issue17247

2 أخبار NEWS Issue 17247 - العدد Monday - 2026/2/16 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT تحركات لمساندة الشرعية وردع المشروع الإيراني العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي ســـــعـــــى رئــــــيــــــس مــــجــــلــــس الـــــقـــــيـــــادة الــرئــاســي الـيـمـنـي رشــــاد الـعـلـيـمـي، عبر سلسلة لقاءات مكثفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى إعـادة تعريف الأزمة اليمنية باعتبارها تحديا مباشرا للأمن الــــدولــــي، تــرتــبــط مــبــاشــرة بــأمــن المــاحــة الـــعـــالمـــيـــة واســــتــــقــــرار الـــطـــاقـــة ومــكــافــحــة الإرهاب، وليست مجرد نزاع داخلي. وخــــــال اجـــتـــمـــاعـــاتـــه مــــع مــســؤولــن أوروبـــيـــن وأمــيــركــيــن وقـــــادة دول، ركّـــز الـعـلـيـمـي عـلـى فــكــرة مـركـزيـة مـفـادهـا أن دعم الدولة اليمنية لم يعد خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي والعالمي. فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، شــــــدد الــعــلــيــمــي خــال لقائه مـع الممثلة العليا للسياسة الــخــارجــيــة فـــي الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي، على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة «إدارة الأزمــــــــة» فــــي الـــيـــمـــن إلـــــى مـرحـلـة «إنهائها». وفـــي حــن رأى أن اســتــمــرار الـوضـع الحالي يمنح الجماعة الحوثية مساحة لإعــادة إنتاج التهديدات الأمنية، أكـد أن العلاقة مـع الاتـحـاد الأوروبـــي باتت ذات بعد استراتيجي؛ نظرا لتقاطعها مع أمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الطاقة والتجارة العالمية. وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التهديد الحوثي لم يعد شأنا داخلياً، بل تحول إلى أداة ضغط إقليمية تـسـتـخـدم الــبــحــر الأحـــمـــر كـــورقـــة ابـــتـــزاز سياسي وأمــنــي، مـحـذرا مـن أن أي تــراخ دولـــي قـد يـــؤدي إلــى تـمـدد المخاطر نحو بحر الـعـرب ومــمــرات مائية أخـــرى. وفي هـذا السياق، أشــاد بـالـدور الأوروبـــي في حماية الملاحة، معتبرا أن المرحلة المقبلة يـجـب أن تنتقل مــن الاحـــتـــواء إلـــى إنـهـاء التهديد بشكل كامل. كما ربط العليمي بين استقرار اليمن وتقليص نفوذ إيــران في المنطقة، مؤكدا أن الأذرع المسلحة المـدعـومـة مــن طـهـران تمثل التهديد المــركــزي لـأمـن الإقليمي، وأن مـواجـهـة هــذا الـتـحـدي تتطلب دعما مؤسسيا للدولة اليمنية وليس التعامل مع كيانات موازية. دعم الدولة في لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وعـــدد مـن الــقــادة الـدولـيـن، قــدم العليمي ســــرديــــة ســيــاســيــة تـــقـــوم عـــلـــى أن نــجــاح الــــدولــــة الــيــمــنــيــة يــمــثــل أفـــضـــل اسـتـثـمـار طويل الأمـد لأمـن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي. وأكـــــد أن الـــتـــحـــولات الأخــــيــــرة داخـــل الـــيـــمـــن، بـــدعـــم ســــعــــودي، شــمــلــت تـوحـيـد الـــقـــيـــادة الأمـــنـــيـــة والــعــســكــريــة، وتـشـكـيـل حكومة جديدة، وإطلاق برنامج إصلاحي يـــركـــز عـــلـــى الانـــضـــبـــاط المــــالــــي وتـحـسـن الـــــخـــــدمـــــات واســـــتـــــعـــــادة الــــثــــقــــة المـــحـــلـــيـــة والــدولــيــة. وأشــــار العليمي إلـــى أن إنـهـاء تــــعــــدد مــــراكــــز الـــــقـــــرار الأمــــنــــي أســــهــــم فـي دحض مزاعم وجود فراغ أمني، موضحا أن الخطر الحقيقي ينشأ عندما تتنازع جـهـات متعددة سلطات الــدولــة. وقـــال إن توحيد القرار الأمني لا يعزز فقط مكافحة الإرهاب، بل يسهم أيضا في تجفيف بيئة التطرف وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك إغلاق السجون السرية. وخــــــــال لـــقـــائـــه بـــكـــبـــيـــر مـــســـتـــشـــاري الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي لــــلــــشــــؤون الــعــربــيـــة والأفريقية، مسعد بولس، شدد العليمي عـــلـــى أهـــمـــيـــة اســـتـــمـــرار الــــدعــــم الأمـــيـــركـــي سياسيا واقتصاديا وتنموياً، خصوصا في ما يتعلق بتعزيز قدرات البنك المركزي واســـــتـــــقـــــرار الـــعـــمـــلـــة وتـــــأمـــــن الـــخـــدمـــات الأســــاســــيــــة، الـــتـــي وصـــفـــهـــا بـــأنـــهـــا «خـــط الـدفـاع الأول» ضد التجنيد الميليشياوي والتطرف. الضغط على إيران كـــمـــا طـــــرح رئــــيــــس مـــجـــلـــس الـــقـــيـــادة الــيــمــنــي رؤيـــــة أوســـــع لــلــمــرحــلــة الـحـالـيـة بــــــاعــــــتــــــبــــــارهــــــا لـــــحـــــظـــــة إعـــــــــــــــــادة تـــشـــكـــل استراتيجية في المنطقة، في ظل الضغوط الـدولـيـة المــتــزايــدة عـلـى إيــــران، معتبرا أن إضــعــاف أذرعــهــا الإقليمية يخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن. وفــــــــي لــــقــــائــــه مــــــع رئـــــيـــــس الــــــــــــوزراء الــهــولــنــدي، ديـــك ســـخـــوف، دعـــا العليمي إلـــى مــوقــف أكــثــر صـــرامـــة تــجــاه «الــحــرس الثوري» الإيراني، والدفع باتجاه إدراجه على قـوائـم الإرهـــاب الأوروبــيــة، مـؤكـدا أن الميليشيات الحوثية في اليمن تمثل إحدى أخطر أذرع إيران الإقليمية، وأن التساهل مــعــهــا يــطــيــل الـــــحـــــرب، ويُـــبـــقـــي الــتــهــديــد مــفــتــوحــا عــلـــى أمـــــن المــنــطــقــة والاقـــتـــصـــاد العالمي. ودعا العليمي هولندا للاضطلاع بـــالـــدور نـفـسـه أوروبــــيــــا تــجــاه الـحـوثـيـن عبر توسيع إجراءات الضغط والعقوبات عـلـى شـبـكـات الـتـمـويـل والـتـهـريـب، ودعــم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالميليشيات. أما لقاؤه مع الرئيس الفنلندي، فقد حمل بعدا مختلفاً؛ إذ ركز على الاستفادة مــــن الـــتـــجـــربـــة الـــفـــنـــلـــنـــديـــة فــــي الــحــوكــمــة الرشيدة والتعليم وإصلاح القطاع العام، باعتبارها أدوات طويلة المدى لإعادة بناء الدولة والهوية الوطنية. العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ) عدن: «الشرق الأوسط» رئيس مجلس القيادة أكد أن التحولات الأخيرة داخل اليمن جاءت بدعم سعودي وشملت توحيد القيادة الأمنية والعسكرية وتشكيل حكومة جديدة آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين تــتَّــجــه الاســـتـــجـــابـــة الإنـــســـانـــيـــة في اليمن إلـى مرحلة جديدة ومعقَّدة، بعد اضطرار الأمم المتحدة إلى اعتماد آليات بــديــلــة لــتــوزيــع المـــســـاعـــدات فـــي مـنـاطـق سيطرة الحوثيين، عقب إغلاق مكاتبها هــنــاك ومــــصــــادَرة أصـــولـــهـــا، فـــي خـطـوة أعـــادت رســم خريطة العمل الإغــاثــي في واحـــدة مـن أســوأ الأزمـــات الإنسانية في العالم. ويـأتـي ذلــك بالتزامن مـع استعداد الـعـاصـمـة الأردنـــيـــة لاسـتـضـافـة مؤتمر دولـــــي لــلــمــانــحــن؛ يـــهـــدف إلــــى احـــتـــواء الــتــدهــور المــتــســارع فـــي الأمــــن الــغــذائــي، وسط تحذيرات من توسُّع دائرة الجوع لــتــشــمــل مـــايـــن إضـــافـــيـــة خـــــال الـــعـــام الحالي. وتشير أحدث التقديرات الإنسانية مليون يمني، أي نحو 22.3 إلى أن نحو نصف الـسـكـان، سيحتاجون إلــى شكل مـــن أشـــكـــال المـــســـاعـــدات الإنــســانــيــة هــذا مليون شخص مقارنة 2.8 العام، بزيادة بالعام الماضي، وهو مؤشر يعكس عمق الـتـدهـور الاقـتـصـادي واسـتـمـرار القيود المــــفــــروضــــة عـــلـــى الـــعـــمـــل الإنــــســــانــــي فـي مناطق النزاع. وبــحــســب مـــصـــادر إغـــاثـــيـــة، تعمل الأمــــــــــم المـــــتـــــحـــــدة عــــلــــى إعــــــــــــادة تــنــظــيــم عـــمـــلـــيـــاتـــهـــا عــــبــــر نــــقــــل مـــــهـــــام تــــوزيــــع المساعدات المنقذة للحياة إلى شبكة من الشركاء، تشمل المنظمات غير الحكومية الـدولـيـة والـوطـنـيـة، إضـافـة إلــى اللجنة الـدولـيـة للصليب الأحــمــر، الـتـي لا تـزال قــــــادرة عــلــى الــعــمــل مــيــدانــيــا داخـــــل تلك المناطق. تحول اضطراري يـــهـــدف هـــــذا الـــتـــحـــوُّل الأمــــمــــي إلـــى ضمان استمرار وصــول الـغـذاء والـــدواء إلـــــى الـــفـــئـــات الأكــــثــــر ضــعــفــا رغـــــم غــيــاب الــوجــود الأمــمــي المـبـاشـر، الـــذي تـعـرَّض لانتكاسة واسعة جــراء قيود الحوثيين وانتهاكاتهم. ويـــــعـــــكـــــس هـــــــــذا الـــــتـــــوجـــــه تـــــحـــــولا اضــطــراريــا فــي آلــيــات الـعـمـل الإنـسـانـي، إذ بــــاتــــت الـــــــوكـــــــالات الـــــدولـــــيـــــة تــعــتــمــد نـــــمـــــوذج «الإدارة عـــــن بُـــــعـــــد» لــتــقــلــيــل المـخـاطـر عـلـى موظفيها والـحـفـاظ على تدفق المساعدات. غير أن خبراء الإغاثة يــــحــــذرون مـــن أن هــــذا الـــنـــمـــوذج يــواجــه تـحـديـات كـبـيـرة، أبــرزهــا ضـعـف الـقـدرة على الرقابة الميدانية، وصعوبة ضمان وصـول المساعدات إلى المستفيدين دون تدخلات أو قيود. وتـــؤكـــد تــقــاريــر إغــاثــيــة أن الـقـيـود المـــفـــروضـــة عـــلـــى الــعــمــلــيــات الإنــســانــيــة أسهمت في حرمان ملايين اليمنيين من المــســاعــدات الأســاســيــة، فــي وقـــت يشهد فـيـه الـبـلـد مـسـتـويـات غـيـر مـسـبـوقـة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر مليون شخص من الجوع الحاد، 18 من بينهم مـايـن يعيشون فــي مستويات طـارئـة وفــق التصنيفات الـدولـيـة للأمن الغذائي. ويــمــثــل مــؤتــمــر المـــانـــحـــن المــرتــقــب في الأردن محطة مفصلية لإعـادة حشد الدعم الدولي، إذ تسعى وكـالات الإغاثة إلــى ســد فـجـوة تمويلية مـتـزايـدة تهدِّد بتقليص البرامج الإنسانية الحيوية. ومـن المتوقع أن يناقش المشاركون آليات جديدة لضمان وصول المساعدات في ظل القيود الأمنية والإداريـة، إضافة إلـــــــى تــــعــــزيــــز دور الـــــشـــــركـــــاء المــحــلــيــن بـــوصـــفـــهـــم الـــحـــلـــقـــة الأكـــــثـــــر قـــــــدرة عـلـى الوصول إلى المجتمعات المتضررة. أزمات متعددة لا تـقـتـصـر الأزمــــــة فـــي الــيــمــن على الغذاء فقط، بل تمتد إلى القطاع الصحي الــــــذي يــــواجــــه ضـــغـــوطـــا غـــيـــر مــســبــوقــة، 40 حـيـث تـشـيـر الــبــيــانــات إلـــى أن نـحـو في المائة من المرافق الصحية متوقفة أو مُهدَّدة بالإغلاق؛ بسبب نقص التمويل. ويـــؤثـــر ذلـــك بـشـكـل خـــاص عـلـى الـنـسـاء والــفــتــيــات، مــع تــراجــع خــدمــات الصحة الإنــجــابــيــة وارتــــفــــاع المــخــاطــر الصحية المرتبطة بالحمل والولادة. وتحذِّر منظمة الصحة العالمية من أن تـــدهـــور الـــوضـــع الــصــحــي فـــي الـيـمـن أسـهـم فـي انـتـشـار الأمــــراض الـتـي يمكن الوقاية منها، في ظل انخفاض معدلات التحصين، إذ لـم يحصل ســوى أقــل من ثُلثي الأطفال على اللقاحات الأساسية. عدن: محمد ناصر فجوة متزايدة بين سعر الصرف وتكاليف المعيشة اليومية تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات تـــــراجـــــعـــــت أســـــــعـــــــار صـــــــــرف الــــعــــمــــات الأجـــنـــبـــيـــة فـــــي مـــنـــاطـــق ســـيـــطـــرة الـــحـــكـــومـــة اليمنية بشكل مفاجئ أمـــام العملة المحلية (الـــريـــال الـيـمـنـي) خـــال الأيــــام المـاضـيـة، دون مقدمات اقتصادية واضحة أو تطورات تبرر هذا التحول؛ حيث لا زيادة في الصادرات، ولا عــودة لتصدير النفط والــغــاز، ولا إعــان عن تدفقات مالية استثنائية، دون أن ينعكس أثر ذلك على أسعار السلع والخدمات الأساسية. وانـــــخـــــفـــــض ســــعــــر الــــــــــــــدولار والــــــريــــــال الـــســـعـــودي، وهـــمـــا أكـــثـــر الــعــمــات الأجـنـبـيـة تداولا في الأسواق اليمنية، بصورة لافتة، في مشهد أربك سوق التداول، وأثار تساؤلات عن أسرار هذا التحول غير المتوقع، ومخاوف من أن تكون حركة سعرية بلا أسـاس اقتصادي صــلــب. وبـيـنـمـا أكــــد الــبــنــك المـــركـــزي اليمني فـي عــدن أنــه يتابع ســوق العملات بصرامة، ويـــعـــمـــل عـــلـــى الــــحــــد مـــــن المـــــضـــــاربـــــات الـــتـــي تـضـغـط عـلـى الـعـمـلـة الــوطــنــيــة، وصـــل سعر ريـــالا للشراء 1558 صــرف الــــدولار إلــى نحو ريــــــالا لــلــبــيــع، بــعــد أن كــــان مـسـتـقـرّا 1573 و ريــال 100 عـنـد مـسـتـويـات أعــلــى بـمـا يــقــارب خلال الأشهر الماضية. وأظهرت مؤشرات من تطبيقات مصرفية على الـهـواتـف المحمولة تراجعا ملحوظا في أسعار مختلف العملات. ويُـــعـــد هـــذا الـتـغـيـر فـــي أســـعـــار الـصـرف هـو الأول منذ أواخـــر يوليو (تــمــوز) وبـدايـة أغسطس (آب) الماضيين، حين شهدت العملة في المائة، بإجراءات 50 المحلية تحسنا يقارب وسياسات اتبعها البنك المركزي والحكومية، بعد أشهر من انهيار تاريخي. وجـــــــــاء هــــــــذا الـــــتـــــراجـــــع بــــعــــد اجـــتـــمـــاع لـلـبـنـك المــــركــــزي، الــخــمــيــس المــــاضــــي، نـاقـش فيه اسـتـمـرار مـراقـبـة حـركـة الـسـوق المحلية، والمـحـافـظـة عـلـى اســتــقــرار الـعـمـلـة والأســعــار لأطول فترة ممكنة. تدخل غير معلن لـــم يـكـشـف الــبــيــان الـــصـــادر عـــن الـبـنـك، عقب الاجـتـمـاع، عـن قــــرارات بتحديد أسعار الـــعـــمـــات الأجـــنـــبـــيـــة، مــــا أثــــــار المــــخــــاوف فـي أوســاط السكان من عــودة المضاربة ودفعهم إلى بيع ما بحوزتهم من العملات. إلا أن مصدرا في البنك المـركـزي تحدّث عـــن وجـــــود قـــــرار غــيــر مـعــلــن لـتـحـسـن سعر الــعــمــلــة المــحــلــيــة والمـــحـــافـــظـــة عـــلـــى الأســـعـــار الـــجـــديـــدة لأطـــــول وقــــت مــمــكــن، بــانــتــظــار أن تُــحـقـق المـــصـــادر الإيــــراديــــة الـحـكـومـيـة دعـمـا ثابتا يؤدي إلى مزيد من الاستقرار. وذكــــر المــصــدر -الــــذي طـلـب مــن «الــشــرق الأوسط» حجب بياناته- أن البنك لا يستطيع حاليا إعلان أسعار صرف العملات الأجنبية أو إلـزام السوق المصرفية بها بشكل رسمي، لالـــتـــزامـــه بــاتــفــاقــيــات مـــع مـــؤســـســـات دولــيــة بعدم التدخل، وتـرك الأسعار تخضع لحركة الأسواق. ويرجع الباحث الاقتصادي اليمني رشــيــد الآنــســي الـتـحـسـن الـجـديـد فــي أسـعـار صــــــرف الـــعـــمـــات الأجـــنـــبـــيـــة مـــقـــابـــل الــــريــــال الـيـمـنـي بــالــتــدفــق الــنــقــدي الـــخـــارجـــي، خــال الأســابــيــع المــاضــيــة، ومـــن ذلـــك صـــرف رواتـــب المــوظــفــن والـعـسـكـريـن بــالــريــال الــســعــودي، ضمن تدخلات السعودية لمساندة الحكومة اليمنية. ويُــضـيـف الآنـسـي فـي حديثه لــ«الـشـرق الأوســـط» أن هـنـاك اتفاقا بـن البنك المـركـزي و«صــــنــــدوق الــنــقــد الــــدولــــي» حــــول الـتـحـسـن الـــتـــدريـــجـــي لـلـعـمـلـة المــحــلــيــة لـــلـــوصـــول إلـــى مــســتــويــات يـمـكـن الــســيــطــرة عـلـيـهـا، وخـــال الأسـابـيـع المـاضـيـة، حـدثـت زيــــادة كـبـيـرة في الـــعـــمـــات الأجــنــبــيــة لــــدى كــثــيــر مـــن الأفــــــراد، فـي حـن الـبـنـوك وشــركــات الـصـرافـة تحتفظ بـالـعـمـلـة المـحـلـيـة لاســتــخــدامــهــا عــنــد تـقـديـم طلبات الاستيراد من اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاسـتـيـراد. ويعود ذلـك لقرار البنك المـــركـــزي بـحـظـر تـحـويـل أي عــمــات أجنبية إلى خارج البلاد ما لم يكن قد جرى تغييرها بـالـعـمـلـة المــحــلــيــة، فـــي إطــــار إجــــراءاتــــه الـتـي اتبعها العام الماضي لوقف المضاربة بالعملة. ويؤكد الآنسي أن البنك المركزي لا يزال يملك الــقــدرة عـلـى التحكم بـأسـعـار الـصـرف وتحسين وضــع العملة المحلية بشكل أكبر، لكنه يسعى إلى المباعدة بين فترات التحسين لضمان حدوث تحسن مواز في أسعار السلع، منوها بأن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من تــدفــق الـنـقـد الأجـنـبـي مــع اســتــمــرار احـتـفـاظ البنوك بالعملة المحلية. وتقول مصادر محلية إن البنك المركزي وجه، شفهياً، الشركات والبنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية بـالأسـعـار الـجـديـدة، على 600 ألا تتجاوز أكبر عملية بيع واحدة مبلغ ريـال سعودي، أو ما يعادلها 2000 دولار أو من العملات لكل عميل. اتساع الفجوة المعيشية وتشكو العديد من العائلات التي تلقت حوالات خارجية من رفض الشركات والبنوك الشراء منها، بحجة محدودية ما لديها من أوراق نــقــديــة مـــن الـعـمـلـة المــحــلــيــة، وتــتــزايــد مـخـاوف العديد مـن السكان مـن فـقـدان قيمة مـا يمتلكون أو يــدخــرون مـن الـعـمـات خلال الأسابيع المقبلة. مــــن جـــهـــتـــه، يُــــحــــذر وحــــيــــد الــــفــــودعــــي، الـــبـــاحـــث الاقــــتــــصــــادي والـــخـــبـــيـــر المـــصـــرفـــي الـيـمـنـي، مـــن أن يــكــون هـــذا الـتـحـسـن قسريا وغــيــر مـــســـتـــدام، ونــاتــجــا عـــن أزمــــة الـسـيـولـة المحلية التي يرجح أنها مفتعلة، ويشدد على أن معالجتها ينبغي ألا تـتـم عـبـر تخفيض سعر صرف العملات الأجنبية؛ بل من خلال معالجة جذورها النقدية والهيكلية. وفـــــــي حــــديــــثــــه لـــــــ«الــــــشــــــرق الأوســـــــــــط»، يــصــف الـــفـــودعـــي تـــراجـــع ســعــر الـــصـــرف في الأيـــــام الأخـــيـــرة بــــ«وهـــم الانـــخـــفـــاض»؛ حيث تتسع الفجوة بين سعر العملات في السوق والأسعار الفعلية للسلع والخدمات، في ظل غياب انتقال حقيقي للأثر إلى المستهلك، في حـــن لا يـلـمـس الــســكــان أي تـــراجـــع لتكاليف المعيشة، في ظل هيكل سوق شبه احتكاري، وضـعـف فـي الـرقـابـة وغـيـاب آلـيـات التسعير العادلة. وينوه بأنه ومع استمرار الغلاء وتآكل الــــدخــــول، يـتـعـمـق الإحــــبــــاط الــشــعــبــي، إذ لا ينعكس انـخـفـاض سـعـر الــصــرف عـلـى واقــع المـعـيـشـة، فــي حــن تـحـتـاج الــســوق إلـــى وقـت طــويــل لـلـتـفـاعـل مـــع أي تـغـيـر، إن حـــدث ذلـك أصــــــاً، مـــا يــجــعــل خــفــض الـــصـــرف لا يعني بالضرورة خفض الأسعار. وعـلـى الـرغـم مـن اقــتــراب شهر رمـضـان، تشهد الأسواق اليمنية حركة محدودة لشراء المواد والسلع الاستهلاكية، في ظل صعوبات مــعــيــشــيــة تـــــواجـــــه الــــســــكــــان بـــســـبـــب الـــحـــرب والــتــطــورات العسكرية والأمـنـيـة واعــتــداءات الجماعة الحوثية على المنشآت الحيوية. ويلفت حلمي الـحـمـادي، الخبير المالي الـيـمـنـي، إلـــى أنـــه ومـــع اقــتــراب شـهـر رمـضـان ترتفع معدلات تحويلات المغتربين لأهاليهم في اليمن، لمواجهة تكاليف متطلبات رمضان والعيد، إلى جانب أن كثيرا من رجال الأعمال والـتـجـار المستثمرين خـــارج الـبـاد يقدمون مـبـالـغ كـبـيـرة لأعـــمـــال الـخـيـر والــــزكــــاة، وهـو مـا يـــؤدي إلــى انـخـفـاض سعر صــرف العملة المحلية، وهذا يحدث بشكل سنوي تقريباً. وأبــــــــــدى الـــــحـــــمـــــادي قـــلـــقـــه فـــــي حـــديـــثـــه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون هذا التحسن بـــســـبـــب تــــدخــــل ســـيـــاســـي لـــتـــطـــمـــن الـــســـكـــان بوجود مؤشرات جيدة للتحسن الاقتصادي والمعيشي بعد الـتـطـورات الأخــيــرة وتشكيل الـحـكـومـة الــجــديــدة، مــن دون وجـــود أسـبـاب حقيقية ومستدامة لتحسن العملة المحلية. حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب) عدن: وضاح الجليل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky