issue17250

10 أخبار NEWS Issue 17250 - العدد Thursday - 2026/2/19 اخلميس تتضمن المبادرة فتح ممرات إنسانية واإلفراج الفوري عن المعتقلين المدنيين والشروع في ترتيبات لتبادل األسرى تحت إشراف دولي ASHARQ AL-AWSAT األمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان أحزاب سياسية ومدنية سودانية تقترح «هدنة رمضانية» تـقـدّمـت مجموعة واســعــة مــن الـقـوى الـسـيـاسـيـة واملــدنــيــة الــســودانــيــة بـمـذكـرة عـــاجـــلـــة إلــــــى قــــيــــادتــــي الـــجـــيـــش و«قـــــــوات الـدعـم الـسـريـع»، دعتهما فيها إلـى إعـان «هـــــدنـــــة إنـــســـانـــيـــة شــــامــــلــــة» خــــــال شـهـر رمـضـان املــبــارك. وتتضمن املــبــادرة وقفًا مـؤقـتـ لـلـقـتـال، وضــمــان حـمـايـة املـدنـيـن، وتسهيل وصول املساعدات اإلنسانية من دون مــعــوّقــات، فــي ظــل أوضــــاع إنسانية بالغة القسوة يعيشها السودانيون، وهم يصومون للعام الرابع على التوالي على وقع القذائف وأزيز املسيّرات. 10 ووقّــــــــــع عــــلــــى املــــــذكــــــرة أكــــثــــر مـــــن أحــزاب سودانية، بعضها ينضوي تحت «الـــتـــحـــالـــف املــــدنــــي الـــديـــمـــقـــراطـــي لــقــوى الــــثــــورة» (صـــمـــود) الـــــذي يـتـزعـمـه رئـيـس الـــــوزراء الـسـابـق عـبـد الــلــه حـــمـــدوك، ومـن أبـرزهـا «حــزب األمــة الـقـومـي»، و«التجمع االتـــحـــادي»، و«املــؤتــمــر الـــســـودانـــي». كما شملت أحزابًا من خارج «صمود»، أبرزها «البعث العربي االشـتـراكـي» و«االتـحـادي الـديـمـقـراطـي (األصــــــل)»، إلـــى جـانـب قـوى مدنية ونقابية. ودعـت املذكرة طرفي القتال، الجيش و«قـــوات الدعم السريع»، إلـى إعـان هدنة إنـسـانـيـة تــبــدأ مـــع الـــيـــوم األول مـــن شهر رمــــضــــان، تــتــضــمــن وقـــفـــ إلطــــــاق الـــنـــار، وتــــأمــــن املــــرافــــق املـــدنـــيـــة، وفـــتـــح مـــمـــرات آمــنــة أمــــام املـنـظـمـات اإلغـــاثـــيـــة، واإلفـــــراج الـفـوري عـن املعتقلي املـدنـيـن، والـشـروع في ترتيبات لتبادل األسرى تحت إشراف دولـــي يضمن احــتــرام الـقـانـون اإلنـسـانـي. كما طالبت بوضع آليات واضحة للرصد ومــــتــــابــــعــــة الـــتـــنـــفـــيـــذ، بــــمــــا يـــضـــمـــن عــــدم استغلل الهدنة لتحقيق مكاسب عسكرية ألي من الطرفي. وأكــدت املـذكـرة أن هـذه املـبـادرة تأتي اســتــجــابــة لــتــفــاقــم األوضـــــــاع اإلنــســانــيــة، خـــصـــوصـــ وســـــط الـــفـــئـــات األضــــعــــف مـن النساء واألطـفـال وكـبـار الـسـن، واألخـطـار التي تُهدد حياة املليي، وتتطلب تدخل عاجلً. وتُـــــعـــــد مـــــبـــــادرة الـــــقـــــوى الــســيــاســيــة واملدنية الرامية لوقف الحرب هي الثانية الـــتـــي تـــقـــدمـــت بـــهـــا لـــطـــرفـــي الــــحــــرب مـنـذ اندالعها، تمخضت األولــى عن توقيع ما عـرف بــ«إعـان أديــس أبـابـا» بي «تحالف الــــقــــوى املـــدنـــيـــة الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة» (تــــقــــدم) و«قـــــــوات الـــدعـــم الـــســـريـــع»، وهــــو اإلعــــان الذي وجه لقيادة الجيش، ولم ترفضه ولم توقعه. تراجع المعارك ومـــــنـــــذ ســـــقـــــوط مــــديــــنــــتــــي الــــفــــاشــــر وبابنوسة وبـلـدة «هجليج» بـواليـة غرب كـــردفـــان، تــصــاعــدت حـــدة املــواجــهــات بي الجيش و«قوات الدعم السريع» في واليتي جـنـوب وشــمــال كـــردفـــان، قـبـل أن تتراجع فـي األسـابـيـع األخـيـرة وتتحول إلــى قتال «تقني» تُستخدم فيه املسيّرات القتالية، وأجــهــزة الـتـشـويـش، واملـدفـعـيـة املـوجّــهـة، والقنابل الطائرة، ما أدّى إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في صفوف املدنيي. وأمـــام هــذا التصعيد، تسعى القوى الـسـيـاسـيـة واملــدنــيــة الــرافــضــة السـتـمـرار الـــحـــرب إلـــى دفـــع الــطــرفــن إلعــــان «هـدنـة رمضانية»، أمــا فـي أن تتطور إلــى وقف شامل إلطلق النار يُخفف املعاناة. وتعلّق هــــذه الـــقـــوى آمـــــاال عــلــى اســتــجــابــة طـرفـي القتال لتحويل شهر الصيام الـرابـع منذ انـــدالع الـحـرب إلــى شهر حــوار يضع حـدًّا للحرب ومعاناة املواطني. قافلة إلى كادوقلي مـــــــن جـــــهـــــة ثـــــانـــــيـــــة وصــــــلــــــت قـــافـــلـــة مـــســـاعـــدات نـظـمـتـهـا عـــــدّة وكــــــاالت تـابـعـة لألمم املتحدة إلى مدينتي منعزلتي في كـــردفـــان حـيـث تـشـتـد وطــــأة الـــحـــرب الـتـي تمزّق السودان منذ ثلث سنوات، وفق ما أعـلـن بـرنـامـج األغــذيــة الـعـاملـي، األربــعــاء. وجــــاء فـــي الــبــيــان الـــصـــادر عـــن الـبـرنـامـج األممي أنها «أوّل دفعة مساعدات كبيرة تصل إلى املنطقة منذ ثلثة أشهر» وهي تشمل منتجات غذائية ومستلزمات طبية مـوجّــهـة إلـــى سـكـان الـدلـنـج وكـادقـلـي في جـــنـــوب كــــردفــــان، وفــــق مـــا نـقـلـتـه «وكـــالـــة الصحافة الفرنسية». وعـــانـــت املــديــنــتــان طــــوال عــامــن من حـــصـــار فــرضــتــه «قــــــوات الـــدعـــم الــســريــع» واملـــجـــمـــوعـــات املـــتـــحـــالـــفـــة مــعــهــا قـــبـــل أن يخترقه الجيش السوداني. وأكّــدت األمم املتحدة العام املاضي أن املجاعة انتشرت في كادقلي، وأشارت إلى نقص مماثل في املواد الغذائية في الدلنج. وبسبب املعارك بي الجيش و«قوّات الدعم السريع» واالضـطـرابـات على طول املــحــور الـرئـيـسـي املـمـتـد مــن األبــيــض إلـى كــادقــلــي مــــــرورا بــالــدلــنــج، اضـــطـــر مـوكـب املساعدات اإلنسانية إلـى «التوقّف ألكثر يـومـ قـبـل الـسـيـر فــي طـريـق أطــول 40 مــن وأكثر وعورة»، بحسب البيان. وشــــدّدت ماكينا ووكـــر وهــي املـديـرة باإلنابة لفرع برنامج األغذية العاملي في السودان على ضـرورة أن «تبقى الطرقات مــفــتــوحــة وحـــركـــتـــهـــا مــتــوقــعــة كــــي تـصـل املساعدات الحيوية إلـى السكان من دون انـقـطـاع، بـمـن فيهم الـفـئـات املنقطعة عن العالم منذ فترة طال أمدها». ويـــتـــحـــارب الــجــيــش و«قـــــــوات الــدعــم ، ما 2023 ) الــســريــع» مـنـذ أبــريــل (نــيــســان تـسـبـب فـــي مـقـتـل عـــشـــرات اآلالف ونـــزوح مليونًا في أسوأ أزمة إنسانية 11 أكثر من في العالم، بحسب األمم املتحدة. وأصـــــبـــــحـــــت مـــنـــطـــقـــة كـــــــردفـــــــان خــط املــــواجــــهــــة الـــرئـــيـــســـي فــــي الـــــســـــودان مـنـذ أحـكـمـت «قــــوات الـدعــم الـسـريـع» قبضتها على إقليم دارفـور بعد سقوط الفاشر في ، لتتوسع 2025 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن األول بعد ذلك إلى منطقة كردفان املجاورة التي تفصلها عن العاصمة الخرطوم. وتـــــعـــــد كـــــــردفـــــــان، الـــغـــنـــيـــة بـــالـــنـــفـــط واألراضــي الزراعية، نقطة عبور محورية بي دارفــور في الغرب الـذي تسيطر عليه «الـدعـم السريع»، والخرطوم ومــدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش. وفيما ال تزال املباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت األمم املتحدة مرارًا األطــــــراف املــتــنــازعــة إلـــى احـــتـــرام الـقـانـون الدولي اإلنساني وتسهيل نفاذ العاملي في املجال اإلنساني. كمباال: أحمد يونس تسببت في دمار كبير للبالد (أ.ف.ب) 2023 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل قلق من الجانبين إزاء احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة العام المقبل بفرنسا الجزائر وفرنسا تفتحان مجددا باب إعادة «تطبيع» عالقاتهما المضطربة قد يكون من املبكر الحكم على النتائج التي أفضت إليها زيـارة اليومي (االثني والــثــاثــاء)، الـتـي قــام بها وزيـــر الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر بدعوة من نظيره سعيد سعيود. إال أن الثابت، وفـق الـقـراءة الفرنسية، أنها «فتحت كوة في حائط العلقات الثنائية بي البلدين»، التي وصلت خلل العام املاضي إلى أسوأ حقباتها. محاولة إعادة «تطبيع» العالقات ثـمـة ثــاثــة عـــوامـــل رئـيـسـيـة أسهمت فـــي «اســـتـــرخـــائـــهـــا»: األول رحـــيـــل بــرونــو روتــــايــــو، رئـــيـــس حــــزب «الـــجـــمـــهـــوريـــون» اليمي الفرنسي عن حكومة سيباستيان لوكورنو. والسبب أن روتـايـو، وفـق أكثر من مصدر في باريس «جعل من العلقات مــع الـجـزائـر حـصـانـ انـتـخـابـيـ ؛ ألنــه أراد الــظــهــور بـمـظـهـر الـشـخـصـيـة الــحــديــديــة، الـــتـــي ال تـنـحـنـي أمـــــام مــطــالــب الـــجـــزائـــر، وتـريـد تطبيق مـبـدأ الـسـيـادة الفرنسية» في املسائل املتنازع عليها بي الجانبي. وروتــايــو الــذي أعلن ترشحه مؤخرًا ملنصب رئاسة الجمهورية في االنتخابات ، يـمـثـل الـجـنـاح 2027 الــقــادمــة ربــيــع عـــام املتشدد في حزبه. وخلل فترته الوزارية، دعــا علنًا إلــى اتـبـاع نهج «لــي الــــذراع مع الجزائر في مسائل الهجرات، واستعادة الـجـزائـر مواطنيها الـذيـن يفقدون حقهم في البقاء على األراضي الفرنسية، وإعادة الــنــظــر بــاالتــفــاقــيــات املـــبـــرمـــة بـــن فـرنـسـا والجزائر منذ الحقبة التي أعقبت استقلل الجزائر في ستينات القرن املاضي». ويتمثل العامل الرئيسي الثاني في وصول نونيز إلى وزارة الداخلية؛ إذ إنه، مـــن جــهــة، نـقـيـض ســلــفــه، ويـــحـــرص على الــبــقــاء فـــي اإلطـــــار الـتـقـنـي لــــوزارتــــه فيما يـخـص املـلـفـات الـعـالـقـة مــع الــجــزائــر. أمـا العامل الثالث، فهو أن فرنسا فـي حاجة إلــى الـجـزائـر والـعـكـس صحيح. وتتناول املصالح املشتركة املجال األمني الخارجي (الوضع في بلدان الساحل، حيث مصالح الـبـلـديـن مـــهـــددة)، واملــلــف الـديـبـلـومـاسـي (فـــــرنـــــســـــا طــــــــرف رئــــيــــســــي فــــــي االتـــــحـــــاد األوروبــــي، ويمكنها الـدفـع بامللفات التي تخص الجزائر إلى األمـام. كما أن باريس في حاجة إلى الجزائر ليبقى لها حضور وازن في املغرب العربي ومنطقة الساحل). ثمة قناعة متجذرة في باريس تفيد بأن النتائج التي حققتها زيارة نونيز لن تعيد العلقات بي الدولتي إلى عصرها الـــذهـــبـــي، أو حــتــى لـــ جـــواء الــتــي ســـادت إبـــان زيـــارة الــدولــة الـتـي قــام بها الرئيس ؛ ذلك أن 2022 ماكرون إلى الجزائر صيف الصدمة التي أحدثتها رسالة ماكرون إلى العاهل املغربي نهاية يوليو (تـمـوز) من ، والـتـي اعـتـرف فيها بالسيادة 2024 عـام املغربية على الصحراء لم تمح من أذهان القيادة الجزائرية، التي رأت فيها تخلي فرنسا عن مواقف باريس التقليدية إزاء ملف الصحراء، والتزامها بما تقوله األمم املتحدة. بيد أن الجزائر، وكما تقول مصادر فرنسية، تعي أن ماكرون لم يعد بإمكانه التراجع عـن خطوته. ومـن هنا؛ فالبحث بي الطرفي عن كيفية تطويق تبعاتها، خــصــوصــ وأن مـــا أقـــدمـــت عـلـيـه بــاريــس يــنــدرج فــي الــســيــاق «األكـــثـــري» للمواقف الـدولـيـة إزاء هــذا املـلـف. وبـكـام آخــر، فإن الــجــزائــر راغـــبـــة فـــي تـخـطـي مـفـاعـيـل هـذه األزمــــــة، وتـــريـــد مـــن بـــاريـــس أن تــوفــر لها الحجج واملعطيات لتسهيل عملية إعادة التطبيع بي الجانبي. ذوبان جليد العالقات ، بــــدأت معالم 2026 مــع انــطــاق عـــام ذوبان الجليد بي الطرفي، وأفضل مؤشر على ذلك العفو الذي أصدره الرئيس عبد املجيد تبون عن صنصال بفضل الوساطة األملــانــيــة، الـتـي رأت فيها بــاريــس مـؤشـرًا عـلـى رغــبــة الــجــزائــر فـــي الــتــقــارب مـجـددًا مـعـهـا. وثـمـة مـعـلـومـات مـتـداولـة فرنسيا تــفــيــد أن الـــصـــحـــافـــي غــلــيــز الــــــذي قـضـت محكمة االستئناف بسجنه لسبع سنوات يمكن أن يصدر أيضًا عفو رئاسي عنه. يعد توصل البلدين إلـى اتفاق أمني يــقــضــي، وفــــق نـــونـــيـــز، بـــــ«إعــــادة تشغيل آلية تعاون أمني رفيعة املستوى للغاية» أمــرًا بالغ األهـمـيـة، بالنظر إلــى تداعياته الداخلية في فرنسا، وإمكانية استغلله فــي الـنـقـاش الـسـيـاسـي الـداخــلــي. فالبلد قادمة على انتخابات بلدية الشهر املقبل، واألهـــم على االنـتـخـابـات الـرئـاسـيـة ربيع . وال شك أن السلطات الجزائرية 2027 عام تراقب من كثب امليزان السياسي الداخلي فـــي فــرنــســا، والــتــقــدم الـكـبـيـر الــــذي حققه الــــيــــمــــن املـــــتـــــطـــــرف مــــمــــثــــا بــــ«الـــتـــجـــمـــع الوطني»، الذي يقوده الثنائي مارين لوبن وجـــــــوردان بــــارديــــا. وتــبــن اسـتـطـاعـات الــــرأي بــصــورة مـتـواتـرة تقدمهما الكبير على منافسيهما؛ ما يعني أنه لم يعد من املـسـتـبـعـد أن يـصـل الـيـمـن املــتــطــرف إلـى السلطة في فرنسا عبر صناديق االقتراع. ويـــعـــرف الـــجـــزائـــريـــون بــرنــامــج «الـتـجـمـع الوطني» إزاء الهجرات واإلرهاب واإلسلم وأيضًا إزاء العلقات مع الجزائر. يـــــقـــــول املـــــثـــــل الـــــشـــــائـــــع إن طـــائـــر السنونو وحـده ال يحمل الربيع، وهذا املـثـل يصح على الـعـاقـات املـعـقـدة بي باريس والجزائر التي تتخطى الثنائية لتصبح علقات مثلثة مع املغرب. ومن املــتــعــارف عليه أن الـتـقـدم الـــذي تحقق خــــال زيــــــارة نــونــيــز لـــن يــحــل املــشــاكــل الــصــعــبــة كـــافـــة بـــن الـــبـــلـــديـــن. إال أنـهـا تبقى خطوة مهمة تفتح الباب لخطوات الحـقـة، تـدفـع إلـيـه بـقـوة ضـــرورة العمل املشترك بـن الطرفي ملواجهة األزمــات التي تهددهما معًا. باريس: ميشال أبونجم تيتيه أكدت أمام مجلس األمن أن انقسامات القضاء تنذر بـ«تداعيات خطيرة» على البالد الوساطة األممية تخفق في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«األعلى» الليبيين أبــلــغــت رئــيــســة بـعـثـة األمـــــم املـتـحـدة للدعم في ليبيا «أنسميل» املمثلة الخاصة لـ مـن الــعــام أنـطـونـيـو غـوتـيـريـش، هانا تيتيه، أعضاء مجلس األمن بأن الوساطة التي تقودها أخفقت في إحــراز «أي تقدم مــلــمــوس» بـــن مـجـلـس الـــنـــواب واملـجـلـس األعـــــلـــــى لــــلــــدولــــة فـــــي إنـــــجـــــاز الــخــطــوتـــن األولــيــن مــن «خـريـطـة الـطـريـق» األمـمـيـة، نحو التسوية في البلد. وكانت املبعوثة األممية تقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس األمن، أمس األربعاء، حـيـث ذكّــــرت أوال بـجـهـود «أنـسـمـيـل» في تحريك خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك إطلق الحوار املنظم، عبر مجموعات الــعــمــل الــخــاصــة بــاالقــتــصــاد والـحـوكـمـة واألمــــــــن واملـــصـــالـــحـــة الـــوطـــنـــيـــة وحـــقـــوق اإلنـــســـان، مضيفة أن «الــشــعــور بـضـرورة حل املأزق السياسي وإجراء إصلحات في الحوكمة واالقـتـصـاد يتجلى بـوضـوح». لكنها ســارعــت مــع ذلـــك إلـــى التعبير عن «األسـف» ألنه «لم يُحرز أي تقدم ملموس بــــن مـــجـــلـــس الـــــنـــــواب واملــــجــــلــــس األعـــلـــى للدولة في إنجاز الخطوتي األولـيـن من خــريــطــة الـــطـــريـــق، عــلــى الـــرغـــم مـــن جـهـود (أنسميل)». وعــــاوة عـلـى ذلــــك، كـشـفـت تيتيه أن «املــؤســســتــن تـوصـلـتـا إلــــى اتـــفـــاق بـشـأن وضع آلية الختيار مجلس إدارة املجلس 11 األعـــلـــى لـلـكـفـاءة االقــتــصــاديــة بـحـلـول ديـسـمـبـر (كـــانـــون األول) املــــاضــــي». غير أن «هــــذا االتـــفـــاق لـــم يُــنــفــذ»، بـــل «اتُّـــخـــذت إجــــراءات أحـاديـة الحـقـة، أوال مـن مجلس الــنــواب، ثـم مـن قبل املجلس األعــلــى، مما زاد الـــوضـــع تــعــقــيــدًا، ويـــهـــدد اآلن وحـــدة الـلـجـنـة الــوطــنــيــة الـعـلـيـا لــانــتــخــابــات». مـــــبـــــرزة أنــــــه «عــــلــــى الـــــرغـــــم مـــــن اســـتـــمـــرار تـــواصـــل (أنــســمــيــل) مـــع املــؤســســتــن، فـإن عجزهما عن استخدام اآللية املتفق عليها واإلجــــــــراءات األحـــاديـــة الــاحــقــة أدى إلـى مـزيـد مـن تـآكـل صدقيتهما»، ومـؤكـدة أن الهيئتي «غير قادرتي أو غير راغبتي في العمل سوية إلنجاز املرحلتي األوليي من خريطة الطريق». في سياق ذلك، أشارت تيتيه إلى أنها حاولت اعتماد «نهج بديل» من خطوتي: «تــشــكــيــل فـــريـــق صــغــيــر لـــحـــل املــرحــلــتــن الحاسمتي من خريطة الطريق اللزمتي إلجـراء االنتخابات»، وقالت إنه «في حال فشل هذه املجموعة في التوصل إلى اتفاق، فسيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع نطاقًا للمضي في تنفيذ خريطة الطريق. ونــحــن لـديـنـا فــرصــة الســتــخــدام األدوات املتاحة ضمن االتفاقيات الليبية القائمة لـكـسـر هـــذا الــجــمــود املـــطـــول، ونُـــقـــدّر دعـم املجلس لتمكيننا من املضي قدمًا». وأضـــافـــت تـيـتـيـه: «يــتــدهــور الـوضـع فـــي لـيـبـيـا عـلـى جـبـهـات كــثــيــرة. فـالـنـظـام الــقــضــائــي الــلــيــبــي - الـــــذي ظـــل تـاريـخـيـ مــــوحــــدًا إلــــــى حــــد كـــبـــيـــر عـــلـــى الــــرغــــم مـن التحديات السياسية املطولة، حيث تُعد املـحـكـمـة الـعـلـيـا فـــي طــرابــلــس، بـمـا فيها غرفتها الدستورية، أعلى هيئة قضائية دســتــوريــة - يـشـهـد اآلن انـقـسـامـ كـبـيـرًا، مما يُــنـذر بـتـداعـيـات خطيرة على وحـدة البلد». وحـــذّرت تيتيه مـن أنـه «إذا لـم تُتخذ إجــــــــراءات لــلــحــفــاظ عــلــى وحـــــدة الــقــضــاء وتـــمـــاســـكـــه واســـتـــقـــالـــيـــتـــه، فـــــإن األنــظــمــة القانونية املتضاربة التي ستظهر ستؤثر عـــلـــى االقـــتـــصـــاد واالنــــتــــخــــابــــات والــحــكــم واألمن وحقوق اإلنسان». وقالت إنه «خط أحـمـر، وتــجــاوزه يُــقــوّض وحـــدة الــدولــة»، داعـيـة الـقـادة الليبيي إلــى «االمـتـنـاع عن اتخاذ إجـــراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية املستقلة، املشكّلة مــن خــبــراء قـضـائـيـن وقـانـونـيـن ليبيي ملتزمي بالحفاظ على قضاء موحد». كــــمــــا تــــحــــدثــــت املــــبــــعــــوثــــة األمــــمــــيــــة أيــضــ عـــن أوجــــه الــقــصــور املــتــواصــلــة في الـحـوكـمـة، وتـشـتـت الــرقــابــة، والـتـسـربـات املستمرة عبر التهريب، وشبكات املراجحة واإليـــجـــارات غير املـشـروعـة فـي استنزاف املـــــوارد الــســيــاديــة. ونـقـلـت عــن تحقيقات مـــكـــتـــب املــــدعــــي الــــعــــام أن آلــــيــــة «الــــوقــــود مقابل النفط الخام»، التي انتهت في عام ، استنزفت ميزانية الــدولــة بمقدار 2025 مـلـيـار مـلـيـار دوالر ســنــويــ، مـقـارنـة 1.5 بأسعار السوق العاملية. منبهة أيضًا إلى أن األوضــاع االقتصادية تتدهور، والفقر والـــضـــغـــط عــلــى املــجــتــمــع يـــــــزداد، وقــالــت إن هـــذا الـــوضـــع، بــاإلضــافــة إلـــى هشاشة الوضع األمني «يدعو للقلق، إذ قد تؤدي هــــــذه الـــــظـــــروف إلــــــى تـــحـــديـــات ســيــاســيــة وأمنية غير متوقعة». واشنطن: علي بردى

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==