فـي ليبيا ستبقى رهينة 2011 فـبـرايـر 17 ذكـــرى ثـــورة ثـنـائـيـة الـــفـــرح، والــــحــــزن، بــعــد أن ضـاعـت الــفــرحــة بـسـقـوط ديكتاتورية حكم الفرد بالحزن على نكبة ما تالها من أزمات، وفــشــل فــي اســتــعــادة الـــدولـــة، ومـكـانـتـهـا، وضــيــاع هيبتها، وثــرواتــهــا، فهل سـنـرى مـن سيلطم خـــده، ويجلد ظـهـره في هـذه الذكرى التي تاهت بني وصفها بالثورة، أم بالخيانة، واملـــؤامـــرة للناتو. ذكـــرى فـبـرايـر الـتـي ارتـبـطـت بالصحافي اإلشـكـالـي بــرنــارد ليفي الـــذي لـعـب دورًا مهمًا فــي الـتـرويـج ألهمية التدخل الدولي، والـذي استغل «ثـوار» فبراير، وبعد انتهاء مهمتهم معه في إسقاط الدولة الليبية، لم يعترف بهم حتى باالسم «ثـوارًا» في كتابه «الحرب من دون أن نحبها»، بل كال عليهم أقذع الشتائم، والسخرية، وهم حلفاء األمس، ومسخرة اليوم في كتابات برنارد ليفي الذي سرعان ما تنكر لهم، وألفعالهم. ذكــــرى فــبــرايــر بــعــد أن صـبـغـهـا اإلســـــ م الـسـيـاسـي بــالــدم، والـقـتـل، والتهجير، والـــدمـــار، والـــخـــراب، وخدمة الــغــربــاء، وتـــوزيـــع األمـــــوال عـلـيـهـم، وانــقــســام الــبــ د بني حـكـومـتـ ، إحــداهــمــا فـــي الـــشـــرق، واألخـــــرى فـــي الــغــرب. أصبحت «فــرحــة» فـبـرايـر مـمـزوجـة بحالة مـن اإلحـبـاط، وخيبة األمــل فـي ظـل أزمــة مالية خانقة، وانـفـ ت أمني، وفـــوضـــى املـيـلـيـشـيـات، وغـــيـــاب سـلـطـة الــــدولــــة، ووجــــود حالة انقسام مجتمعي، في حني أن ليبيا تنتظر حكومة مــوحــدة واجـبـاتـهـا املـصـالـحـة الـوطـنـيـة، تـتـجـاوز الظلم، والديكتاتورية إلــى جبر الـضـرر، والـتـجـاوز عـن املاضي مـن خـ ل املصالحة الوطنية، ال حكومات تنهب جيوب الشعب بعد أن نهبت خزينة البالد. فــــي ظــــل غــــيــــاب أهــــــــداف واضــــحــــة لـــــــ«ثــــــورة» فـــبـــرايـــر في ليبيا، األمر الذي جعل منها مطية سهلة ملشاريع 2011 وآيديولوجيات وافـدة، ومنها مشروع اإلسالم السياسي، الذي كان يغرد خارج سرب معاناة وطموح الشعب، حيث كان اإلسـ م السياسي يخيط كفن الدولة لصالح مشروع الـفـوضـى تـحـت مسمى «الــخــ فــة»، ودولــــة املــرشــد خــارج جغرافيا الوطن الليبي، املشروع الذي أصبحت فيه ليبيا مجرد بيت مال لجماعة «اإلخوان»، ووطن ترانزيت للعبور إلــى «دولـــة مـرشـد الـجـمـاعـة»، املــشــروع الــوافــد على ليبيا وشعبها، مما ألبسها ثوبًا غير ثوبها، وخيارًا ال يرتضيه أغلب شعبها. لعل من أسباب الـعـزوف الشعبي في ليبيا عن الفرحة بـذكـرى ثـــورة فـبـرايـر، هـو خيبة األمـــل، وإطــالــة عمر األزمـــة، وفــــقــــدان بــصــيــص األمــــــل فــــي حــــــدوث تــغــيــيــر لـــأفـــضـــل بـعـد التخلص مـن ديكتاتورية الـنـظـام الـسـابـق، ليجد الليبيون أنــفــســهــم أمـــــام طـــغـــاة جــــدد بـــــدال مـــن طــاغــيــة واحـــــد عـــرفـــوه، وتعايشوا مع مزاجه املتقلب أكثر من أربعني عامًا، والفشل حتى في تأسيس ثقافة الـتـداول السلمي على السلطة على أنــه مـبـدأ ديـمـقـراطـي طيلة الـسـنـوات العشر املـاضـيـة، حيث من انتُخبوا بعد ثـورة فبراير ال يزالون يحكمون بعد عشر سـنـوات ونيف بمسميات وكيانات سياسية غير منتخبة، وليست نتاج الديمقراطية، بل نتيجة األمر الواقع، وتقاسم السلطة للمتغلبني بـالـسـ ح، كمجلس الــدولــة الـكـيـان غير املنتخب، وهو مجرد امتداد وتمدد منتخب للمؤتمر الوطني ليستمر يحكم بمسمى جــديــد، في 2012 الـــذي انـتـخـب فــي سابقة تاريخية في العهد «الديمقراطي» الليبي الجديد حتى ال يزال 2014 ، وكذلك البرملان املنتخب في 2026 العام الحالي متمددًا حتى يومنا هـذا بسبب تفشي األمية الديمقراطية، وفقدان أبجديات التحول الديمقراطي. قـد تكون الفرحة بـذكـرى ثــورة فبراير فـي عموم ليبيا خـــجـــولـــة جـــــــدًا، خـــصـــوصـــ فــــي ظــــل وجـــــــود قــــطــــاع صــحــي، وتـعـلـيـمـي وخـــدمـــاتـــي مــــتــــدنٍ، ومـــنـــعـــدم، فـكـيـف يُــطــلــب من املواطن الليبي الفرحة بهذه الذكرى وهو ال يجد عالجه في مستشفيات قامت في «العهد الفبرايري»، ناهيك عن طوابير الخبز، والـغـاز، والبنزين، والسيولة النقدية، وهـي معاناة جميع الليبيني، شـرقـ وغــربــ وجـنـوبـ، فالحكومة فشلت في مهامها الخدمية، من صحة، وتعليم، ومـرافـق خدمية، وسكن الئق، وبنية تحتية تحترم كرامة اإلنسان، مما يؤكد نكبة الذكرى التي تجلت على عموم ليبيا حتى بني الفرقاء السياسيني. ليبيا الـيـوم ال تكسوها أي مظاهر فرحة بـذكـرى ثـورة فـبـرايـر، وأيـضـ ال تحزنها نكبة الــذكــرى، بـل هـي فـي حاجة إلى أبنائها الصادقني ال االنتهازيني لتلملم جراحها، وتعيد بناء مؤسساتها، ولعل في عودة املؤسسة العسكرية للحياة من بني الـرمـاد خطوة أمـل في عــودة باقي مؤسسات الدولة للخروج مـن النفق املظلم، لتعود الفرحة بالتغيير بعد أن حولتها الفوضى إلى نكبة. عندما تحتفل اململكة العربية الـسـعـوديـة بـذكـرى يوم التأسيس في الثاني والعشرين من هذا الشهر، سيكون هذا االحـتـفـال هـو الـخـامـس مـن نـوعـه على مــدى خمس سـنـوات. أصدر 2022 ) ففي السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني خــادم الحرمني الشريفني امللك سلمان بـن عبد العزيز، أمـرًا ملكيًا بأن يكون الثاني والعشرون من فبراير (شباط) في كل سنة احتفاال بما جرى فيه من قبل، وأن يكون إجازة رسمية ينعم فيها املواطنون بالذكرى وبما تحمله. وال بد من أن األمر امللكي كان يعني شيئًا محددًا، وهو يستدعي أجواء يوم التأسيس إلى ذاكرة املواطنني الحية، ثم وهو يجعله يومًا لالحتفال، والتأمل، والنظر فيما كان فيه قبل ما يقرب من ثالثة قرون من الزمان. م كان اإلمام محمد بن سعود 1727 في هذا اليوم من عام قــد أطـلـق الــدولــة الـسـعـوديـة األولــــى، وكـــان قـد اتـخـذ مـن حي الـدرعـيـة عـاصـمـة لـهـا، وكــانــت الـدرعـيـة -وال تــــزال- مــــزارًا في الرياض ملن شاء أن يرى بداية البدايات للسعودية املعاصرة. كــان مـن حظي أنني زرتـهـا ذات يــوم، وكنت قـد الحظت مدى العناية التي تبذلها الحكومة السعودية فيها، وعندما زار اململكة مـؤخـرًا األمـيـر ويـلـيـام، ولــي عهد بريطانيا، فإن مـرافـقـه فــي الـــزيـــارة أخـــذه إلـــى هــنــاك، وتـابـعـنـا وقــائــع زيـــارة األمــيــر الـبـريـطـانـي لــهــا، ورأيـــنـــاه وهـــو يتنقل بــ مبانيها مأخوذًا بما يشاهده في حي عاش شاهدًا على والدة الدولة األولى. كـانـت الـفـكـرة فــي األمـــر املـلـكـي أن يـكـون االحـتـفـال يومًا إلنـــعـــاش الــــذاكــــرة لــــدى كـــل مــــواطــــن. فــالــنــســيــان مـــن طـبـائـع اإلنسان، ولكنه إذا نسي فال يجوز أن ينسى تاريخه، فضال عن أن ينسى األيام الفارقة في هذا التاريخ. كانت الفكرة أيضًا في األمــر امللكي أن اإلمــام محمد بن سعود أطلق الدولة األولـى لتبقى ثم تتطور وتكبر، وأنـه ملا فعل ذلك كان يعرف أن رجاال سوف يأتون من بعده ليأخذوا الدولة إلى مراحل جديدة من مسيرتها، وهذا ما جرى بالفعل يــوم جــاء اإلمـــام تـركـي بـن عبد الـلـه بـن محمد بـن سـعـود في القرن التالي، ليطلق الدولة السعودية الثانية. كان ذلك في م، وكان وهو يطلق الدولة الثانية، وكأنه يعلو بالطابق 1824 الثاني في بيت أقام الطابق األول فيه اإلمام محمد بن سعود في القرن السابق. ومن املفهوم أنك ال يمكن أن تنشئ طابقًا ثانيًا في بيت، إال إذا كــان الطابق األول يحتمل بما يكفي ويـزيـد، وإال إذا كانت األسـاسـات التي جـرى تثبيتها في األرض قــادرة على حمل الطابقني، وإال إذا كان الذي وضعها قد أخذ هذا االعتبار في الحساب. وألن الـدولـة الثانية قامت فـوق ما أقامته األولـــى، وألن اإلمام محمد بن سعود كان يمهد الطريق ويفسحه، فالدولة الثانية جـاءت ليس فقط في موعدها بعد ما يقرب من قرن كـامـل، ولكنها كذلك جــاءت فـي مكانها، وبــدا للذين تابعوا خطوات تأسيس الدولتني كل واحدة في زمانها، أن الخطوات املقطوعة فيهما ال تزال فيها بقية، وأن دولة ثالثة ربما تكون فـي الـطـريـق، وأنـهـا ستأتي فـي موعدها الــذي ستضربه مع القدر. وقـد كـان. فما كـاد القرن العشرون يولد حتى كـان امللك املؤسس عبد العزيز آل سعود قد جاء معه، وما كادت سنتان تمضيان من القرن الجديد حتى كان امللك املؤسس قد خرج يعلن على الناس والدة الدولة السعودية الثالثة. كانت تأتي إلكمال طريق اإلمامني محمد وتركي واستكماله، وكان امللك املـؤسـس يعلن توحيد الجزيرة العربية تحت اسـم «اململكة العربية السعودية»، وكان ذلك التأسيس وكأنه تدشني ثالث للدولة فـي أرجـــاء املـكـان، وكـــان إطـــ ق الـدولـة الثالثة وكأنه استيفاء ملقتضيات ال بد منها في مالمح الدولة التي أطلقها الرجل. ولـــيـــس ســــرًا أن هـــنـــاك مَـــــن يــــرى وجـــــوه شَـــبَـــه بـــ املـلـك املؤسس وبسمارك في أملانيا، فكالهما شيَّد ما صمد وبقي مـــن بـــعـــده، وكــ هــمــا عــ مــة مـــن الــعــ مــات املـهـمـة فـــي مـسـار التأسيس للدول، وكالهما استطاع أن يأخذ الناس في بالده إلى حيث نشأت الدولة الحديثة على أسس وقواعد. والذين طالعوا شيئًا عن جهد بسمارك في توحيد الواليات األملانية، وتأسيس اإلمبراطورية األملانية، أو ما اشتهر بأنه «الرايخ األملـــانـــي الــثــانــي» يـــذكـــرون أن املــلــك املـــؤســـس كـــان فـــي أيـامـه يؤسس -هنا في الجزيرة- لشيء يشبه ما أسس له بسمارك في الرايخ هناك. كـان األمـر امللكي في حينه وكأنه دعـوة إلـى كل مواطن، م، ال يجوز أن 1902 م و 1824 م و 1727 لعلَّه ينتبه إلى أن أعوام تمر أمامه كما تمر غيرها من األعوام، وأن التواريخ الثالثة ال بد من أن تكون قرينة ملعناها ورمزيتها في وجدانه. كان املعنى أن الثاني والعشرين من فبراير ليس كغيره من األيام في تاريخ البالد، وأنه لذلك ال بديل عن أن يكون محل وقفة سنوية تأخذ مما كان فيه قبل ثالثة قرون، لتضيف إلى ما سوف يكون على املواطنني مجتمعني أن يذهبوا إليه في مستقبل البالد. وحـــ يـــدور هـــذا الــعــام دورتــــه، سـيـكـون احـتـفـال السنة املقبلة احتفالني، أولهما احتفال الثاني والعشرين من فبراير الذي أسس له األمر امللكي عند صدوره، وثانيهما أن مجيء سنة قد 300 م، سيعني أن 2027 هــذا الـيـوم فـي الـعـام املقبل مضت على إطالق الدولة األولى بالتمام والكمال. يقول أهـل مصر فـي املثل الشعبي: «ع األصــل دَوَّر» أي أننا مدعوون دائمًا إلى العودة باألشياء إلى أصولها. وليس احتفال الثاني والعشرين مـن فبراير فـي كـل سنة إال عـودة متجددة إلــى مـا كــان ذات يـــوم، والقصد أن مـا كــان إذا فـارق العني بحكم انقضاء األيـام، فإنه ال يجوز أن يفارق الوجدان وال أن يبتعد عنه. كـــثـــيـــرًا مــــا أصــــــــادف أشـــخـــاصـــ يطالبون الحكومة بأن تهيئ لهم كل شـيء يحتاجون إليه، حتى اللباس والسيارة والوظيفة وغيرها. ولعل القراء األعزاء يذكرون أن عددًا معتبرًا مــن أشـقـائـنـا الـكـويـتـيـ ، بـمـن فيهم نواب في البرملان، طالبوا حكومتهم، فــي ســنــوات سـابـقـة، بــســداد الـديـون املـــتـــرتـــبـــة عــلــيــهــم لـــلـــبـــنـــوك. ولــقــيــت صـديـقـ قـديـمـ اشــتــرى للتو سـيـارة مـــــرســـــيـــــدس جـــــــديـــــــدة بـــــاألقـــــســـــاط، فـــأخـــبـــرنـــي أنـــــه كـــــان يــــنــــوي تــأخــيــر األقـسـاط؛ أمــ فـي موافقة الحكومة عـلـى ســـداد الـــديـــون. لكنه ســـأل أحـد املشايخ فأخبره بأن هذا الفعل حرام، وأنه ال يجوز له االحتفاظ بالسيارة أو استعمالها، إن لم يكن عازمًا على ســداد أقساطها، وفـق الـجـدول الـذي التزم به للبائع. بـطـبـيـعـة الــــحــــال، فـــهـــذا املـطـلـب ال يـــخـــص الـــــعـــــرب أو الــخــلــيــجــيــ وحــــدهــــم، فــثــمــة مــجــتــمــعــات كـثـيـرة تتمنى هــذا أو تـمـارسـه فـعـ ً، ليس بــالــضــرورة فــي الــســيــارات وقـــروض البنوك، بل في أشياء أخـرى كثيرة، مع أن هـذا االتجاه تقلّص كثيرًا في الــعــقــديــن األخـــيـــريـــن. أحــتــمــل أن كل الناس يحبون الفكرة. أنـا شخصيًا أتـــمـــنـــى أن أقــــتــــرض كـــمـــا أشـــــــاء، ثـم يـسـدد أحــدهــم ديــونــي، لكنني أعلم أنه غير واقعي وال يحصل في العالم الذي نعرفه، حتى اآلن على األقـل. وقد ؛»Nanny-sate جـــرى الــتــعــارف عـلـى هـــذا الــنــمــوذج بـاسـم «الـــدولـــة الـحـاضـنـة الـوزيـر البريطاني إيــان ماكلويد، في 1965 وهـو مصطلح ساخر أطلقه فـي سياق دعوته لتقليص التدخل الحكومي في حياة الناس وخياراتهم، والتي تقتضي - بطبيعة الحال - تقليص الخدمات العامة التي تقدمها الحكومة. أراد ماكلويد القول: الحكومة ليست مُربيتك وال هي جدتك، فال تطالبها بما ينبغي أن تفعله أنت لنفسك. وعـلـى الـعـكـس تـمـامـ مــن هـــذا االتـــجـــاه، ثـمـة مــن يـــرى أنـــه ال دور للدولة سـوى حفظ األمــن، والـدفـاع عن البلد وتمثيله في الـخـارج. ويطلق على هذا النموذج اسم «دولة الحارس الليلي»، وله حضور واسع في نقاشات الفلسفة السياسية، لكن هذا مثل سابقه، ال يحصل في العالم الواقعي. ثـمـة أشــيــاء كـثـيـرة ال يمكن إنـجـازهـا دون تـدخـل الـــدولـــة، ولـــو لــم تفعل فستفقد مـبـرر وجـــودهـــا، حـتـى لــو كـــان الــنــاس مـؤيـديـن لـنـمـوذج «الــحــارس الليلي». تخيل مثال أن تعيش في مدينة ليس فيها بلدية، وليس فيها إدارة تشق الطرق أو تزرع الحدائق، أو تنظم التعليم العام. وأذكر أن بعض الناس جادلوا مسؤوال رفيع املستوى حول مستوى الخدمات التي تقدمها دائرته، فأجابهم بأن الحكومة ليست جمعية خيرية كي تنفذ لهم ما يطلبون. وقد التقيت الرجل بعدما ترك الخدمة وذكر هذه القصة، فسألته إن لم تكن الحكومة جمعية خيرية، فهل هي شركة تجارية؟ وأخبرته أن كالمًا مثل الذي قاله يمكن أن يُضعف رضا الناس ويثبط رغبتهم في التعاون مع اإلدارة الرسمية. وهذا من أسوأ ما يواجه املخططني واملديرين في عملهم. يختلف الناس في تطلعاتهم، فهناك من يذهب لالتجاه األول، وهناك من يختار الثاني، لكن حني يدخلون في نقاش موضوعي، فسوف يميل كل منهم لتعديل موقفه باتجاه خيار متوسط، بني الدولة التدخلية أو املربية، وبني الحارس الليلي. ونعلم أن نموذج الدولة السائد في عالم اليوم أقرب إلى األول أو نموذج مخفف منه. وبالنسبة للعالم الثالث خصوصًا، فإن ظروف التطور تتطلب دورًا موسعًا للدولة، كي تضمن توزيعًا عادال للموارد العامة. وأميل للظن بأن السؤال عن تدخل الدولة وعدمه، وعن مقدار الخدمات العامة الواجب تقديمها من طرف الدولة، هذا السؤال يتناول في املقام األول مـفـهـوم «الـعـدالــة الـتـوزيـعـيـة» الـــذي يتبناه كــل مـنـا، فـالـذيـن يـــرون أن جوهر الـعـدالـة هــو تـعـدد الــخــيــارات وحــريــة االخــتــيــار، سيفضلون دولـــة ال تتدخل فـي حياتهم، حتى لـو قلّت خدماتها. والـذيـن يــرون أن الـعـدالـة قرينة الرفاه املعيشي، سيختارون الطريق اآلخـر، ولو تقلصت حرياتهم. وال بد أن فكرة كهذه قد اختمرت في ذهنك اآلن، فأيهما خيارك األول؟ OPINION الرأي 12 Issue 17250 - العدد Thursday - 2026/2/19 اخلميس العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن ما الذي تريد حقاً... الحرية أم رغيف العيش؟ وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف ثمة أشياء كثيرة ال يمكن إنجازها دون تدخل الدولة... ولو لم تفعل فستفقد مبرر وجودها سليمان جودة جبريل العبيدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==