــن الــطــعــام والــــشــــراب؛ إنــــه تـجـربـة مـتـكـامـلـة إلعـــــادة الـــتـــوازن بـــن احـتـيـاجـات الـجـسـد ومتطلبات الـحـيـاة الـيـومـيـة. ومـع األيــــــام األولــــــى مـــن شــهــر رمـــضـــان املـــبـــارك، تـــبـــرز فـــرصـــة حــقــيــقــيــة لـــتـــحـــويـــل الــصــيــام إلــى نقطة انـطـاق نحو نمط حـيـاة صحي أكــثــر وعــيــ واســـتـــدامـــة. فـالـصـحـة ال تُبنى بقرارات مفاجئة أو ممارسات موسمية، بل بخيارات يومية مـدروسـة، تبدأ مـن مائدة اإلفـطـار، وتمتد إلـى مـا بعد انتهاء الشهر الفضيل. • استشاري طب املجتمع. *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة كــــشــــفــــت دراســــــــــــــة تــــحــــلــــيــــلــــيــــة كــــبــــيــــرة McMaster( لباحثي من جامعة ماكماستر ) في كندا، عن أهم العوامل التي University تحدث في مرحلة الطفولة املبكرة التي تتنبأ بــزيــادة خـطـر اإلصــابــة بحساسية الـطـعـام. ونُــــشــــرت فـــي مــطــلــع شــهــر فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) من العام الحالي، في مجلة الرابطة الطبية .»JAMA Pediatrics« األميركية لطب األطفال حساسية الطعام من املعروف أن حساسية الطعام تؤثر مـلـيـون 33 بــالــســلــب عـــلـــى صـــحـــة أكـــثـــر مــــن شخص في الواليات املتحدة فقط، وتحدث ألسباب مناعية؛ حيث يتعرف الجسم على بـعـض األطــعــمــة كـمـا لـــو كــانــت خــطــرًا يـهـدد الــجــســم مــثــل املـــيـــكـــروبـــات، وبـــالـــتـــالـــي يـبـدأ الجسم في رد فعل دفاعي للحماية من هذا الخطر. وهذا التفاعل هو ما يطلق عليه لفظ «حساسية». يـتـم تشخيص حساسية الـطـعـام بعد حــــدوث األعــــــراض املــمــيــزة لــهــا، مــثــل الـحـكـة الـــجـــلـــديـــة واالحـــــمـــــرار وســــيــــان األنــــــف عـنـد تــــنــــاول طـــعـــام مـــعـــن. ويـــمـــكـــن عـــمـــل تـحـلـيـل فـي الـــدم لـرصـد ارتـفـاع مستويات البروتي ). وفـــــــي األغـــــلـــــب تـــحـــدث E (IgE املــــنــــاعــــي الحساسية فـي مرحلة الطفولة، ويمكن أن تستمر مـــدى الــحــيــاة، وفـــي مـعـظـم األحــيــان تـــكـــون أعـــراضـــهـــا بـسـيـطـة؛ لـكـنـهـا يـمـكـن أن تـسـبـب فـــي بـعـض األحـــيـــان الـــنـــادرة مشكلة صحية مهددة للحياة. 190 قـــام الـبـاحـثـون بـمـراجـعـة بـيـانـات دولــــة، وشــــارك فيها 40 دراســــة، أُجــريــت فــي مـايـن طـفـل، بـهـدف تحديد 3 مـا يـقـرب مـن عـــوامـــل الـخـطـر األكـــثـــر ارتــبــاطــ بحساسية الــطــعــام؛ ألنــهــا تــؤثــر عـلـى الــنــظــام الـغـذائـي لـأطـفـال، مــا يـسـاعـد فــي نـمـوهـم وتـطـورهـم على املستويي العضوي واإلدراكي. وقـــــامـــــت الــــــدراســــــة بــتــقــيــيــم كـــثـــيـــر مـن عامل) لإلصابة 300 عوامل الخطورة (نحو بـــحـــســـاســـيـــة الـــــطـــــعـــــام، ملــــعــــرفــــة تــــأثــــيــــر كــل عـــامـــل عــلــى الـــرضَّـــع واألطــــفــــال فـــي مختلف املجتمعات؛ حيث تباينت معدالت اإلصابات بي القارات. وفي املجمل بلغ معدل اإلصابة في املائة، بينما 4.7 بحساسية الطعام نحو ارتفعت نسبة اإلصابات في أستراليا بشكل في 10 كبير؛ حيث بلغ معدل اإلصابة نحو فـــي املـــائـــة فـقـط في 1.8 املـــائـــة، مـقـابـل نـحـو أفريقيا. وأوضــــــــح الـــبـــاحـــثـــون أن وجـــــــود خـلـل فــــي خـــايـــا الـــجـــلـــد يُـــعـــد مــــؤشــــرًا قـــويـــ عـلـى اإلصـــابـــة بـحـسـاسـيـة الـــطـــعـــام. وأيـــضـــ كــان مــن بــن عــوامــل الـخـطـر الـرئـيـسـيـة املرتبطة بـحـسـاسـيـة الـــطـــعـــام، وجـــــود تـــاريـــخ سـابـق لإلصابة بــاألمــراض املناعية املنشأ. وعلى ســـبـــيـــل املـــــثـــــال، زادت احـــتـــمـــالـــيـــة اإلصــــابــــة بــحــســاســيــة الـــطـــعـــام بـــمـــقـــدار الـــضـــعـــف فـي األطـفـال الذين عانوا من عـرض الصفير في أضعاف 3 )، وزادت بمقدار wheezing( الصدر في األطفال الذين عانوا من وجود التهابات األنف/ امللتحمة التحسسية. ارتــــبــــطــــت اإلصـــــابـــــة بـــالـــتـــهـــاب الــجــلــد الــتــحــســســي فــــي الـــســـنـــة األولـــــــى مــــن الــعــمــر بزيادة احتمالية اإلصابة بحساسية الطعام أضـــعـــاف، وارتـــبـــط ارتـــفـــاع فـقـدان 4 بــمــقــدار املـــاء عبر الـبـشـرة، (الـــذي يعكس ضَعفًا في وظيفة الـجـلـد)، بــزيــادة االحتمالية بمقدار أضعاف تقريبًا، كما ارتبط تأخير إدخال 3 األطــعــمــة الـصـلـبـة فـــي الـــفـــطـــام، وخـصـوصـ شهرًا، بزيادة 12 الفول السوداني، بعد عمر االحتمالية بأكثر من الضعف. دور المضادات الحيوية وفـيـمـا يـتـعـلـق بـالـتـعـرض لـلـمـضـادات الــــحــــيــــويــــة، ارتـــــبـــــط اســـــتـــــخـــــدام املـــــضـــــادات الحيوية خلل الشهر األول من العمر بزيادة احتمالية اإلصابة بحساسية الطعام بمقدار أربـــعـــة أضـــعـــاف تــقــريــبــ ، وارتـــبـــط الـتـعـرض لــلــمــضــادات الــحــيــويــة قــبــل الــــــوالدة بـــزيـــادة في املائة، بينما ارتبط 30 االحتمالية بنسبة التعرض لها خـال السنة األولـــى مـن العمر في املائة. 40 بزيادة االحتمالية بنسبة وأظــــــــهــــــــرت الـــــنـــــتـــــائـــــج، أن الـــــعـــــوامـــــل االجــتــمــاعــيــة والـــوراثـــيـــة لـعـبـت دورًا مهمًا فـــــي اإلصـــــابـــــة بـــحـــســـاســـيـــة الــــطــــعــــام؛ حـيـث ضـــاعـــف وجــــــود تــــاريــــخ عـــائـــلـــي احــتــمــالــيــة اإلصــابــة، عندما كـانـت األم أو كـا الوالدين مـصـابـ بحساسية الــطــعــام، وزادهـــــا بأكثر مــن الـضـعـف عـنـدمـا كـــان األشــقــاء مصابي، في املائة عندما كان األب 70 ورفعها بنحو فقط مصابًا بحساسية الـطـعـام، وارتبطت هــجــرة الـــوالـــديـــن قــبــل والدة الــطــفــل بــزيــادة أضعاف. 3 االحتمالية بأكثر من كما الحظ الباحثون أن معدل اإلصابة بحساسية الطعام في األطفال ذوي البشرة الــســوداء كــان أعـلـى بـأربـعـة أضـعـاف تقريبًا مــقــارنــة بــاألطــفــال الــبــيــض، وأعـــلـــى بمرتي تـــقـــريـــبـــ مــــقــــارنــــة بــــاألطــــفــــال الـــبـــيـــض غـيـر املـــنـــحـــدريـــن مـــن أصـــــول إســـبـــانـــيـــة، ولـكـنـهـم قالوا إن هذه االرتباطات في األغلب نتيجة لتأثيرات اجتماعية وبيئية وليست مجرد تأثير للعرق البيولوجي. وكــان هناك بعض العوامل التي أثرت في زيــادة احتمالية اإلصـابـة بشكل بسيط، مـــثـــل عــــامــــل الــــجــــنــــس؛ حـــيـــث زادت نـسـبـة فـــي املـــائـــة تـقـريـبـ ، 24 اإلصـــابـــة فـــي الـــذكـــور وأيـضـ ترتيب الــــوالدة؛ حيث زادت النسبة فــــي املـــــائـــــة، وطـــريـــقـــة 13 فــــي الـــطـــفـــل األول الـــــــــوالدة؛ حـــيـــث زادت الــنــســبــة فــــي الــــــوالدة في املائة. 16 القيصرية ووجـد الباحثون أن كثيرًا من عوامل الخطر املشتبه بها افتقرت إلى أدلة داعمة قـــويـــة، ولـــم تـكـن ذات داللــــة إحـصـائـيـة في زيـــادة فــرص اإلصــابــة بحساسية الطعام، بـمـا فــي ذلـــك األدويـــــة الــتــي تـتـنـاولـهـا األم، واالكـــتـــئـــاب، والـبـيـئـة الــريــفــيــة، ومـــؤشـــرات امليكروبات املعوية لدى الرضَّع. وأوضحت الـــدراســـة أن الـسـبـب فــي حــــدوث حساسية الطعام يمكن أن يكون بسبب عـدة عوامل مختلفة ومــتــداخــلــة. وعــلــى سـبـيـل املــثــال، يشير الـبـاحـثـون إلــى أن الـهـجـرة قـد تُغيِّر تــوقــيــت الـــتـــعـــرض ملــســبــبــات الــحــســاســيــة، ويـمـكـن أن يــــؤدي ذلـــك إلـــى تـفـاقـم الـتـهـاب الـــــجـــــلـــــد الــــتــــحــــســــســــي وتــــغــــيــــيــــر تـــركـــيـــبـــة املــيــكــروبــيــوم املـــعـــوي، مــمــا قـــد يُــســهــم في تطور حساسية الطعام. وأكــــــــد الــــبــــاحــــثــــون أن ارتــــــبــــــاط هــــذه العوامل بزيادة احتمالية اإلصابة ال يعني بـــالـــضـــرورة أن كـــل طــفــل يــعــانــي مـــن هــذه املشكلت سوف يصاب بحساسية الطعام، ولــكــن يــكــون أكــثــر عــرضــة لــ صــابــة فـقـط، ولذلك يجب على الوالدين أصحاب التاريخ العائلي لإلصابة، مراقبة ظهور أي أعراض تحسسية عـلـى أبـنـائـهـم فـــي حــالــة تـنـاول األطعمة املعروفة بزيادة نسبة الحساسية، مـــثـــل زبـــــــدة الـــــفـــــول الـــــســـــودانـــــي، وإدخـــــــال األطعمة الصلبة مبكرًا في بداية الفطام. * استشاري طب األطفال. *القاهرة: د. هاني رمزي عوض قراءة علمية مبسطة في مزاياه ودور الممارسات الخاطئة في الحرمان منها

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==