issue17249

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل الدوحة»، ارتـدت األبنية والـــســـاحـــات املــغــطــاة لـــوحـــات حـــمـــراء الــلــون تشير إلى مواقع العرض في املباني املحيطة، وفي الساحات الخارجية املختلفة. كان الجو العام مليئًا بالحيوية والحماسة إلقامة هذا املعرض العاملي ألول مرة في املنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بـازل» بــمــعــارضــه املـخـتـلـفـة فـــي ســـويـــســـرا وهــونــغ كـــونـــغ ومـــيـــامـــي بـــيـــتـــش، بــــل اكـــتـــســـب شــكــا مختلفا في الـدوحـة، فالرؤية الفنية للمدير الـــفـــنـــي، وائــــــل شــــوقــــي، أخــــــذت املــــعــــرض مـن الصيغة املعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من األعمال لفنانني مختلفني، إلى صـيـغـة مختلفة ركــــزت عـلـى الــفــنــان، بحيث عـــرض كــل غـالـيـري أعــمــال فـنـان واحـــد فقط، وهـــو مــا غـيـر تـجـربـة الـتـجـول بــ املـعـارض وجـــعـــلـــهـــا مــمــتــعــة بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر، وتـــحـــولـــت التجربة إلى اكتشاف ألفكار وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية. وعــــلــــق وائــــــــل شــــوقــــي عـــلـــى ذلــــــــك: «مـــا جـذبـنـي إلـــى هـــذا الـــــدور هـــو إمـكـانـيـة إقـامـة معرض فني ال يفصل بني السوق واملعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحــــــدة. يـتـيـح الـشـكـل املــفــتــوح لـــــــ(آرت بـــازل قــــطــــر) لـــلـــفـــنـــانـــ تـــقـــديـــم أفــــكــــار مــكــتــمــلــة ال مجتزأة، ويـدعـو الجمهور إلـى لقاء حقيقي مــع الـعـمـل الـفـنـي، وبـالـتـالـي يشكل املـعـرض مساحة مميزة للوصول إلـى الفن من جهة، ولـتـقـديـم املــعــرفــة وتـفـعـيـل الـــحـــوار الـثـقـافـي وتوليد الفرص للفنانني من جهة أخرى». الـــتـــجـــول عــبــر الــغــالــيــريــهــات املــشــاركــة يـــرســـم صـــــورة ملــشــهــد فــنــي غــنــي ومـنـتـعـش فـي املنطقة، وهــو مـا تـحـول أرقــامــ ، فقد زار املـــعـــرض فـــي نـسـخـتـه االفــتــتــاحــيــة أكـــثـــر من ألــف زائـــر، ومـثـل جامعو األعــمــال الفنية 17 والــرعــاة مـن منطقة الـشـرق األوســـط وشمال أفـريـقـيـا وجــنــوب آســيــا نـحـو نـصـف الــعــدد. ووفـــق الـبـيـان الـرسـمـي، فقد شـهـدت صـاالت الــــعــــرض مــــن قـــطـــر والـــســـعـــوديـــة واإلمــــــــارات تـــفـــاعـــا واضـــحـــ مـــن جــامــعــ ومــؤســســات فـنـيـة، وكــــان الـطـلـب مـلـحـوظـ بـشـكـل خـاص عـلـى الـفـنـانـ مـــن الـــشـــرق األوســـــط وشـمـال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العاملي. خـــــال جـــولـــة «الــــشــــرق األوســــــــط» عـلـى الغاليريهات املشاركة، كان ال بد من التوقف أمــــام عــــدد مـنـهـا قــــدم أعـــمـــاال مــمــيــزة جـذبـت الــحــضــور بـجـمـالـيـات عــالــيــة، ومــوضــوعــات تناقش قضايا اإلنسان والكوكب. علي بني صدر.... بين األساطير والواقع يــعــرض غـالـيـري «بــيــروتــ » مجموعة مـن أعـمـال الـفـنـان اإليــرانــي علي بني صـدر، تـتـصـدرهـا الــلــوحــات الـضـخـمـة الــتــي تنطق بـــــأســـــلـــــوب مـــمـــيـــز بــــــحــــــوار بــــــ األســــاطــــيــــر والــــشــــخــــوص الـــخـــيـــالـــيـــة وهــــمــــوم اإلنــــســــان املـــعـــاصـــر. وألول مـــــرة نـــــرى مـــنـــحـــوتـــات مـن عـمـل الــفــنــان. تـمـاثـل مـنـحـوتـاتـه الـشـخـوص واألشـــكـــال الـغـامـضـة فــي الــلــوحــات، وبشكل مـــا تـــبـــدو كـــل مــنــحــوتــة كــأنــهــا عـنـصـر خــرج مـن اللوحة، وهـو مـا يمثل للناظر نوعًا من الحوار البصري بني االثنني. يـتـجـول الــفــنــان فـــي مـعـرضـه الـصـغـيـر، وبـــابـــتـــســـامـــتـــه املــــعــــهــــودة يــــقــــول لـــــ«الــــشــــرق األوســــــــط» إنـــــه حـــضـــر إلـــــى الــــدوحــــة لـــزيـــارة املـتـاحـف ولـحـضـور هـــذه النسخة مــن «آرت بـــــازل» الخـتـافـهـا عـــن الـنـسـخ األخــــــرى: «لـم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور لـلـمـعـرض ألرى فــكــرة املــعــرض الـــفـــردي لكل فـــــنـــــان». يــــقــــول إن الـــفـــكـــرة تـــعـــمـــل ملـصـلـحـة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على األعـمـال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العاملية األخرى». يــــتــــحــــدث عــــــن أعـــــمـــــالـــــه فــــــي الـــــعـــــرض، وهــــــي تـــضـــم لـــــوحـــــات بـــــألـــــوان الـــبـــاســـتـــيـــل، واملنحوتات التي يقدمها ألول مــرة: «بـدأت عـمـل املـنـحـوتـات الــعــام املــاضــي. كـنـت دائـمـ أشكل القطع بالطني، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز مـن قـبـل. كـانـت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا آالف عــــام. 5 اعـــتـــمـــدت عـــلـــى أســــلــــوب عـــمـــره كثيرون علقوا بأن املنحوتات تبدو كنماذج ثلثية األبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق األدنـى بأنها «تحمل صــفــات قــد تــبــدو مستقبلية، وهـــو مــا يثير اهتمامي». إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني فـي غـالـيـري «فيكتوريا مــيــرو»، نسبح فـــي عـــالـــم الــفــنــان إدريــــــس خـــــان، الـــــذي يـقـدم أعـــــمـــــاال تــــبــــدو مـــثـــل املـــخـــطـــوطـــات الــقــديــمــة املذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقـاء الـلـون، مما يستدعي إلـى الذهن «مخطوطة املــصــحــف األزرق»، وهــــي مــخــطــوطــة أثــريــة تعود إلـى العصر الفاطمي (مـا بـ القرنني الـتـاسـع والـعـاشـر املــيــاديــ ). تـحـت عـنـوان «الــــزمــــن الـــحـــاضـــر... الـــزمـــن املــــاضــــي»، نــرى سلسلة مــن الــلــوحــات املــزيــنــة بــــورق الـذهـب تستوحي تقاليد الثقافة اإلسـامـيـة، ولكن بمكنون معاصر. مخطوطات إدريـس خان هنا مبهمة... ال نستطيع تبني الكلمات وال األحرف. تشير املشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رمـــــــوزًا مــوســيــقــيــة فــــي بــعــضــهــا ونــصــوصــ فلسفيًا خاصة. تقول املشرفة على الغاليري: «كثيرًا ما يعمل الـفـنـان على الـنـصـوص، ويُــركّــبـهـا في طبقات. وفـي حالة هـذه السلسلة، كـان يقرأ كثيرًا للشاعرة األميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مـع الـحـيـاة، وتـأمـاتـه الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى الــعــربــيــة، وبـعـضـهـا اآلخــــر خـضـع لـبـرنـامـج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتمًا بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق األمــــر بـتـكـثـيـف كـــل املـــشـــاعـــر، وكــــل املـحـتـوى الــــروحــــي املــــوجــــود فـــيـــه، فـــي لـحـظـة بـصـريـة واحدة». سمية فالي و«مجلس العشاق» فــــي ســـاحـــة تـــتـــوســـط مـــبـــانـــي املـــعـــرض فــي حــي مـشـيـرب، تـعـرض الـفـنـانـة الجنوب أفـــريـــقـــيـــة، ســـمـــيـــة فــــالــــي، عــمــلــهــا املـــعـــنـــون: «فـــي مجلس الــعــشــاق»، وهـــو عـمـل تركيبي تـــــم خـــصـــيـــصـــ ملــــعــــرض «آرت بــــــــازل قـــطـــر» االفــتــتــاحــي، وهـــو بـيـت شــعــري يُــنـسـب إلـى شعراء متصوفني؛ من بينهم رابعة العدوية. ويُــشـيـد عمل فـالـي بـأمـاكـن التجمع املـدمَّــرة أو املــتــضــررة فـــي أنـــحـــاء الــعــالــم اإلســـامـــي. يـسـتـلـهـم الـعـمـل مـــن مـجـمـوعـة مـتـنـوعـة من املواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومـــن ضـفـاف نـهـر كشمير، إلـــى أروقــــة حيي » ومشيرب فـي قـطـر، ليُنسج 6 «ديـسـتـريـكـت العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي مـــعـــ . كــــان كـــل مـنـهـا مــكــانــ لـلـتـجـمـع، حيث عـاشـت الـصـاة والـشـعـر والـتـجـارة والتأمل والتعايش واملعارضة جنبًا إلى جنب. تقول الفنانة لـ«الشرق األوســـط»: «في هـــذا الــعــمــل، اسـتـلـهـمـت مـــن أمـــاكـــن التجمع املـــفـــقـــودة فـــي الـــفـــن اإلســــامــــي؛ مـــن كـنـائـس ومساجد، باإلضافة إلى األسواق والساحات العامة والــشــوارع، التي فُــقـدت أو دُمّـــرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغـزة. يتتبع هذا العمل مخططات بـــعـــض هـــــذه األمـــــاكـــــن وأشـــكـــالـــهـــا، ويـــرســـم مــامــحــهــا. إنــــه يـــــدور حــــول فـــكـــرة الـتـكـاتـف إلعادة البناء معًا، بشكل جماعي». يتكون العمل مـن مجموعة مـن القطع الـــــســـــوداء الـــتـــي يــمــكــن نــقــلــهــا وتــحــريــكــهــا؛ «لــذا يمكن استخدامها مساحة للتأمل، أو للتجمعات» بينما على األرض نـرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من األماكن املفقودة». عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج فــــي ركـــــن مــــن الــــعــــرض أشــــبــــه بـنـصـف غـــرفـــة مـــلـــونـــة، كـــأنـــهـــا صــنــعــت مــــن نـسـيـج مـــلـــون، جــلــس شــخــصــان يـــركّـــبـــان الـخـيـوط املــلــونــة عــلــى مــقــاعــد خـشـبـيـة صــغــيــرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهــو عنصر أسـاسـي فـي الـحـيـاة املنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بـ التجريد والــتــرابــط. فـي هــذه السلسلة الـجـديـدة، يُــحــوّل قريشي النسيج البسيط لـلـسـريـر إلـــى عـمـل فـنـي بــاســتــخــدام خـيـوط نـــايـــلـــون نــابــضــة بـــالـــحـــيـــاة، مــــشــــدودة على إطارات فوالذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بــمــا فـــي ذلــــك أنـــمـــاط «املـــعـــ » و«املـــتـــعـــرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان الفتة من األحمر واألزرق، واألخـــــضـــــر واألصـــــفـــــر، واألزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض األعمال شكل إطـــــــارات مـسـتـطـيـلـة مـثـبـتـة عــلــى الـــجـــدران تُحاكي زخارف املخطوطات اإلسلمية. يقول الفنان لـ«الشرق األوسط»: «تلقيت تــــدريــــبــــ فــــي فــــن رســــــم املـــنـــمـــنـــمـــات بــالــكــلــيــة الـوطـنـيـة لـلـفـنـون فــي الهــــور، وكــــان تـدريـبـي مرتبطًا ارتـبـاطـ وثيقًا بـهـذا الـفـن. ثـم بــدأت تـــجـــاوز حــــدود الـــرســـم املـــصـــغـــر... وهــــذا أحـد أعمالي الحديثة. تخيلت صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطــارًا، وحافة، ثم ابتكرت سطحًا ثـــاثـــي األبـــــعـــــاد يــمــكــن لـــلـــنـــاس دخـــــولـــــه، بـل يمكنهم الـتـجـول فـيـه إن أرادوا». بـشـكـل مـا، يـمـكـن لــلــزائــر دخــــول الـعـمـل والــجــلــوس على املـــقـــاعـــد لـيـصـبـح جـــــزءًا مـــن الــعــمــل الـــفـــنـــي... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربـطـه بالفن املـــعـــاصـــر، أو طــــرق جـــديـــدة لـلـنـظـر إلــــى هــذا التقليد نفسه». يوميات الشرق زار المعرض في نسخته ألفاً 17 االفتتاحية أكثر من ومثل جامعو األعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد ASHARQ DAILY 22 Issue 17249 - العدد Wednesday - 2026/2/18 األربعاء «مجلس العشاق» لسمية فالي (آرت بازل) من أعمال الفنان علي بني صدر (الشرق األوسط) عمل للفنان عمران قريشي (الشرق األوسط) ًأعمال عن إحياء المخطوطات اإلسالمية وإعادة تخيل األماكن المفقودة «آرت بازل ــ قطر»... الفنان أوال الدوحة: عبير مشخص عمل للفنان حازم حرب (الشرق األوسط) عمل للفنان إدريس خان (الشرق األوسط)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==