issue17250

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17250 - العدد Thursday - 2026/2/19 اخلميس بين الهوية الثقافية والرؤية المعاصرة كيف تحول السجاد المصري إلى عمل فني عالمي؟ لـيـس مــن الـسـهـل االرتـــقـــاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني فـي املـنـزل إلــى مساحة فنية قـائـمـة بــذاتــهــا. لـكـن هـــذا مــا نجحت فـــي تحقيقه Becoming You مــجــمــوعــة من خـال قطع سجاد مـحـدودة ال تتعدى الــــســــت. بـــخـــطـــوط انـــســيــابــيــة تـسـتـحـضـر حـــركـــة الـــنـــيـــل، وألــــوانــــا دافـــئـــة قــريــبــة من تــــدرجــــات الـــصـــحـــراء املـــصـــريـــة، وعـنـاصـر أخـــرى مـسـتـمـدة مــن الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد املجموعة أن النسيج اليدوي يـــمـــكـــن أن يـــتـــجـــاوز وظـــيـــفـــتـــه املـــبـــاشـــرة، ويتحول فعل إلى لوحات. كل هذا بفضل » إحدى أعرق 1871 تعاون بني دار «الكحال دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور املنزلي املعروفة هالة صالح. محمد الكحال، محرك هـذا التعاون، ينتمي إلــى الجيل الـخـامـس مـن العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثــــه عـــن أســـافـــه بـمـا يـتـنـاسـب مـــع روح الــعــصــر. يـــقـــول: «خـمـسـة أجـــيـــال تعاقبت على الشركة، وواجـهـت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقـتـصـاديـة. ومـــع ذلـــك كـــان كلما تسلم جيل املشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فــصــل جـــديـــد يــعــكــس زمـــنـــه وتـــحـــوالتـــه». ويـتـابـع: «لــم تتوقف عملية التطوير في أي مـرحـلـة مــن تـاريـخـنـا، ألن الـكـل يعرف أن االستكانة للماضي واالكـتـفـاء بما تم تحقيقه من نجاح غير وارديــن، وهـذا سر اسـتـمـراريـتـنـا، وتـصـدرنـا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم». مــراجــعــة األرشـــيـــف تـكـشـف بـوضـوح اخـــتـــاف األســـالـــيـــب بـــ مــرحــلــة وأخــــرى، مع ثبات املعايير التقنية والجمالية التي أرســــاهــــا املــــؤســــســــون. وحـــتـــى عـــنـــدمـــا تـم » باعتبار أنها خط 1871 إطـاق «الكحال معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة املصرية في سياق عاملي يـــؤكـــد أن الــــتــــراث يـمـكـن أن يـــكـــون قــاعــدة صلبة للنطلق نحو املستقبل. تــزامــن هـــذا الــتــعــاون أيــضــا -بــكــل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له مــا يُـــبـــرره. فمحمد الـكـحـال يـمـر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أبــــا. هـــذه الـــــوالدة عــــزَّزت اهـتـمـامـه بفكرة االستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي ملن يأتي بعده. هذا بـاإلضـافـة إلــى أسئلة أخـــرى كثيرة بـدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخـذ كل هـذه األسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه األخيرة له، وفهمته، وكانت ثـــمـــرات الـــنـــقـــاش قــطــعــا تـتـضـمـن مـفـهـوم التطور بلغة معاصرة. اخـــــتـــــيـــــار هـــــالـــــة صـــــالـــــح لــتــصــمــيــم املـجـمـوعـة أيـضـا لــم يـكـن صــدفــة. بــل كـان مـدروسـا. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع تــوجــه الـــــدار نـحـو تـقـديـم مـنـتـج معاصر يــتــكــئ عـــلـــى مــرجــعــيــة ثــقــافــيــة واضـــحـــة. تـــاريـــخ هــالــة -مــهــنــدســة الـــديـــكـــور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل املساحات الداخلية، وتحديد الــــعــــاقــــة بــــ األثــــــــاث والـــــفـــــراغـــــات. فـهـو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بـل رابـط إنـــســـانـــي يــعــكــس شــخــصــيــة مــــن اخـــتـــاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة. فـــي هــــذه املــجــمــوعــة يــتــضــاعــف هــذا الـــرابـــط ملــا يتيحه مــن حــــوار مـفـتـوح بني اإلنـــســـان، وهــويــتــه، وثـقـافـتـه، والطبيعة املـــحـــيـــطـــة بـــــــه. تــــقــــول هـــــالـــــة: «فـــــــي عـــالـــم التصميم حـالـيـا نـاحـظ أن الـطـريـق إلـى الحداثة يبدأ من املاضي. كثيرًا ما نطرح الــســؤال عـن كيف يمكن أن نُــــزاوج القديم بـالـحـديـث مـــثـــاً؟». الـــجـــواب يــكــون غالبا بـــمـــزج الــعــنــاصــر الــتــقــلــيــديــة بـالـخـطـوط املــــعــــاصــــرة، وخـــلـــق عـــاقـــة عـــضـــويـــة بـ مـحـيـط اإلنـــســـان وثــقــافــتــه، وبــالــتــالــي لم يعد األمر مجرد خيار لتجميل املكان، بل أصبح أسلوبا يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية. بــيــد أن هـــالـــة صـــالـــح ورغـــــم أن عــدد القطع التي ساهمت في إبداعها ال تتعدى الـسـت، فإنها ال تُخفي أن تنفيذها شكَّل تــحــديــا كــبــيــرًا. هــــذا الــتــحــدي حــفّــز أيـضـا مخيلتها. تـقـول: «استندت فـي مقاربتي على الطبيعة من خـال رحلة طائر، منذ لحظات والدته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الــــصــــورة، فــعــبــر ســـت مـــراحـــل مــتــرابــطــة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، اإلدراك، ثم االكتمال. قدمت هذه املراحل عبر ثلثة تــصــامــيــم مــــزدوجــــة، أي ســـت ســـجـــادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة مــــن الــطــبــيــعــة، مـــثـــل تـــفـــرعـــات األشــــجــــار، وتشابك األغصان، وحركة األجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني. لندن: جميلة حلفيشي استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي بل القدرة على قراءة التحوالت وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة )1871 محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال )1871 المصممة هالة صالح (الكحال «متحف البراءة»... نسخة «نتفليكس» أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها عبرت روايات أورهان باموق القارّات، وتُــرجــمــت إلـــى عــشــرات الــلــغــات، وتُــوجــت بجائزة نوبل لـــآداب. إال أن حلما لطاملا راود الـكـاتـب الـتـركـي بـــأن تـتـحـوّل إحــدى حكاياته إلى مسلسل. اإلنــتــاج الـــدرامـــي الـتـركـي غــزيــر، لكن سنة) ال يرضى بما هو عادي، 73( باموق وتـــجـــاريّ. يــريــد ألدبِــــه إطــالــة تلفزيونية تليق بـــه. وهـــذا أمـــر مـسـتـحَــقّ، خصوصا إذا كــانــت الـــروايـــة املــخــتــارة هـــي «متحف الـــبـــراءة»، إحـــدى روائـــع بــامــوق، ومــن بني أجمل قصص الحب التي رواها األدب. عشيّة عيد الحب، بـدأت «نتفليكس» مـن مسلسل «متحف 9 عــرض الحلقات الـــ الــــبــــراءة». بـاسـتـثـنـاء الــلــغــة، ال شـــيء فيه يُشبه الدراما التركية التي تغزو املنصات، والـــشـــاشـــات. شـــكـــا ومــضــمــونــا، أخــلــص املسلسل لرواية باموق، فنقلَها حَرفيا إلى حــد مـبـالَــغ فيه أحـيـانـا. كيف ال، واألديـــب الــــتــــركــــي هــــو شــخــصــيــا مَـــــن أشـــــــرف عـلـى تفاصيل العمل التلفزيوني. ، ثم تحوّلت في 2008 منذ صدرت عام إلــى متحف يـوثّــق الـقـصـة، ويـــزوره 2012 الــعــشــرات يـومـيـا فــي إسـطـنـبـول، حطّمت الرواية أرقام املبيعات عامليا. أغرَت حكاية الــعــشــق املـــتّــقــد بـــ «كــــمــــال» و«فــــوســــون» سـنـوات، 6 شـركـات اإلنــتــاج التركية. قبل تـلـقّــى بــامــوق مــن إحـــداهـــا مـلـخّــص حبكة تلفزيونية خاصة بـ«متحف الـبـراءة». ما إن وضـع عينَيه على الـــورَق، حتى أصيب بـالـذُعـر املــمــزوج بـالـغـضـب. لـقـد تصرّفت شركة اإلنتاج بالرواية إلى درجة اختراع أحداث غير واردة فيها أصلً. أدّى ذلك إلى .2022 مقاضاته الشركة رابحا الدعوى في بــعــد أن اســتــرجــع حـــقـــوق االقــتــبــاس الـتـلـفـزيـونـي، بـــدأ بـــامـــوق مـــفـــاوضـــات مع شـــركـــة «آي يـــابـــيـــم» الـــتـــركـــيـــة املـــعـــروفـــة، والـــتـــي وعــــدت بـنَــقـل الـحـكـايـة إلـــى فـضـاء «نــتــفــلــيــكــس» الـــــواســـــع. الـــتـــزمـــت الــشــركــة بشروط الكاتب كافةً، ولم تمانع أن يتحكّم بعمليّة اإلنـتـاج، بما فـي ذلـك عـدم توقيع أي عقد تعاون قبل وضع ملحظاته على الـــســـيـــنـــاريـــو، ومَـــنـــحـــه املـــوافـــقـــة الـنـهـائـيـة عليه، إضافة إلى اشتراطِه حَصر املسلسل بموسم واحــد. ونـــزوال عند رغبة باموق، استعانت الشركة باملخرجة التركية زينب غوناي، وهي املفضّلة لديه. في إسطنبول السبعينات حيث الفقر كثير، والــثــراء استثناء، يستعد «كـمـال»، وهــــو ابـــــن أحــــد رجـــــال األعــــمــــال األثــــريــــاء، لخطوبته من «سيبيل» األرستقراطية هي أيضا، والتي أنهت دراستها الجامعية في باريس، ثم عادت إلى بلدها محمّلة بكثير من العصريّة واالنفتاح. قــبــل أســابــيــع مـــن الــخــطــوبــة، يقصد مـتـجـر أزيـــــاء البــتــيــاع حـقـيـبـة يـــد أعجبت ســــيــــبــــيــــل، فـــتـــقـــع عــــيــــنــــاه عــــلــــى املــــوظّــــفــــة «فــــوســــون» الـــتـــي تـخـطـف أنــفــاســه وقـلـبـه منذ النظرة األولى. ويشاء القدَر أن تربط الشابة بكمال صِلة قرابة بعيدة انقطعت بفِعل السنوات. مــن تـلـك الـلـحـظـة تنقلب حــيــاة كمال رأسا على عقب. أصاب سهم الحب كيانَه، وهــــكــــذا حـــصـــل لـــفـــوســـون الــــتــــي تــصــغــره عــامــا. يصبح املــوعــد يـومـيـا بينهما 12 بــــ تحت مظلّة أنه يدرّسها مادة الرياضيات استعدادًا لدخولها الجامعة. لفَرط هوَسه بها، يبدأ كمال بسَرقة أغــراض تعود لها كأقراط األذن، أو مظلّتها، ويحتفظ بكل ما يذكّره بها. لكن رغم اتّقاد املشاعر بينهما، ال يلغي كمال حفل خطوبته، بل يدعوها وعائلتها إليه. فـــي الـــيـــوم الـــتـــالـــي، تـخـتـفـي فــوســون وتنقضي مواعيد اللقاء من دون أن تطرق بابه كالعادة، فتبدأ رحلة شقائه الطويلة. تــتــدحــرج عـاقـتـه بسيبيل الــتــي تكتشف خيانته لها، وتمنحه فرصا لترميم ما دُمّر من دون جدوى. يجوب شوارع إسطنبول زقاقا زقاقا مقتفيا أثر الحبيبة الضائعة، ومتخيّل إياها في كل الوجوه. تـنـجـح املـخـرجـة غــونــاي فــي تحويل األجــــــــواء مــــن زهــــريّــــة إلـــــى رمـــــاديّـــــة بـلَــمـح الـبـصـر بـعـد اخــتــفــاء فـــوســـون، كـمـا تـبـرع فـــــي نـــقـــل تـــفـــاصـــيـــل حـــقـــبـــة الــســبــعــيــنــات أزيــــــاءً، وديــــكــــورات، وأنــمــاطــا اجـتـمـاعـيـة، وفـــي تـصـويـر زوايــــا إسـطـنـبـول بأبنيتها الـــقـــديـــمـــة، ووجــــــــوه مُـــســـنّـــيـــهـــا، وأزقّـــتـــهـــا الضيّقة. إال أن الـسـرد الــدرامــي يغرق في اإلطـــالـــة. كـثـيـر مــن الــحَــرفــيّــة، واإلخــــاص لـــلـــروايـــة، حــتــى وإن كــــان ذلــــك بــطــلــب من كاتبها، قد يؤدّي إلى امللل أحيانا. مَن قرأ رواية «متحف البراءة» سيرى فـــي غــالــبــيّــة مَــشــاهــد املــســلــسـل انـعـكـاسـا ِـــا نـسـجـت مُــخـيّــلـتـه مـــن صـــــوَر، ال دقـيـقـا سـيّــمـا فــي مــوقــع بـيـت فـــوســـون، وفـــي كـل تفصيل داخل ذاك البيت املتواضع، حيث اســـتـــرجـــع كـــمـــال حـــبّـــه املـــفـــقـــود، وعـــادتـــه القديمة في سرقة مقتنيات حبيبته. لــــكــــن مـــشـــكـــلـــة كــــمــــال فـــــي املــســلــســل أنـــــه انــــهــــزامــــيّ، يـــعـــانـــي بـــعـــض الــــرخــــاوة والــضــعــف. بـأنـانـيـة حــــاول الــحـفــاظ على خطيبته، والـسـعـي خلف فـوسـون فـي آن مـــعـــا، وعــنــدمــا جـمـعـه الـــقـــدَر بمحبوبته من جديد بـدت العلقة بينهما سامّة من الجهتَني. هـذا ليس تفصيل عابرًا، وهو إلى جانب إشكاليّة اإلطالة، يُفقد الرواية جزءًا من سِحرها األصليّ. ال يـعـنـي ذلـــك أن أداء املـمـثـل صـاح الدين باشالي يشكو أي شائبة، فقد اختار باموق وفريق اإلنـتـاج أحـد أكثر الوجوه التركية املحبوبة لتقديم شخصية كمال. أمـا أيـلـول كانديمير فتنقل روح فوسون بـإقـنـاع، ال سيّما فـي النقلة بـ النسخة الفرِحة واإليجابية إلى تلك القاتمة التي خذلتها الحياة. أمـــا املــفــاجــأة، فـهـي مـشـاركـة أورهـــان بــــــامــــــوق تــــمــــثــــيــــاً، مـــــقـــــدّمـــــا شــخــصــيــتــه الحقيقية في الحلقتَني األولـى واألخيرة. فهو يظهر في الرواية موثّقا حكاية كمال العاشق، وكيف تحوّلت قصته وفوسون إلــــــى مـــتـــحـــف لـــلـــحـــب يــــضــــم كـــــل أغــــــراض الـــحـــبـــيـــبـــة، بـــمـــا فـــيـــهـــا أعــــقــــاب الــســجــائــر التي دخّنتها. 4213 الـ وفي داللة على الحماسة للمسلسل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية أن عدد زوّار «متحف الـــبـــراءة» قـد تضاعف منذ اقـــتـــراب مــوعــد الـــعـــرض. ووفــــق مـــا صـــرّح بـــــامـــــوق لــصــحــيــفــة «نـــــيـــــويـــــورك تـــايـــمـــز» األمــــيــــركــــيــــة، فـــهـــو يــــأمــــل فـــــي أن يـــجـــذب املسلسل مزيدًا من الزوّار إلى املتحف الذي جمع أغراضه شخصيا على مدى سنوات، لـيـخـلّــد مـــن خــالــه قـصـة كــمــال وفــوســون حـــجـــارةً، وذكــــريــــات مـحـسـوسـة، وليست فقط حبرًا على ورق. بيروت: كريستين حبيب الممثلة التركية أيلول كانديمير بشخصية فوسون الممثل التركي صالح الدين باشالي بشخصية كمال قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس) )1871 مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خالل إعادة قراءة التراث (الكحال )1871 مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==