issue17248

OPINION الرأي 12 Issue 17248 - العدد Tuesday - 2026/2/17 الثلاثاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مؤتمر ميونيخ... عوالم متناطحة ترمب لم يغير أوروبــا بل العالم كله، وفــــي مــؤتــمــر مـيـونـيـخ اعـــتـــرف المـسـتـشـار الألمــــانــــي بـــــأن الـــنـــظـــام الـــعـــالمـــي الــلــيــبــرالــي انــتــهــى، واقـــتـــرح الــرئــيــس الــفــرنــســي نشر مــظــلــة بــــــاده الـــنـــوويـــة لــحــمــايــة أوروبـــــــا، ودعـــــا رئـــيـــس وزراء بــريــطــانــيــا لـتـوحـيـد الصناعات والاستعداد للحرب، مؤكدا أن «بريكست» أصبح وراء ظهره؛ هذا التحرك الأوروبــــي لـم يكن ليتحقق لــولا تهديدات ترمب، ثم نقد نائبه فانس لقادة أوروبــا، بمؤتمر ميونيخ، العام الماضي، لتساهلهم بــــالــــهــــجــــرة، وتــــراخــــيــــهــــم فـــــي دفـــاعـــاتـــهـــم، واعتماد ثقافة الـ«ووك» المدمرة. هذا العام، ســمــع قـــــادة أوروبـــــــا فـــي مــيــونــيــخ خـطـابـا تصالحيا مــن وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي روبــــيــــو عـــنـــدمـــا ذكــــرهــــم بــــجــــذور الــعــاقــة الـثـقـافـيـة بــن أوروبـــــا وأمــيــركــا، معلنا أن أمـيـركـا ستبقى مـربـوطـة بـــأوروبـــا لـأبـد، لكن عليها أن تستفيق وتساير التغيرات فـي أمـيـركـا والـنـظـام الـعـالمـي الـــذي لـم تعد أمـــيـــركـــا مـهـتـمـة بــبــقــائــه. روبـــيـــو وفــانــس قــــدَّمــــا حـــبـــة الــــــــدواء نــفــســهــا، لـــكـــن الأولـــــى مغلَّفة بالسكر والأخرى طعمها مر. ورغم انشراح قادة أوروبا بتأكيدات روبيو حول العلاقة التاريخية الحضارية مع أوروبـا، فإن التضارب بالرؤى كان جليا كالشمس، وكــذلــك مـخـاطـر الافـــتـــراق؛ لأنـهـمـا ينظران لـلـعـالـم بـعـيـون مـخـتـلـفـة؛ والـــخـــاف ليس عرضيا بل جوهري، ويمكن حصره بثلاثة امــــور: الـقـيـم الأوروبـــيـــة، والــعــالــم المــأمــول، وبناء منظومة دفاعية أوروبية. أولاً، الـــتـــبـــايـــن فــــي الـــقـــيـــم لــــم تـــردمـــه كـــلـــمـــات روبــــيــــو الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة؛ لأن قـيـم أميركا كما يقول المستشار الألماني لم تعد مشابهة لقيم أوروبــا؛ فحق التعبير برأيه «يتوقف» عندما يستهدف كرامة الإنسان والــدســتــور». وهـــذا رفــض واضـــح لممارسة أمـيـركـا بحق الـاجـئـن، وحـقـوق الإنـسـان. وهـــــــذا غـــمـــز مــــن طـــــرف خـــفـــي ضــــد أجـــنـــدة أميركا الأخلاقية، ونقد للتدخل الأميركي بـدعـم أحـــزاب وجـمـاعـات اليمين الأوروبـــي المتطرف المعادي للأجانب في أوروبا. ثـانـيـا، تـــدرك أوروبــــا أن عـالـم مــا بعد الحرب العالمية الثانية انتهى، وأن أميركا تــخــلــت عـــنـــه، وانـــصـــرفـــت لــتــرتــيــب بـيـتـهـا الداخلي، ثم تحالفاتها الخارجية. ترتيب البيت الأميركي بتقليل الدَّين العام، ووقف الهجرة، واستعادة المصانع لتشغيل اليد العاملة الأميركية، ومحاربة ثقافة «ووك». وقـــد قطعت إدارة تـرمـب شـوطـا كـبـيـرا في هـذا المـسـار؛ خارجيا حيث فرضت رسوما جمركية، واستخدمت قوتها الاقتصادية لعقد اتفاقيات تجارية غير عادلة، وأعادت الـعـمـل بنظرية «مـــونـــرو»، وعــاقــت صعود الصين كمنافس لها بكل الطرق؛ هذا الواقع ولَّــــد عــالمــا خـــطـــراً، تــــدرك أوروبــــــا أنــــه ليس العالم المأمول، لكنها ماضية لحجز مكان فـيـه لـضـمـان مـصـالـحـهـا، وإظـــهـــار قيمها، والترويج للتجارة الحرة، دونما الانجرار إلى الصين أو أميركا. ثـالـثـا، لتحقيق الـعـالـم المـــأمـــول لا بد مـن بناء منظومة دفاعية مستقلة تضمن لأوروبــــــــا حـــمـــايـــة حـــــدودهـــــا، ومـصـالـحـهـا التجارية ودورها المؤثر في العالم الجديد. وثمة إجماع في أوروبا على بناء منظومة أمـنـيـة أوروبـــيـــة؛ فبريطانيا الـخـارجـة من الاتـــحـــاد الأوروبــــــي، أعــلــن رئــيــس وزرائــهــا ســــتــــارمــــر فـــــي مـــيـــونـــيـــخ أن «بـــريـــكـــســـت» أصبحت وراء ظـهـره، وأن على أوروبــــا أن تـوحـد صناعاتها الـدفـاعـيـة، وأن تستعد لــلــحــرب مـــن أجــــل الــــســــام. وتــمــكَّــنــت دول أوروبــــــا وإن بــبــطء مـــن دعــــم أوكـــرانـــيـــا في حـربـهـا، وبــــدأوا ينتجون أسلحة بسرعة، ويـــــــدرســـــــون أســـــــس الـــــتـــــعـــــاون الــــدفــــاعــــي، والاستعاضة عن المظلة النووية الأميركية والاستعانة بأوروبية؛ فالأوروبيون يعون تماما مخاطر الضعف؛ ولذلك لا خيار لهم سوى أن يكونوا أقوياء. هــــذا الـــتـــضـــارب فـــي الــــــرؤى لا يـؤشـر إلـى طـاق بائن مع أميركا، بل يؤشر إلى اعـــتـــمـــاد ســـيـــاســـة الـــتـــعـــامـــل بــالــقــطــعــة مـع أمــيــركــا. هـــذا الـتـعـامـل يـتـطـلـب الــبــقــاء في «الــنــاتــو»، وتـمـتـن المـصـالـح المـشـتـركـة مع أميركا، لكن عند الاختلاف تنتهج أوروبا سـيـاسـة مـغـايـرة دونــمــا ارتـــهـــان لأمـيـركـا. هـذا التوجه شجعه ترمب؛ لأنـه يصب في صالحه، وهو قادر على إعادة توجيهه بما يملكه من أدوات ضغط داخلية وخارجية داخــــــل الاتــــحــــاد الأوروبــــــــــي؛ فـــفـــي الـــداخـــل الأوروبـــــي تــؤيــده أحــــزاب يمينية علانية، وتتزايد شعبيتها، وربما تصل للسلطة، ويوجد أيضا قادة مثل زعيم المجر أوربان لا يخفون أبـدا السير وراءه، وهـم قـادرون على تعطيل أي قــــرارات يتخذها الاتـحـاد الأوروبــــــي؛ لكونها تـحـتـاج إلـــى الإجــمــاع. وهــــذا لـيـس الـخـلـل الــوحــيــد، بــل ثـمـة خلل أكبر وهو عدم قدرة الاتحاد الأوروبي على اعتماد سياسة خارجية ودفاعية موحدة؛ فــالــدول الأوروبـــيـــة وتـحـديـدا الـكـبـرى مثل ألمـانـيـا وفـرنـسـا وإيـطـالـيـا غـيـر راغــبــة في الـتـخـلـي الـــتـــام عـــن ســيــادتــهــا، والانـــدمـــاج الحقيقي في الكتلة الأوروبية؛ وهذا العجز الأوروبـي يتبدى في خلافات بين شراكات دفــاع فرنسية وألمـانـيـة وإيطالية، وفـرض شــــروط عـلـى دخــــول بـريـطـانـيـا فــي المـجـال الـدفـاعـي، رغــم أهميتها لـأمـن الأوروبــــي، وأنــانــيــة قـــادة أوروبـــيـــن فــي حـصـد عقود دفاع تجارية لشراكاتهم. مـــا لـــم تــتــخــط أوروبـــــــا مـجـتـمـعـة تلك الــعــقــبــات فـسـتـبـقـى أســــيــــرة تـنـاقـضـاتـهـا، وعــاجــزة عــن تحقيق الاسـتـقـال المـطـلـوب، ولـن تهابها روسيا، ولـن ترحمها الصين، وسيُرغمها ترمب على الــــدوران فـي فلكه، لصياغة نظام عالمي جديد تتسيده أميركا، وتقنع فيه أوروبا مرغمة بدور التابع. أحمد محمود عجاج يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار ليست كل الأمـم تُولد من الثورة، ولا كل الـدول تنشأ من الــصــراع. بعض الأمـــم تتشكّل مـن لحظة أعـمـق: لحظة إدراك جماعي أن الاسـتـقـرار ليس مـجـرد حـالـة سياسية، بــل شرط لـلـوجـود نـفـسـه. هـنـا تــبــدأ قـصـة الـــدولـــة الـسـعـوديـة مـنـذ عـام ، لا بوصفها حدثا عابرا في تاريخ الجزيرة العربية، بل 1727 بوصفها نقطة تحول فـي مفهوم الاجـتـمـاع السياسي فيها، حيث بـــدأت تتشكّل الـبـاد حــول فـكـرة الــدولــة قبل أن تتشكل حول الحدود. فالجزيرة العربية لم تكن أرضا بلا تاريخ، بل موغلة في القدم، متشابكة مع طرق التجارة والحج ومراكز العلم. لكنها عاشت قرونا طويلة في نظام اجتماعي تقليدي تقوم وحدته عـلـى الـقـبـيـلـة أكــثــر مـــن الـــدولـــة، وكــــان الأمــــن هــشّــا والاقــتــصــاد متقلّباً. في هذا السياق لم يكن قيام الدولة السعودية الأولى مجرد انتقال في الحكم، بل انتقال في معنى الاجتماع ذاته: من تحالفات متفرقة إلى كيان سياسي مستقر. هــنــا يــظــهــر الإمــــــام مــحــمــد بـــن ســـعـــود بــوصــفــه أكـــثـــر من أمـــيـــر مــحــلــي؛ يـظـهـر بـصـفـتـه مـهـنـدسـا سـيـاسـيـا أدرك مـبـكـرا أن الاسـتـقـرار لا يُبنى بالقوة وحـدهـا، بـل بمنظومة مـن الثقة والشرعية والتنظيم. لقد ورث إمارة مضطربة، لكنه نجح في توحيد الداخل، وتهدئة الصراعات، وبناء أسس حكم مستقر. وفي تلك اللحظة بـدأت الدرعية تتحول من مدينة إلى نموذج دولة، ومن سلطة محلية إلى مشروع سياسي مستقل في بيئة إقليمية شديدة التنافس. ومـــن هـــذا الـتـحـول بـــدأت تتشكّل بـــذور الأمـــة الـسـعـوديـة، فـالأمـم لا تُبنى فقط باللغة أو النسب، بـل حـن يشعر الناس أن الدولة تحميهم وتمنحهم أفقا مشتركاً. ومع توسّع الدولة الــســعــوديــة الأولـــــى لـــم يـكـن مـــا جـــذب المـجـتـمـعـات إلـيـهـا الـقـوة فقط، بل قدرتها على توفير الأمن وتنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية. هكذا بدأ يتشكّل مفهوم مبكر للمواطنة، علاقة ولاء مـتـبـادل بـن الــدولــة والمـجـتـمـع، قائمة على أن الاسـتـقـرار مصلحة الجميع. هـــذه الــعــاقــة هـــي جــوهــر الـعـقـد الاجــتــمــاعــي الــســعــودي، وهــو عقد يختلف عـن نـمـاذج نـشـأت عبر الـصـراع مـع الـدولـة؛ فـفـي الـتـجـربـة الـسـعـوديـة لــم تـكـن الـــدولـــة خـصـم المـجـتـمـع، بل مشروعه، ولم يكن المجتمع تابعا لها، بل كان شريكا في تثبيت شرعيتها. ومـن هـذا الـتـوازن نشأت واحـــدة مـن أكثر التجارب السياسية استقرارا في المنطقة، دولة قامت على التراكم والثقة لا على الانفجار التاريخي. خـصـوصـيـة الـسـعـوديـة لا تـكـمـن فـقـط فــي عـمـرهـا الممتد ثـاثـة قـــرون، بـل فـي أنـهـا حافظت على استقلالها وسيادتها طوال هذا المسار، ولم تخضع لاستعمار مباشر كما حدث في أجزاء واسعة من العالم العربي. هذه الاستمرارية ليست صدفة جغرافية، بل نتيجة قوة العقد الاجتماعي الذي ربط المجتمع بالدولة، وجعل الاستقرار قيمة وطنية مشتركة. وإذا كــان الاسـتـقـرار فـي بعض الـتـجـارب يعني الجمود، فإنه في السعودية كـان شـرط التطور. فمن الدولة الأولــى إلى مـشـروع التوحيد، ثـم إلــى الـدولـة الحديثة ومؤسساتها، ظل الخيط الناظم واحـــداً: الحفاظ على الـدولـة بصفتها الضامن للوحدة والسيادة. واليوم حين تعيد المملكة صياغة مستقبلها عبر رؤية طموحة، فإنها تنطلق من ذاكرة سياسية واجتماعية ممتدة ثلاثة قرون تؤكد أن الاستقرار ليس نقيض التغيير بل أساسه. وقد نجحت الدولة السعودية عبر تاريخها في استيعاب الـــتـــنـــوع داخـــــل إطـــــار الــــوحــــدة، فـالمــجــتـمـع الـــســـعـــودي لـــم يكن كتلة واحـــدة متجانسة، بـل فسيفساء مـن المـنـاطـق والتقاليد والخبرات، لكن فكرة المواطنة استطاعت أن تجمعه من دون أن تلغي خصوصياته. وهكذا تشكّلت الأمة السعودية لا بوصفها شـعـارا سـيـاسـيـا، بـل بصفتها تـجـربـة تـاريـخـيـة فـي التعايش والاستقرار. إن الاحتفال بيوم التأسيس ليس استدعاء للماضي فقط، بل تذكير بأن الدولة السعودية بُنيت بعلاقة طويلة بين القيادة والمجتمع، علاقة جعلت المواطن يرى في استقرار دولته امتدادا لاستقراره، وترى الدولة في مواطنيها رأسمالها الأهم. ولهذا لـم يكن السعوديون مجرد متلقين للاستقرار، بـل شـركـاء في صناعته، حافظوا عليه عبر التحولات الكبرى، ووعوا أن الدولة ليست كيانا فوق المجتمع، بل تعبير عنه وضامن لمستقبله. واليوم تتجلَّى هذه الشراكة بصورة عضوية في «مشروع الـــرؤيـــة» الــتــي لــم تنطلق بـوصـفـهـا خـطـة اقـتـصـاديـة فحسب، بـل تُــعـد تعبيرا حديثا عـن العقد الاجتماعي الـسـعـودي، فهي تستثمر في الإنسان السعودي، وتعزز الهوية الوطنية، وتؤكد أن قوة الدولة تبدأ من قوة مجتمعها وثقته بنفسه. وفـــي مـحـيـط إقـلـيـمـي لا تــــزال تـعـصـف بــه الأزمـــــات، أثبت السعوديون أنهم في مقدمة الركب للدفاع عن فضيلة الاستقرار التي صاغت تاريخهم. لم يكن ذلك دفاعا عن وضع قائم، بل عن تجربة ممتدة ثلاثة قـرون دفعت أثمانها في محطات عديدة، ورسـخـت قناعة بــأن الاسـتـقـرار ليس ترفا سياسياً، بـل شرط الازدهار وعماد السيادة. وهكذا يبدو يوم التأسيس، الذي سيحل علينا بعد أيام، أكثر من ذكرى؛ إنه وعي متجدد بأن الأمة السعودية لم تتشكل صدفة، بل عبر لحمة فريدة في نوعها بين القيادة والمجتمع، تلك اللحمة لا تزال اليوم تصوغ طموح المستقبل. فكما صنعت الدرعية قبل ثلاثة قرون فكرة الدولة، يصوغ السعوديون اليوم فكرتهم الصلبة عـن الوطنية الحقة: دولــة مستقلة، ومجتمع متماسك، واستقرار يُستثمر لصناعة الغد. عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة! سـنـة، تــاريــخ الـنـهـايـة الـرسـمـيـة لـلـحـرب الأهـلـيـة، 36 مـنـذ والمـواطـن اللبناني ضحية «خــوة» منفلتة، باتت من العاديات في زمـن تسلط مافياوي، إثـر الانـقـاب على الدستور وانتهاك القيم والحقوق وتعطيل العدالة. تم إقرار قانون العفو عن جرائم الحرب، فتسلمت 1991 عام الميليشيات دفة الحكم شراكة مع ميليشيات المـال، بـ«التوافق» مـع هيمنة الـنـظـام الــســوري. رُفـعـت عـنـاويـن بــرّاقــة، اقتصادية إعمارية خصوصاً، مع تعام عن استعادة السيادة وقرار البلد؛ ما أسس لزمن «الحصانات» و«قانون الإفلات من العقاب». عمّت الاستباحة معالم الحياة السياسية، مستندة إلى قوانين انتخابية فُصِلت على مقاس الشبكات الزبائنية، ورمت إلـى تثبيت المـواقـع فـي البرلمان على قـاعـدة تحاصص المناطق مذهبياً، مع تمييز لـ«الأحزاب» النافذة التابعة للخارج. فكانت الحصيلة تعمق الوجع واتساع العوز وارتفاع الهجرة بحثا عن العمل وسبل العيش. انـفـجـرت كــارثــة انـهـيـار مـالـي مـبـرمـج، صنفها 2019 عـــام سنة. 150 أكبر انهيارات عالمية آخر 3 البنك الدولي واحـدة من إنها «منهبة» طالت جني أعمار الناس مع سرقة ودائع أكثر من في 80 مليون أسرة، ومع انهيار دراماتيكي بسعر الصرف بات المائة من اللبنانيين تحت خط الفقر، فُــرض عليهم دفع الثمن. سـنـوات ونـيّــف ينتظر الضحايا التدقيق والمحاسبة 6 ومـنـذ والعدالة القضائية لاستعادة حقوقهم. حدث التفجير الهيولي لمرفأ بيروت. القتلى أكثر 2020 عام آلاف، منهم نحو ألف معوق والتهجير 7 والجرحى نحو 240 من سنوات 5 ألف نتيجة «ترميد» وسط العاصمة. ومنذ 300 طال ونيف يدفع الضحايا ثمن عدالة معلقة. منذ الانهيار المالي يعيش اللبنانيون أزمة انكماش حاد بـالمـداخـيـل، وتـآكـل الـتـعـويـضـات، وتـاشـي الـوظـائـف، وانتهاء المـــدخـــرات، وانــهــيــار الــخــدمــات الــعــامــة، خـصـوصـا الاسـتـشـفـاء والــتــعــلــيــم. مـــع امـــتـــنـــاع الـــحـــكـــومـــات المــتــعــاقــبــة عـــن أي تـدبـيـر يفرمل الانهيار ويـوحـي بعدالة ممكنة. وغطى البرلمان فرض عـقـاب جـمـاعـي عـلـى المــواطــنــن، فـامـتـنـع عــن تـشـريـع «كـابـيـتـال كـونـتـرول» يضبط رؤوس الأمــــوال. وحـمـى مـصـارف «زومـبـي» تعمل لتاريخه وكأن شيئا لم يكن... وتوازياً، الرؤساء والوزراء والنواب، ممن ادعى عليهم قاضي التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ بتهمة «القصد الاحتمالي بالقتل» امتنع البرلمان عـن رفــع الحصانة عنهم لحمايتهم. المـسـؤولـون عـن الانهيار والتفجير يسرحون ويمرحون في نعيم ورخاء، وأكثرية تعيش القهر والحرمان. بفضل قانون الانتخاب الحالي، الذي وصفه رئيس الوزراء إنـتـاج 2022 نـــواف ســـام بـأنـه الأســـــوأ، أعــــادت انـتـخـابـات عـــام المنظومة السياسية إياها رغم اتساع التصويت العقابي الذي نائبا من قوى التغيير. ومع تعمق الكارثة، لا سيما 12 أوصل بعد جريمة حرب «الإسناد» وتداعياتها السلبية على كل البلد، بـرز توافق قـوى التسلط الطائفي على إجــراء الانتخابات وفق القانون إيـاه، مع حرمان المغتربين من حق الاقتراع كما حصل في دورتي الانتخابات السابقتين، بحيث يتكرس وضع نيابي قانوني يغطي الارتباط بين السلطة والمال! بــمــعــزل عـــن الــــزلــــزال الــلــبــنــانــي والإعــــصــــار الـــــذي يعصف بالمنطقة، فلبنان اليوم، وفي زمن الولاية الجديدة، أمـام خطر التجديد لقوى طفيلية ومنتجات المرحلة البائدة. فالانتخابات العامة، التي ستتم من جهة وفق قانون هو حصيلة مساومات كتل طائفية كبرى يخدم مصالحها، ويـضـرب عــرض الحائط بعدالة التمثيل، ومن الجهة الأخرى قبل الانتهاء من نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية الميليشياوية، كما قبل هيكلة المصارف وإعادة المنهوب... ستكون نتيجتها التخلي عن مفهوم الدولة، في حين ضرورة النهوض تستدعي استعادتها وتحريرها. إن اسـتـنـكـاف الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة، رئـــاســـة وحــكــومــة، عن تحمل المسؤولية لجهة المساواة بين المقيمين والمغتربين، وإدخال إصلاحات انتخابية أولية كالاقتراع في مكان السكن للحد من الترهيب والترغيب والرشوة، يعني تغييب تكافؤ الفرص بين المرشحين، وتعطيل لمضمون العملية الانتخابية بوصفها أداة مساءلة ومحاسبة وتثبيت احتكار القوى الطائفية للتمثيل... ويكون لبنان واقعيا مثل أي نظام شمولي لا دور فيه للبرلمان إلا للتشريع خدمة لمن حولوا السلطة بزنس! عـــبـــثـــا، تـــجـــري مـــحـــاولـــة فــــي ضـــــوء الـــنـــهـــار لــحــجــز مــســار الـــتـــاريـــخ، يـعـلـم مـــن بـيـدهـم الـــيـــوم الــحــل والـــربـــط أن أي نـجـاح يحققونه سيبقى مؤقتاً. ولأن الأثمان ستكون أكبر على شعب يدفع مرغما أكلافا مخيفة، فإنه رغـم الحيز الزمني الضيق لا بــديــل لــقــوى «ثـــــورة تــشــريــن» الــجــديــة مـــن خـــوض الانـتـخـابـات تحت عناوين العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق واستكمال نـزع الـسـاح، لتصبح هـذه الانتخابات محطة لبلورة «القطب الشعبي» البديل لمنظومة الفساد والاستبداد. وكما عرّت «ثورة تـشـريـن» المـنـظـومـة المـافـيـاويـة بتمسكها بـالـدسـتـور ورفضها الاستنسابية في تطبيق القوانين، فـإن الجهد لتكريس إجـراء الانــتــخــابــات تـحـت عـنـاويـن الــعــدالــة والمـحـاسـبـة وكــشــف أدوار القوى التي «استفادت» من المنهبة بفضح تورطها في التساكن مـع الـسـاح اللاشرعي ومسؤوليتها عـن تغطية تركيز «حـزب الـــلـــه» لــدعــائــم دويــلــتــه واقـــتـــصـــاده المـــــــوازي، فــتُــحــرم المـنـظـومـة الطائفية مـن الشرعية الـشـعـبـيـة... وتنجز خـطـوات فـي مسار استعادة الدولة من هيمنة استبداد السلاح والطائفية! يوسف الديني حنا صالح

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky