9 أخبار NEWS Issue 17249 - العدد Wednesday - 2026/2/18 األربعاء ASHARQ AL-AWSATً عاما 150 مصدر مسؤول: الحرب دمرت إرثا تاريخيا عمره أكثر من سرقة آالف الحيوانات والعينات النادرة من متحف السودان الطبيعي «خــــــــاص كـــــل شــــــيء انــــتــــهــــى»، بـــهـــذه العبارة القصيرة واملؤملة، يلخص مسؤول حكومي سوداني، ضياع تاريخ يعود إلى زهـــاء قــرن ونـصـف قــرن مـن الــزمــان، بعدما دمرت الحرب مقر «متحف السودان للتاريخ الطبيعي» فـي وســط العاصمة الـخـرطـوم، لـتـفـقـد الـــبـــاد، آالف الـــحـــيـــوانـــات املـحـنـطـة والــــحــــيــــة املـــــهـــــددة بـــــاالنـــــقـــــراض، وعـــيـــنـــات مرجعية نادرة. فــي األيــــام األولــــى النــــدالع الــحــرب في ، أطـلـق نـشـطـاء عبر 2023 ) أبــريــل (نــيــســان وســــائــــل الــــتــــواصــــل االجــــتــــمــــاعــــي، دعــــــوات إلــــى تــوفــيــر الـــطـــعـــام واملــــيــــاه إلنـــقـــاذ حـيـاة الحيوانات الحية، وحال تعثر ذلك، فتحت األقـفـاص لتهرب رغــم أن مـن بـن الـزواحـف ثعابي سامة. يقع املتحف الذي يتبع رسميًا لجامعة الخرطوم، على بعد نحو كيلومتر من املقر الرئيسي لقيادة الجيش في وسط الخرطوم، هذا القرب الشديد، ألحق به أضرارًا جسيمة نتيجة للمواجهات والقصف املتبادل بي الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي انتهت بسيطرة «الـدعـم» على محيط املنطقة بالكامل، ألكثر من عام. وقــــال عـمـيـد كـلـيـة الــعــلــوم فـــي جامعة الخرطوم، الدكتور عثمان علي حاج األمي: «فـــقـــدنـــا اآلالف مـــن الـــحـــيـــوانـــات والــطــيــور والــــــزواحــــــف املـــحـــنـــطـــة الـــتـــي عـــمـــرهـــا أكــثــر عــامــ»، مضيفًا: «عـلـى األرجــــح أن 150 مــن الـــحـــيـــوانـــات الــحــيــة سُـــرقـــت أو نُــهــبــت ولــم تَــمُــت»، وأردف متابعًا: «لـم نعثر على آثار بقايا أو هياكل عظمية لتلك الحيوانات في املتحف». لــــم يــتــمــالــك األمــــــن نــفــســه مــــن الــبــكــاء بشدة، وهو يتحدث لــ«الشرق األوسط»، عن حجم الخراب الهائل الذي لحق بأحد أقدم املــتــاحــف الـتـاريـخـيـة الطبيعية فــي الـبـاد وعلى مستوى الـعـالـم، وقـــال: «فقدنا نحو عينة من الحيوانات املحنطة، بجانب 2000 أخــرى مـن العينات املرجعية 600 أكثر مـن املـــهـــددة بـــاالنـــقـــراض، كــانــت مــعــروضــة في املتحف، وتقريبًا كل السجلت الجيولوجية من حفريات حيوانية ونباتية وصخرية». وأضاف: «أما الفقد األكبر فكان لنحو نوع تمثل كل الفصائل من الحيوانات 100 والطيور والزواحف تمت رعايتها والحفاظ عليها لعشرات السني. من بينها عينات أحفورية ألنــواع من ،1945 و 1885 الــطــيــور جـمـعـت بـــن عــامــي ال يـمـكـن تـعـويـضـهـا، بــاإلضــافــة إلـــى زرافـــة ، وهي من األنواع Kordofan giraffe كردفان املهددة باالنقراض». وفــــقــــد خــــــال الــــحــــرب «أكــــبــــر تــمــســاح مـعـمّــر، عــاش لـسـنـوات طويلة فـي املتحف، تــمــت رعـــايـــتـــه مــنــذ أن كــــان بــيــضــة، فـضـا عـن الكثير مـن الـزواحـف مـن بينها ثعابي وعقارب سامة، و(ورل نيلي)»، وتم العثور عــلــى «لــــبــــؤة» مــحــنــطــة، ونــقــلــهــا إلــــى كلية البيطرة بجامعة الخرطوم. وعـــــلـــــمـــــت «الــــــــشــــــــرق األوســــــــــــــــــط»، أن «الـــصـــلـــيـــب األحـــــمـــــر الــــــدولــــــي» حـــــــاول فـي تـلـك األيــــام الـتـدخـل إلجــــاء عـــدد كـبـيـر من املـــدنـــيـــن مــــن بــيــنــهــم طــــاب فــــي الــجــامــعــة حـــوصـــروا ألســابــيــع داخــــل املــتــحــف، ونـقـل الــحــيــوانــات الـحـيـة واملــحــنــطــة، لـكـنـه فشل بـسـبـب االشــتــبــاكــات الـعـنـيـفـة الــتــي كـانـت تدور في قلب العاصمة الخرطوم. وبـــحـــســـب املــــســــؤول الــــســــودانــــي، فـــإن الـــعـــيـــنـــات املــــحــــفــــوظــــة، بــــــدأ جـــمـــعـــهـــا مـنـذ مـنـتـصـف الـــقـــرن الـــتـــاســـع عـــشـــر، بــواســطــة ضـــبـــاط فــــي الـــجـــيـــش اإلنـــجـــلـــيـــزي، وخــــال الـحـرب العاملية الثانية نقلت مـن «متحف السودان القومي» إلى «املتحف الطبيعي»، بجوار جامعة الخرطوم التي تولت إدارتـه .1929 منذ تأسيسه في عام وقــــــــال األمـــــــــن، إن املـــتـــحـــف يــحــتــوي عــلــى عــيــنــات تــوضــح الــتــنــوع الـبـيـولـوجـي مــن مختلف أنــحــاء الـــســـودان، بـمـا فــي ذلـك جنوب السودان قبل انفصاله، كما يحتوي على عينات أخرى أهديت إلى السودان من متاحف عاملية. ويــضــم «مـتـحـف الـــســـودان الطبيعي» أقسامًا عديدة، منها صالة عرض لكل أنواع الطيور النادرة في البلد، وأخرى لجماجم الحيوانات املحنطة تعود لعشرات السني، باإلضافة إلى قسم خاص بالنباتات الطبية والــعــطــريــة، وعــيــنــات صــخــور جـيـولـوجـيـة مـــجـــمـــعـــة مـــــن عــــصــــور وبــــيــــئــــات ســحــيــقــة، وأقفاص للحيوانات الحية. ورأى عـمـيـد كـلـيـة الـــعـــلـــوم، أن إعــــادة تأهيل املتحف إلـى صورته األولــى يحتاج لـسـنـوات طويلة مـن الـعـمـل، كما أنــه يُكلف الـكـثـيـر مـــن األمــــــوال، لـكـنـه أبــــدى يــأســه من إمـكـانـيـة الـعـثـور عـلـى الــحــيــوانــات الــنــادرة والـعـيـنـات التاريخية والـسـجـات القديمة التي فقدت من املتحف في زمن الحرب. ويــــرجــــح أن الـــكـــثـــيـــر مــــن الـــحـــيـــوانـــات الحية قُتلت عـمـدًا، أو ماتت بسبب الجوع والعطش، كما سرقت الحيوانات املحنطة وعينات الصخور واألعـشـاب الـنـادرة التي تـم جمعها وفــرزهــا وتصنيفها على مدى سنوات طويلة من قبل الباحثي. ويُـــعـــد «مــتــحــف الـــتـــاريـــخ الـطـبـيـعـي»، مـؤسـسـة عـلـمـيـة وثـقـافـيـة لـــدراســـة الـتـنـوع الــبــيــولــوجــي والـــعـــيـــنـــات الــطــبــيــعــيــة، وهــو واحد من أقدم املتاحف في السودان. الخرطوم: وجدان طلحة رئيس النيجر يبرئ الجزائر من تهمة «االعتداء» على جيرانها أكــــــد رئــــيــــس الـــنـــيـــجـــر، الــــجــــنــــرال عـبـد الرحمن تياني، أنـه «ال يمكن ألي جـزائـري، وال ألي أفريقي، أن يفهم كيف يمكن للجزائر أن تُـــعـــيـــر أراضــــيــــهــــا لــــاعــــتــــداء عـــلـــى دولــــة أفـريـقـيـة»، فــي إشــــارة إلـــى اتـهـامـات خطيرة من الجارة مالي، مفادها بأن الجزائر «باتت راعـيـة لــإرهــاب فـي منطقة الـسـاحـل جنوب الصحراء». جاءت تصريحات تياني خلل مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس الجزائري عـــبـــد املـــجـــيـــد تــــبــــون، االثــــنــــن، فــــي مـسـتـهـل زيـارتـه الجزائر وعقب جولة من املحادثات الثنائية؛ حيث أشـــار ضمنًا إلــى الـتـوتـرات التي طبعت عـاقـات الجزائر بجيرانها في منطقة الـسـاحـل، ومـــن بينها الـنـيـجـر، منذ نحو عام. ، أصـــــدرت وزارة 2025 فـــي مـطـلـع عــــام الخارجية املالية بيانًا شديد اللهجة، نددت فيه بما وصفته بـ«استمرار أعمال التدخل الجزائري» في شؤونها الداخلية، ووجهت بـــامـــاكـــو اتــــهــــامــــات صـــريـــحـــة إلـــــى الـــجـــزائـــر بـالـتـقـارب والــتــواطــؤ مــع جـمـاعـات توصف بأنها «إرهـابـيـة» تنشط فـي مـالـي ومنطقة الـسـاحـل، فـي إشـــارة إلــى تنظيمات «أزواد» الـــطـــرقـــيـــة املــــعــــارضــــة، املــتــحــصــنــة فــــي مـــدن بالشمال الحدودي مع الجزائر. ووفـــقـــ لـلـمـنـظـور املـــالـــي، فـــإن الـجـزائـر تــوفــر لــهــذه الـجـمـاعـات «املـــــأوى والــغــطــاء»، وتـــتـــحـــكـــم فــــي تـــحـــركـــاتـــهـــا الـــتـــي تـسـتـهـدف املـــــدنـــــيـــــن، وهـــــــي اتـــــهـــــامـــــات اســــتــــنــــدت فــي جوهرها إلــى خـطـاب سـابـق لباماكو يعود ، استُخدمت 2024 ) إلى يناير (كانون الثاني فيه املصطلحات ذاتها. وبـلـغـت الــتــوتــرات بــن الـجـزائـر ومـالـي ذروتــــهــــا فــــي أوائـــــــل شـــهـــر أبــــريــــل (نـــيـــســـان) ، عـــقـــب إعـــــــان الــــجــــزائــــر عــــن إســـقـــاط 2025 طـــــائـــــرة عـــســـكـــريـــة مــــســــيّــــرة تــــابــــعــــة ملــــالــــي، بــالــقــرب مـــن حـــدودهـــمـــا املــشــتــركــة بمنطقة تــنــزواتــن الـصـحــراويـة، بـــدعـــوى انـتـهـاكـهـا املـــجـــال الـــجـــوي الـــجـــزائـــري. غـيـر أن بـامـاكـو شككت فــي هـــذه الـــروايـــة، واتـــخـــذت سلسلة مــن الــخــطــوات الـتـصـعـيـديـة، بــــدأت بــإصــدار مــن الـشـهـر ذاتــــه، اتهمت 6 بـيـان رسـمـي فــي فيه الجزائر بـ«تعمد تدمير املسيّرة لعرقلة عمليات تحييد الجماعات املسلحة»، عـادّة ذلك «دعمًا غير مباشر للرهاب، وتقويضًا لألمن اإلقليمي». وتطورت األزمة دبلوماسيًا باستدعاء دول «تحالف دول الساحل (مالي، النيجر، وبـوركـيـنـا فــاســو)» سـفـراءهـا مـن الـجـزائـر، احتجاجًا على ما وصفته بـ«عمل عدواني يروج للرهاب»، وهو ما ردت عليه الجزائر بــــإغــــاق مــجــالــهــا الــــجــــوي أمــــــام الـــطـــائـــرات املـــالـــيـــة، فـــي إجــــــراء انــتــقــامــي زاد مـــن حــدة القطيعة. وفـــي املــقــابــل، اشـتـغـلـت الــجــزائــر بـقـوة فـــي الـــفـــتـــرات األخــــيــــرة عــلــى تـحـيـيـد مـوقـف باماكو عبر تعزيز روابطها مـع حليفتيها نـــيـــامـــي وواغـــــــادوغـــــــو؛ حـــيـــث أوفـــــــدت وزيــــر املـــحـــروقـــات إلـــى الـنـيـجـر لـبـحـث مـشـروعـات طـــاقـــويـــة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، وتـــحـــيـــن مـــشـــروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر على مسافة كيلومتر. كما أوفدت الوزير ذاته برفقة 4200 وزير الطاقات املتجددة إلى بوركينا فاسو، حيث جـرى إطــاق مشروعات لربط مناطق صحراوية بالكهرباء الجزائرية. وتعد زيارة رئيس النيجر الحالية إلى الجزائر تتويجًا لهذه املساعي. ومن منظور جـــــزائـــــري، يـــعـــد تـصـريـحُــه أن الـــجـــزائـــر «ال يمكن أن تعتدي على دولة أفريقية» خروجًا عــن «الــحــلــف» مــع مـالـي فــي خصومتها مع «الشقيقة الكبرى» الجارة الشمالية. وخـــــال املـــؤتـــمـــر الــصــحــافــي املــشــتــرك، الـــذي نـظـم بمقر الـرئـاسـة الــجــزائــريــة، أعلن الرئيس تبون عن اتفاق الطرفي على إطلق مــشــروع إنــجــاز مقطع أنــبــوب الــغــاز العابر لــلــصــحــراء، الـــــذي يــمــر عــبــر الــنــيــجــر، وذلـــك مباشرة بعد انقضاء شهر رمضان املبارك. وأوضـــــح الــرئــيــس أن شـــركـــة «ســـونـــاطـــراك» لـلـمـحـروقـات، املــمــلــوكــة لـــلـــدولـــة، سـتـتـولـى قيادة العملية، والشروع في تركيب األنبوب فوق األراضي النيجرية. واســــــتــــــعــــــرض الــــــرئــــــيــــــس تــــــبــــــون أهـــــم املشروعات املشتركة في مختلف القطاعات، ومنها قطاع الصحة، حيث أشار إلى إطلق عـــيـــادة لـتـصـفـيـة الــــدم فـــي نــيــامــي «قــريــبــ »، مــؤكــدًا مـــرة أخــــرى أن الــجــزائــر «سـتـبـذل كل الــجــهــود الـــضـــروريـــة لـتـقـديـم الـــدعـــم الـكـامـل لدولة النيجر». الجزائر: «الشرق األوسط» بين «مشاعر النصر» وحالة من الحزن على مقتل سيف اإلسالم القذافي احتفاالت الليبيين بذكرى «ثورة فبراير» ال تخفي «دماء الصراعات» «بحسابات متباينة»، احتفل الليبيون فبراير 17 بالذكرى الخامسة عشرة لــ«ثـورة (شباط)»، التي أسقطت نظام الرئيس الراحل ، في أجـواء اختلطت 2011 معمر القذافي عام فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن والحسرة عند آخرين على دماء سيف اإلسلم القذافي، التي سفكت قبل أسبوعي. وحــرصــت مـؤسـسـات ليبية وســفــارات أجــنــبــيــة وشــخــصــيــات عـــديـــدة عــلــى تهنئة الــلــيــبــيــن بـــهـــذه الـــــذكـــــرى، بــيــنــمــا اسـتـغـلـت «منظمة العفو الـدولـيـة» املناسبة، لتطالب بتقديم «مشتبه في تورطهم في جرائم قتل وتعذيب وإخفاء قسري، وغيرها من الجرائم املشمولة بالقانون الدولي وانتهاكات حقوق اإلنسان إلى العدالة». وكــانــت الـحـكـومـتـان املـتـنـازعـتـان على السلطة قد اتفقتا -دون تنسيق- على جعل الثلثاء يوم عطلة رسمية في ليبيا. وفيما أعـلـنـت «الـــوحـــدة» أن رئيسها عـبـد الحميد الــدبــيــبــة سـيـلـقـي مـــســـاء كـلـمـة مــتــلــفــزة إلــى الــشــعــب بـمـنـاسـبـة «الــــثــــورة» وحـــلـــول شهر رمـــضـــان، قـــال عـبـر حـسـابـه عـلـى «إكــــس» إن «فبراير لم تكن يومًا عابرًا في ذاكرة الوطن، بـــل بـــــذرة حـــريـــة ســكــنــت وجــــــدان الـلـيـبـيـن. والـــيـــوم نــغــرس بــــذورًا أخــــرى فــي تــربــة هـذه األرض الطيبة ليكبر معنى البناء، كما كبر معنى التغيير، وليتجدد األمل كلما أشرقت شمس على غصن أخضر». وال تــــــــزال قــــطــــاعــــات لـــيـــبـــيـــة مـنـشـغـلـة بالبحث عن قتلة سيف القذافي، من بينهم أبـــنـــاء وشـــيـــوخ قـبـيـلـتـه، الـــذيـــن بــحــثــوا مع الــنــائــب الـــعـــام، الــصــديــق الـــصـــور، االثـــنـــن، تــطــورات الـجـريـمـة، وشــــددوا على «ضـــرورة كــشــف الــحــقــيــقــة كــامــلــة أمـــــام الــــــرأي الـــعـــام، وتـــــحـــــديـــــد جـــمـــيـــع املـــــابـــــســـــات واألطـــــــــــراف املـــــتـــــورطـــــة، بـــمـــا يـــضـــمـــن تـــحـــقـــيـــق الـــعـــدالـــة ومحاسبة املسؤولي وفق القانون». وتسيطر حالة مـن الـحـزن على أنصار نـــظـــام الــــقــــذافــــي، ال ســيــمــا أن هـــــذه الـــذكـــرى األلـــيـــمـــة تـــأتـــي بـــعـــد أســـبـــوعـــن مــــن اغــتــيــال سيف اإلسـام في مدينة الزنتان، التي يرى البعض أن سفك دمــه فيها «يـعـد فـصـا من فـــصـــول الـــــصـــــراع عـــلـــى الـــســـلـــطـــة»، فــــي بـلـد يعاني من تشعب «دماء الصراعات»، التي ال تقتصر على «النزاع السلطوي» والحسابات املــتــبــايــنــة، بـــل تــتــمــدد فـــي األنــــحــــاء بـتـمـدد التشكيلت املسلحة، الباحثة عن مزيد من النفوذ واملال. وهــنــأ مـجـلـس الـــنـــواب الـلـيـبـي الشعب بذكرى «الثورة»، مبديًا اعتزازه بـ«تضحيات أبناء الوطن الذين قدموا أرواحهم في سبيل الـــحـــريـــة والــــعــــدالــــة، وبــــنــــاء دولــــــة الـــقـــانـــون واملــــؤســــســــات». وجـــــدد املــجــلــس فـــي بـيـانـه، الـثـاثـاء، تـأكـيـده على «مـواصـلـة العمل من أجل تحقيق تطلعات الشعب في االستقرار والــتــنــمــيــة»، داعـــيـــ الـجـمـيـع إلـــى «الـتـكـاتـف مـــن أجــــل تــرســيــخ قــيــم املــصــالــحــة والـــوحـــدة الـــوطـــنـــيـــة، والــــســــيــــر قــــدمــــ نـــحـــو مـسـتـقـبـل مزدهر». واستغل محمد تكالة، رئيس املجلس األعــلــى لــلــدولــة، هـــذه الـــذكـــرى للتأكيد على «حـــمـــايـــة أهــــدافــــهــــا»، وقــــــال إن املـــســـؤولـــيـــة «تـقـتـضـي الـتـمـسـك بـالـشـرعـيـة والـــدفـــاع عن مبدأ التوافق، ورفض كل اإلجراءات األحادية الــتــي تــهــدد وحــــدة الـــدولـــة وتـــقـــوض املــســار الديمقراطي». وعـــشـــيـــة الـــــذكـــــرى، كــــانــــت بـــعـــثـــة األمــــم املـتـحـدة لـلـدعـم فــي ليبيا قــد هـنـأت الشعب الــلــيــبــي، وأعــــربــــت عـــن تــقــديــرهــا لـتـطـلـعـاتـه الـــصـــامـــدة نـــحـــو مـسـتـقـبـل يــــســــوده الـــســـام والـديـمـقـراطـيـة واالزدهـــــــار، لكنها قــالــت إن «الــــتــــطــــورات األخــــيــــرة تــســلــط الــــضــــوء عـلـى أهمية الـحـوار الـصـادق، وتقديم التنازالت، والـــقـــيـــادة املـــســـؤولـــة». ورأت أن «اســتــمــرار الوضع الراهن ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد تماسك ليبيا واستقرارها»، وقالت إن الـوقـت «حــان للقادة الليبيي كافة ملعالجة الـــتـــحـــديـــات الــســيــاســيــة الـــجـــوهـــريـــة، الــتــي تسببت فـي هـذه األزمـــات، وااللــتــزام بمسار سـيـاسـي يـضـع املـصـالـح الـوطـنـيـة فـــوق كل اعتبار». ودخـــــل تـــيـــار «يــــا بــــــادي» عــلــى ذكـــرى االحـتـفـال بــالــثــورة، مــشــددًا عـلـى أن «وحـــدة التراب الليبي وسلمة أراضينا وسيادتنا الــوطــنــيــة هـــي مـــن أســـمـــى مـــبـــادئ ثــورتــنــا، وهــي االمــتــداد الطبيعي ملـا نـاضـل وجاهد مـن أجـلـه اآلبـــاء املـؤسـسـون األوائــــل»، وقــال: «لــن نسمح باملساس بها أو التفريط فيها تحت أي ذريعة، ولن نرضى أن تكون ليبيا مـيـدانـ لـلـصـراعـات اإلقليمية والــدولــيــة، أو مطمعًا للمتربصي مهما تعددت الشعارات أو تبدلت األلوان». وعـــبـــر الـــتـــيـــار - الـــــذي ســبــق أن أسـسـه رئيس «املؤتمر الوطني» السابق، نوري أبو - عــن «رفــضــه الـقـاطـع ملا 2020 سهمي عـــام يُتداول من تسريبات حول لقاءات وترتيبات سياسية بـرعـايـة دولــيــة، تـهـدف إلـــى فـرض صـــيـــغ انــــــدمــــــاج، أو شـــــراكـــــات قـــســـريـــة بـن سلطات األمر الواقع»، ورأى أن ذلك «تجاوز صارخ إلرادة الليبيي، وتغافل مرفوض عن الجرائم الجسيمة، التي ارتُكبت بحق الوطن من قتل وتهجير قسري وانتهاك للحرمات وتعطيل متعمّد للعلن الدستوري». وحـــــرصـــــت جـــــل الـــــســـــفـــــارات األجـــنـــبـــيـــة فــي ليبيا -مـــن بينهم الفرنسية واألملـانـيـة- على تهنئة الشعب بـذكـرى «الــثــورة». وأكـد القائم بأعمال السفارة األميركية جيريمي برنت أن بلده «تظل ملتزمة بدعم تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل يسوده السلم واالزدهــار». وقال عبر حسابه على «إكس»: «سنواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء الـلـيـبـيـن والـــدولـــيـــن لـــدعـــم الـــجـــهـــود، الـتـي يـــقـــودهـــا الــلــيــبــيــون لـــتـــجـــاوز االنـــقـــســـامـــات، وتـــوحـــيـــد املــــؤســــســــات الـــوطـــنـــيـــة، وتـــعـــزيـــز االستقرار». مـن جهتها رأت منظمة العفو الدولية عامًا على «ثــورة الليبيي 15 أنـه بعد مـرور ضد الحكم القمعي للقذافي، ال يزال اإلفلت املـمـنـهـج مـــن الــعــقــاب يـــغـــذّي الـــجـــرائـــم، الـتـي يــشــمــلــهــا الــــقــــانــــون الـــــدولـــــي واالنـــتـــهـــاكـــات الـجـسـيـمـة لـحـقـوق اإلنـــســـان الــتــي ترتكبها امليليشيات والـجـمـاعـات املـسـلـحـة». وقالت إنـــه «بـــــدال مـــن تـقـديـم املـشـتـبـه فـــي تـورطـهـم فـي جـرائـم القتل والتعذيب إلــى الـعـدالـة في محاكمات عـادلـة، قُــتـل بعضهم أو مـا زالــوا طلقاء». في أجواء اختلطت فيها «مشاعر النصر» لدى البعض بحالة من الحزن عند آخرين على دماء سيف اإلسالم القذافي (أ.ف.ب) القاهرة: جمال جوهر بعثة األمم المتحدة للدعم هنأت الليبيين وأعربت عن تقديرها لتطلعاتهم نحو مستقبل يسوده السالم واالزدهار السلطات الموريتانية تحبط محاولة كيلوغرام من المتفجرات 1700 تهريب أعـــلـــنـــت الـــســـلـــطـــات املــــوريــــتــــانــــيــــة عـن كيلوغرام من 1700 إحباط محاولة تهريب املتفجرات نحو العاصمة نـواكـشـوط، عبر واحـــد مـن أهــم وأكـبـر املـعـابـر الـحـدوديـة مع دولة مالي املجاورة؛ حيث تنتشر جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وجـــــرى ضــبــط كــمــيــة املـــتـــفـــجـــرات عند املعبر الحدودي «كوكي الزمال» الذي يبعد نحو ألف كيلومتر إلى الشرق من العاصمة نــــواكــــشــــوط، ويـــــحـــــاذي واحــــــــدة مــــن أخــطــر املناطق في دولة مالي؛ حيث تسيطر كتيبة «ماسينا» املوالية لجماعة «نصرة اإلسلم واملسلمي»، التابعة لتنظيم «القاعدة». وقالت الجمارك املوريتانية إن وحدة تـابـعـة لـهـا عـنـد املـعـبـر الـــحـــدودي ضبطت 1700 كـمـيـة مـــن املـــتـــفـــجـــرات، يـبـلـغ وزنـــهـــا ». وأوضـحـت UN0241« كيلومتر مـن نــوع أن الكمية «كـانـت مـخـبـأة داخـــل بــاص نقل قــادم مـن الـحـدود الشرقية للبلد، ومتجه إلــى العاصمة نـواكـشـوط»؛ مــبــرزة أن هذه الـــنـــوعـــيـــة مــــن املـــتـــفـــجـــرات «تُـــســـتـــخـــدم فـي أغــــراض مــدنــيــة، مـثـل الـتـعـديـن واسـتـغـال املـــحـــاجـــر وشــــق الــــطــــرق»، ولــكــنــهــا شـــددت عـــلـــى أن هــــــذا االســـــتـــــخـــــدام يـــجـــب أن يــتــم «ضمن ضوابط صارمة للترخيص والنقل والتخزين». وأثــــــــار ضـــبـــط هــــــذه الـــكـــمـــيـــة مـــخـــاوف املوريتانيي، في ظل ارتفاع التوتر األمني فــي منطقة الـسـاحـل األفــريــقــي، وخصوصًا فـي دولـــة مـالـي الـتـي ترتبط مـع موريتانيا بــــحــــدود تــمــتــد ألكـــثـــر مــــن ألـــفـــي كـيـلـومـتـر، أغلبها صـحـراء شاسعة تصعب السيطرة عليها. وأثـــــــــارت الــــحــــادثــــة األخـــــيـــــرة مـــخـــاوف املــوريــتــانــيــن مـــن أن تـــكـــون هــنــالــك جـهـات متطرفة تسعى لشن هجمات في موريتانيا؛ خصوصًا أن مثل هـذا النوع من املتفجرات ســـبـــق أن اســـتـــخـــدمـــه تـــنـــظـــيـــم «الــــقــــاعــــدة» لــصــنــاعــة عـــبـــوات نـــاســـفـــة، مــكَّــنــتــه مـــن شن هجمات إرهابية في مالي املجاورة. نواكشوط: الشيخ محمد
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==