مـــنـــذ ســــنــــوات، تـــعـــانـــي الـــحـــكـــومـــات فــــي مـعـظـم الدول الغنية -وبعض الدول األقل ثراءً- من معضلة تبدو عصية على الحل؛ فاملزيد من الهجرة سيعزز اقتصاداتها، ويزيد اإليــرادات الضريبية، ويعوض تراجع األيدي العاملة. ومع ذلك، ما من قضية أكثر إثـــــارة لـلـجـدل سـيـاسـيـا مـــن الــهــجــرة، خـصـوصـا أن استقبال أعـداد كبيرة من املهاجرين يخاطر بإثارة رد فــعــل عـنـيـف مـــن الــنــاخــبــن وزعـــزعـــة االســتــقــرار السياسي بالبالد. الـنـتـيـجـة: تـعـمـل كـثـيـر مــن الـحـكـومـات جــاهــدة عـلـى مـنـع املـهـاجـريـن، حـتـى فــي الــوقــت الـــذي يحث فيه محافظو املصارف املركزية واالقتصاديون على السماح بدخول املزيد. هـــنـــا، أعـــلـــنـــت حـــكـــومـــة إســـبـــانـــيـــا، الـــتـــي تـتـسـم بأحد أدنـى معدالت الــوالدات في أوروبــا، واملنتمية لتيار يـسـار الـوسـط أنـهـا ستمنح مـئـات اآلالف من املـهـاجـريـن غـيـر الـشـرعـيـن، مــســارًا لـلـحـصـول على وضع قانوني. ويـــبـــدو أن الــحــكــومــة، الــتــي أقــــرت هـــذا اإلجــــراء بـمـرسـوم، واثـقـة مـن أن الـفـوائـد السياسية املترتبة عليه ستفوق أي سلبيات. ويـأتـي اإلجـــراء األخير، بناء على نهج ليبرالي طويل األمــد تجاه الهجرة، بـمـا فــي ذلـــك عـفـو صـــدر سـابـقـا عــن املـهـاجـريـن غير الشرعيي. وصـرح بورخا سواريز كـوروخـو، وزير الـدولـة لشؤون الضمان االجتماعي واملعاشات في إســبــانــيــا، بـــأن «الــهــجــرة هـــي الــطــريــق الــوحــيــد إلـى األمام»، مضيفا «من الواضح أن دمج الناس القادمي من الـخـارج تحد هائل، لكن إذا أردنــا الحفاظ على مجتمعنا وتقدمه، فإننا نحتاج إلـى أفـــراد إلنجاز هذا األمــر». أما بالنسبة لألحزاب املعارضة خطوة الحكومة. وأعلن «حزب الشعب»، املنتمي إلى يمي الـــوســـط، أن الــســيــاســة الـــجـــديـــدة لـلـهـجـرة سـتُــغـرق الخدمات العامة. وقـــال مـتـحـدث بـاسـم حـــزب «فـــوكـــس» اليميني املتطرف، إن اإلجراء الجديد «يهاجم هويتنا». ومــــع ذلـــــك، قـــد تــظــل مــســألــة تـغـيـيـر الـسـيـاسـة مـــقـــامـــرة فـــي بــلــد ارتـــفـــعـــت فــيــه نــســبــة تــأيــيــد حــزب في 20 فـي املـائـة إلــى نحو 0 «فـوكـس» اليميني مـن املائة في االستطالعات خالل العقد املاضي. يُــــذكــــر أن إســـبـــانـــيـــا ســمــحــت مـــنـــذ زمـــــن طــويــل لــلــمــهــاجــريــن غــيــر الــشــرعــيــن بــتــســويــة أوضــاعــهــم القانونية فـي غضون بضع سـنـوات مـن وصولهم، إذا أثــبــتــوا أنــــه أصــبــحــت لــهــم جــــذور فـــي املـجـتـمـع، مثل التوظيف أو الروابط العائلية أو االجتماعية. واليوم، يمكن ملواطني كثير من دول أميركا الالتينية السفر إلــى إسبانيا دون تـأشـيـرة، وبعضهم يبقى بشكل دائم تقريبا. تجدر اإلشــارة إلى أن استطالعات رأي أظهرت دعـمـا كبيرًا للهجرة فـي الـعـديـد مـن الـــدول الغنية، حتى تلك التي تشهد صعود أحزاب يمينية متطرفة ، شغل املهاجرون 2019 معادية للمهاجرين. ومنذ في املائة من الوظائف الجديدة في إسبانيا، 40 نحو حسب إحصاءات الحكومة. وهناك أدلة قوية على أن املهاجرين يساهمون في اقتصاد البالد، خصوصا عند الحصول على الـوضـع القانوني. وال يبدو أن العفو السابق أثار مخاوف كبيرة من أن املهاجرين سيسرقون وظائف العمال املحليي. وقال سياسيون يمينيون إن تقديم مسار للتجنيس أمام املهاجرين غـيـر الـشـرعـيـن سـيـكـون بـمـنـزلـة مــكــافــأة لـهـم على خــرق الـقـانـون. وتُــظـهـر بـيـانـات مـن مجموعة «مـور إن كـومـن»، أن دعـم الهجرة ينخفض عندما يعتقد الناس أن حدودهم غير آمنة. عـلـى عـكـس الـــواليـــات املــتــحــدة أو بـعـض دول أوروبـــــــا الــجــنــوبــيــة األخـــــــرى، لــــدى إســبــانــيــا أعــــداد منخفضة نسبيا من طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود البرية أو البحرية بشكل غير شرعي. ولـديـهـا نـقـاط عـبـور محصنة بـشـدة فـي سبتة ومـلـيـلـة، وهـمـا مـديـنـتـان إسـبـانـيـتـان عـلـى الساحل الشمالي األفريقي على الحدود مع املغرب. وتموِّل إسبانيا وتجهز وتـدرب املغرب ودوال أخـرى لوقف املـــهـــاجـــريـــن قــبــل وصـــولـــهـــم إلــــى أوروبـــــــا عــبــر جــزر الــــكــــنــــاري. إلـــــى جـــانـــب ذلــــــك، لـــــدى إســـبـــانـــيـــا بـعـض الــســمــات الـــفـــريـــدة فـيـمـا يـتـعـلـق بــالــهــجــرة؛ فلديها احتياطي كبير من املهاجرين املحتملي في أميركا الالتينية الذين يشتركون في لغتها وتراثها الديني -عـــامـــل ال يــمــكــن لـــــدول أخـــــرى الـــعـــثـــور عــلــى مثيله بسهولة. ومع ذلك، يظل السؤال مفتوحا حول ما إذا كان العفو األخير في إسبانيا سينجح. * خدمة «نيويورك تايمز» تـنـشـط الـسـيـاسـة اإلسـرائـيـلـيـة حـالـيـا بــقــوة في مـــحـــاولـــة «شـــرعـــنـــة» ضـــم الــضــفــة الــغــربــيــة والـــقـــدس الشرقية، ووصفها البعض بمسار ناشط من القوننة التدريجية، من خـ ل قــرار املجلس الـــوزاري املصغر فـبـرايـر (شــبــاط) الـحـالـي. الــقــرار الـــذي أعـلـن أو 8 فـي أعطى «الضوء األخضر» لتسجيل ما تعدّه سلطات االحتالل «أراضــي عامة»؛ كــأراض للدولة في الضفة الغربية. وأيـــــا كــــان الــتــوصــيــف الـــقـــانـــونـــي الـــــذي تــحــاول الحكومة اإلسرائيلية إعطاءه ألراضي الضفة الغربية املــحــتــلــة، فـــإنـــه يـبـقـى فـــي املـــبـــدأ غــيــر قــانــونــي وغـيـر شرعي من منظور القانون الدولي، وتحديدًا منظور األمـــم املـتـحـدة بمبادئها وقـواعـدهـا وقــراراتــهــا بهذا الشأن؛ ألنها تبقى أراضي محتلة أيا كانت محاوالت جعلها مشكلة «عقارية» من منظور الدولة املحتلة. وللتذكير، لـم يكن هــذا األمـــر مفاجئا فـي ظـل عقيدة استراتيجية ودينية تحكم في إسرائيل، وتـذكّــر كل يوم في بيانات وتصريحات وأفعال أقطابها بهدف استكمال إقامة إسرائيل الكبرى. وفـــــي الـــســـيـــاق نـــفـــســـه، ال بــــد مــــن اإلشـــــــــارة إلـــى الـتـصـريـحـات املـتـكـررة الـرسـمـيـة وغـيـرهـا، واألفــعــال عـلـى األرض لتشجيع وتـسـهـيـل، وبـالـتـالـي تسريع االســتــيــطــان عـلـى أراضـــــي الـضـفـة الـغـربـيـة لـإسـهـام أيضا في إحداث التغيير الديموغرافي املطلوب. مـسـتـوطـنـة 52 وقــــد أقــيــمــت فـــي الـــعـــام املـــاضـــي جديدة، كما تم رفع القيود عن شراء األراضي من قبل املستوطني بعد إلغاء قانون قديم يمنع ذلك بشكل مباشر. كما يجري التمدد من قبل سلطات االحتالل من خالل قضم أراضٍ، وبالتالي التوسع في املنطقة الــتــي تـخـضـع للسلطة الفلسطينية حـسـب اتفاقية أوسلو. ما يجري أيضا هو عملية «خنق جغرافي» للسكان الفلسطينيي على أرضهم، إلى جانب الخنق االقتصادي واملائي. وهـــــدف ذلــــك بــالــطــبــع خــلــق وضــــع عــلــى األرض يـدفـع لتهجير أبــنــاء الـضـفـة الـغـربـيـة لقلب املــوازيــن الديمغرافية في دولـة «إسرائيل الكبرى»، فيما غزة تُعد مشكلة أمنية إلسرائيل يجري التعامل معها من هذا املنطلق. إنــهــا ســيــاســة تــقــوم عــلــى تــعــزيــز الــحــصــار عبر الخط األصفر املتوسع، والــذي قد يصبح مع الوقت بمثابة حدود أمر واقع، تقيمها إسرائيل، إلى جانب التهديد بالعودة إلـى الحرب إذا لم يتم التعامل مع «حــمــاس» بـالـشـروط اإلسـرائـيـلـيـة. بـاخـتـصـار تتبع إسـرائـيـل سياسة ناشطة فـي خلق الـظـروف لعملية «ترانسفير» متسارع ألهل الضفة الغربية، األمر الذي يشكل مصدر قلق أساسي ومشروع لألردن. وقد انتقلت إسرائيل من سياسة تقوم على إعالن رفـــض إقــامــة دولـــة فلسطينية، وبـالـتـالـي رفـــض حل الدولتي ومقاومة كافة املــبــادرات الدبلوماسية في ذلك االتجاه، إلى سياسة ناشطة على األرض، كانت قائمة من قبل، ولكن ليست بهذه الـقـوة، كما أشرنا لتكريس نظام تمييز عنصري، تحت عنوان تحقيق قيام «إسـرائـيـل الـكـبـرى»، حسب الـنـمـوذج الــذي كان مـعـمـوال بــه فــي جـنـوب أفـريـقـيـا فــي املــاضــي فــي زمـن نظام الفصل العنصري. النظام الذي كان قائما على وجود مناطق، ألبانتوستان، تحظى بتنظيم خاص ال يتعدى املستوى «البلدي» في الصالحيات واملهام واألدوار. وهذا ما يهيئ لتنظيم حياة الفلسطينيي، «كمواطني درجة ثانية» في الضفة الغربية، وكجزء من دولة «إسرائيل الكبرى». فــــي ظــــل هـــــذه الــــتــــطــــورات الـــخـــطـــيـــرة مــــن حـيـث تداعياتها املستقبلية وليس فقط الراهنة، هل يكفي االستمرار في سياسات املناشدة واإلدانة والتحذير؟ ألـم يحن الـوقـت، مـع إدراك العوائق القائمة، لبلورة مبادرة فاعلة تضم األطراف العربية والدولية املعنية واملنخرطة بشكل خاص في موضوع السالم، والعمل عــلــى إطـــــ ق وتـفـعـيـل مـــســـار دبــلــومــاســيــة الـتـسـويـة القائمة على حل الدولتي؟ مبادرة دبلوماسية تقوم بتحرك ضـاغـط، دونـــه بالطبع الكثير مـن الـعـوائـق، ولـكـنـه لـيـس باملستحيل، مـتـى اتـضـحـت الـتـداعـيـات الخطيرة والحاملة لتوترات ولنزاعات مختلفة على الـصـعـيـد اإلقـلـيـمـي إذا لــم يـتـم وقـــف مــا هــو حـاصـل. توترات ونزاعات يسهل توظيفها أيضا في صراعات اآلخرين في اإلقليم. إن قتل أسس قيام حل الدولتي ال يعني أن هنالك حال بديال له يوفر االستقرار الدائم مــن مـنـظـور واقــعــي، بــل ســيــؤدي هـــذا الــوضــع إذا ما استمر إلــى االستثمار فـي مزيد مـن الـصـراعـات، مع فــتــرات اســتــقــرار هــش ومـتـقـطـع، ولـــو تـحـت عـنـاويـن مختلفة. خـــتـــامـــا، نــحــن أمـــــام خـــيـــاريـــن فـــي املــنــطــقــة: حل الدولتي الذي تزداد صعوبة تحقيقه كل يوم، ولكنه يـبـقـى الـــحـــل «الـــواقـــعـــي» الـــوحـــيـــد، وحــــل «إســـرائـــيـــل الكبرى» الذي يعني واقعيا وعمليا القول: سالم على السالم، أيا كانت األثمان، إال إذا كنا نعيش في منطق األوهام واألحالم. ، مــــع حـــــرب الــــعــــراق الــتــي 2003 فــــي بـــاعـــدت بـــن األوروبـــــيّـــــن واألمـــيـــركـــيّـــن، أصـــدر املــــؤرّخ واملـعـلّــق األمــيــركــي روبـــرت كاغان كتابا أُخضع لسجال واسع. الــــكــــتــــاب الــــــــذي حــــمــــل عـــــنـــــوان «عــــن الجنّة والقوّة» استأنف، في ظل األوضاع املستجدّة حينذاك، عـرض مواقف كاغان املحافظة من السياسات الدوليّة. فهو كان ممّن جـادلـوا بـأن نهاية الحرب الـبـاردة ال تلغي سياسات الـقـوّة وال تحرمها دورهــا في صناعة النظام الدوليّ. وبحسب املعادلة التي أُريـــد لها أن تختزل الكتاب، رأى كـاغـان أن «األميركيّي من املرّيخ واألوروبيّي من الزُهرة»، وهي االستعارة التي رسمت الفجوة املتعاظمة في ثقافة الطرفي االستراتيجيّة. فإذ تحتفظ أميركا بتفضيلها القوّة، تؤثر أوروبا الديبلوماسيّة والقانون. والحال أن األميركيّي ال يمكنهم إنكار أمومة أوروبــا، بيد أن مُحافظيهم غالبا ما يعاملونها بوصفها أمّا طائشة ومُبدّدة تلتبس طيبتها بالسذاجة، فحي تواجه الواقع املُرّ، تروح تناشد الواليات املتّحدة أن تُنجدها. وهـــذا بالضبط مـا حصل فـي الـحـربـن العامليّتي اللتي بـدأتـا حـربـن أوروبـيّــتـن. يومذاك لم تكتف أميركا بتقديم العون العسكريّ، بل قدّمت، عبر مشروع مارشال، العون االقتصادي واملالي إلعادة إعمار قارّة دمّرتها حربها. وغالبا ما يذهب الـبَــرم األميركي بـأوروبـا أبعد، محكوما بالثقافة الحدوديّة التي احتلّت موقعا ملحوظا في الوعي السياسي األميركيّ. فأوروبا، وفق تلك النظرة، تعيش كأن العالم في سالم دائم، تنفق على رفاهها وال تنفق على دفاعها، علما بأن حدودها ال تزال مُقلقة جدًّا، على ما بيّنت الحرب الروسيّة - األوكرانيّة، وعلى ما تبي موجات اللجوء والهجرة املليونيّة. وبـدل تصليب دولها وجيوشها، يستنفدها بناء كيان عابر للدول القوميّة هو االتّحاد األوروبيّ. وقد سبق لوزير دفاع من الصقور هو دونالد رمسفيلد أن وصف أوروبا الغربيّة، إبّان املساجلة العراقيّة، بـ«أوروبا القديمة»، فيما احتفظ لوسط القارّة وشرقها بوصف «أوروبا الجديدة». ويُــرجّــح أن رمسفيلد لـم يكن ممّن يُحرجهم التذكير بالفصول املعتمة فـي تاريخ ) التي أودع فيها السكّان األصليّون، واألدق reservations( القسوة األميركيّة، كاملحميّات تسميتها مناطق االحـتـجـاز، أو مـا حصل إبّـــان الـحـرب العامليّة الثانية حـن أُبـعـد قسرًا األميركيّون اليابانيّون، وأغلبهم مواطنون أميركيّون، من الساحل الغربي إلـى «مراكز إعادة التوطي» املوصوفة بأنّها معسكرات اعتقال. وال يخفي األوروبيّون، بدورهم، انحياز ثقافتهم السياسيّة لتصوّرات مغايرة. فهم، باتّحادهم القاريّ، طوّقوا الخطر الـذي توقّعه البعض نتيجة استعادة أملانيا وحدتها. أمّا «اآلخر» الجار فليس عدوًّا بالضرورة، وإن شهد التاريخ املشترك معه حروبا ونزاعات كثيرة. هكذا يغدو البحث عـن القواسم املشتركة همّا شائعا ونبيالً، فيعلّمنا، مثال ال حصرًا، مؤرّخ في حجم الفرنسي فِرناند بروديل أن منطقة املتوسّط لم تكن، رغم حروبها، ساحة حرب بي حضارات معزولة، بل عبّرت عن نظام عميق التداخُل تنمو مجتمعاته من خـ ل اعتماد واحدها على اآلخــر. فالعالقة التي ربطت بي تلك الحضارات اتّسمت ) بحيث تصطف واحدتها فـوق األخــرى متعايشة معها في superposition( » بـ «التراكُب املكان والزمان. وإذا كان دَين أميركا على أوروبا ال يُنكر، فإن دَينا آخر ألوروبا على أميركا ينبغي أال يُنكر. ذاك أن الفكر السياسي واالجتماعي األميركي لم يكسر محلّيّته إال بعد هجرة املثقّفي والفنّاني األوروبيّي، خصوصا منهم اليهود األملان، إلى الواليات املتّحدة، هربا من النازيّة. ويصعب التأريخ للثقافة األميركيّة من دون التوقّف عند اللحظة الباريسيّة في الثلث األوّل من القرن املاضي، هي التي افتتحتها «الهجرة الثقافيّة» إلى عاصمة كانت مختبرًا للحرّيّات الفنّيّة والتجارب الفكريّة، فضال عن توفيرها مــدى للفرديّة التي تحاصرها املـحـافـظـة األمــيــركــيّــة عـــهـــدذاك. فـمـن دون بــاريــس يستحيل فـهـم سِــيَــر وتـــجـــارب أسـمـاء كهمنغواي وسـكـوت فيتزجيرالد وغـيـرتـرود ستاين الـتـي أنـشـأت صالونا انتسب إليه بعض أبرز رموز الحداثة األدبيّة والفنّيّة األوروبيّي، في عدادهم بيكاسو وماتيس وإزرا باوند. هكذا كانت «عاصمة النور» ممر املبدعي األميركيّي اإلجباري إلى تلك الحداثة. بالطبع ال تفكّر أميركا املحافظة على هـذا النحو. ذاك أن الـحـرب، ومـا ينجر عنها، هي املعيار األوّل ألحكامها. فالوعي الحدوديّ، الذي نجم عن تجربة الداخل األميركيّ، لم يُضعفه وقوع أميركا «بي جارين ضعيفي في الشمال والجنوب، وبي سمك إلى الشرق وسمك إلى الغرب» بحسب عبارة الكاتب الفرنسي أندريه موروا. فوق هذا، ليست أميركا املحافظة معجبة بالهدايا الفكريّة والفنّيّة التي وصلتها من أوروبا، وال يروقها مبدأ التبادل بي قوّتها الخشنة وقوّة أوروبا الناعمة، بل يمكن القول إن املكارثيّة كانت جزئيّا صدًّا لتلك الهدايا األوروبيّة وتطويقا لتأثيرها. فكوزموبوليتيّة كاليفورنيا ونيويورك ومـا تضمّه الثانية من أمـم متّحدة ومنظّمات دولـيّــة ليست ممّا يستهوي أميركا املحافظة. وفـي زمـن سابق استطاعت األخـيـرة أن تمنع االنضمام إلى عصبة األمم، رغم أن رئيسا أميركيّا هو ودرو ويلسون كان أبرز مهندسيها. وإذ يمضي الصوت األوروبي األعلى في تبشيره بأن املستقبل ال يُشتَق من املاضي ألنّه، في حال كهذه، ال يكون مستقبالً، يخصّص الصوت األميركي األعلى التقنيّات العليا للمستقبل فيما يثبّت العقل في ماض ينبغي أن ال يمضي. OPINION الرأي 12 Issue 17249 - العدد Wednesday - 2026/2/18 األربعاء إسرائيل واإلسراع في عملية ضم الضفة الغربية إسبانيا والسعي لرسم مسار مختلف لقضية الهجرة أوروبا في عين أميركا المحافظة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة ناصيف حتي *أماندا تاوب وخوسيه باوتيستا
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==