يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17248 - العدد Tuesday - 2026/2/17 الثلاثاء يقدم شخصيات مفصلية قديمة برؤية معاصرة الممثلة الألمانية مؤهَّلة منذ الآن لفوز برليني «ملوك اليمن»... دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعلي حمايتها فــــي مــــوســــم درامــــــــي يـــمـــيـــل غــالــبــا إلــــى الأعــــمــــال الاجــتــمــاعــيــة الـخـفـيـفـة، يختار مسلسل «ملوك اليمن» الاتجاه الأصعب: الـدرامـا التاريخية. فالعمل، حلقة ويخرجه السوري 30 المكون من عبد الــقــادر الأطــــرش، ويجمع ممثلين مـــن الـيـمـن وســـوريـــا والأردن، يـحـاول إعــــــــادة تـــقـــديـــم شـــخـــصـــيـــات مـفـصـلـيـة مــــن الـــتـــاريـــخ الــيــمــنــي بــــرؤيــــة درامـــيـــة مــعــاصــرة. وقـــد صُــــــوّرت مــشــاهــده في ســــوريــــا والأردن نـــظـــرا إلـــــى الـــظـــروف الإنـتـاجـيـة، مـمـا أضـفـى عـلـى التجربة بُعدا عربيا يتجاوز الإطار المحلي. المـسـلـسـل لا يـكـتـفـي بـاسـتـحـضـار وقــائــع المــاضــي، بــل يسعى إلـــى إعـــادة قـراءتـه بصريا وإنسانياً، جامعا بين البحث التاريخي والمعالجة الفنية، في خطوة تُعد من أجرأ محاولات الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة. مسؤولية الذاكرة قبل الشهرة وتؤكد لـ«الشرق الأوسـط» الفنانة أمـــــانـــــي الــــــذمــــــاري أن مـــشـــاركـــتـــهـــا فـي «ملوك اليمن» لم تكن بحثا عن حضور إعـــامـــي بـــقـــدر مـــا كـــانـــت «رهــــانــــا على الـوعـي». وتـقـول إن الـدرامـا التاريخية فــي الـيـمـن تتعامل مــع ذاكــــرة جماعية حساسة، مما يـفـرض الـتـزامـا أخلاقيا وفنيا في آن معاً. وتــرى أمـانـي الـذمـاري أن التحدي الحقيقي لم يكن في مواجهة الجمهور، بـل فـي تقديم الـتـاريـخ بـدقـة واحــتــرام، بعيدا عن التبسيط أو المبالغة. وتشدد عـلـى أن هـــذه الـخـطـوة ضــروريــة لكسر المــســاحــة الآمـــنـــة الـــتـــي اعـــتـــادت عليها الدراما المحلية، ودفعها نحو مستوى أكثر نضجا في الطرح والمعالجة. أروى الصليحية... حضور إنساني لا أسطوري فــي الـعـمـل، تـجـسّــد أمــانــي الــذمــاري شـــخـــصـــيـــة المــــلــــكــــة أروى بــــنــــت أحـــمـــد الصليحي، إحدى أبرز القيادات النسائية في التاريخ اليمني والإسلامي. وتوضح أنـهـا اعـتـمـدت عـلـى الـبـحـث المـكـثـف لفهم الـسـيـاقَــن السياسي والاجـتـمـاعـي الـذي عاشت فيه الشخصية، مع التركيز على بعدها الإنساني. وتـــــقـــــول: «الـــــهـــــدف لـــــم يـــكـــن تــقــديــم شخصية مثالية أو أسطورية، بل إظهار امرأة حكمت في زمن مضطرب، وواجهت تـــحـــديـــات الــســلــطــة والـــســـيـــاســـة بـحـكـمـة وحــــــــزم». وتـــضـــيـــف أن المــســلــســل يـحـمـل بعدا ثقافيا ووطنياً، لأنه يعيد التذكير بـــــجـــــذور حــــضــــاريــــة فـــــي لـــحـــظـــة يــمــنــيــة معقدة، حيث يصبح استحضار التاريخ شكلا من أشكال تثبيت الهوية. بين النقد والدقة البصرية لم يخل العمل من انتقادات مبكرة، خصوصا فيما يتعلق بـالأزيـاء والبيئة الـبـصـريـة. إلا أن الــذمــاري تــرى أن النقد فـي الأعـمـال التاريخية حـق مـشـروع، بل ضـــروري. وتـؤكـد أن فريق العمل تعامل مع التفاصيل ببحث واجتهاد، محاولا المــــوازنــــة بـــن روح المـــرحـــلـــة ومـتـطـلـبـات الصورة الدرامية. التصوير الـــذي استمر عــدة أشهر، شهد تحديات تقنية، أبـرزهـا استخدام تـقـنـيـات رقـمـيـة لـبـنـاء بـعـض الخلفيات وتــوســيــع الــفــضــاء الـــبـــصـــري. هــــذا الأمـــر فـرض على الممثلين التفاعل مع عناصر غير مـوجـودة فعليا أمـــام الـكـامـيـرا، مما تـطـلّــب تــركــيــزا مـضـاعـفـا وانـضـبـاطـا في الأداء، خصوصا في المشاهد التي تجمع بين الهيبة السلطوية والانفعال الداخلي. حسن الجماعي... من المسرح إلى سلاطين التاريخ مــن جـانـبـه، يُــعـد حـسـن الـجـمـاعـي أن مشاركته في «ملوك اليمن» تمثّل تحقيقا لــحــلــم بـــــدأ مـــنـــذ أيــــــام المــــســــرح الــجــامــعــي، حيث تـأسـس على الأداء باللغة العربية الـــفـــصـــحـــى. هـــــذا الـــتـــأســـيـــس، كـــمـــا يـــقـــول، منحه ثقة بالتعامل مع النص التاريخي رغم صعوبته. ويـــشـــيـــر إلـــــى أن الـــنـــصـــوص جــــاءت مــنــقّــحــة بـــالـــكـــامـــل، مـــع وجـــــود مختصين لـغـويـن ومصححين فــي أثــنــاء التصوير لـضـبـط مـــخـــارج الــــحــــروف والإيـــــقـــــاع، لأن الدراما التاريخية لا تسمح بالارتجال أو تغيير الكلمات كما في الأعمال المعاصرة. الانـضـبـاط الـلـغـوي هنا جــزء مـن صدقية العمل. السلطان عامر... تعقيد الشخصية وسقوط الدولة يجسّد الجماعي شخصية السلطان عـــامـــر بــــن عـــبـــد الـــــوهـــــاب، آخـــــر ســاطــن الــــدولــــة الـــطـــاهـــريـــة. ويـــصـــف الـشـخـصـيـة بأنها مركبة، بعيدة عن الصورة النمطية لـلـحـاكـم الــقــوي أو الـضـعـيـف، كـمـا يقول لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، إن أبــــــرز لـحـظـات الانكسار والخسارة هو إظهار محاولاته تجنّب سفك الدماء في ظل دولة ضعيفة اقتصاديا ومحاطة بخصوم كثر. ويشير إلى أن سقوط الدولة لم يكن نتيجة ضعف فـردي بقدر ما كان نتيجة تـــوازنـــات قـــوى مختلة وأطــمــاع خارجية مــتــصــاعــدة. المــعــركــة الأخـــيـــرة للسلطان تُـــقـــدَّم بـوصـفـهـا مـعـركـة كـــرامـــة، خاضها وهو يدرك صعوبة العودة منها. مــــحــــاولــــة لإحــــــيــــــاء الـــــتـــــاريـــــخ بــلــغــة الشاشة فــي المـحـصـلـة، يـبـدو «مــلــوك اليمن» محاولة جادة لإعادة التاريخ إلى الشاشة مــــن زاويــــــــة إنـــســـانـــيـــة وثـــقـــافـــيـــة. الــعــمــل لا يـــراهـــن عــلــى الـــحـــنـــن، بـــل عــلــى إعــــادة طـــــرح الأســـئـــلـــة حـــــول الــســلــطــة والـــهـــويـــة والمصير. وبـن الأداء التمثيلي والبحث الـتـاريـخـي، يسعى المسلسل إلــى تحويل الذاكرة الصامتة إلى سرد حي يصل إلى المشاهد العربي، ويضع الدراما اليمنية أمام اختبار جديد في قدرتها على قراءة ماضيها بثقة ووعي. الـــدور الــذي تـؤدّيـه الممثلة الألمانية ساندرا هولر في فيلم «روز»، للمسابقة الـــرســـمـــيـــة، مــــن الــــنــــوع الــــــذي يـسـتـدعـي الـــفـــوز بـــجـــائـــزة «أفـــضـــل تــمــثــيــل». إنـهـا تــلــك الأداءات الــقــائــمــة عــلــى شخصية تثير الاهـتـمـام الــجــدّي عـلـى صعيدين: الشخصية المرسومة من ناحية، والممثلة التي تؤدّي الدور من ناحية أخرى. في «روز» هي امرأة في زي رجل منذ سنوات بعيدة قبل بـدء الأحـــداث. تعود مـــن الـــحـــرب لــتُــطــالــب بـــــأرض لـــوالـــدهـــا. حــن يمنح الــرجــل الـــذي يـتـولّــى شــؤون القرية الأرض هـذا الرجل الغريب، تبدأ الـعـمـل فــي الـحـقـل لتعزيز مكانتها بين أهل القرية. لكن «روز» تجهد في سبيل إخفاء هويتها الجنسية، إلـى أن تُــزوَّج (عـلـى أســـاس أنـهـا رجـــل) بـفـتـاة قـرويـة، الـــتـــي بـــــدورهـــــا، وفـــــي مَـــشـــاهـــد لاحـــقـــة، تكتشف الحقيقة. حرب الثلاثين سنة يـنـطـلـق الــفــيــلــم مـــن خــلــفــيّــة حقيقية عندما وقعت حـرب دينية بين الكاثوليك والـــبـــروتـــســـتـــانـــت؛ بــــــدأت أهــلـــيـــة وانــتــهــت بـــمـــعـــارك دامــــيــــة بــــن دول وســـــط وغــــرب . تـنـاولـت 1648 و 1518 أوروبـــــا فـيـمـا بــن تلك الــحــرب، مـن ثلاثينات الـقـرن الماضي إلـى الـيـوم، عـشـرات الكتب، ونشرت مجلة «هيستوري» البريطانية مقالات عنها في أكثر من عدد. يعمل المخرج على اختيار موضوعات مـــن خــــارج المـــــدار الــحــالــي. فـــي «أنـجـيـلـو» حـكـايـة أفــريــقــي اســمــه «أنـجـيـلـو سليمان (أدّى دوره ماكيتا سامبا)» دخـل البلاط الـــنـــمـــســـاوي عـــبـــدا وتــــحــــوّل أحـــــد صـبـيـان .18 البلاط في القرن الـ يدور كل من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يــغــوص فـــي المـــاضـــي الـبـعـيـد. ثـــم كلاهما يعمد إلــى تـراتـيـل كنائسية؛ لأن الجانب الديني أساسي في الفيلمين. أحد الفوارق أن «أنـــجـــيـــلـــو» مـــلـــوّن و«روز» بــالأبــيــض والأسود. الـحـرب المــذكــورة تمهّد للفيلم، لكنه لا يـتـحـدَّث عـنـهـا، بــل عــن تـلـك المــــرأة التي تختار التنكُّر فـي زي الــرجــال لكي تؤكد صلاحيتها للعمل في الحقول. دوافع مهمّة ساندرا هولر اختيار موفّق لمخرج يُــعـالـج مَــشـاهـده بـدقـة. هـي ذات خلفية مــســرحــيــة وســيــنــمــائــيــة مـــنـــذ ســـنـــوات، لــكــنــهــا تـــخـــطَّـــت الـــحـــاجـــز إلـــــى الــشــهــرة عـــنـــدمـــا لـــعـــبـــت فــــي الــــســــنــــوات الــخــمــس الأخيرة أدوارا في أفلام دخلت مسابقات ونـالـت جـوائـز، مـن بينها دور الـزوجـة؛ التي تخفي علمها بما يدور في المعسكر المـــشـــيـــد إلـــــى جـــانـــب مـــنـــزلـــهـــا، وزوجـــهـــا الـــضـــابـــط فــــي فــيــلــم جــــونــــاثــــان غـــايـــزر . عـنـه 2023 «مـــنـــطـــقـــة الاهــــتــــمــــام» عـــــام رُشِّــحـت لــ«الأوسـكـار» في العام التالي، لكن جائزة أفضل ممثلة ذهبت حينها إلــى إيـمـا سـتـون عـن دورهـــا فـي «أشـيـاء مسكينة». ما الدوافع التي جعلتك تودّين أداء هذا > الدور المركّب؟ - أنت وصفت الـدور بالمركّب، وهذا هـو أحـد تلك الــدوافــع؛ لأن الشخصيات غير المعقّدة لا تمنح الممثل فرصة تحدّي ذاته. هـــــل كــــانــــت لـــــديـــــك مــــاحــــظــــات عـلـى > السيناريو... ربما لجهة الدور الذي تؤدّين؟ - لـيـس أكــثــر مــن تـــســـاؤلات عــاديــة، وليست ملاحظات. السيناريو مكتوب جـيـداً، ولــم يكن هـنـاك أي سبب للبحث خارج ما هو عليه. «شلاينزر» دقيق في عمله كاتبا ومخرجاً. مـــا الـــــذي تــطــلّــبــه الــعــمــل عــلــى تشخيص > «روز»؟ - شـخـصـيـة «روز» مــثــيــرة لأنـــهـــا واثــقــة بـنـفـسـهـا لـــدرجـــة الــيــقــن بــمــا تــقــوم بــــه. ورغـــم ذلـك، فإنه كـان ثمة خـوف دائـم من أن يُكتشف أمرها. تمثيل هذا التناقض كان عليه أن يبقى ضمنياً، ولا يظهر للعلن أو على نحو مباشر. كان علي أن أجهد في سبيل أداء هذا التناقض. مرحلة فارقة صُــوِّر الفيلم على مرحلتين متباعدتَي > كــمــا صـــــرَّح المــــخــــرج؛ بـــن كــــل مــرحــلــة وأخــــرى أشـــــهـــــر... كـــيـــف تُـــخـــرجـــن ثــــم تُـــدخـــلـــن ثــانــيــة الشخصية ذاتها؟ - كان هذا صعباً؛ لأن المسافة الزمنية بـــن كــــل مــرحــلــة تــصــويــر بــلــغــت أشـــهـــراً. صــوّرنــا الـربـيـع والـصـيـف فـي مـرحـلـة، ثم انــتــظــرنــا الـــخـــريـــف والـــشـــتـــاء فـــي مـرحـلـة أخـــرى. كــان عـلـي أن أبـقـى على الــخــطّ. أن أواصل الأداء بالمستوى نفسه. كــيــف كــــان شــــعــــورك عــنــدمــا رُشِّـــحـــت > لـ«الأوسكار» عن دورك في «منطقة الاهتمام»؟ - لا أســـتـــطـــيـــع أن أنــــكــــر أنــــنــــي كــنــت سعيدة بهذا الترشيح. وعندما فازت ممثلة أخرى؟ > - كــــــان هــــــذا طـــبـــيـــعـــيـــا تــــمــــامــــا. عـلـى كــــل مـمـثـل يـــدخـــل الــتــرشــيــحــات أن يـكـون مستعدّا للنتيجة مهما كانت. دورك فــي ذلـــك الـفـيـلـم فـتـح الــعــن على > مــوهــبــتــكِ، ومــنــذ حـيـنـهـا يــبــدو لـــي أن مــســارك اختلف... مثلاً، باتت لديك مشروعات أخرى في انتظارك ما بين أوروبية وأميركية... - نــــــعــــــم... هـــــــذه مــــرحــــلــــة فـــــارقـــــة فــي مـهـنـتـي، وأريـــــد أن أحـمـيـهـا مـــن الـشـعـور بــأنــنــي وصـــلـــت إلــــى حـــد أعــلــى مــمــا كـنـت عليه. ماذا تعنين؟ > - على المــرء ألا يتوقَّف عن النمو في عمله... وحين يفعل؛ فسيجد نفسه يعود أدراجه إلى الوراء. قـــــرأت أنــــك لـــم تـتـحـمّــسـي لـتـمـثـيـل دور > الزوجة النازية في ذلك الفيلم... صحيح؟ - نــــعــــم... فــــي الــــبــــدايــــة؛ لأنـــنـــي كــنــت أخشى أن أثير الإعجاب بالشخصية التي مثّلتها. لم أرد أن أمنحها صورة إيجابية. لكن الدور كان سلبياً... > - نــــــــعــــــــم... أقــــنــــعــــنــــي المـــــــخـــــــرج بـــــأن شخصيتي لن تكون مثيرة للإعجاب. دهـمـنـا الـــوقـــت... وســؤالــي الأخـيـر > هـــو أن الـــحـــوار فـــي «روز» وفـــي «منطقة الاهـــــــتـــــــمـــــــام» قـــــلـــــيـــــل، خـــــصـــــوصـــــا حـــــــوار شخصيّتيك. هل... أفضل الأدوار هي التي تُعبّر عن دواخل الشخصيات بالصمت؟ - لـن يـكـون مفيدا شــرح مـا تستطيع الصورة أن تشرحه بمفردها. هذا ما أؤمن به أيضاً. شكراً. > حسن الجماعي يجسّد شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب آخر سلاطين الدولة الطاهرية (الشرق الأوسط) أماني الذماري تستعد لدورها في أحد مشاهدها بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط) «روز»... امرأة في ثيابرجل (مهرجان برلين) ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين) جدة: أسماء الغابري برلين: محمد رُضا »4 في مهرجان «برلين ــ من أجرأ محاولات الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky