9 مغاربيات NEWS Issue 17247 - العدد Monday - 2026/2/16 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT خطوات متسارعة لرأب الصدع بين دول جوار في الساحل لهجة تصعيدية ومخاوف من «اندلاع فتنة» بين الزنتان وقبيلته زيارة رئيس النيجر للجزائر... طي لصفحة توتر إقليمي اتهامات بـ«الخيانة» داخل معسكر سيف الإسلام القذافي بشأن مقتله بـــــدأ رئـــيـــس الـــنـــيـــجـــر، عـــبـــد الــرحــمــن تـيـانـي، أمــس (الأحــــد)، زيـــارة رسمية إلى الـجـزائـر تـــدوم يـومـن، فـي خـطـوة تعكس حـــــراكـــــا دبــــلــــومــــاســــيــــا لافــــتــــا فـــــي مــنــطــقــة الساحل؛ وذلــك بعدما خطت الجزائر في الأيــــام الأخــيــرة خــطــوات لافـتـة لـطـي فتور حاد طَبَع علاقاتها مع النيجر وبوركينا فـاسـو عـلـى خلفية حــادثــة إســقــاط سـاح الجو الجزائري طائرة مسيرة تابعة لدولة مالي العام الماضي. ولا يخلو هذا الحراك والمـسـعـى، بحسب مـراقـبـن، مـن رغـبـة في عزل مالي عن حليفيها الإقليميين، وحسر الــخــصــومــة فـــي «جـــهـــة واحـــــــدة» بمنطقة جنوب الصحراء. وبـدعـوة مـن الرئيس الـجـزائـري عبد المجيد تبون، شـرع رئيس النيجر، أمس، في زيــارة «صـداقـة وعمل» على رأس وفد رفيع المستوى؛ فـي خطوة تـأتـي، بحسب بيان للرئاسة الـجـزائـريـة، تتويجا لمسار إعادة بعث العلاقات الثنائية بين البلدين. وأورد الـبـيـان أن الــزيــارة تـهـدف إلى تعزيز «روابـــط الأخـــوة والـتـعـاون وحسن الــــــــجــــــــوار»، مـــــع الــــتــــركــــيــــز عــــلــــى ضـــــــرورة الاســتــغـــال الأمـــثـــل لــلـــقــدرات والإمــكــانــات المتاحة في كلا البلدين. جذور الأزمة تعود جذور الخلاف إلى بداية أبريل (نـيـسـان) مــن الــعــام المــاضــي، عـقـب تدمير طائرة مُسيرة تابعة لدولة مالي انتهكت الأجـواء الجزائرية قرب المدينة الحدودية «تــنــزواتــن». وأعـلـنـت الـجـزائـر حينها أن سـاحـهـا الــجــوَي أسقطها «بـعـدمـا كانت في منحى عدائي وهي تحلِّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى. ويُـــفـــهـــم مــــن الـــتـــصـــريـــح أن الـــطـــائـــرة المُــــســــيــــرة كــــانــــت بــــصــــدد تـــعـــقَـــب عــنــاصــر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم. ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الـــســـاحـــل»، مـــالـــي وبـــوركـــيـــنـــا فـاسـو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل. وبـعـد قــرابــة عـــام مــن القطيعة، أُعـلـن عن اتفاق بين 2026 ) فبراير (شباط 12 في الـجـزائـر والـنـيـجـر عـلـى الــعــودة المتزامنة لسفيرَي البلدين، في خطوة أنهت رسميا أزمـــــة دبــلــومــاســيــة كـــانـــت قـــد انــدلــعــت في .2025 ربيع «التوازن الإقليمي» ووفــــق مـــا كـتـبـتـه صـحـيـفـة «الـــوطـــن» الجزائرية في عدد أمس، «لم تكن النيجر، وهــــــــي تــــعــــانــــي تــــحــــت وطــــــــــأة الــــضــــغــــوط الأمنية، لتستغني طويلا عن الشراكة مع الجزائر التي تعد طرفا فاعلا في التوازن الإقليمي». وبـــدأت مـامـح التهدئة منذ نوفمبر عبر رسالة تهنئة 2025 ) (تشرين الثاني مـــــن الــــرئــــيــــس تــــيــــانــــي بـــمـــنـــاســـبـــة ذكـــــرى -1954( انــــدلاع ثـــورة الـتـحـريـر الـجـزائـريـة )؛ لـكـن الـتـحـول الحقيقي حـــدث في 1962 بــزيــارة 2026 ) يـنـايـر (كـــانـــون الــثــانــي 26 وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي عــاصــمــة الــنــيــجــر، حـــيـــث جُــــــدد «الالــــتــــزام بــتــعــمــيــق الــــتــــعــــاون فـــــي مــــجــــال الـــطـــاقـــة، خصوصا في رقعة كافرا النفطية، شمال شـــرقـــي الــنــيــجــر، ومـــشـــروع أنـــبـــوب الــغــاز الـعـابـر لـلـصـحـراء»، حـسـب بـيـان حكومي جزائري. ويــعــد مـــشـــروع أنـــبـــوب الـــغـــاز الـعـابـر لــــلــــصــــحــــراء، الـــــــــذي يـــمـــتـــد عــــلــــى مـــســـافـــة كـيـلـومـتـر لــيــربــط حــقــول نيجيريا 4200 بالسواحل الجزائرية عبر النيجر، حجر الزاوية في التعاون المستقبلي. وبــــدأ المـــشـــروع، الــــذي قُـــــدرت تكلفته مليار دولار وبسعة سنوية تبلغ 13 بنحو مـلـيـار مـتـر مـكـعـب، يـتـحـول إلـــى واقــع 30 ملموس بعد توقيع اتفاقيات بـن شركة «ســــونــــاطــــراك» الـــجـــزائـــريـــة لــلــمــحــروقــات و«ســونــيــديــب» الـنـيـجـريـة لـتـخـزيـن مـــواد لإعـــــادة مـراجـعـة 2025 الــطــاقــة فـــي بـــدايـــة وتــحــلــيــل المــــشــــروع بـــنـــاء عـــلـــى مـعـطـيـات جـــــديـــــدة تــــخــــص تـــكـــلـــفـــة وواقــــــــــع الــــســــوق والتمويلات. وتـشـيـر المـعـطـيـات إلـــى إنـــجـــاز قـرابـة فـي المـائـة مـن مـسـار الأنــبــوب، معظمه 60 في الجزائر ونيجيريا؛ ما يجعل النيجر الحلقة الأساسية المتبقية. أمن الحدود لا يقتصر الـتـقـارب مــع النيجر على قـــطـــاع الـــطـــاقـــة فـــحـــســـب؛ وفـــــق مــتــابــعــات صحافية لزيارة رئيس النيجر؛ فالبلدان كيلومترا ً، 950 يـتـشـاركـان حــــدودا بـطـول ويُـــــعـــــد تــــأمــــن هــــــذا الــــفــــضــــاء ومـــكـــافـــحـــة الجماعات المسلحة، وإعــادة فتح المحاور التجارية مثل الطريق العابر للصحراء، ركائز أساسية لاستقرار المنطقة. وفـــي الـنـيـجـر، أكـــدت هـجـمـات وقعت فـــي الآونــــــة الأخــــيــــرة، مــثــل الـــهـــجـــوم على مـــطـــار نـــيـــامـــي، أواخـــــــر الـــشـــهـــر المـــاضـــي، ضـــــــرورة الـــتـــحـــالـــفـــات الإقــلــيــمــيــة الــقــويــة لمـواجـهـة الـتـحـديـات الأمـنـيـة؛ فـفـي تقدير مـراقـبـن بالمنطقة، تظل الـجـزائـر عنصرا فاعلا في التصدي للمخاطر التي تشكلها الـجـمـاعـات المـسـلـحـة المـتـطـرفـة، ولـتـجـارة الـــــســـــاح والمــــــــخــــــــدرات وتــــهــــريــــب الـــبـــشـــر بالمنطقة. إنعاش محور الجزائر - واغادوغو بـعـد الـنـيـجـر، أعــــادت الـجـزائـر وصـل عـاقـاتـهـا مــع بـوركـيـنـا فـاسـو عـبـر بـوابـة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة. وأجــــــــــــــــرى مـــــحـــــمـــــد عــــــــرقــــــــاب وزيــــــــر المــحــروقــات، ومـــراد عـجـال وزيـــر الطاقات المتجددة، زيـارة إلى العاصمة واغادوغو مـــن الـشـهـر الــحــالــي، على 13 و 12 يــومــي رأس وفــــــد ضــــــم المــــديــــريــــن الـــعـــامـــن لـكـل مــن «ســـونـــاطـــراك» و«نــفــطــال» المملوكتين لــــلــــدولــــة. وأســـــفـــــرت الــــــزيــــــارة عــــن تــوقــيــع بروتوكول تعاون في مجالات المحروقات والمناجم والكهرباء. وحـــدد الـبـروتـوكـول مـجـالات أولـويـة تشمل تـزويـد بوركينا فـاسـو بالمنتجات الــبــتــرولــيــة، وتــطــويــر الــتــعــاون فـــي قـطـاع الـــغـــاز الـطـبـيـعـي المـــســـال، وتــعــزيــز قــــدرات الــتــخــزيــن والـــتـــوزيـــع، وتــوســيــع الــشــراكــة فــي الـكـهـربـاء عـبـر دعـــم الـشـركـة الوطنية للكهرباء فــي مـشـروعـات الإنــتــاج والنقل والتوزيع والصيانة. كما يشمل التعاون استغلال وتحويل الموارد المنجمية وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج تكوين الأطر والفنيين في بوركينا فـــاســـو فــــي مــــجــــالات الــــوقــــود والـــكـــهـــربـــاء والــــطــــاقــــات المــــتــــجــــددة، مــــع إنــــشــــاء آلــيـــات مـتـابـعـة عـبـر فـــرق عـمـل قـطـاعـيـة لضمان التنفيذ. وبـعـكـس الـنـيـجـر وبــوركــيــنــا فـاسـو، تبقى الـخـافـات مستمرة مـع مـالـي، التي ، حينما 2024 بدأت في الأصل مطلع سنة أعــلــن رئــيــس الـسـلـطـة الـعـسـكـريـة العقيد عــاصــيــمــي غــويــتــا انــســحــابــه مـــن «اتـــفـــاق السلام» مع المعارضة من الطوارق، والذي تــــــرأس الـــجـــزائـــر وســـاطـــتـــه الـــدولـــيـــة مـنـذ .2015 توقيعه فوق أرضها عام وهـــــاجـــــم غـــويـــتـــا الــــجــــزائــــر بـــذريـــعـــة احــــــتــــــضــــــانــــــهــــــا مــــــــعــــــــارضــــــــن يــــصــــفــــهــــم بـــــــ«الإرهــــــابــــــيــــــن». وتــــفــــاقــــم الــــتــــوتــــر بـن الــجــاريــن مــع دخـــول مـجـمـوعـات «فـاغـنـر» الــروســيــة لاعــبــا جــديـــدا فـــي الأزمـــــة؛ حيث اســتــعــان بــهــا غــويــتــا لــشــن هــجــمــات على مـعـاقـل المـعـارضـة فــي الـشـمـال أواخــــر عـام .2024 وأثار هذا استياء شديدا لدى الجزائر الــتــي تـسـعـى حـالـيـا إلـــى عـــزل مــالــي الـتـي باتت تُنازع نفوذها الإقليمي، وذلـك عبر إعادة تفعيل قنوات الحوار الاستراتيجي مع النيجر وبوركينا فاسو. انــفــتــح المــشــهــد الـــعـــام فـــي لـيـبـيـا على تــبــادل اتـهـامـات بــ«الـخـيـانـة» و«الـتـفـريـط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام القذافي، بشأن ملابسات مقتله في الخامس مـن الشهر الحالي بمدينة الـزنـتـان، وسط تحذيرات ومخاوف من «اندلاع فتنة». وتـــــصـــــاعـــــد الــــــخــــــاف بــــــن الـــعـــجـــمـــي العتيري، قـائـد كتيبة «أبـــو بكر الصديق» الــــتــــي كــــانــــت تـــحـــمـــي ســــيــــف الإســــــــــام فــي الزنتان، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام ومن أبناء قبيلته، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله. ويعتقد كثيرون في الأوســاط الليبية أن زيــارة الـــزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مـــقـــر نـــجـــل الـــزعـــيـــم الــلــيــبــي الــــراحــــل مـعـمـر الــقــذافــي بــالــزنــتــان، والـتـقـاطـه صــــورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله. وخــرجــت هـــذه الـحـالـة المـتـصـاعـدة من الـتـاسـن إلــى مـواقـع الـتـواصـل، حيث اتهم العجمي الشاب الـــزروق دون أن يأتي على ذكر اسمه قائلاً: «لعنة الله عليك يا ساقط يا خائن»، الأمر الذي فجر الأزمة المكتومة، ودفـــع «رابــطــة شـبـاب قبيلة الــقــذاذفــة» إلـى التعبير عـن صدمتهم، ومطالبة العتيري بـتـوضـيـح اتــهــامــاتــه الـــتـــي «وجــهــهــا لأحــد أبناء القذاذفة»؛ في إشارة إلى الزروق. غـــيـــر أن الـــعـــتـــيـــري لــــم يــلــبــث أن خـــرج بــــبــــيــــان أشـــــــد غــــمــــوضــــا، تـــــحـــــدث فــــيــــه عــن «خيانة المجالس» التي نهى عنها الإسلام، وقـــال: «ألا تعلمون أن مـن الخيانة خيانة المجالس؟ فتسجيلك في المجلس دون إذن خيانة، وتصويرك دون إذن خيانة، ونشرك ما صورته دون إذن خيانة، وإعطاء موقع أو التعريف بموقع من خلال نشرك خيانة كبيرة». ومضى العتيري مُصعداً: «أســأل الله أن يفضح ويكشف المجرمين الغادرين؛ أما مـا يخص الـحـدث واغـتـيـال المــرحــوم سيف الإســام فهو متروك لجهات الاختصاص، وهــي قائمة بكامل جـهـودهـا، فـأرجـوكـم لا تربكوها». وأثــــنــــى كـــثـــيـــرون مــــن مـــشـــايـــخ وقـــــادة قبيلة الـقـذاذفـة، بعد مقتل سيف الإســام، على دور العتيري فـي حمايته منذ قُبض 2011 ) نوفمبر (تشرين الثاني 19 عليه في بــالــقــرب مـــن بــلــدة أوبــــــاري بــجــنــوب غـربـي البلاد، كما ثمنوا موقف الزنتان التي آوته طوال هذه المدة. وظل سيف الإسلام مقيما في الزنتان، كـيـلـومـتـرا جـنـوب 160 الـــواقـــعـــة عــلــى بــعــد غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طــوال عشرة أعـــوام إلــى حين تـقـدمـه بـــــأوراق تـرشـحـه لـانـتـخـابـات التي ؛ إذ آثر التنقل خفية 2021 كانت مقررة عام بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي. وفـــي رد وصـــف بــأنــه شــديــد الـلـهـجـة، عــبّــرت قبيلة الــقــذاذفــة عـلـى لــســان «رابــطــة شبابها في ليبيا وخارجها» عن صدمتها بتعليق الـعـتـيـري الـــذي قـالـت إنـــه «تضمن اتـــهـــامـــات مـــبـــاشـــرة لأحـــــد أبــــنــــاء الـــقـــذاذفـــة الـــنـــشـــطـــاء، دون دلـــيـــل مــعــلــن أو تـوضـيـح مسؤول». وقــــالــــت الـــقـــبـــيـــلـــة فــــي بــــيــــان أصــــدرتــــه فــي وقـــت مـبـكـر، مــن صـبـاح أمـــس (الأحــــد)، إن مـــا ذهــــب إلــيــه الــعــتــيــري «أمــــر مــرفــوض جــمــلــة وتـــفـــصـــيـــاً؛ لأن مـــن يــمــلــك مـعـلـومـة عـن جريمة اغتيال لا يجوز لـه أن يلمح أو يرسل الاتهامات إرسالاً، بل عليه أن يصرح بالحقيقة كاملة أمام الناس». أيــــام على 10 وأضــــافــــوا: «بــعــد مــــرور جـريـمـة اغــتــيــال (الـشـهـيـد) سـيـف الإســــام، الــتــزمــنــا الــصــبــر وضـــبـــط الــنــفــس، وغـلـبـنـا صـــوت الـحـكـمـة، وانــتــظــرنــا بـيـانـا واضـحـا يـــكـــشـــف الـــحـــقـــيـــقـــة ويــــضــــع الــــنــــقــــاط عــلــى الـــحـــروف، إيــمــانــا مـنـا بـــأن الــــدم الـلـيـبـي لا يــجــوز أن يــكــون سـبـبـا لـلـفـتـنـة، وأن كشف الحق واجب قبل أي موقف». وفــــي لــهــجــة تــصــيــعــديــة، ألـــــزم شـبـاب الــــــقــــــذاذفــــــة الــــعــــتــــيــــري بـــــــ«الــــــخــــــروج فــــــورا بـبـيـان مــرئــي واضــــح يــشــرح فـيـه مـقـصـده، والمعلومات التي استند إليها، ومصدر هذه الاتهامات»؛ عادّين أن «أي حديث عن خيانة دون كشف الـوقـائـع والأســمــاء والمـابـسـات هـو زيـــادة فـي الـغـمـوض، وتحميل للأمور ما لا تحتمل». وشـــددوا على أن «الجريمة وقعت داخـل نطاق جغرافي معلوم وتحت مسؤولية اجتماعية واضــحــة؛ ولـذلـك فإن المسؤولية قائمة حتى يتم كشف الحقيقة كــــامــــلــــة دون نـــــقـــــصـــــان»، فـــــي إشــــــــــارة إلــــى المسؤولية التي كـان العتيري يضطلع بها في إيواء سيف وحمايته. وعلى نحو يراه البعض ينذر بـ«اندلاع فتنة» بين الزنتان وقبيلة الـقـذاذفـة، طالب شبابها بالحقيقة الـكـامـلـة غـيـر المـجـتـزأة، مؤكدين أنهم «لا يقبلون إلـقـاء التهم دون بينة، أو التلميح بدلا من التصريح». وشــــددوا على أنـهـم «لــن يقبلوا أيضا غـلـق مـلـف قضية سـيـف دون كـشـف كيفية وقـــــــوع الـــجـــريـــمـــة، ومـــــن خـــطـــط لــــهــــا، ومـــن نفذها، ومن تستر عليها». وقـــــال مـــصـــدر ســيــاســي مـــن الـــزنـــتـــان، فـي اتـصـال مـع «الـشـرق الأوســــط»، إن الأمـر «بات يحتاج إلى تدخل العقلاء من الزنتان والــــقــــذاذفــــة قـــبـــل اتــــســــاع هـــــوة الـــخـــافـــات، ومـن ثم تعذر السيطرة عليها»، مستغربا «انـحـدار الأمــر إلـى هـذا النحو، فـي حـن لم تمر سوى أيام على دماء سيف التي أُريقت غدراً». ونـــوه شـبـاب الـقـذاذفـة إلــى أن «كتمان الـــشـــهـــادة إثــــم، والـــتـــاعـــب بـالـحـقـيـقـة ظـلـم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانـــتـــهـــوا إلــــى أن «دم الـشـهـيـد لــيــس محل جدال، بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة». من جانبه، قال المواطن الليبي الحجاج الترهوني إن العتيري «يتهم شابا لا يقيم في ليبيا ولا في الزنتان»، متسائلاً: «لماذا لـــم يــوجــه اتــهــامــاتــه إلــــى مـجـلـس المـخـاتـيـر الذي ختم على بيان ضد سيف الإسلام؟». وقــبــل مـقـتـل ســيــف الإســـــام الــقــذافــي، حـــدث تـغـيـر لافـــت فـــي مــوقــف قـــوى محلية بمدينة الزنتان تجاهه، إذ تــرددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المـنـسـوبـة إلـيـه لا تـــزال قـائـمـة، وغـيـر قابلة لـلـسـقـوط بــالــتــقــادم»، مـمـا أحــــدث انقساما داخل المدينة. يـــنـــايـــر (كــــــانــــــون الـــثـــانـــي) 12 وفــــــي المـاضـي، صعَّد «مخاتير مـحـات» بلدية الزنتان للمرة الأولـى ضد سيف الإسلام، ختماً، عندما طالبوا 17 فـي بـيـان مُــهـر بــــ الــنــائــب الـــعـــام الــصــديــق الـــصـــور بـاتـخـاذ الإجـــــــراءات الـقـانـونـيـة الــعــاجــلــة، وضـبـط وإحـــــضـــــار جـــمـــيـــع المـــطـــلـــوبـــن عـــلـــى ذمـــة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات الـــقـــبـــض الـــــصـــــادرة بـــحـــقـــهـــم، فــــي إشـــــارة واضحة إلى سيف الإسلام القذافي. وصول رئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر وفي استقباله نظيره عبد المجيد تبون أمس (الرئاسة الجزائرية) سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق) الجزائر: «الشرق الأوسط» القاهرة: جمال جوهر التعاون في الطاقة وتأمين الحدود وإعادة فتح المحاور التجارية... ركائز أساسية مصدر سياسي: الأمر يحتاج لتدخل العقلاء من الزنتان والقذاذفة قبل اتساع هوة الخلافات
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky