لـــم تـسـتـمـر طـــويـــا الـجـبـهـة المـــوحـــدة، الـتـي جمعت الأوروبـــيـــن فــي ميونيخ في وجــــه الــــولايــــات المـــتـــحـــدة. فــبــالــكــاد انـتـهـى مؤتمر ميونيخ للأمن يـوم الأحـــد، بعدما شــــكّــــل بــــدايــــة عـــهـــد جــــديــــد فــــي الـــعـــاقـــات الأمــــيــــركــــيــــة - الأوروبـــــــــيـــــــــة، حــــتــــى عـــــادت التصدعات بين أكبر قوتين داخـل الاتحاد الأوروبي للظهور. ووجّـــــــــه وزيـــــــر الــــخــــارجــــيــــة الألمـــــانـــــي، يوهان فادفول، انتقادات مباشرة لفرنسا لـــعـــدم إنـــفـــاقـــهـــا مــــا يــكــفــي عـــلـــى دفـــاعـــهـــا، قائلا في مقابلة إذاعـة «دوتشلاند فونك» الألمـانـيـة، إن الـرئـيـس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يتحدث عن حق بشكل متكرر عن السعي للوحدة الأوروبــيــة، ولكن للأسف جهود فرنسا لتحقيق ذلك غير كافية حتى 5 الآن». وأضـاف أن ألمانيا تعهدت بإنفاق في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهـــي الـنـسـبـة الــجــديــدة الــتــي يــوصــي بها .2035 الحلف الدول الأعضاء بحلول عام وأشـــــار فـــادفـــول إلـــى أن ألمــانــيــا بـــدأت في المائة 5 تنفّذ خطة للوصول إلى إنفاق عـلـى الـــدفـــاع، قــائــا إن «الـتـخـطـيـط المـالـي عــلــى المـــــدى المـــتـــوســـط يـسـمـح لــنــا بـــذلـــك». ولـكـنـه أضـــــاف: «عــنــدمــا نـنـظـر إلـــى الـــدول المجاورة لنا، حلفائنا، ما زال هناك مجال لــلــتــحــســن... وعـــلـــى فــرنــســا أن تـــقـــوم بما نـقـوم بــه نـحـن، أن تطبق بـعـض إجــــراءات التقشف فـي المـجـالات الاجتماعية وتوفر فـــي أمـــاكـــن أخــــرى كـــي يــكــون لـديـهـا مـجـال لتحقيق أهـــداف مهمة متعلقة بـالمـقـدرات الدفاعية الأوروبية». وفي انتقاد مباشر للرئيس الفرنسي، قــــــال فــــــادفــــــول: «مــــــن يــــريــــد الــــتــــحــــدث عـن الاستقلال عن الولايات المتحدة اليوم عليه أولا أو يقوم بواجباته داخليا أولاً، أوروبا ما زال أمامها الكثير من العمل». وبينما مضت الحكومة الألمانية في إنفاق غير مسبوق منذ عقود على الدفاع، وأدخــــلــــت تــعــديــات عــلــى الـــدســـتـــور تـزيـل سقف المديونية كي تتمكن من الاستدانة لـإنـفـاق على دفـاعـهـا، تتلكأ فرنسا التي تعاني من عبء دين وطني أعلى بكثير. وكـــــــــان الـــــرئـــــيـــــس الــــفــــرنــــســــي اقــــتــــرح اســتــدانــة أوروبـــيـــة مجتمعة فـيـمـا يُــعـرف بــــالـــــ«يــــوروبــــونــــد»، ولـــكـــن ألمـــانـــيـــا تــرفــض الــــفــــكــــرة بـــشـــكـــل قـــــاطـــــع. وقـــــــد كــــــــرّر وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة الألمـــــانـــــي تـــأكـــيـــد بـــــــاده لــهــذا الرفض، قائلاً: «نحن لسنا مستعدين لذلك بـتـاتـا»، مضيفا أن دول «الـنـاتـو» تعهدت فـــي المـــائـــة مـــن الــنــاتــج الـوطـنـي 5 بــإنــفــاق الإجــــمــــالــــي لـــكـــل دولــــــة بـــمـــفـــردهـــا. وأشـــــار فـــاديـــفـــول إلــــى أن ألمـــانـــيـــا تــتــرقــب خـطـابـا للرئيس الفرنسي نهاية الشهر سيتحدث فــيــه عـــن مــســائــل اســتــراتــيــجــيــة، يـــأمـــل أن تتضمن إعلانا بزيادة الإنفاق العسكري. وأمــــام الـضـغـوط الأمـيـركـيـة المـتـزايـدة عـــلـــى الـــــــدول الأوروبـــــيـــــة لــــزيــــادة إنــفــاقــهــم العسكري وتقليل الاعتماد عليها، اعتمدت ألمـــانـــيـــا خـــطـــابـــا تـــصـــالـــحـــيـــا مــــع حـلـيـفـهـا الأمــــيــــركــــي، وفــــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه تــعــهــدت بالعمل على تقوية أمنها. وكــان واضحا من خطاب المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ أن برلين تعي أن العلاقة المــتــغــيــرة مـــع الــــولايــــات المـــتـــحـــدة تقتضي أن تـزيـد مـن إنفاقها الـدفـاعـي. وبالنسبة لألمانيا، فـإن قـرار زيــادة إنفاقها الدفاعي، يعتبر تاريخيا نظرا لتعمدها طوال عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضعاف جـيـشـهـا وتــخــفــيــض الإنــــفــــاق الــعــســكــري، والاعتماد في المقابل على المظلة الأميركية. وكــــــان لافـــتـــا كـــذلـــك أن رئـــيـــس أركـــــان الدفاع الألماني، كارستن بروير، وجّه نداء مشتركا مـع نظيره البريطاني، ريتشارد كـــيـــنـــغـــن، لـــــزيـــــادة الــتــســلــيــح فــــي الــــقــــارة. وكـتـب الـعـسـكـريـان مــقــالا مشتركا نشرته صـــحـــيـــفـــة «دي فـــيـــلـــت» الألمــــانــــيــــة و«ذي غـــارديـــان» البريطانية، حـــددا فيه أسباب ضـــــرورة إعـــــادة تـسـلـح أوروبـــــا بــالــقــول إن «روسـيـا مـن الـواضـح أنها تحول قدراتها العسكرية غرباً» وإنها «تتعلم من الحرب في أوكرانيا بسرعة وتعيد تنظيم نفسها بـطـريـقـة تــزيــد مـــن مــخــاطــر انـــــدلاع صـــراع مــع دول (الـــنـــاتـــو)». وخـلـصـا إلـــى أن هـذه المخاطر تجعل من إعادة التسليح «واجبا أخلاقيا وخطوة مسؤولة من دول مصممة على حماية شعوبها وحفظ الأمن». واعــــتــــبــــر رئـــيـــســـا الأركــــــــــان أن قـــــرار «الـــــنـــــاتـــــو» فـــــي الـــصـــيـــف المـــــاضـــــي بـــرفـــع فـي 5 تـــوصـــيـــة الإنــــفــــاق الـــعـــســـكـــري إلـــــى 2035 المائة لكل دول الحلف بحلول عـام «يعكس واقعا أمنيا جديدا ويتطلب من كل الــدول الأعـضـاء اتخاذ قـــرارات صعبة ووضــع أولـويـات للإنفاق الـعـام». وحـذرا من أنه إذا «رأت روسيا أن أوروبا ضعيفة أو مـنـقـسـمـة، فــهــي سـتـتـشـجـع لـتـوسـيـع اعـتـدائـهـا أبــعــد مــن أوكـــرانـــيـــا، فـالـتـاريـخ يـعـلـمـنـا أن الــــــردع يــفــشــل عــنــدمــا يشعر الخصوم بالانقسام والضعف». وجـــــاء المـــقـــال لـلـعـسـكـريـن فـــي الــيــوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي لم يترك مــجــالا لـلـشـك أمــــام الأوروبـــيـــن بـــأن إدارة الرئيس دونـالـد ترمب مصممة على فتح صفحة جديدة مع الأوروبيين، تعتمد على زيادة مسؤوليتهم عن أمنهم والانسحاب تـــدريـــجـــيـــا مــــن أمـــــن الـــــقـــــارة. وألــــقــــى وزيــــر الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطابا أمـــام المـؤتـمـر أكّـــد فـيـه اســتــمــرار التحالف الأميركي الأوروبـي، ولكنه ألحقه بشروط تتعلق بـأن تصبح أوروبـــا أقــوى وتقلص اعـتـمـادهـا الأمــنــي عـلـى الـــولايـــات المتحدة وتعتمد سياسة هجرة مختلفة «للحفاظ على الحضارة الأوروبـيـة». وبـدت النقطة الأخيرة تكرارا لما تحدث به العام الماضي نــائــب الــرئــيــس الأمــيــركــي جـــي دي فـانـس أمــــــــام مــــؤتــــمــــر مـــيـــونـــيـــخ وشــــكــــل صـــدمـــة آنــــذاك لــأوروبــيــن. ورغـــم أن كـــام روبـيـو لـــم يـخـتـلـف كــثــيــرا فـــي المـــضـــمـــون، ولـكـنـه ألــقــاه بـأسـلـوب أكـثـر دبـلـومـاسـيـة، مــا أكـد للأوروبيين أن الرسالة الأميركية لن تتغير مهما كان حاملها. وقـــالـــت سـيـلـيـسـت والــــنــــدر، مـسـاعـدة وزيــــر الـــدفـــاع الأمــيــركــي الـسـابـقـة لـشـؤون الأمـــــــن الـــــدولـــــي، فــــي تـــصـــريـــحـــات خــاصــة لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــــط»، إن «مــــــا شـــهـــدنـــاه فــــي مـــؤتـــمـــر مـــيـــونـــيـــخ هــــو أســـــــاس عــاقــة أوروبــــيــــة - أمــيــركــيــة جـــديـــدة يـمـكـنـهـا أن تكون بناءة ومنتجة ولكن علينا أن نرى كيف ستعمل». وأضافت أن هذه العلاقات بــدأت تتغير بـن الطرفين منذ مــدة، ولكن الآن «بـات هناك فهم أكبر لدى الأوروبيين بأننا في عصر جديد». وما زالت أوكرانيا الـــهـــاجـــس الأكــــبــــر بــالــنــســبــة لـــأوروبـــيـــن الـــقـــلـــقـــن مـــــن أن انـــســـحـــابـــا أمـــيـــركـــيـــا قـد يـــقـــوي روســـيـــا أكـــثـــر. ويـــكـــرر المـــســـؤولـــون الأوروبيون وكذلك الرئيس الأوكراني، أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا من دون ضـمـانـات أمنية أمـيـركـيـة. ولـكـن الـولايـات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم ضمانات كـهـذه، وهــي تريد مـن الأوروبــيــن الالـتـزام بحماية أوكرانيا بمفردهم. وقالت والـنـدر: «إن الإدارة الأميركية كـــانـــت واضـــحـــة بــــأن إمـكـانـيــاتـهـا فـــي هــذا المــــــجــــــال مـــــــحـــــــدودة وأنــــــــــه ســــيــــكــــون عــلــى الأوروبــيــن أن يتحملوا تلك المسؤولية». وأضـافـت تعليقا على الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف الـولايـات المتحدة، أنها «مثيرة للجدل في السياسة الأميركية الـــداخـــلـــيـــة وفـــــي الانــــتــــخــــابــــات الـــرئـــاســـيـــة ، خــــاصــــة أن الــبــيــت 2028 الــــقــــادمــــة عــــــام الأبـيـض يـريـد تقليص أعـــداد الـجـنـود في أوروبا وليس زيادتهم». وأمــــــام هــــذه الــتــحــديــات الـــتـــي تــواجــه الأوروبــــيــــن مـــع حـلـيـفـهـم عــبــر الأطــلــســي، تـبـدو الـخـافـات الألمـانـيـة الفرنسية عقبة أمام صوت أوروبي موحد وقوي، سيتعين عـــلـــى الــــدولــــتــــن الأقـــــــــوى داخـــــــل الاتــــحــــاد الأوروبــــــي تخطيها إذا مــا أرادت أوروبــــا أن تنجح بـالاسـتـقـال فـعـا عــن الــولايــات المتحدة. 11 أخبار NEWS Issue 17248 - العدد Tuesday - 2026/2/17 الثلاثاء تنفّذ برلين خطة للوصول في المائة من 5 إلى إنفاق ناتجها الإجمالي على الدفاع ASHARQ AL-AWSAT دعت مع بريطانيا إلى التسلح كـ«واجب أخلاقي» ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز) ًبرلين: راغدة بهنام «الاستقلالية الاستراتيجية» التي يدعو إليها ماكرون لا تزال سرابا أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية ثـمـة مـصـدر للقلق الأوروبـــــي فــي الـوقـت الحاضر، وهو الطموحات الروسية، واعتبار قيادات رئيسية في القارة القديمة أن الرئيس فلاديمير بوتين لن يـتـردد، قبل نهاية العقد الـــحـــالـــي، فـــي مــهــاجــمــة أوروبـــــــا مــــجــــدداً، وأن ضحاياه ستكون بالدرجة الأولى جمهوريات بحر البلطيق، الـتـي كـانـت جـــزءا مـن الاتـحـاد السوفياتي وانفصلت عنه عقب انهياره في .1991 ) ديسمبر (كانون الأول وســـــبـــــق لــــرئــــيــــس الأركــــــــــــان الـــفـــرنـــســـي، الجنرال فابيان ماندون، أن أثار جدلا واسعا قبل عـدة أسابيع عندما نبه ثـاث مـرات على الأقــــل خــــال شــهــري أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) من قيام نزاع 2025 ) ونوفمبر (تشرين الثاني مسلح في أوروبــا وتحديدا مع روسيا. وقال فـي شـهـادة لـه أمـــام لجنة الـدفـاع فـي البرلمان الفرنسي إن على الجيش الفرنسي «أن يكون مـسـتـعـدا لــلــدخــول فــي مــواجــهــة عـسـكـريـة في السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة». وبـــعـــدهـــا، لـــم يـــتـــردد، فـــي كـلـمـة لـــه أمـــام مــؤتــمــر رؤســــــاء بـــلـــديـــات فـــرنـــســـا، فـــي تنبيه أمــــهــــات فـــرنـــســـا مــــن أنـــهـــن ســيــضــحــن بــعــدد مــــن أبـــنـــائـــهـــن فــــي حــــــرب مــســتــقــبــلــيــة، الأمــــر الــذي تسبب بموجة مـن المـخـاوف فـي البلاد. وبـحـسـب مـــانـــدون، فـــإن مـــا قـــد يــدفــع روسـيـا لمواجهة من هذا النوع مرده نظرتها لأوروبا التي ترى فيها قارة «ضعيفة». قلق أوروبا ما تنبه منه باريس، يشغل أيضا ألمانيا الــتــي تـعـد أكــبــر قـــوة اقــتــصــاديــة فـــي أوروبـــــا. أكتوبر، أعلن مارتان جايغر، رئيس 13 ففي الاستخبارات الخارجية الألمانية، أمام البرلمان أن روسيا قد تكون مستعدة للدخول في نزاع عــســكــري مــبــاشــر مـــع حــلــف شـــمـــال الأطـلـسـي ، وأنه لا ينبغي اعتبار 2029 (الناتو) قبل عام ذلك احتمالا بعيداً، بل سيعد خطرا حقيقياً. وأكــــد أن أوروبــــــا تـعـيـش فـــي «ســــام بــــارد قد يـــتـــدهـــور فــــي أي لـــحـــظـــة»، ودعــــــا إلـــــى زيـــــادة الاستعدادات العسكرية للبلاد. وثمة مصدر ثـان للمخاوف الأوروبـيـة، عـنـوانـه انـــعـــدام الـيـقـن داخـــل الـــقـــارة القديمة لــجــهــة الــــتــــزام واشـــنـــطـــن بــالــحــلــف الأطــلــســي وبـــالمـــادة الـخـامـسـة مـنـه، الـتـي تـنـص عـلـى أن أي اعتداء على أي عضو في التكتل الأطلسي يـــعـــد اعــــتــــداء عـــلـــى جــمــيــع أعـــضـــائـــه. وخــــال السنوات التي تلت قيام الحلف، عاش الغرب فــــي مــــأمــــن؛ لـــكـــونـــه يـــحـــظـــى بـــحـــمـــايـــة المــظــلــة الــنــوويــة الأمــيــركــيــة - الأطــلــســيــة. والـــحـــال أن الأوضـــــــاع تــغــيــرت الـــيـــوم مـــع عـــــودة الـرئـيـس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. فــــالأوروبــــيــــون - الأطـــلـــســـيـــون فــــقــــدوا ثـقـتـهـم بـالـحـلـيـف الأمـــيـــركـــي. وجـــــاءت خــطــط تـرمـب لـاسـتـحـواذ عـلـى جــزيــرة غـريـنـانـد القطبية التي تعود السيادة عليها للدنمارك العضو فــــي الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــي والـــحـــلـــف الأطــلــســي لـــتـــقـــوض الـــثـــقـــة الــــقــــديــــمــــة، الــــتــــي لـــــن تـنـجـح «تطمينات» وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي أغدقها على القادة المجتمعين في مؤتمر ميونيخ للأمن، في ردم الهوة السحيقة التي قامت بين الطرفين. نووي القارة القديمة ومــــــا يــــزيــــد الــــطــــن بـــلـــة أن الأوروبـــــيـــــن يـسـتـطـيـعـون الــــدفــــاع عـــن أنــفــســهــم فـــي حــرب «كـــاســـيـــكـــيـــة» تـــــــدار بـــأســـلـــحـــة «تـــقـــلـــيـــديـــة». ولــكــن الــجــهــة الــتــي تـخـيـفـهـم تـمـتـلـك الــســاح الـــنـــووي. ولـــم يــتــردد المــســؤولــون الــــروس في السنوات الأربع التي انقضت على الحرب في أوكرانيا في التلويح عن استعدادهم للجوء إلــى الـسـاح الــنــووي التكتيكي أو مـا يسمى «القنبلة الميدانية». وفي حال انحسار المظلة النووية الأميركية - الأطلسية، يــدور البحث عن مظلة بديلة. والحال أن فرنسا وحدها، داخل الاتحاد الأوروبي، تمتلك السلاح النووي، بحيث إنها تتمتع بقوة ردعية مستقلة وكافية. وخـارج الاتــــحــــاد، هـــنـــاك بــريــطــانــيــا الــــدولــــة الــنــوويــة الثانية في أوروبا. تــفــيــد المـــعـــلـــومـــات المـــتـــوافـــرة بــــأن الــقــوة رأســا نوويا يمكن 290 الفرنسية تتشكل من إطلاقها مـن الـغـواصـات النووية الأربـــع التي تــمــتــلــكــهــا بــــاريــــس مــــن طـــــــراز «تــــريــــونــــفــــان»، وأيضا من طائراتها الاستراتيجية من طراز «رافال» القادرة على إطلاق صواريخ «آي إس إم بـي» المجهزة بـــرؤوس نـوويـة. أمـا الضغط على الـزر النووي فيعود لرئيس الجمهورية و«الحقيبة النووية» التي تواكبه في تنقلاته. أمـا القوة النووية البريطانية فبحرية فقط، رأســا نوويا يمكن إطلاقها 225 وتتشكل من من الغواصات النووية الأربــع التي تمتلكها المملكة المتحدة. القاعدة المعمول بها من على جانبي بحر المانش تقول بضرورة وجود دائم لغواصة نووية في أعماق البحار باعتبارها قوة ردع دائمة للرد على أي اعتداء نووي. لـــكـــن مــــا يــمــيــز الـــبـــلـــديـــن أن الـــصـــواريـــخ الـبـريـطـانـيـة نـتـيـجـة إنـــتـــاج مـشـتـرك أمـيـركـي – بـــريـــطـــانـــي؛ مــــا يــعــنــي أن لـــنـــدن لا تـتـمـتـع بــالــحــريــة نـفـسـهـا الـــتـــي تـتـمـتـع بــهــا بــاريــس لـجـهـة اسـتـقـالـيـة ردعــهــا الـــنـــووي. بـالمـقـابـل، فـإن واشنطن نشرت في خمس دول أوروبية صـــواريـــخ مــجــهــزة بـــــرؤوس نـــوويـــة «ألمــانــيــا، بلجيكا، إيـطـالـيـا، هـولـنـدا، وتـركـيـا» مخزنة في خمس قواعد جوية أوروبية، وهي تخضع لــلــرقــابــة الأمـــيـــركـــيـــة، ولا يـمـكـن اسـتـخـدامـهـا إلا بقرار مشترك. وتشير معلومات متوافرة 80 إلى أن عدد هذه الصواريخ يتراوح ما بين صاروخ. 100 و المظلة البديلة خــــال مـؤتـمـر مـيـونـيــخ، كــــان المـسـتـشـار الألمــــانــــي فـــريـــدريـــش مــيــرتــس أول مـــن كشف عـــن وجـــــود «مـــحـــادثـــات ســـريـــة» بـــن بــاريــس وبــــرلــــن بــــشــــأن قــــيــــام ردع نـــــــووي أوروبــــــــي، وهــــو مـــا أكــــده الــرئــيــس الــفــرنــســي إيـمـانـويـل مـــــاكـــــرون. وقــــــال مــيــرتــس مــــا حــرفــيــتــه: «لـقـد بـــدأت مـحـادثـات سـريـة مـع الرئيس الفرنسي بـشـأن الـــردع الــنــووي الأوروبـــــي. نحن الألمــان نـلـتـزم بـالـتـزامـاتـنـا الـقـانـونـيـة. ونـــرى أن هـذا الأمـر يندرج حصرا ضمن ترتيبات المشاركة النووية في حلف شمال الأطلسي. ولن نسمح بظهور مناطق ذات مستويات أمــن مختلفة في أوروبا». بـيـد أن مـــاكـــرون لــم يــربــط ذلـــك بالحلف الأطلسي كما فعل ميرتس، ما يعكس وجود تـــبـــايـــنـــات فــــي وجــــهــــات الـــنـــظـــر بــــن الــبــلــديــن اللذين يشكلان، منذ البداية، الدينامو الأول للاتحاد الأوروبـي. لكن من المفيد انتظار يوم فـبـرايـر الــجــاري حـيـث مــن المــقــرر أن يلقي 27 مـــاكـــرون خــطــابــا مـخـصـصـا لــلــقــوة الــنــوويــة. عـــلـــمـــا بــــــأن بـــــاريـــــس، مـــنـــذ تــمــلــكــهــا لــلــســاح النووي، تعتبر أن استخدامه، من جهة، ردعيا وليس «هجومياً»، ومن جهة ثانية للدفاع عن «المصالح الحيوية» الفرنسية. غير أن فرنسا لم تفسر ولم تحدد معنى المصالح الحيوية، متبنية بذلك مبدأ «الغموض الاستراتيجي». بيد أن باريس ترى أيضا أن لقوتها الردعية «بعدا أوروبياً»، وهو ما أشار إليه ماكرون في عـدة مناسبات، وسبقه إليه الـرؤسـاء شيراك وساركوزي وهولند. تتمثل الصعوبة الكبرى التي تواجهها فرنسا بوجود تيار متأصل يرفض «التشارك» في استخدام الدرع النووية الفرنسية. وبكلام آخر، فإنه في حال التوصل إلى تفاهمات مع ألمــانــيــا أو مـــع غـيـرهـا مـــن دول الاتـــحـــاد، فـإن بـــاريـــس متمسكة بـــأن يـبـقـى «الـــــزر الـــنـــووي» في يـدي الرئيس الفرنسي بلا شريك. كذلك، ثمة إشكالية أخرى تثار وتتناول الدول التي تريد فرنسا نشر مظلتها فوقها. ولا أحد في باريس يتوقع أن تشمل جميع الدول المنتمية لـــاتـــحـــاد الأوروبـــــــــــي، عــلــمــا بـــــأن المــنــاقــشــات النووية ليست محصورة ببرلين وحدها. لــــم تــتــأخــر ردة الــفــعــل الأطــلــســيــة الـتـي وردت السبت الماضي على لسان الأمين العام لـلـحـلـف الأطـــلـــســـي، مـــــارك روتــــــه، الـــــذي أعـلـن مـــن مــيــونــيــخ أن لا أحــــد فـــي أوروبـــــــا يسعى لاسـتـبـدال المظلة الأطلسية بمظلة أوروبــيــة. وقال روته بمناسبة مؤتمر صحافي: «أعتقد أن أي نــقــاش فـــي أوروبــــــا يــهــدف إلــــى تـعـزيـز الــــردع الـــنـــووي الـجـمـاعـي هــو أمـــر جــيــد، لكن لا أحــد فـي أوروبـــا يدعو إلــى اسـتـبـدال المظلة النووية الأميركية». وأضـاف: «الجميع يدرك أنها الضامن النهائي، وأن سائر النقاشات الأخـــرى تـأتـي مكملة لـهـا». ومــن جانبها، لم تـبـق تـصـريـحـات رئــيــس الــــــوزراء الـبـريـطـانـي كـيـر سـتـارمـر مـــحـــدودة، إذ اكـتـفـى بـالـقـول إن لــنــدن «تــعــزز تـعـاونـهـا الـــنـــووي مــع فـرنـسـا». لـــكـــن لا شـــــيء يـــــدل عـــلـــى أن بــريــطــانــيــا تــريــد القيام بخطوة منفصلة عن الحلف الأطلسي، باعتبار أن قوتها النووية «مندمجة» تماما في البنى الأطلسية. بــــــنــــــاء عـــــلـــــى مـــــــا ســــــبــــــق، لا يــــــبــــــدو أن الأوروبــــــيــــــن، رغـــــم قــلــقــهــم مــــن «الاســـــتـــــدارة» الأميركية، جاهزون لاستبدال المظلة الأميركية - الأطلسية بمظلة أوروبية غير موجودة؛ ما يعني أن «الاستقلالية الاستراتيجية» التي لا تــزال 2017 يــدعــو إلـيـهـا مـــاكـــرون مـنـذ عـــام ســـرابـــا طـــالمـــا بـقـيـت أوروبـــــــا قــــوة اقــتــصــاديــة كـبـيـرة، ولـيـسـت قـــوة عسكرية استراتيجية، وهو ما تسعى إليه. الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب) باريس: ميشال أبونجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky