راهــنــت طــهــران، عشية جـولـة جنيف الــثــانــيــة، عـلـى مـــا وصـفـتـه بـتـحـول «أكـثـر واقـعـيـة» فــي المــوقــف الأمـيـركـي مــن ملفها الــنــووي، بـالـتـوازي مـع حـــراك دبلوماسي مـــكـــثـــف ورســـــائـــــل ضـــغـــط مـــتـــبـــادلـــة حـــول الـتـخـصـيـب ورفـــــع الـــعـــقـــوبـــات ومـسـتـقـبـل الاتــفــاق المحتمل، فـي مسعى لحل الـنـزاع المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي. ولــــــدى وصــــولــــه إلـــــى جـــنـــيـــف، أجــــرى وزيـر الخارجية الإيـرانـي عباس عراقجي «مباحثات فنية معمّقة» مـع المـديـر العام لـلـوكـالـة الــدولــيــة لـلـطـاقـة الـــذريـــة رافـائـيـل غروسي، قبل أن يبحث مستجدات المسار التفاوضي وجدول أعمال جولة اليوم مع نـظـيـره الـعُــمـانـي بـــدر الـبـوسـعـيـدي، الــذي يضطلع بدور الوسيط في المحادثات. وأفــــاد عـراقـجـي عـلـى منصة «إكـــس» بـأنـه نـاقـش الـتـعـاون مـع الـوكـالـة الدولية للطاقة الــذريــة، إضـافـة إلــى وجـهـة النظر الفنية لطهران بشأن المـحـادثـات النووية مع الولايات المتحدة. وأكد غروسي لاحقا الاجـتـمـاع، واصـفـا محادثته مـع عراقجي بأنها «معمّقة»، قبيل «المفاوضات المهمة». ولـــــــــدى وصـــــولـــــه إلـــــــى جــــنــــيــــف، قــــال عراقجي إنه موجود هناك «للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مضيفاً: «الأمر غير المـطـروح على الطاولة هـو الخضوع أمـام التهديدات». واســـتـــضـــافـــت الـــعـــاصـــمـــة الــعُــمــانــيــة مـــســـقـــط مـــــحـــــادثـــــات غــــيــــر مــــبــــاشــــرة بــن فـــبـــرايـــر (شـــــبـــــاط)، بـعـد 6 الـــجـــانـــبـــن فــــي تــهــديــدات مـتـكـررة مــن الـرئـيـس الأمـيـركـي بشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية الـــقـــمـــع الـــــدمـــــوي لـــاحـــتـــجـــاجـــات الــشــهــر الماضي. توسيع نطاق المحادثات ومــن الـجـانـب الأمـيـركـي، ذكــر وزيـر الخارجية ماركو روبيو، خلال زيارة إلى المجر، الاثنين، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة للتوصل دبلوماسيا إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ أيـــضـــا. ســيــكــون الأمــــر صـعـبـا لـلـغـايـة»، وفق ما نقلته «رويترز». بـــــدورهـــــا، نــقــلــت وكــــالــــة الــصــحــافــة الفرنسية عن روبيو قوله للصحافيين: «نأمل في التوصل إلى اتفاق»، مضيفا أن «الــــرئــــيــــس يـــفـــضّـــل دائــــمــــا الــنــتــائــج السلمية والتسويات التفاوضية». وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المـحـادثـات ليشمل قضايا غير نـوويـة، مـــثـــل مــــخــــزون إيــــــــران مــــن الــــصــــواريــــخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث الـقـيـود على برنامجها الــنــووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، كما تؤكد أن قدراتها الصاروخية ليست مطروحة للنقاش. وأكــد البيت الأبـيـض، مساء الأحـد، أن مــــبــــعــــوث الــــرئــــيــــس دونــــــالــــــد تـــرمـــب إلـــى الــشــرق الأوســــط سـتـيـف ويـتـكـوف، إضــــــافــــــة إلــــــــى جــــــاريــــــد كــــوشــــنــــر صــهــر تـــرمـــب ومـــســـتـــشـــاره، ســيــتــوجــهــان إلــى جـنـيـف لـلـمـشـاركـة فــي المـــحـــادثـــات. كما سيشاركان في مفاوضات تستضيفها المـديـنـة بــن روســيــا وأوكـــرانـــيـــا بـرعـايـة الولايات المتحدة. وانضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة قصف جوي على إيران في يونيو (حزيران)، وأصدر ترمب أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط أخيراً، لتنضم إلى سفن حربية وطائرات أميركية أخرى جرى نشرها بالفعل. وتهدف العودة إلى طاولة التفاوض تسوية الـنـزاع المرتبط ببرنامج طهران الـــنـــووي، الــــذي تـعـتـقـد واشــنــطــن ودول غربية أخـــرى وإسـرائـيـل أنــه يـهـدف إلى تصنيع أسلحة نـوويـة، وهــو مـا تنفيه طهران. تقييم حذر وقــــــــال المــــتــــحــــدث بــــاســــم الـــخـــارجـــيـــة الإيرانية إسماعيل بقائي، لوكالة «إرنـا» الـرسـمـيـة: «بـالـنـظـر إلـــى المـنـاقـشـات التي جرت في مسقط حتى الآن، وعلى الأقل وفق ما أُبلغنا به، يمكننا أن نستخلص بحذر أن المـوقـف الأميركي مـن القضية النووية الإيرانية تحوّل إلى موقف أكثر واقعية». وشدد على أنه «تم الاعتراف بحقوق إيران غـيـر الـقـابـلـة لـلـتـصـرف بـمـوجـب مـعـاهـدة حــظــر انـــتـــشـــار الأســـلـــحـــة الــــنــــوويــــة»، بما يـشـمـل «الاســـتـــخـــدامـــات الـسـلـمـيـة للطاقة النووية، ومنها التخصيب». وأضــــــــــــاف بــــقــــائــــي أن مــــســــألــــة رفــــع الـعـقـوبـات «لا يمكن فصلها عــن العملية الــدبــلــومــاســيــة»، مـــؤكـــدا أنــهــا تـمـثـل ركـنـا أساسيا في أي مسار تفاوضي. وأوضـح أن مفاوضات مسقط ركزت على الخطوط الــعــريــضــة، فـــي ظـــل انــقــطــاع اســتــمــر عــدة أشـهـر عــن المــســار الـسـابـق، مـشـيـرا إلـــى أن طــهــران سـعـت خـالـهـا إلـــى «تـقـيـيـم جدية الطرف المقابل». وأكـــد أن بـــاده «لا تـــرى مصلحة في إطـالـة أمــد الـتـفـاوض»، موضحا أن الوفد الإيـــرانـــي يـضـم فـريـقـا سياسيا وقانونيا واقتصاديا وفنياً، بحيث «يتوافر جميع الـــخـــبـــراء المــعــنــيــن لإبــــــداء الــــــرأي واتـــخـــاذ الـــقـــرار بــشــأن مختلف جــوانــب أي تفاهم محتمل». وعــــلــــى خــــــاف الـــنـــبـــرة الــتــصــالــحــيــة لـلـجـهـاز الــدبــلــومــاســي، قـــال عـضـو لجنة الأمــــن الـقـومـي والـسـيـاسـة الـخـارجـيـة في الــبــرلمــان، الـنـائـب عـــاء الــديــن بـــروجـــردي: «حـــــدّدنـــــا خــطــوطــنــا الـــحـــمـــراء بـــوضـــوح؛ سنحافظ على قدراتنا النووية، والقدرات الــصــاروخــيــة غـيـر قـابـلـة لــلــتــفــاوض. كما أن حـــلـــفـــاء الـــجـــمـــهـــوريـــة الإســــامــــيــــة فـي المنطقة يحظون بدعمنا، مـع احتفاظهم باستقلالهم». وتــــابــــع: «أبــلــغــنــا دول المــنــطــقــة أنـنـا لا نستهدف أراضــيــهــا، لـكـن إذا تعرضنا لــــهــــجــــوم أمــــيــــركــــي فــــســــنــــرد بـــاســـتـــهـــداف الـقـواعـد الأمـيـركـيـة، وعـلـى هـــذه الــــدول أن تقدر حساباتها في ضوء ذلك». وأضــــاف بـــروجـــردي: «تــرمــب هــو من طلب التفاوض، بل أرسل هذه المرة صهره إلــى المـحـادثـات، ونـحـن نـتـفـاوض حتى لا يُــقــال إنـنـا رفـضـنـا الـــحـــوار، أو إن الـحـرب كانت ستُجنَّب لو أُجريت مفاوضات. لذلك يُــعـد التفاوض إتماما للحجة أمــام الـرأي العام داخليا وإقليميا ودولياً». وكـــــان مـجـيـد تــخــت روانــــجــــي، نـائـب وزير الخارجية الإيراني، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نُشرت الأحد، إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات. وأضاف: «الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق». أمـــــــــا وكـــــــالـــــــة «فــــــــــــــــارس» الــــتــــابــــعــــة لـ«الحرس الثوري»، فقد نقلت عن نائب وزيــــر الـخـارجـيـة لـلـشـؤون الاقـتـصـاديـة وعضو الوفد التفاوضي، حميد قنبري، قوله إن «طهران تسعى إلى إبـرام اتفاق مـــــع الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة يـــحـــقـــق فـــوائـــد اقـــتـــصـــاديـــة لــلــبــلــديــن، وخـــصـــوصـــا فـي قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز». وأضاف: «ليكون الاتفاق قابلا لـلـتـطـبـيـق، مـــن الــــضــــروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضا في مجالات تدر عائدات اقتصادية كبيرة وسريعة». وقبل مشاركة الولايات المتحدة في ضـــربـــات نـفـذتـهـا إســرائــيــل عـلـى مـواقـع نـــــوويـــــة إيــــرانــــيــــة فـــــي يــــونــــيــــو، تــعــثــرت المحادثات بين واشنطن وطهران بسبب مطالبة الولايات المتحدة لإيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهـــــو مــــا تــعــتــبــره واشـــنـــطـــن مــــســــارا قـد يفضي إلى امتلاك أسلحة نووية. وتـــصـــر إيــــــران عــلــى أن بـرنـامـجـهـا النووي مخصص لأغـراض مدنية فقط، وأنها مستعدة لتهدئة المخاوف المرتبطة بالأسلحة النووية من خلال «بناء الثقة فـــي أن عــمــلــيــات تـخـصـيـب الـــيـــورانـــيـــوم لأغراض سلمية وستبقى كذلك». مخزون اليورانيوم شـهـدت إيـــران فـي نهاية الـعـام الماضي ومـطـلـع الـــعـــام الـــجـــاري مــوجــة احـتـجـاجـات واسعة بدأت بمطالب معيشية وتطورت إلى حراك مناهض للقيادة السياسية، وقوبلت بإجراءات أمنية مشددة أوقعت آلاف القتلى، وفـــق منظمات حـقـوقـيـة. ومـنـذ ذلـــك الـحـن، لــوّح الرئيس الأميركي بإمكان اللجوء إلى القوة، مع تأكيده في الوقت نفسه تفضيله التوصل إلى اتفاق تفاوضي. وحذر ترمب من عواقب «مؤلمة جداً» في حـال فشل المحادثات، واعتبر، الجمعة، ردا على سؤال بشأن رغبته في «تغيير النظام»، أن ذلك «يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث». تحيط ضبابية بمصير مخزون إيـران كيلوغرام من اليورانيوم 400 الذي يتجاوز في المائة، وفق ما رصده 60 المخصب بنسبة مفتشو الـوكـالـة الـدولـيـة للطاقة الــذريــة في آخـــــر زيـــــــارة لـــهـــم فــــي يـــونـــيـــو المــــاضــــي، قـبـل الضربات العسكرية. وتــــطــــالــــب الــــوكــــالــــة الــــدولــــيــــة لــلــطــاقــة الـذريـة إيـــران بالإفصاح عـن مصير مخزون كيلوغراما مـن الـيـورانـيـوم عالي 440 يبلغ الــتــخــصــيــب بـــعـــد الــــضــــربــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة والأمـيـركـيـة، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان. وقــــــــال رئــــيــــس الـــــــــــــوزراء الإســــرائــــيــــلــــي بنيامين نتنياهو، الأحــد، إنـه أبلغ الرئيس الأمــيــركــي الأســـبـــوع المـــاضـــي بـــأن أي اتـفـاق أمـيـركـي مـع إيـــران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية الـنـوويـة، ولـيـس فقط وقف عـمـلـيـات الـتـخـصـيـب. وأضـــــاف أنـــه متشكك فــي إمــكــان الــتــوصــل إلـــى اتـــفـــاق، لـكـنـه شـدد عـلـى ضــــرورة إخــــراج كـامـل المــــواد المخصبة من إيران، قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، وليس وقـف عملية التخصيب فــقــط، بــل تفكيك المـــعـــدات والـبـنـيـة التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس». وأكـــــــد نـــتـــنـــيـــاهـــو أن أي اتـــــفـــــاق يـجـب أن يـــتـــضـــمـــن «عـــــــــدة عــــنــــاصــــر أســــاســــيــــة»، موضحا أن «العنصر الأول يتمثل فـي نقل الـــيـــورانـــيـــوم المــخــصــب بــالــكــامــل إلــــى خـــارج إيران، والعنصر الثاني يقضي بعدم الإبقاء على أي قدرة للتخصيب، بما يشمل تفكيك المـعـدات والبنية التحتية التي تتيح عملية الــتــخــصــيــب مـــن الأســــــــاس»، مــشــيــرا إلــــى أن «الــعــنــصــر الـــثـــالـــث يـتـعـلـق بــمــعــالــجــة ملف الصواريخ الباليستية». 7 أخبار NEWS Issue 17248 - العدد Tuesday - 2026/2/17 الثلاثاء روبيو: أعتقد أن هناك فرصة للتوصل دبلوماسيا إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها ASHARQ AL-AWSATً تحذير ملاحي من تدريب إيراني بالذخيرة الحية غدا «الحرس الثوري» يُجري مناورة «السيطرة الذكية على مضيق هرمز» أعـــلـــن «الـــحـــرس الــــثــــوري» الإيـــرانـــي، أمــــــس، تـنـفـيـذ مــــنــــاورة بــحــريــة بــعــنــوان «الــســيــطــرة الــذكــيــة عــلــى مـضـيـق هــرمــز» فــــي المــنــطــقــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لـلـمـضـيـق، بإشراف ومتابعة ميدانية من القائد العام لـ«الحرس»، الجنرال محمد باكبور. وأفــــــــادت وكـــالـــتـــا «إرنــــــــا» الــرســمــيــة، و«تـــســـنـــيـــم» الـــتـــابـــعـــة لــــــ«الـــــحـــــرس»، بـــأن المناورة نُفّذت بمحورية القوات البحرية لــــــ«الـــــحـــــرس»، ضِـــمـــن تـــدريـــبـــات «مــركــبــة وحيّة وهادفة»؛ بهدف اختبار الجاهزية العملياتية في مواجهة «تهديدات أمنية وعسكرية محتملة» في أحـد أهـم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً. ووفـق «إرنــا»، شملت المناورة تقييم مــســتــوى اســـتـــعـــداد الــــوحــــدات الــبــحــريــة، ومـــراجـــعـــة الــخــطــط الــتــأمــيــنــيــة، وتـنـفـيـذ ســيــنــاريــوهــات رد عــســكــري مـحـتـمـل في مــنــطــقــة المـــضـــيـــق، إضــــافــــة إلـــــى تــوظــيــف المـوقـع الجيوسياسي لإيـــران فـي الخليج وبحر عُمان. وأشــــارت الـوكـالـة إلــى أن الـتـدريـبـات ركزت على سرعة الاستجابة والقدرة على اتخاذ إجـــراءات «حاسمة وشاملة»، عبر تمارين معلوماتية وعملياتية للوحدات المشارِكة. وقــال الـقـيـادي فـي بحرية «الـحـرس» محمد أكبر زاده أن كل السفن الأجنبية في المنطقة «هـي تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفـي متناول قدراتنا الدفاعية». وشــدد على أن«الــقــوات المسلحة مستعدة بــالــكــامــل وتــــراقــــب تـــحـــركـــات الــــعــــدو، ولا تتجاهل التهديدات على الإطـــاق»، وفق ما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية. وذكــــــــــــــرت مــــجــــمــــوعــــة «إي أو إس ريـسـك» أن بـحـارة فـي المنطقة تلقوا عبر الـــاســـلـــكـــي تـــحـــذيـــرا مــــن احـــتـــمـــال تـنـفـيـذ تــــدريــــب بـــالـــذخـــيـــرة الـــحـــيـــة الـــثـــاثـــاء فـي المــــســــار الـــشـــمـــالـــي لمـــضـــيـــق هــــرمــــز ضـمـن المياه الإقليمية الإيرانية، في حين لم يشر التلفزيون الإيراني إلى استخدام ذخيرة حية. وهذه هي المرة الثانية خلال أسابيع التي يتلقى فيها البحّارة تحذيرات بشأن تدريبات إيرانية بالذخيرة الحية. وخلال مناورة أُعلن عنها أواخـر يناير، أصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيرا شديد الـلـهـجـة لإيــــران و«الـــحـــرس الـــثـــوري»، مع تأكيدها «حق إيران في العمل باحترافية في الأجواء والمياه الدولية»، لكنها حذّرت مـــن الـــتـــدخـــل أو تــهــديــد الــســفــن الـحـربـيـة الأميركية أو السفن التجارية العابرة. فبراير، تصاعد التوتر بعدما 4 وفي أسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية طــائــرة مـسـيّــرة إيـرانـيـة كـانـت تـقـتـرب من حــامــلــة الـــطـــائـــرات «يــــو إس إس أبـــراهـــام لـيـنـكـولـن» فـــي بــحــر الـــعـــرب. كــمــا أعـلـنـت واشنطن أن إيران ضايقت سفينة تجارية ترفع العلم الأميركي ويعمل عليها طاقم أميركي أثناء عبورها مضيق هرمز. وجـــــاء الإعـــــان عـــن المــــنــــاورة فـــي ظل تـوتـر إقليمي وتكثيف للوجود البحري الــــــدولــــــي بـــالمـــنـــطـــقـــة، عـــشـــيـــة اســـتـــئـــنـــاف المـحـادثـات الـنـوويـة بـن إيـــران والـولايـات المــتــحــدة. ويـتـقـاطـع الـنـشـاط الـبـحـري مع المسار التفاوضي، في ظل تبادل رسائل عـــســـكـــريـــة ودبــــلــــومــــاســــيــــة، خــــــال الأيــــــام الأخيرة. وكــــانــــت الإدارة الـــبـــحـــريـــة، الــتــابــعــة لـــــــــــوزارة الـــنـــقـــل الأمــــيــــركــــيــــة، قـــــد جــــــدّدت تحذيراتها من مخاطر تتعرض لها السفن العابرة مضيق هرمز وخليج عُمان، بما في ذلـك حــوادث صعود عناصر إيرانيين إلى متن سفن تجارية، مشيرة إلى واقعة فبراير (شـبـاط) الـحـالـي. ونصحت 3 فـي السفن التي ترفع العَلم الأميركي بالإبحار بمحاذاة السواحل العُمانية عند التوجه شرقا عبر المضيق. ويُعد مضيق هرمز ممرا حيويا يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من الــنــفــط، مـــا يـجـعـلـه نـقـطـة ارتـــكـــاز فـــي أي مواجهة محتملة. ولـــــوّحـــــت طـــــهـــــران مـــــــــرارا بــإمــكــانــيــة إغــــاقــــه إذا تـــعـــرضـــت لـــهـــجـــوم، فــــي حـن حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي حرب جديدة «لن تبقى محدودة»، وستُهدد أمن الطاقة العالمي. وقـال جـال دهقاني فيروزآبادي، ســـكـــرتـــيـــر الـــلـــجـــنـــة الـــعـــلـــيـــا لــلــعــاقــات الخارجية التابعة لمكتب المـرشـد علي خـامـنـئـي، إن أي نـــزاع عـسـكـري جديد «لـــن يبقى مــحــصــوراً»، وقـــد يـقـود إلـى إغلاق المضيق. وأضــــــــــــاف، فـــــي مـــقـــابـــلـــة مـــــع وكــــالــــة «إيسنا»، الخميس الماضي، أن «أول دولة ستتضرر ستكون الصين»، في إشارة إلى اعتمادها على نفط المنطقة، مشيرا إلى أن روسيا «تُعارض الحرب وتسعى إلى منع وقــوعــهــا»، مــع ضــــرورة وجـــود «تـوقـعـات واقعية» من موسكو وبكين. فـي المقابل، عـــزّزت الـولايـات المتحدة وجـــودهـــا الــبــحــري مــع إعــــان الاســتــعــداد لانــــضــــمــــام حـــامـــلـــة ثـــانـــيـــة هـــــي «يــــــو إس إس جــيــرالــد فــــورد» إلـــى مــســرح عمليات الأسطول الخامس، بعدما أرسلت الشهر المــاضــي، مجموعة حاملة الـطـائـرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ونـــقـــلـــت «رويـــــــتـــــــرز» عـــــن مـــســـؤولـــن أمــيــركــيــن أن الــجــيــش يـسـتـعـد لاحـتـمـال تنفيذ حملة عسكرية متواصلة إذا فشلت المحادثات النووية. يأتي هذا الانتشار في إطار ما تصفه واشـنـطـن بسياسة «الـدبـلـومـاسـيـة تحت الـضـغـط»، بــالــتــوازي مــع مـفـاوضـات غير مباشرة بوساطة عُمانية، فـي حـن ترى طـــهـــران أن الـــوجـــود الـعـسـكـري الأمـيـركـي يــــهــــدف إلـــــى انـــــتـــــزاع تـــــنـــــازلات فــــي المــلــف النووي. لندن - طهران: «الشرق الأوسط» قائد «الحرس الثوري» على متن مروحية خلال تدريبات بحرية في مضيق هرمز أمس (تسنيم) عراقجي أجرى مباحثات مع نظيره العُماني ومدير «الذرية الدولية» إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف أمس لندن - جنيف - طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky