issue17248

2 أخبار NEWS Issue 17248 - العدد Tuesday - 2026/2/17 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT محافظة يمنية 14 مشروعا ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 61 آل جابر: نفّذنا ألف يمني 350 شراكة سعودية ــ أوروبية توفر المياه لأكثر من أُعــلــن فــي الـــريـــاض، أمـــس (الاثـــنـــن)، تـوقـيـع اتـفـاقـيـة مـشـتـركـة بــن «الـبـرنـامـج الـــــســـــعـــــودي لـــتـــنـــمـــيـــة وإعــــــمــــــار الــــيــــمــــن»، والاتــــــحــــــاد الأوروبــــــــــــي، وشــــركــــة «صـــلـــة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مـشـروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، مــايــن ريــال 9 بقيمة إجـمـالـيـة تـتـجـاوز سعودي. ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المـديـنـة، وحــريــب، فــي إطـــار دعـــم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة. وأكــد السفير السعودي لـدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تــجــسّــد الـــحـــرص المــشــتــرك بـــن الاتـــحـــاد الأوروبـــــي والـبـرنـامـج الـسـعـودي لتنمية وإعـــمـــار الــيــمــن، بــالــتــعــاون مـــع مـؤسـسـة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمـن المائي في محافظة مأرب». وأشـــــــــار إلــــــى أن المـــــشـــــروع «يـــرتـــبـــط ارتباطا مباشرا بالاحتياجات الأساسية الـــتـــي تـــمـــس حـــيـــاة الــيــمــنــيــن، مــــن خـــال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات مــــــن تــــعــــزيــــز قـــــدرتـــــهـــــا عــــلــــى الــــصــــمــــود، ودعــــــم مــــســــارات الـــتـــعـــافـــي والاســــتــــقــــرار، وضـــمـــان اســـتـــمـــراريـــة الأنـــشـــطـــة الـيـومـيـة والاقتصادية». وأضــــــاف الــســفــيــر، فـــي كـلـمـة ألـقـاهـا عـلـى هـامـش مــراســم الـتـوقـيـع، أن «الأمـــن المــــائــــي يُــــعــــد ركــــيــــزة أســـاســـيـــة لـلـتـنـمـيـة والاســـتـــقـــرار المـجـتـمـعـي»، مـشـيـرا إلـــى أن 61 ، البرنامج نُفّذ، انطلاقا من هذه الرؤية مشروعا ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر محافظة يمنية، هــي: عـدن، 14 المـيـاه فـي والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبـن، وشبوة، وتعز، والضالع، والـجـوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة. ولـــفـــت آل جـــابـــر إلــــى أن مــشــروعــات الــبــرنــامــج «أســـهـــمـــت فـــي تـحـقـيـق نـتـائـج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احـــتـــيـــاجـــات مــديــنــة الــغــيــضــة مـــن المـــيـــاه، ونــــصــــف احــــتــــيــــاجــــات ســــقــــطــــرى، وجـــــزء كبير مــن احـتـيـاجـات عــــدن»، مـوضـحـا أن البرنامج أعلن مـؤخـرا إنـشـاء أول محطة لـتـحـلـيـة المـــيـــاه فـــي الــيــمــن بـمـديـنـة عـــدن، لمعالجة شــح المــيــاه والــحــد مــن اسـتـنـزاف الموارد المائية. مـــن جـــانـــبـــه، وصــــف ســفــيــر الاتـــحـــاد الأوروبـــي لـدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعـــمـــار الــيــمــن»، بـأنـهـا «اسـتـراتـيـجـيـة»، مؤكدا أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق اسـتـمـرار الــتــزام الاتــحــاد الأوروبــــي بدعم الشعب اليمني». وقــــــــــال ســــيــــمــــونــــيــــه، فــــــي ردّه عــلــى ســـــــــؤال لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــــــط»، إن هــــذه الخطوة تأتي «لإظـهـار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتا إلى أنها «تعكس مستوى الـتـنـسـيـق الــقــائــم بـــن الاتـــحـــاد الأوروبـــــي والمملكة العربية السعودية». وأضـاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا عـلـى الـعـمـل مـعـا والـتـنـسـيـق مــع مختلف الـــشـــركـــاء. وكـــمـــا تــعــلــمــون، فــــإن الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي يُـــعـــد حــالــيــا مـــن أكـــبـــر مـقـدمـي المــــســــاعــــدات الإنـــســـانـــيـــة والـــتـــنـــمـــويـــة مـن خـــــارج المــنــطــقــة، ونـــحـــن نُـــقـــر بـالمـسـاهـمـة الشاملة والمهمة جدا التي تقدمها المملكة العربية السعودية». وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمر بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جـــــديـــــدة نــــحــــرص عـــلـــى دعــــــم جـــهـــودهـــا، ونتطلع إلـــى الـعـمـل مــع مختلف الــــوزراء بـقـيـادة دولـــة رئـيـس الــــــوزراء»، لافـتـا إلـى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الــــصــــمــــود وتــــقــــديــــم الـــــخـــــدمـــــات». وخـــتـــم بـالـقـول: «إنــهــا لحظة مهمة جـــدا لليمن. عــلــى الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي أن يــبــذل المــزيــد لــدعــمــهــا، لـكـنـنـا نــحــتــاج أيـــضـــا إلــــى دعــم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره». إلـــى ذلــــك، كـشـف الــرئــيــس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــــط»، عـــــن أن المــــشــــروع ألف مستفيد 350 يستهدف خدمة أكثر من في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب. وأوضـــــح أن المـــشـــروع يـتـضـمّــن حفر خـمـس آبــــار جـــديـــدة، وتــأهــيــل ثـــاث آبـــار قـــائـــمـــة، وتـــزويـــدهـــا بــثــمــانــي مـنـظـومـات للطاقة الشمسية، إلـى جانب إنشاء ست شــبــكــات مـــيـــاه تـجـمـيـعـيـة، وبـــنـــاء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها 20 على المواطنين، فضلا عن تأهيل نحو موظفا للعمل في هذه المشروعات. وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «لــأشــقــاء فــي الـبـرنـامـج الــســعــودي على تــــدخــــاتــــهــــم الــــنــــوعــــيــــة الـــــتـــــي تـــــأتـــــي فــي تـــوقـــيـــتـــهـــا»، مــضــيــفــا: «نــــؤكــــد دائــــمــــا أنـــه لا تــكــاد تـخـلـو منطقة فــي الـيـمـن مــن أثـر لمـــشـــروعـــات الــبــرنــامــج الـــســـعـــودي، ســـواء فـي قطاعات التعليم أو المـيـاه أو الصحة وغــــيــــرهــــا». وأشـــــــار إلـــــى أن الـــشـــراكـــة مـع الــــبــــرنــــامــــج تُـــــعـــــد اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة وتــمــتــد لـــــســـــنـــــوات فــــــي خــــمــــس مــــحــــافــــظــــات، مــع الـــحـــرص عــلــى جـــــودة الـتـنـفـيـذ والالـــتـــزام بالجداول الزمنية المحددة. الرياض: عبد الهادي حبتور آل جابر (وسط) خلال توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي وشركة «صلة» للتنمية اليمنية (البرنامج السعودي) مناطق 9 يستهدف المشروع مديريات في إطار دعم 3 في الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي حوادث قتل وقنص وحصار أحياء سكنية محافظات يمنية 3 الحوثيون يصعِّدون استهداف المدنيين في كــــثّــــفــــت الــــجــــمــــاعــــة الــــحــــوثــــيــــة خــــال الأيــــــام الأخــــيــــرة، مـــن اســـتـــهـــداف المـدنـيـن محافظات يمنية، وسط حالة توتر 3 في مـتـصـاعـدة، ومـــخـــاوف كـبـيـرة مــن انـــدلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة. وتـشـيـر تــقــاريــر حـكـومـيـة وحقوقية إلـــــى أن حــــــــوادث الـــقـــمـــع الأخـــــيـــــرة، الــتــي شــمــلــت عــمــلــيــات قـــتـــل وقـــنـــص وحـــصـــار أحــــيــــاء ســكــنــيــة، تـــرتـــبـــط بــشــكــل مــبــاشــر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مــطــالــبــات بــــالإفــــراج عـــن مـعـتـقـلـن في سجون الجماعة. وتـــــأتـــــي هــــــذه الـــــتـــــطـــــورات فـــــي وقـــت تـــعـــيـــش فـــيـــه الـــجـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــيـــة حـــالـــة اســـتـــنـــفـــار أمــــنــــي غـــيـــر مـــســـبـــوقـــة، وســـط تــقــديــرات محلية بـــأن تـصـاعـد الـضـغـوط الاقتصادية والاجتماعية قـد يدفع نحو مــــوجــــة احــــتــــجــــاجــــات شـــعـــبـــيـــة، وهــــــو مـا تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة. وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جـنـوب شرقي صــــنــــعــــاء)، حـــيـــث قُـــتـــل الــــشــــاب عـــبـــد الــلــه الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بـعـد دعـوتـهـمـا الـسـكـان إلـــى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحـــســـب مـــصـــادر حــكــومــيــة، فــــإن عـنـاصـر تـــابـــعـــة لـــلـــحـــوثـــيـــن، أطـــلـــقـــت الـــــنـــــار عـلـى الـشـابـن فــي ســـوق الــحــراج وســـط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين. وأوضــــــحــــــت المـــــــصـــــــادر، أن الـــــدعـــــوة لــاحــتــجــاج جـــــاءت عــلــى خـلـفـيـة اعــتــقــال أقـــــارب الــشــابــن بــعــد حـــادثـــة قــتــل سـابـقـة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمــر الـذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي. وأكــــــــدت المـــــصـــــادر، أن حـــمــلـــة أمــنــيــة أُرســلــت إلــى الـسـوق فــور انـتـشـار الـدعـوة، قـــبـــل أن تـــتـــطـــور الأوضــــــــاع إلـــــى مــواجــهــة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة. وتـــشـــيـــر شـــــهـــــادات مـــحـــلـــيـــة، إلــــــى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المـديـنـة، خصوصا أن والـــد الضحية قُتل قـبـل أقـــل مــن عـــام فــي حــادثــة مـشـابـهـة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها. حصار الأحياء منظمات حقوقية يمنية عــبّــرت عن قــلــق بــالـــغ إزاء مـــا وصــفــتــه بــ«الـتـصـعـيـد الـعـسـكـري الـخـطـيـر» فــي رداع، مــؤكــدة أن الجماعة فرضت حصارا على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخــــل مـنـاطـق سكنية مكتظة بـالـسـكـان. وأفـــــــادت بــــأن الــعــمــلــيــات الــعــســكــريــة أدت إلـــى سـقـوط قتلى وجــرحــى بــن المـدنـيـن، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال. وأكــــــدت «الــشــبــكــة الـيـمـنـيـة لـلـحـقـوق والـــحـــريـــات» أن قـصـف الأحـــيـــاء السكنية وإغــــاق الــطــرق ومـنـع وصـــول المـسـاعـدات الـطـبـيـة، يـمـثـل انـتـهـاكـا صـريـحـا لـقـواعـد الــقــانــون الـــدولـــي الإنـــســـانـــي، مـشـيـرة إلـى أن الـــســـكـــان حُـــــرمـــــوا مــــن حــــريــــة الـــحـــركـــة والــوصــول إلــى الـخـدمـات الأسـاسـيـة، بما في ذلك الرعاية الصحية. كما لفتت إلـى أن استمرار العمليات العسكرية داخـــل المـــدن يعكس استخفافا بـحـيـاة المــدنــيــن، ويــضــاعــف مــن المـخـاطـر الإنسانية، خصوصا على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطـفـال وكـبـار الـسـن. وأدى إغــــــاق الــــطــــرق إلـــــى تـــأخـــيـــر وصــــــول فـــرق الإســـعـــاف والإغـــاثـــة، مــا فــاقــم مــن مـعـانـاة الجرحى والمصابين. مـن جهته، قــال وزيــر الإعـــام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الـحـوثـي مـاضـيـة فــي نهجها الـقـائـم على الانـتـقـام الـجـمـاعـي، وتصفية الحسابات خــــارج إطــــار الـــقـــانـــون، وتــرهــيــب المجتمع وإخــضــاعــه بـالـقـوة المـسـلـحـة، فــي انـتـهـاك صــــارخ لـكـل الــقــوانــن والأعـــــراف الوطنية والدولية». وطـــالـــب الإريــــانــــي «مــنــظــمــات حـقـوق الإنـــــســـــان المـــحـــلـــيـــة والـــــدولـــــيـــــة، والآلــــيــــات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لــهــذه الــجــرائــم، وتـوثـيـقـهـا، والـعـمـل على مـــســـاءلـــة مـــرتـــكـــبـــيـــهـــا»، مــــؤكــــدا أن «هــــذه الــجــرائــم لا تـسـقـط بــالــتــقــادم، وأن جميع المـتـورطـن فـيـهـا، مــن الآمــريــن والمـنـفـذيـن، ســيــظــلــون عُـــرضـــة لــلــمــاحــقــة والمـــســـاءلـــة عاجلا أم آجلا». استهداف في تعز وإب ولـــــم تــقــتــصــر حـــــــوادث الـــعـــنـــف عـلـى مـحـافـظـة الــبــيــضــاء، إذ شــهــدت محافظة تعز إصابة امـرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صــالــة شـــرق المــديــنــة، أثــنــاء وجـــودهـــا في المـــنـــطـــقـــة، حـــيـــث نُـــقـــلـــت إلــــــى المــســتــشــفــى العسكري وهي في حالة حرجة. وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطــــاق نـــار أثـــــارت مــوجــة غـضـب شعبية ومــطــالــبــات بـمـاحـقـة الــجــانــي وتـقـديـمـه إلــى الـعـدالـة، وســط تصاعد المـخـاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب. وتـقـول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطا متصاعدا من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية. ودعـــــــــت تــــلــــك المــــنــــظــــمــــات إلــــــــى فــتــح تــحــقــيــقــات عـــاجـــلـــة وشـــفـــافـــة فــــي جـمـيـع الـــحـــوادث، وضــمــان محاسبة المـسـؤولـن عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المــنــاطــق المــتــضــررة. كـمـا طـالـبـت بتوفير مـــمـــرات إنـسـانـيـة آمــنــة لإجــــاء الـجـرحـى، وضمان وصول المساعدات الطبية. وفـــي هـــذا الـسـيـاق، نــاشــدت الجهات الـــحـــقـــوقـــيـــة، المــجــتــمــع الــــدولــــي ووكــــــالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن اســتــمــرار الـتـصـعـيـد قــد يــقــود إلـــى كـارثـة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً. عدن: محمد ناصر اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال تـــشـــهـــد مــــنــــاطــــق ســــيــــطــــرة الـــجـــمـــاعـــة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المــخــتــطــفــة صـــنـــعـــاء، مـــوجـــة مــتــســارعــة من نــــزوح رؤوس الأمـــــوال والـــكـــفـــاءات المهنية، وســط اتـهـامـات للجماعة بفرض سياسات مـــالـــيـــة وإداريــــــــــة وإتــــــــــاوات مـــتـــنـــوعـــة تُــقــيِّــد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين. ويـــأتـــي هــــذا الـــنـــزيـــف الاقـــتـــصـــادي في وقــــت يــعــانــي فــيــه الــيــمــن أســـاســـا مـــن أزمـــة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثــــار الانـــكـــمـــاش الاقـــتـــصـــادي عــلــى الـسـكـان والأسواق على حد سواء. ويـــــشـــــيـــــر رجـــــــــــال أعـــــــمـــــــال وأصــــــحــــــاب شـــركـــات، إلـــى الإجــــــراءات المــفــروضــة عليهم خــــــال الــــســــنــــوات الأخــــــيــــــرة، بـــمـــا فـــــي ذلـــك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والـــتـــدخـــات المـــبـــاشـــرة فـــي إدارة الأنــشــطــة التجارية. وبـحـسـب إفـــــادات الــتــجــار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفـــعـــت كــثــيــريــن إلـــــى نـــقـــل أعـــمـــالـــهـــم خــــارج مــنــاطــق آمـــنـــة، ســـــواء إلــــى مــنــاطــق سـيـطـرة الـحـكـومـة المـعـتـرف بـهـا دولــيــا، أو إلـــى دول مــــجــــاورة تـــوفـــر قــــــدرا أكـــبـــر مــــن الاســـتـــقـــرار القانوني والاقتصادي. ويـــقـــول تـــجـــار فـــي صـــنـــعـــاء، إن تـعـدد الــجــهــات الــتــي تــفــرض الـــرســـوم والإتــــــاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مــســبــوقــة، فـــي ظـــل غــيــاب مـعـايـيـر واضــحــة لتنظيم النشاط الاقتصادي. ويــشــيــر الـــتـــجـــار فـــي مــنــاطــق سـيـطـرة الــــجــــمــــاعــــة الــــحــــوثــــيــــة، إلـــــــى أن الــــــقــــــرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطـــــار قـــانـــونـــي مــســتــقــر، الأمـــــر الـــذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين. ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقـتـصـاديـة الـحـوثـيـة أسـهـمـت فــي تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأمـوال المحلية، مــؤكــديــن أن المـشـكـلـة لـــم تـعـد تـقـتـصـر على مـن غـــادر بالفعل؛ بـل تشمل أيـضـا شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جديا في الرحيل. ويـــلـــفـــت هـــــــؤلاء إلــــــى أن فــــقــــدان الــثــقــة أصــبــح الــعــامــل الأكـــثـــر تــأثــيــرا فـــي الـــقـــرارات الاســـتـــثـــمـــاريـــة، مـــتـــجـــاوزا حــتــى الـتـحـديـات الأمنية أو ضعف البنية التحتية. ويــحــذر اقــتــصــاديــون مــن أن اسـتـمـرار فـــرض الـجـبـايـات تـحـت تـسـمـيـات مـتـعـددة؛ مــثــل دعــــم الأنـــشـــطـــة الــتــعــبــويــة، أو تـمـويـل فــعــالــيــات الــجــمــاعــة الـــحـــوثـــيـــة، يـــــؤدي إلــى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار. كـــــمـــــا أن الــــــتــــــدخــــــات المــــــبــــــاشــــــرة فـــي القطاع الـخـاص، بما فـي ذلـك المـداهـمـات أو فـــرض الـوصـايـة غـيـر الـرسـمـيـة عـلـى بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين. ويُـــنـــظـــر إلـــــى مــــغــــادرة عـــــدد مــــن رجــــال الأعــــمــــال الـــبـــارزيـــن خــــال الـــفـــتـــرة الأخـــيـــرة، بـــاعـــتـــبـــارهـــا مــــؤشــــرا عـــلـــى تــــدهــــور المـــنـــاخ الاقـتـصـادي، حيث يـرى مراقبون أن خروج شــخــصــيــات اقـــتـــصـــاديـــة مـــعـــروفـــة، يـعـكـس تـــراجـــع الــثــقــة فـــي إمــكــانــيــة اســـتـــقـــرار بيئة الأعمال مستقبلاً. ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يــبــحــث عــــن الأمـــــــان والاســــتــــقــــرار، وعــنــدمــا يفقدهما يـتـحـرك سـريـعـا نـحـو بـيـئـات أقـل مخاطرة. ولـــــــم يـــقـــتـــصـــر الــــــنــــــزوح عــــلــــى رؤوس الأمــوال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتـقـنـيـة المـعـلـومـات والـتـعـلـيـم، حـيـث فضّل آلاف المتخصصين الـبـحـث عــن فـــرص عمل أكثر استقرارا داخل اليمن أو خارجه. ويعد هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظرا لما يمثله رأس المال الـبـشـري مـن عنصر أسـاسـي فـي أي عملية تعاف اقتصادي مستقبلي. ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة فــي مـنـاطـق سـيـطـرة الـحـوثـيـن، يـــؤدي إلـى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة فـــــي الــــقــــطــــاعــــات الـــصـــحـــيـــة والـــتـــعـــلـــيـــمـــيـــة، كـمـا يُــضـعـف قــــدرة الاقــتــصــاد المـحـلـي على الابـــتـــكـــار أو إعــــــادة الـــبـــنـــاء. ومــــع اســتــمــرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتـــفـــاع تـكـالـيـف الـتـشـغـيـل، تصبح فـرص خـلـق وظــائــف جـــديـــدة، مـــحـــدودة، مــا يـدفـع مزيدا من الشباب إلى التفكير بالهجرة. وتـــشـــيـــر تــــقــــديــــرات غـــيـــر رســـمـــيـــة إلـــى إغـاق أعـداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعــوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع مـعـدلات البطالة وتــراجــع الــقــدرة الشرائية للسكان. ويــؤدي هـذا الوضع إلـى حلقة مفرغة؛ إذ يـسـهـم انــكــمــاش الاقــتــصــاد فـــي تقليص الإيـــــــــــرادات، مــــا يـــدفـــع الـــســـلـــطـــات الــحــوثــيــة الـقـائـمـة إلـــى زيــــادة الــجــبــايــات، الأمــــر الــذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات. صنعاء: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky