تحت عنوان «األجــواء اإليجابية» التي عـكـسـتـهـا طـــهـــران عــقــب الــجــولــة الــثــانــيــة من مــحــادثــاتــهــا مـــع واشـــنـــطـــن فـــي جــنــيــف، بــدا املــشــهــد فـــي الـــســـاعـــات األخــــيــــرة كـــأنـــه يسير على سكتني متوازيتني ال تلتقيان بسهولة؛ فاإليرانيون يتحدثون عن «تقدم» واستعداد لتقديم أوراق عـمـل مكتوبة تمهيدًا التـفـاق مـــحـــتـــمـــل، فـــــي حـــــ خـــــــرج نــــائــــب الـــرئـــيـــس األمـيـركـي، جـي دي فـانـس، ليؤكد أن طهران لم توافق بعد على تجاوز «الخطوط الحمر» التي وضعها الرئيس دونالد ترمب، ملمّحًا إلــــى أن الــدبــلــومــاســيــة قـــد تــبــلــغ «نـهـايـتـهـا الطبيعية» إذا لم تتغير املعادلة. ثـــــم جـــــــاء تــــقــــريــــر ملـــــوقـــــع «أكــــســــيــــوس» ليضيف مزيدًا من الزيت على نـار التشاؤم، مـتـحـدثـ عـــن اقـــتـــراب اإلدارة األمــيــركــيــة من حــــرب واســـعـــة الـــنـــطـــاق مـــع إيـــــــران، ال مـجـرد ضربة مـحـدودة، وفـق مـا نقل عـن مسؤولني أميركيني وإسرائيليني. وأشار التقرير إلى أن الحشد العسكري األمـــيـــركـــي يـشـمـل حــالــيــ حـامـلـتـي طـــائـــرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الـطـائـرات املـقـاتـلـة، إضـافـة إلــى أنظمة دفـاع 150 جــــوي مـــتـــعـــددة، فـيـمـا نُـــفـــذت أكـــثـــر مـــن رحـلـة شحن عسكرية لنقل أسلحة وذخـائـر ساعة فقط، 24 إلـى الـشـرق األوســـط. وخــال طـائـرة مقاتلة إضافية مـن طـراز 50 وصـلـت » إلى املنطقة. 16- » و«إف 22- » و«إف 35- «إف وبـــ هـاتـ الــروايــتــ تتشكل منطقة رمادية: ليست انهيارًا رسميًا للمفاوضات، وال اخـــتـــراقـــ يـضـمـن اتــفــاقــ قــريــبــ . غــيــر أن تــصــاعــد الــضــغــط الــعــســكــري، واتـــســـاع سلة املـطـالـب األمـيـركـيـة، وضـيـق هـامـش املـنـاورة أمــــــام طــــهــــران، تــجــعــل «الــــتــــفــــاؤل» اإليــــرانــــي أقرب إلى إدارة الوقت منه إلى إعلن اقتراب تسوية. أوراق عمل ومهلة أسبوعين حـــســـب مــــا رشـــــح مــــن جـــنـــيـــف، خــرجــت طــــهــــران مــــن الـــجـــولـــة الـــثـــانـــيـــة مـــــركّـــــزة عـلـى مفهومي «املـــبـــادئ الـتـوجـيـهـيـة» و«األجــــواء الــــبــــنّــــاءة»، فـــي مـــحـــاولـــة لـتـثـبـيـت أن مـسـار الـتـفـاوض لــم ينكسر بـعـد، وأن ثـمـة أرضـيـة مـشـتـركـة يـمـكـن الــبــنــاء عـلـيـهـا. فـــي املــقــابــل، تـشـيـر روايـــــــات مـتـقـاطـعـة إلــــى أن واشـنـطـن تـنـتـظـر مـــن إيــــــران الــــعــــودة خــــال أســبــوعــ بـمـقـتـرح «مـفـصـل» أو «مــكــتــوب» يـجـيـب عن األسئلة الجوهرية للتفاق، بدال من االكتفاء بعناوين عامة. وقـــــال مـــســـؤول أمـــيـــركـــي إن مــحــادثــات جنيف مع إيـران «أحـرزت تقدمًا، لكن ال تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة»، مضيفًا أن الـجـانـب اإليـــرانـــي أبـلـغ واشنطن بــــأنــــه ســـيـــعـــود خـــــال األســــبــــوعــــ املــقــبــلــ «بمقترحات مفصلة ملعالجة بعض الفجوات القائمة في مواقفنا». وأوضح املسؤول أن إيران طرحت خلل املحادثات فكرة تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة قد تتراوح بني عـام وثلثة أو خمسة أعــــوام، غـيـر أن هـــذا الــطــرح «ال يلبّي بمفرده» مطلب الرئيس دونالد ترمب بإنهاء التخصيب بالكامل. وأشـــار مـسـؤولـون أميركيون مطلعون إلــــــــى أن الــــــــواليــــــــات املـــــتـــــحـــــدة تـــــــــــدرس، فــي املـقـابـل، إمـكـان رفــع بعض الـعـقـوبـات املالية واملصرفية والحظر املـفـروض على مبيعات النفط اإليراني، في حال قدّمت طهران خطة «مقنعة» تضمن رقابة كافية على برنامجها النووي وتتضمن حوافز اقتصادية مناسبة، وفقًا لشبكة «سي بي إس» اإلخبارية. وأكد مسؤول أميركي أن صياغة البيان الصادر عن البيت األبيض تعكس أن «الكرة في ملعب طهران»، وأن على اإليرانيني تقديم يومًا يمكن أن تحظى 14 خطة واضحة خلل بقبول ترمب. هـذا التفصيل، مهلة األسبوعني، ليس تقنيًا، إنه ساعة رملية سياسية: إما أن تقدّم طهران صياغات قابلة للختبار والتحقق، وإمـــــــا تُـــتـــهـــم بـــأنـــهـــا تـــســـتـــخـــدم املـــفـــاوضـــات لــتــخــفــيــف الـــضـــغـــط دون تـــقـــديـــم تــــنــــازالت. ومــع أن طـهـران تـحـاول فصل املـلـف الـنـووي عــن بـاقـي املـلـفـات الـحـسـاسـة، فـــإن اإلشــــارات األمـــيـــركـــيـــة األخـــــيـــــرة تـــوحـــي بـــــأن «االتــــفــــاق املوعود» املطلوب في واشنطن لم يعد نوويًا فقط، بل أوسع وأثقل كلفة. الخطوط الحمر تــــصــــريــــحــــات فـــــانـــــس جــــــــــاءت لـــتـــؤطـــر الخلف بلغة حادة: املحادثات «سارت جيدًا في بعض النواحي»، لكنها كشفت في نواح أخـــــرى عـــن أن اإليـــرانـــيـــ «غـــيـــر مـسـتـعـديـن لـــاعـــتـــراف بــخــطــوط حـــمـــر» وضــعــهــا تـرمـب والـعـمـل عـلـى تــجــاوزهــا. والــافــت هـنـا ليس فــقــط مــضــمــون الـــرســـالـــة، بـــل مـــا تـفـتـحـه من باب لتفسير أن واشنطن تتهيأ مبكرًا التهام طـــهـــران بــالــتــعــنــت، تــمــهــيــدًا لــنــقــل املـــلـــف من طاولة التفاوض إلى خيارات أكثر قسوة. هــــنــــا يـــــذهـــــب فــــــرزيــــــن نـــــديـــــمـــــي، كــبــيــر الـــبـــاحـــثـــ فــــي الــــشــــأن اإليـــــرانـــــي فــــي مـعـهـد واشنطن لـدراسـات الـشـرق األدنـــى، أبعد من ذلك، معتبرًا في حديث مع «الشرق األوسط» أن املــفــاوضــات «وصــلــت عمليًا إلـــى مــــأزق»، ألن اإلدارة األميركية، وفـق تقديره، ال تضع امللف النووي وحده على الطاولة، بل ترفقه بـــقـــضـــايـــا أخــــــرى «مـــثـــل قــــــــدرات الـــصـــواريـــخ الــبــعــيــدة املــــــدى، ودعـــــم الــــوكــــاء، والــســلــوك الـــداخـــلـــي الـعـنـيـف»، وهــــي مــلــفــات «يــرفــض النظام حتى اآلن بحثها»، حسب قوله. ووفـــــق نـــديـــمـــي، فــــإن هــــذا االتــــســــاع في الـــشـــروط يـجـعـل احــتــمــال الـصـفـقـة الـشـامـلـة ضعيفًا، وإن كان ال يستبعد «اتفاقًا مرحليًا في اللحظة األخـيـرة» هدفه تأخير االنفجار ال منعه. فــــــي املـــــقـــــابـــــل، يـــــحـــــذر بـــــــــــاراك بـــــارفـــــي، الـبـاحـث فـي معهد «نـيـو أمـيـركـا»، مـن القفز سريعًا إلــى إعـــان الـفـشـل. ويـــرى فـي حديث مــع «الـــشـــرق األوســـــط» أنـــه «مـــن املـبـكـر جــدًا» اعتبار املفاوضات ميتة، ألن الطرفني تبادال مـسـودات ويــحــاوالن إيـجـاد طريقة «للنزول عن الشجرة» دون أن يظهر أي منهما وكأنه تراجع عن ثوابته. لكن بارفي يلفت إلى عاملني قد يحددان املـصـيـر: أوالً، مـا إذا كـانـت طـهـران ستعتبر الـــتـــنـــازالت «وجــــوديــــة» أم قــابــلــة لـلـتـسـويـة؛ وثــانــيــ ، مــــزاج تــرمــب نـفـسـه، إذ قـــد ال يملك الصبر على «تكتيكات املساومة الـبـازاريـة» التي يتقنها اإليرانيون، أو قد ال يرغب أصل في منحها وقتًا أطول. تفاوض أم ضغط يصنع حرباً؟ هنا يلتقي التحليل السياسي مع لغة الـقـوة، حيث يتحدث تقرير «أكسيوس» عن مشهد تعبئة عسكرية مـتـصـاعـدة: حاملتا طــــائــــرات، عـــشـــرات الــســفــن، مــئــات الــطــائــرات املـقـاتـلـة، وتـعـزيـزات دفـــاع جـــوي، إلــى جانب مـئـات رحـــات الشحن العسكرية الـتـي تنقل ذخائر وأنظمة إلى املنطقة، في صورة توحي بـــأن اإلدارة ال تـــلـــوّح فــقــط، بـــل تـبـنـي خـيـارًا عملياتيًا متكاملً. وإذا كانت طهران تـرى في هـذا الحشد مــحــاولــة لــلــي الــــــذراع داخــــل الـــتـــفـــاوض، فـإن فـــرزيـــن نــديــمــي يـــقـــرأه إشـــــارة شــبــه حـاسـمـة إلــــــى أن واشــــنــــطــــن «تــــتــــحــــرك بـــســـرعـــة نـحـو حـمـلـة عـسـكـريـة واســــعــــة»، وأن زخــمــهــا «لــن يتوقف» إال إذا قدمت إيـــران تـنـازالت كبيرة ومـــن دون إضـــاعـــة وقــــت. هـــذا املـنـطـق يعيد تـعـريـف املــفــاوضــات: ليست مــســارًا مستقل عن الحرب، بل جـزءًا من ترتيباتها، ونافذة أخيرة قبل أن يُقال إن الدبلوماسية استنفدت أغراضها. فــــي املـــقـــابـــل، مــــا يــجــعــل خـــيـــار الـــحـــرب مــحــفــوفــ بـــاملـــخـــاطـــر لـــيـــس فـــقـــط كــلــفــتــه، بـل أيـــضـــ «ســيــاســة الـــتـــوقـــعـــات» الـــتـــي صنعها الحشد العسكري نفسه. فكلما ارتفع سقف التعبئة، صار التراجع أصعب، ألنه سيبدو وكأنه انكفاء تحت الضغط أو فشل في انتزاع تـــنـــازالت. وهـنـا تصبح مهلة «األسـبـوعـ » أكثر من موعد تقني، بل اختبارًا لإلرادة: هل تستطيع طهران تقديم ورقـة مكتوبة تحمل تــنــازالت قـابـلـة للترجمة؟ وهـــل يقبل ترمب أصل باتفاق «أقل من الحد األقصى» إذا كان قد صعّد علنًا سقف الخطوط الحمر؟ الـسـيـنـاريـو األقــــرب، وفـــق مــا يظهر من تـبـايـن الـــســـرديـــات، هـــو اســتــمــرار الـتـفـاوض بوصفه مسارًا «معلقًا» فوق فوهة التصعيد: جــــــــوالت إضـــــافـــــيـــــة، ومـــــــســـــــودات مـــتـــبـــادلـــة، ووعود بالكتابة، لكن من دون عبور حقيقي للخطوط الفاصلة. وإذا لم يحدث ذلك العبور خلل النافذة الزمنية املعلنة، فستزداد قوة روايــة «نهاية الدبلوماسية» التي ملح إليها فــانــس، وســـيـــزداد مـعـهـا خـطـر انـتـقـال امللف من تفاوض تحت الضغط إلى ضغط يصنع الحرب. قـال وزيــر الخارجية اإليـرانـي عباس عـــراقـــجـــي إن طــــهــــران تـــعـــد «إطــــــــارًا أولـــيـــ متماسكًا» للدفع باملباحثات غير املباشرة مع الواليات املتحدة، غداة جولة ثانية من املسار الدبلوماسي بوساطة عُمانية. وأبـلـغ عـراقـجـي املـديـر الـعـام للوكالة الـدولـيـة للطاقة الـذريـة رافـائـيـل غروسي، فــي اتــصــال هـاتـفـي أن «تـركـيـز جمهورية إيـــــــران اإلســـامـــيـــة مــنــصــب عـــلـــى صـيـاغـة إطـــــار أولـــــي ومــتــســق لــتــعــزيــز املـــحـــادثـــات املستقبلية». واستعرض الجانبان نتائج الجولة األخـيـرة مـن املـحـادثـات غير املباشرة بني إيــران والـواليـات املتحدة، التي عقدت في مـقـر إقــامــة الـسـفـيـر الـعـمـانـي فــي جنيف، ســعــيــ مـــن أجــــل تـــفـــادي تـنـفـيـذ الـــواليـــات املـتـحـدة عــمــا عـسـكـريـ ضــد الـجـمـهـوريـة اإلسلمية. وتــبــادل غـروسـي وعـراقـجـي وجهات النظر بـشـأن اآللـيـات واملتطلبات الـازمـة إلعــــداد مــســودة إطـــار لـلـمـفـاوضـات، وفقًا لبيان الخارجية اإليرانية. وأعــــرب عــراقــجــي، خـــال املــكــاملــة، عن تــقــديــره ملــشــاركــة غـــروســـي فـــي مـحـادثـات جنيف، مـؤكـدًا أن الجمهورية اإلسلمية تركز حاليًا على بلورة إطار أولي ومنسجم يـمـهـد لــانــتــقــال إلــــى املــرحــلــة الــتــالــيــة من الـــتـــفـــاوض. وأشــــــار الــبــيــان اإليــــرانــــي إلــى غروسي قدم «تقييمًا إيجابيًا» عن نتائج اجتماع الثلثاء، وأعلن استعداد الوكالة لتقديم الدعم والتعاون في مسار صياغة إطار تفاوضي. وجـــاء االتــصــال بعدما عقد غروسي اجتماعًا مشتركًا مع رضـا نجفي، املمثل الدائم إليـران لدى الوكالة الدولية للطاقة الــــذريــــة فــــي فــيــيــنــا، وســـفـــيـــري الـــدولـــتـــ الحليفتني الصني وروسيا «لتبادل اآلراء» حـــول الــــدورة املقبلة الجـتـمـاعـات مجلس مـحـافـظـي الــوكــالــة و«الـــتـــطـــورات املتعلقة بـبـرنـامـج إيــــران الـــنـــووي»، حسبما نقلت «وكـــالـــة الــصــحــافــة الــفــرنــســيــة» عـــن بـيـان للبعثة اإليرانية في فيينا األربعاء. وقــــد عــلــقــت طـــهـــران بــعــض الــتــعــاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الـوكـالـة مـن الـوصـول إلــى املـواقـع التي قصفتها إسرائيل والواليات املتحدة يـومـ فـي يونيو 12 خــال حــرب استمرت (حـــزيـــران)، متهمة الهيئة الـتـابـعـة لألمم املـتـحـدة بالتحيز وعـــدم إدانـــة الـضـربـات. وتـــــجـــــري جــــهــــود دبــــلــــومــــاســــيــــة لــتــجــنــب احتمال تدخل عسكري أميركي في إيـران وســــط تـــعـــزيـــزات عـسـكـريـة لــواشــنــطــن في املنطقة في األسابيع األخيرة. تـــطـــالـــب الــــوكــــالــــة الــــدولــــيــــة لــلــطــاقــة الـــذريـــة إيـــــران مــنــذ أشـــهـــر بـــاإلفـــصـــاح عن كــيــلــوغــرامــ 440 مــصــيـــر مــــخــــزون يـــبــلـــغ مــــن الـــيـــورانـــيـــوم عـــالـــي الــتــخــصــيــب بـعـد الــــضــــربــــات اإلســــرائــــيــــلــــيــــة واألمــــيــــركــــيــــة، والـسـمـاح بـاالسـتـئـنـاف الـكـامـل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهـي نطنز وفوردو وأصفهان. وفــــي ســـيـــاق مــتــصــل، أظـــهـــرت صــور نشرها مـوقـع الـرئـاسـة اإليـرانـيـة، كــا من عراقجي ورئيس املنظمة اإليرانية للطاقة الـــذريـــة مـحـمـد إســـامـــي وهـــمـــا يـنـاقـشـان مضمون مسودة أمامهما. وقـــــــــدّم عــــراقــــجــــي، خــــــال االجـــتـــمـــاع األســبــوعــي لـحـكـومـة مـسـعـود بـزشـكـيـان، «إفــــــادة شــامــلــة» حـــول مــســار املــفــاوضــات األخـيـرة التي عُــقـدت، مستعرضًا مختلف أبــــعــــاد املـــــحـــــادثـــــات، واألطــــــــر الــــتــــي جـــرى بحثها، إضـافـة إلــى اآلفـــاق املـطـروحـة في املـــرحـــلـــة املـــقـــبـــلـــة، حــســبــمــا أفــــــاد حــســابــه الخاص على شبكة «تلغرام». وكـــــان عـــراقـــجـــي قـــد أعـــلـــن، الـــثـــاثـــاء، أن طــــــهــــــران وواشـــــنـــــطـــــن تــــوصــــلــــتــــا إلــــى «تــفــاهــم عـــام حـــول مـجـمـوعـة مـــن املــبــادئ التوجيهية» الـتـي سيُبنى عليها العمل في املرحلة املقبلة، مشددًا على أن ذلك «ال يعني التوصل إلى اتفاق سريع»، بل يمثل بداية مسار صياغة نص محتمل. وأوضح أن الطرفني سيعملن على إعداد نصوص أولــيــة وتـبـادلـهـا، تـمـهـيـدًا لـتـحـديـد موعد جولة ثالثة. وشـدّد وزيـر الطاقة األميركي كريس رايــت، األربـعـاء في باريس، على أن بلده سـتـحـول دون حــصــول إيــــران عـلـى سـاح نـــــووي «بــطــريــقــة أو بــــأخــــرى»، وذلـــــك في خضم مباحثات بـ الـطـرفـ ؛ سعيًا من أجل التوصل إلى اتفاق. وقــــال رايــــت عـلـى هــامــش اجـتـمـاعـات لــلــوكــالــة الـــدولـــيـــة لــلــطــاقــة إن اإليـــرانـــيـــ «واضحون بشأن ما سيفعلونه باألسلحة الـــــنـــــوويـــــة. هـــــــذا أمـــــــر غــــيــــر مــــقــــبــــول عــلــى اإلطلق». وأضــاف الـوزيـر األميركي: «بطريقة أو بأخرى، سنضع حدًا ملسيرة إيران نحو امتلك سلح نووي». وعكست الصفحات األولـــى لصحف طـــهـــران مــعــادلــة مــــزدوجــــة: إبــــــراز رســائــل الـــــــردع الـــعـــســـكـــري فــــي الــــواجــــهــــة، مــقــابــل التأكيد على اسـتـمـرار املـسـار التفاوضي مـــع واشــنــطــن. ومـــع ذلــــك، لـــم تـكـشـف هـذه التغطيات شيئًا يذكر عما دار فعليًا خلف األبواب املغلقة. وخصصت الصفحات األولى لوسائل اإلعلم القريبة من مراكز القرار في طهران لـتـغـطـيـة خـــطـــاب املـــرشـــد عــلــي خـامـنـئـي، خــــصــــوصــــ رســــائــــلــــه املــــرتــــبــــطــــة بــــالــــردع العسكري في مواجهة الـواليـات املتحدة. وفـــي املــقــابــل، أفــــردت الـصـحـف املحسوبة على التيار اإلصلحي عناوينها الرئيسية ألخبار املفاوضات غير املباشرة بني إيران والــواليــات املتحدة فـي جنيف، مـع تركيز على ما وصفته بتقدم إجرائي واالنتقال إلى مرحلة أكثر تقنية. تــــصــــدرت صــــــورة كـــبـــيـــرة لـخـامـنـئـي الصفحة األولى لصحيفة «كيهان» املقربة مــن مكتبه، تـحـت عــنــوان عـريـض باللون األحمر يقول: «السلح األخطر من حاملة الـــطـــائـــرات األمـــيـــركـــيـــة هـــو الـــســـاح الـــذي يُرسلها إلى قعر البحر». وربطت الصحيفة بني التصريحات والتعزيزات األميركية فـي املنطقة، عـادّة أن طـــهـــران تـمـتـلـك «أدوات ردع تـتـجـاوز الــحـــســابــات الــتــقــلــيــديــة». كــمــا خصصت مساحة واسعة ملناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، ناقلة عن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري قوله إنهم «مستعدون إلغلق مضيق هـرمـز»، وأرفـقـت الصفحة بصور إطــــــــاق صــــــواريــــــخ مـــــن زوارق ســـريـــعـــة. ونشرت «كيهان» تقريرًا تحليليًا بعنوان «نــســخــة يـمـنـيـة مـــن طـــوفـــان األقـــصـــى في انـتـظــار الـكـيـان الـصـهـيـونـي»، فــي سياق ربــــــط جـــبـــهـــات املـــنـــطـــقـــة بــــاملــــواجــــهــــة مـع الواليات املتحدة وإسرائيل. أما صحيفة «إيران» الرسمية الناطقة بـــاســـم الـــحـــكـــومـــة، فــــأبــــرزت فـــي عـنـوانـهـا الـرئـيـسـي ذكـــرى مـــرور أربــعــ يـومـ على مقتل ضحايا احتجاجات ديسمبر (كانون األول)، بينما عكست في معالجتها العامة توجهًا يجمع بني خطاب الـردع والتأكيد عـلـى اســتــمــرار املـــســـار الــتــفــاوضــي، تحت عـــنـــوان فـــرعـــي: «تــفــاهــم حــــول األصــــــول... تمهيد التفاق محتمل». وفــي الـسـيـاق نفسه، ركـــزت صحيفة «جـوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» عــلــى الـــربـــط بـــ الـــتـــفـــاوض والــجــاهــزيــة العسكرية، تحت عنوان «نرد على أميركا بسلح أخطر من النووي». ومن جهتها، صـــــــــدّرت «جـــــــام جــــــم» الـــتـــابـــعـــة ملــؤســســة اإلذاعة والتلفزيون الرسمية صورة كبيرة لـخـامـنـئـي بـــعـــنـــوان أصـــفـــر عـــريـــض: «رد ساحق». في املقابل، وصفت صحيفة «شرق» اإلصلحية املفاوضات بأنها تجري «على وقع ثقيل»، في إشارة إلى البطء والحذر، مع صورة من محيط مقر املحادثات، إلى جانب مواد عن الحريات واالحتجاجات. أمــــــا «ســـــازنـــــدكـــــي» املـــحـــســـوبـــة عـلـى الـــتـــيـــار الـــبـــراغـــمـــاتـــي وفـــصـــيـــل الـــرئـــيـــس األسـبـق علي أكـبـر هاشمي رفسنجاني، فـــعـــنـــونـــت صـــفـــحـــتـــهـــا بـــــــ«بــــــدايــــــة مـــســـار االتــــفــــاق»، مـشـيـرة إلـــى أن الــطــرفــ قـدمـا مقترحاتهما في الجولة الثانية، مع إبراز تـأكـيـد الـوسـيـط الـعُــمـانـي حـصـول «تـقـدم ملموس». وركـزت على انتقال املحادثات إلـــى مـرحـلـة تـــبـــادل الــنــصــوص وصـيـاغـة مسودات محتملة، مع صورة ملقر السفارة العُمانية في جنيف. واخـــــــــــــتـــــــــــــارت «مـــــــــــــــــــردم ســــــــــــــــاالري» اإلصـاحـيـة عنوانًا يؤكد «التفاهم حول كــلــيــات الـــتـــفـــاوض بـــ إيـــــران وأمـــيـــركـــا»، مـــقـــدمـــة املـــــفـــــاوضـــــات كـــمـــدخـــل ملــعــالــجــة أزمـــات اقـتـصـاديـة داخـلـيـة، مـع تحذيرات مـن تبعات تـراجـع العملة، وذكــر محدود للمناورات البحرية. ووزعــــــــت «اعــــتــــمــــاد» صــفــحــتــهــا بـ عـــــنـــــوان يـــفـــيـــد بــــــأن «الــــــدخــــــول فـــــي نـص اتـــفـــاق مـحـتـمـل أصــبــح وشــيــكــ » وصـــورة لــزورق عسكري يطلق صاروخًا في إطار مــــنــــاورات هـــرمـــز، مـــع إدراج اقــتــبــاس من خـطـاب املــرشــد، فــي مــوازنــة واضــحــة بني الدبلوماسية والردع. 3 إيران NEWS Issue 17250 - العدد Thursday - 2026/2/19 اخلميس صحف طهران عكست معادلة مزدوجة: إبراز رسائل الردع مقابل التأكيد على استمرار التفاوض ASHARQ AL-AWSAT عراقجي أطلع الحكومة على نتائج الجولة الثانية وأجرى اتصاال بغروسي طهران تعد «إطارا أولياً» الستكمال المحادثات مع واشنطن رئيس المنظمة اإليرانية للطاقة الذرية محمد إسالمي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة األربعاء (الرئاسة اإليرانية) طهران: «الشرق األوسط»ــ لندن : بين «الحرب األقرب» و«النزول عن الشجرة» خبراء لـ مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب » في إحدى القواعد (سنتكوم) 135- فنيون يجرون فحوصات لطائرة التزود بالوقود جوا «بوينغ كيه سي واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==