الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel فبراير (شباط) الحالي، 11 قبل أيام، وتحديدًا في حلّت املناسبة السنوية لليوم الوطني الياباني، وهي مناسبة للعودة إلى الكتابة بعد انقطاع قهري؛ نتيجة االنـشـغـاالت اليومية باملستجدات السياسية محليًا وإقليميًا ودوليًا، في لحظة مفصليّة تمر بها منطقتنا والعالم أجمع، وتحوالت تؤسس لنظام عاملي وإقليمي جــديــد لـعـقـود مـقـبـلـة، وهــــذا يــفــرض عـلـيـنـا، بصفتنا عراقيني التهيّؤ ملا هو مقبل. يـــقـــول الـــشـــاعـــر والـــفـــيـــلـــســـوف اإلســـبـــانـــي جــــورج سانتايانار: «أولئك الذين ال يتذكرون املاضي محكوم عليهم بتكراره»، والعِبر في هذا السياق، ال تنفك عن املشاهدات املستندة إلى مراجعات وخيارات وتجارب، شـــكّـــلـــت تــــحــــوالت عــظــيــمــة فــــي الــــتــــاريــــخ اإلنـــســـانـــي، فــبــالــتــاريــخ تـــصـــاغ االســـتـــراتـــيـــجـــيـــات، وعــلــيــه تُــبـنـى القرارات الرشيدة. الـتـجـربـة الـيـابـانـيـة تـسـتـحـق الـــوقـــوف والــتــأمــل، صـحـيـح أن الــيــابــان فـــي أقــصــى الـــشـــرق، لـكـنـهـا مـثـال يحتذى به، والحديث عنها هنا، ليس من باب التنظير، بل من باب املشاهدة واالحتكاك والتعرّف العميق؛ فقد وحتى كتابة هذه السطور، 2023 زرت اليابان، منذ عام مـرّات عــدة، الرتباطي هناك بسلسلة فعاليات علمية وثقافية، ما أتاح لي االطالع املباشر على عناصر القوة في هذه التجربة املتفردة. ثــمــة مـــا تـلـمـسـه هـــنـــاك فـــي تــلــك الـــجـــزر املـشـكِّــلـة إلمبراطورية قديمة، يتجاوز عمرها ألفَي عام، انطباع يـرسـخ مـبـاشـرة لـديـك، فحكايات الـنـهـوض الـكـبـرى ال تبدأ من وفرة املال، وال من زخارف الخطاب السياسي الذي يمأل الفضاء العام بوعود سهلة وشعارات رنانة، إنما تنطلق غالبًا من لحظة صـدق قاسية مع الــذات؛ لحظة يقرّر فيها املجتمع، نخبًا ومؤسسات وأفــرادًا، أن ينهضوا ويشكِّلوا دولة حقيقية، ال مجرد تجمعات متناثرة تبحث عن الغنيمة في ثقوب القانون، فتلك اللحظة ال تُفرَض من الخارج، وال تُستورَد جاهزةً، بل تُصنَع داخليًا عندما يـدرك الجميع أن االستمرار في الـدوران داخل الحلقة نفسها هو شكل آخر من أشكال االنهيار املؤجل. وحـ نتأمل التجربة اليابانية الحديثة، بعيدًا عن اإلعجاب السطحي، نجد أن جوهر التحول لم يكن معجزة سماوية، وال حتى حظًا تاريخيًا استثنائيًا، أو اســـتـــثـــمـــارًا لــلــحــظــة فـــقـــط، وإنــــمــــا إرادة سـيـاسـيـة واجتماعية واعية قـرَّرت مواجهة البنى العميقة التي كبّلت املجتمع طويالً، وفي مقدمتها البنية اإلقطاعية والعشائرية التي كانت تختطف فكرة الدولة وتحولها إلــــى ســـاحـــة صـــــراع بـــ والءات مــتــنــافــســة، فــقــد فهم اليابانيون، في لحظة مفصلية من تاريخهم، أن الدولة ال يـمـكـن أن تـــقـــوم فــــوق أرض رخـــــوة مـــن االنـــتـــمـــاءات املتصارعة، وال أن تدار بعقلية الغلبة أو االمتياز. شكّل «قانون ميجي» نقطة االنعطاف األولى في مسار بناء الدولة اليابانية الحديثة، حيث كان إعالنًا واضحًا عن والدة مفهوم جديد للدولة، ساعد اليابان بكسر ادعـــاءات السطوة الفرعية، وتفكيك منظومات الـــوالء الضيق الـتـي كـانـت تــرى فـي الــدولــة خصمًا أو غنيمة، من دون أن تراها إطارًا جامعًا. اتخذت الدولة آنــذاك قــرارًا شجاعًا بإلغاء سلطة اإلقــطــاعــيــ ، وإنـــهـــاء االمـــتـــيـــازات الـــوراثـــيـــة، وتـحـويـل الوالء من العشيرة والقبيلة إلى الدولة املركزية، وكان ذلـك التحول بمثابة قطيعة واعية مع منطق «الدولة املجزأة»، حيث تتنازع السلطات وتضيع املسؤوليات، وهنا أدرك اليابانيون أن وجــود «دول داخــل الدولة» يــعــنــي، بــــالــــضــــرورة، غـــيـــاب الــــدولــــة نــفــســهــا، وأن أي مشروع نهضوي ال بد أن يبدأ بحسم مسألة املرجعية السياسية والقانونية. إن بناء مؤسسات مركزية قوية لم يكن هدفًا بحد ذاتـه، كان وسيلة لترسيخ فكرة أن القانون هو الحكم النهائي بني الجميع، وأن االنتماءات الفرعية، مهما كان عمقها التاريخي أو االجتماعي، يجب أن تذوب في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة، وهـذا درس يتجاوز السياق الياباني، ليطرح سؤال الدولة في مجتمعات ال تزال تعاني من تغوّل العناوين الفرعية على حساب الصالح العام. والـــدولـــة بـمـفـهـومـهـا الـــواســـع ال يـمـكـن أن تُبنى بـــالـــقـــوانـــ لــــوحــــدهــــا، وال املــــؤســــســــات فــــقــــط، مــــا لـم تستند إلــى قـاعـدة بشرية مؤمنة بفكرتها، ومــن هنا جعلت اليابان من التعليم الركيزة األكثر صالبة في مـشـروعـهـا الـنـهـضـوي، لـتـحـول املـــدرســـة مــن مؤسسة لنقل املعرفة أو سلّم اجتماعي للحصول على وظيفة في جهاز حكومي مترهل، إلى مختبر اجتماعي يُعاد فيه تشكيل اإلنسان. فُــرض التعليم اإللـزامـي على الجميع، حيث كان ذلـــك قـــــرارًا اسـتـراتـيـجـيـ أدركـــــت مـــن خــ لــه الـــدولـــة أن االستثمار الحقيقي يتجاوز البنية التحتية، وصوال إلـى العقول والسلوكيات، واألهـــم مـن ذلـك أن املناهج لم تُصمَّم لحشو األذهـان باملعلومات، وإنما لترسيخ منظومة قيمية متكاملة تتمثل باالنضباط، واحترام الـــوقـــت، والــعــمــل الــجــمــاعــي، واالحـــتـــكـــام إلـــى الـقـانـون بوصفه مرجعية نهائية. في املدرسة اليابانية، لم يكن الهدف تخريج أفراد مهرة وكــفــاءات مميزة فحسب، بـل مواطنني يدركون أن مصلحة املجموعة تتقدم على نــزوات األفـــراد، وأن الـحـريـة ال تنفصل عـن املـسـؤولـيـة، وهـكـذا ينشأ جيل يرى في النظام قيمة وفي االلتزام فضيلة. غـــالـــبـــ مــــا تــخــطــئ املـــجـــتـــمـــعـــات حــــ تــعــتــقــد أن الـتـغـيـيـر يـــبـــدأ مـــن الــســيــاســة ويـنـتـهـي عــنــد الـثـقـافـة، فالتجربة اليابانية قلبت هذه املعادلة، وتعاملت مع الثقافة بوصفها املـحـرك األعـمـق ألي تـحـول سياسي مستدام، حيث جرى تعزيز القيم الجماعية تحت شعار غير معلن مفاده أن «نحن» تسبق «األنا»، وأن النجاح الفردي ال معنى له إن لم ينعكس على املجتمع كله. أُعــيــد تـعـريـف مـفـهـوم «الـــشـــرف» ليقترن بالعمل واالتقان، ال بالنسب أو القوة أو األلقاب الجوفاء، وفي واحــدة من أكثر عمليات التحول الـرمـزي عمقًا، جرى تحويل روح الساموراي من ثقافة قتال ومـبـارزة إلى ثقافة عمل وإنتاج، أما االنضباط والوفاء والتضحية، فهي قيم متجذرة في الوعي الياباني، لم تُلغَ، بل أُعيد توجيهها نحو بناء املصانع وتطوير التكنولوجيا وخدمة الصالح العام. وفـــــي قـــلـــب الـــتـــجـــربـــة الـــيـــابـــانـــيـــة، تــكــمــن الــعــ قــة بـ املـواطـن والــدولــة، لـم تُــن الـدولـة بوصفها خصمًا للمجتمع، وال جهازًا مفروضًا بالقوة، إنما نموذجًا يُحتذى به، حيث استطاعت اليابان أن تحصّن نفسها ثــقــافــيــ أمـــــام أي انــــحــــدار، فـــبـــات املـــــال الـــعـــام مـقـدسـ ، واملمتلكات العامة امتدادًا مللكية املجتمع كله. جاءت الحرب العاملية الثانية لتضع اليابان أمام واحـــدة مـن أقـسـى لحظات تاريخها: هزيمة عسكرية سـاحـقـة، ودمــــار شــامــل، وانـكـسـار وطـنـي عـمـيـق، لكن هذه الصدمة لم تُنتج فوضى أو رغبة في االنتقام، بل أطلقت مراجعة شاملة وجريئة للذات، وهنا اختارت اليابان أن تعيد تعريف مفهوم القوة في قواميسها. تحوَّلت القوة من السالح، إلى االقتصاد والعلم والقدرة على االبتكار، وجرى االستثمار في اإلنسان، والـتـعـلـيـم والـتـكـنـولـوجـيـا، وأُعـــيـــد بــنــاء الـــدولـــة على أســــس جـعـلـتـهـا خــــ ل عــقــود قـلـيـلـة واحـــــدة مـــن أكـبـر الـقـوى االقـتـصـاديـة فـي الـعـالـم، وهــذه التجربة يجب أن تدفع بنا للوقوف أمــام مــرآة الحقيقة لنربط بعد ذلك الهوية باملسؤولية األخالقية من دون االنتماءات الضيقة. نحن الـيـوم بحاجة إلــى «لحظة ميجي» خاصة بنا؛ لحظة نعيد فيها تعريف عالقتنا بالدولة، لنخرج مــن عقلية الغنيمة إلـــى عقلية املـؤسـسـة، ومـــن ضيق العناوين الفرعية إلـى سعة الـوطـن، فالدولة ال تُبنى بالشعارات، بل بالثقة املتبادلة، وال يمكن أن تُحمى بالقوة وحدها من دون العدالة، حيث يعلّمنا الدرس الياباني أن النهوض مسار طويل من اإلصالح الثقافي والتربوي والقانوني، واالنتقال من منطق االستحواذ نحو منطق املسؤولية، ومـن الـدولـة بوصفها فريسة إلى الدولة بوصفها عقدًا أخالقيًّا جامعًا. كـــل ذلــــك يـضـعـنـا أمــــام تـــســـاؤل أخـــ قـــي ووطــنــي مصيري: هل نملك الجرأة للسير في هذا الطريق؟ أم سنبقى أســـرى البحث عـن الغنيمة وحـدهـا، فـي حني تشهد املنطقة تـحـوّالت كبرى مـن حولنا، مـن دون أن نلتفت إلى وطن يستحق، بتاريخِه العريق، شيئًا من التضحيات علّنا نصنع له مستقبال يليق به! *رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق اليابان... حين تنتصر الدولة على «الغنيمة» الـــهـــزائـــم الــكــبــيــرة كــثــيــرًا مـــا كـــانـــت نـتـيـجـة بني مصر 1967 تقديرات خاطئة. فـحـروب مثل وســــوريــــا واألردن وإســــرائــــيــــلَ، وغــــــزو شـــــارون ، وكـــذلـــك 1982 َ بــــيــــروت وإخـــــراجِـــــه «فـــتـــح» عـــــام واستمر في 1990 صدام عندمَا غزَا الكويت عام احتاللِها رغم التَّحشيد العسكري ضدَّه. وتكرَّر ، إذ ظن 2003 األمر عندما طُلب منه التَّنحّي عام صـدام أن العراق أصعب عليهم من الكويت. وال أكتوبر (تشرين األول) 7 ننسَى سلسلة تداعيات ، حيث اعتقد «حــزب الله» أن إسرائيل لن 2023 تـحـارب على جبهتني وانتهت بالقضاء عليه، وقيادات إيران العسكرية. لـــم تـــكـــن تـــلـــك حـــروبـــ مــبــاغــتــة، بـــل رافــقَــهــا تـوتّــر عـــال وسلسلة تـحـذيـرات وعمليات حشد عسكرية. طــهــران اآلن تتفاعل قـلـيـ مــع الــتَّــطــورات، وقد عقدت جولتني من املفاوضات الثنائية مع الجانب األميركي، ومَــا ظهر وأُعـلـن يوحِي بأن املرونة اإليرانية موجودة لكنَّها محدودة. وهــــذا مـــؤشـــر جـــيّـــد، لـكـنَّــه لـــن يـكـفـي لـلـجـم «األرمـــــادا» الـعـسـكـريـة املـسـتـعـدة لـلـنـزال. يبدو أن إيــــــران تـسـتـجـيـب حــالــيــ بـــاألســـلـــوب نـفـسِــه الــذي أدارت بـه مفاوضاتِها مـع فـريـق الرئيس األمـــيـــركـــي األســــبــــق أوبـــــامـــــا. اســتــراتــيــجــيــتــهــا تبديد الوقت وتقديم القليل من الجزر. في تلك الـــجـــوالت أمــضــت أربــــع ســـنـــوات، مـنـهـا سنتان ،2012 فــي مــفــاوضــات ثـنـائـيـة ســـريَّـــة، مــن عـــام ثم سنتان أخريان بمشاركة االتحاد األوروبـي وروســـيـــا والـــصـــ ، واســتــبــعــدت دول الـخـلـيـج وإسرائيلَ، ممَّا جعلها مرتابة. املوقّعون على االتفاق والشهود احتفلوا باالتفاق لكنَّه لم يدم طويالً. بنهاية رئاسة أوباما انهار االتفاق ألنَّه كان ناقصًا! فـي املنطقة الـيـوم اسـتـعـراض ضخم للقوة األميركية بهدف الضَّغط التفاوضي، إال أنَّــه لم يحقق هدفه. حتى اآلن، وفق ما صدر، اختصر التفاوض على النَّووي وكان املأمول أن ينفتح اإليرانيون عــلــى الـــرغـــبـــة اإلقــلــيــمــيــة والـــدولـــيـــة بـالـتَّــخـلـص من الـقـدرات الباليستية وامليليشيات املزعزعة لالستقرار. تــخــطــئ قــــيــــادة إيــــــــران إن ظـــنَّـــت أن إغـــــراء واشنطن باالتفاق النَّووي والوعود االستثمارية سيمنع استهدافَها عسكريًا. فإسرائيل تحديدًا تـعـتـبـر الـــبـــرنـــامـــج الـبـالـيـسـتـي اإليــــرانــــي خـطـرًا وجوديًا وليس النَّووي فقط، وستتح الفرصة لـلـقـضـاء عـلـيـه. فــي حــــال انـتـهـى األمــــر أمـيـركـيّــ بـــاتـــفـــاق نـــــــووي، عـــلـــى األرجـــــــح ســـيـــتـــرك الـــبـــاب مـفـتـوحـ فـــي مــرحــلــة الحــقــة لـــعـــودة املــواجــهــات تـــحـــت مــــبــــررات مـخـتـلـفـة. إســـرائـــيـــل قـــــرَّرت منذ هــجــمــات الـــسَّـــابـــع مـــن أكــتــوبــر أنَّـــهـــا لـــن تـرضـى بوجود قوة تهددها. فــي الـــحـــرب املـاضـيـة تـمـكَّــنـت إســرائــيــل من إخــــراج وكــــ ء إيـــــران اإلقـلـيـمـيـ - «حــــزب الـلـه» تحديدًا - من اللعبة مبكرًا. كانت طهران تصنّفه ســـ حَـــهـــا الـــفـــتـــاك الـــــذي ســـيـــردع أي مـــحـــاوالت هـجـوم عليها. سلَّحته بما يكفي لتدمير مـدن إسرائيلية ليكون عامل ردع. وفي ساعة الصّفر ظــهــرت إيـــــران عـــاريـــةً؛ إذ تــمَّــت تـصـفـيـة قــيــادات الحزب العليا، وفجَّرت اآلالف من أجهزة «بيجر» في أعلى الرُّتب من املقاتلني في عمليات خاطفة. وأصبحت سـمـاء إيـــران مفتوحة ألول مــرة بعد تدمير قدراتها الدّفاعية الجوية. مــيــزان الـتَّــفـوق العسكري ال يـــزال ليس في صالح إيران. وأستبعد أن يكون االتفاق النووي كافيًا وحـدَه حتى لـإدارة األميركية التي قرَّرت هذا األسبوع أن العرض ليس كافيًا ليعود تأزيم الوضع والتهديد بالحرب. وكـمَــا ذكـــرت فـي الـبـدايـة، غالبًا اإلحـسـاس الـــــخـــــادع بـــــاألمـــــان، وإقـــــنـــــاع الــــــــذات بـاسـتـحـالـة املواجهة يدفعان هذه القيادات الرتكاب األخطاء املدمرة. كـــــــان الــــحــــشــــد الـــعـــســـكـــري 2003 فـــــي عــــــام األميركي قبالة العراق هائالً، ومـع هـذا امتألت خـطـب الـرئـيـس الــراحــل صـــدام حـسـ بـعـبـارات مــثــل «أمـــيـــركـــا لـــن تـــجـــرؤ» و«أي حــــرب سـتـكـون مستنقعًا». كـــان يــراهــن عـلـى أن تـكـلـفـة الـحـرب رادع لواشنطن من غزو بـ دِه وإسقاط نظامه. فــي الـتَّــاسـع مــن أبــريــل (نـيـسـان) دخــلــت الــقــوات مــارس (آذار) 19 األميركية ميناء أم قصر وفـي اسـتـولـت عـلـى بــغــداد وســقــط نــظــام صـــدام دون حرب تذكر. هـــذه املــــرة لــن يــرســل الـرئـيـس تــرمــب قـــوات غازية كبيرة، بل سيتم التَّدمير عن بعد. سيكون ذلك كافيًا للقضاء على منشآت إيران العسكرية، الـــتـــي كـــــان األفـــضـــل لــهــا أن تــقــايــض عـلـيـهـا في املفاوضات لقاء مكاسب أخرى ومنع الحرب. ال نجهل دوافـــع العجز عن اتـخـاذ الـقـرارات الـــعـــقـــ نـــيـــة، فَـــــمِـــــن ســـــلـــــوك األنــــظــــمــــة صـــعـــوبـــة التَّموضع والـتـنـازل، وهناك مـخـاوف من أن أي تراجع قد تكون مضاعفاتُه كبيرة. وهذا صحيح إلى حد ما، فكل الخيارات سيئة إنَّما الحرب هي الخيار األسوأ. الحرب والشعور المخادع OPINION الرأي 13 Issue 17251 - العدد Friday - 2026/2/20 اجلمعة مصطفى *الكاظمي عبد الرحمن الراشد
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==