issue17247

علوم SCIENCES 16 Issue 17247 - العدد Monday - 2026/2/16 الاثنين جين واحد قد يكشف عن خطر ألزهايمر لماذا يحافظ بعض الناس على صفاء ذهني حتى الثمانينات؟ تــكــشــف دراســـــتـــــان عــلــمــيــتــان واســعــتــا »APOE« النطاق أن جينا واحدا يُعرف باسم يلعب دورا حـاسـمـا فــي تـحـديـد مــا إذا كـان الــــدمــــاغ ســيــشــيــخ وهـــــو بــصــحــة جــــيــــدة، أم سـيـتـجـه نــحــو الـــتـــدهـــور والإصــــابــــة بـمـرض ألـزهـايـمـر. فقد أظـهـرت النتائج أن اختلاف نــــســــخ هـــــــذا الــــجــــن يــــفــــسِّــــر إلـــــــى حـــــد بــعــيــد ســبــب احـــتـــفـــاظ بــعــض الأشــــخــــاص بـــذاكـــرة قوية وقـــدرات ذهنية عالية، حتى بعد سن الـــثـــمـــانـــن، فــــي حــــن يــــواجــــه آخـــــــرون خـطـر الإصابة بالخرف في السن نفسها. المعمِّرون المميَّزون ويُـــطـــلـــق الـــبـــاحـــثـــون عـــلـــى كـــبـــار الــســن الذين يحتفظون بذاكرة وأداء معرفي مميز )Super Agers( » اســـم «المــعــمــريــن المــمــيَّــزيــن عـــامـــا فــأكــثــر؛ 80 وهـــــم أشــــخــــاص يــبــلــغــون لـكـن قــدراتــهــم الـذهـنـيـة تـضـاهـي مــن هــم في الــخــمــســيــنــيــات أو الـــســـتـــيـــنـــيـــات. وكــشــفــت دراســــــة واســـعـــة قـــادهـــا بـــاحـــثــون مـــن المــركــز الـــطـــبـــي بـــجـــامـــعـــة فـــانـــدربـــيـــلـــت بـــالـــولايـــات Alzheimer’s &« المتحدة، ونُشرت في مجلة يناير (كانون الثاني) 16 » بتاريخ Dementia ، أن هؤلاء المعمرين يتمتعون بميزتين 2026 جينيتين واضحتين، تقللان بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. جين واحد: بين الخطر والحماية ثلاث نسخ شائعة، APOE يحمل جين ، والنسخة الثالثة 2 تُعرف بالنسخة الثانية ؛ إذ يـــرث كــل إنـسـان 4 ، والـنـسـخـة الـرابـعـة 3 نــســخــتــن مــــن هـــــذا الــــجــــن. ومـــنـــذ ســـنـــوات يعرف العلماء أن النسخة الرابعة تزيد خطر الإصــابــة بـألـزهـايـمـر المـتـأخـر، فــي حــن تُعد النسخة الثانية عاملا واقيا نسبياً. وقــد حللت دراســـة جامعة فاندربيلت ألف شخص 18 البيانات الجينية لأكثر من مـجـمـوعـات مــن كـبـار الـسـن. 8 مــشــارك، عـبـر وهي أكبر مجموعة من كبار السن الذين تمت دراستهم حتى الآن. وكانت النتائج مذهلة. وأظـــهـــرت الـنـتـائـج أن «المـعـمِّــريـن المـمـيَّــزيـن» كانوا الأقل بكثير في حمل النسخة الجينية المــرتــبــطــة بــمــرض ألــزهــايــمــر. فــقــد انـخـفـض احـــتـــمـــال وجـــــــود هــــــذه الـــنـــســـخـــة (الــنــســخــة في المـائـة، مقارنة 68 الرابعة) لديهم بنحو بـمـن أُصــيــبــوا بـــالمـــرض بـعـد ســـن الـثـمـانـن. في المائة في حمل 19 كما كانوا أقل بنسبة هـــذه الـنـسـخـة الــخــطِــرة، مـقـارنـة بـأشـخـاص أصحاء معرفيا في السن نفسها، يتمتعون بـصـحـة ذهـنـيـة طـبـيـعـيـة. وفـــي المــقــابــل كـان هؤلاء المعمِّرون أكثر حظا في حمل النسخة الجينية الواقية (النسخة الثانية) إذ زادت في المائة، 28 فـرص وجودها لديهم بنسبة مـــقـــارنـــة بـــأقـــرانـــهـــم الأصـــــحـــــاء، وبـــأكـــثـــر مـن الضعف مـقـارنـة بالمصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها. وقـــالـــت الـــدكـــتـــورة لـيـزلـي غــايــنــور، من قــســم طـــب الـشـيـخـوخـة بـكـلـيـة الـــطـــب، مـركـز فـــانـــدربـــيـــلـــت لــــلــــذاكــــرة ومــــــرض ألـــزهـــايـــمـــر، بجامعة فاندربيلت، قائدة الدراسة، إن هؤلاء الأشخاص لا يشيخون بشكل جيد فحسب؛ بــل يتمتعون أيــضــا بـانـخـفـاض واضــــح في الخطر الجيني للإصابة بألزهايمر. ومن اللافت أن الدراسة شملت مشاركين من خلفيات عرقية متعددة، ما يعزز أهمية النتائج على نطاق أوسع. دور جيني أكبر مما كان يُعتقد وتُـــــعـــــزِّز هـــــذه الـــنـــتـــائـــج دراســـــــة أخــــرى قادها ديلان ويليامز من قسم الطب النفسي ووحــدة الصحة مـدى الحياة والشيخوخة، وبـاحـثـون آخـــرون مـن كلية لـنـدن الجامعية ) ونُــشـرت فـي مجلة UCL( بالمملكة المتحدة ،2026 يــنــايــر 9 » بـــتـــاريـــخ npj Dementia« 450 والـتـي حللت بيانات وراثـيـة لأكـثـر مـن ألـــف شــخــص، لـتـقـديـر حـجـم مـسـاهـمـة جين في ألزهايمر والخرف عموماً. APOE 72 وتــوصــل الـبـاحـثـون إلـــى أن مــا بــن فــي المــائــة مــن حـــالات ألـزهـايـمـر ترتبط 93 و 45 بنسختي الجين الثالثة والرابعة. ونحو في المائة من جميع حـالات الخرف ما كانت لتحدث لولا تأثير هذا الجين. ومن المرجح أن يكون الجين نفسه مسؤولا عن ثلاثة أربـاع حالات ألزهايمر على الأقل. وتُعد هذه التقديرات أعلى من دراسات ســابــقــة؛ لأنـــهـــا لا تـــركـــز فــقــط عــلــى الـنـسـخـة الـرابـعـة؛ بـل تُظهر أن النسخة الشائعة -أي الــثــالــثــة الـــتـــي اعـــتـــبـــرت ســابــقــا «مـــحـــايـــدة»- تــســهــم أيــــضــــا فــــي زيــــــــادة الـــخـــطـــر، مـــقـــارنـــة ًبالنسخة الوقائية الثانية. الجينات ليست قدرا محتوما في APOE ورغم التأثير القوي لجين خطر الإصابة بألزهايمر، فإن الدراستين تـؤكـدان أن الجينات لا تعمل بمعزل عن غـيـرهـا، ولا تمثل حكما نـهـائـيـا. فحتى لدى الأشخاص الذين يحملون نسختين مــــن المــتــغــيــر عـــالـــي الــــخــــطــــورة، الـنـسـخـة ) تــبــقــى احـتـمـالـيـة APOE-ε4( الـــرابـــعـــة فــي المــائــة، 70 الإصـــابـــة بــالمــرض أقـــل مــن ما يعني أن مسار المـرض قابل للتعديل. وتـــشـــيـــر هـــــذه الـــنـــتـــائـــج إلـــــى أن تـحـسـن عوامل نمط الحياة، مثل النشاط الذهني والــبــدنــي والــصــحــة الـقـلـبـيـة، والـــحـــد من التدخين والعزلة الاجتماعية، قد يسهم في تأخير ظهور المـرض أو الوقاية منه، حتى لــدى مـن يملكون اسـتـعـدادا وراثـيـا مرتفعا ً. وتـكـشـف هـــذه الــــدراســــات مجتمعة أن فـهـم الـجـيـنـات لــم يـعـد هــدفــه التنبؤ بالمرض فقط؛ بل فتح الباب أمام الوقاية والـــتـــدخـــل المـــبـــكـــر. فــمــعــرفــة تــأثــيــر جين لا تعني الاستسلام له؛ APOE قوي مثل بــل تتيح تـحـديـد الـفـئـات الأكــثــر عرضة للخطر، وتـوجـيـه الـجـهـود نحو حماية الدماغ قبل ظهور الأعراض. ويــــؤكــــد الـــبـــاحـــثـــون أن تـــبـــنِّـــي نـمـط حياة صحي قـد يغيِّر مسار الشيخوخة المعرفية، ويـؤخـر المــرض سـنـوات. وهكذا تــنــتــقــل رســــالــــة الـــعـــلـــم مــــن «مـــــا كُـــتـــب فـي الـجـيـنـات» إلـــى «مـــا يـمـكـن فـعـلـه لحماية الذاكرة» مانحة الأمل، في شيخوخة أطول وأكثر صحة، وجودة حياة أفضل. لندن: د. وفا جاسم الرجب بين مهمات «أرتيميس» الأميركية ورحلات المركبات الفضائية الصينية سباق أميركي ــ صيني لاستكشاف القمر لـطـالمـا نـفـت وكـــالـــة الــفــضــاء الصينية ) وجــــود أي مـنـافـسـة مع CMSA( المــأهــولــة الــــولايــــات المــتــحــدة عــلــى غـــــرار سـبـاقـهـا مع الاتحاد السوفياتي السابق، للوصول إلى القمر في ستينات القرن الماضي. ومع ذلك، نجد أنـه رويــدا رويـــداً، وعلى امـتـداد عقود، بنت الصين برنامجا فضائيا مأهولا يسعى نحو أهداف تتضمن إنزال رواد فضاء على ، وإنـــشـــاء 2030 ســطــح الــقــمــر بــحــلــول عــــام قاعدة هناك في السنوات اللاحقة. تنافس صيني - أميركي مـــع اســـتـــمـــرار تــأجــيــل مـــواعـــيـــد إطـــاق »، الــتــابــعــة لــــ«نـــاســـا» 3 مــهــمــة «أرتـــيـــمـــيـــس للهبوط على سطح القمر، بـــدأت تتصاعد حدة تصريحات القيادات الأميركية بمجال الفضاء تجاه سباق الفضاء مع بكين. وفي هذا الصدد، صرّح جاريد أيزكمان، الرئيس الـجـديـد لـوكـالـة «نـــاســـا»، ديسمبر (كـانـون الأول) المـــاضـــي: «نــحــن فـــي خـضـم منافسة شرسة مع منافس يمتلك الإرادة والأدوات الــتــي تـمـكـنـه مـــن تـــحـــدّي الــتــمــيّــز الأمــيــركــي عبر مـجـالات متعددة، بما فـي ذلـك الـريـادة في مجال الفضاء. ليس هذا وقت التأجيل، بل وقت العمل، لأننا إن تخلفنا عن الركب - إن ارتكبنا خطأ - فقد لا نتمكن من اللحاق بـالـركـب ثانية أبـــداً، وقــد تـبـدل عـواقـب ذلك موازين القوى هنا على الأرض». ورغــــم تــأخــر إطــــاق مـهـمـة «أرتـيـمـيـس » التابعة لـــ«نــاســا»، لنقل طـاقـم مـن رواد 2 الفضاء في رحلة تجريبية حول القمر، فقد صرّح البيت الأبيض بأن على رواد الفضاء الأمـيـركـيـن إعــطــاء الأولـــويـــة لـلـهـبـوط على . وهـنـا، ثمة 2028 سطح القمر بحلول عــام تساؤلات تفرض نفسها: هل بمقدور بكين أن تسبقهم؟ وكيف ستجري الرحلة القمرية الصينية؟ وهـل يمتلك البرنامج الفضائي الـصـيـنـي تـكـنـولـوجـيـا تُــضــاهــي أو تتفوق على نظيرتها الأميركية؟ تــقــول نـــامـــراتـــا غـــوســـوامـــي، الأســـتـــاذة بـجـامـعـة جــونــز هـوبـكـنـز، فـــي حــديــث نقله مـــــوقـــــع «ســــبــــيــــكــــتــــروم» الــــتــــابــــع لــجــمــعــيــة المــــهــــنــــدســــن الــــكــــهــــربــــائــــيــــن الأمــــيــــركــــيــــن الإلــكــتــرونــي: «لا أحـــد (فـــي الــصــن) يُــجـادل بأننا فـي سـبـاق فضائي. ومــع ذلـــك، فإنهم ربـــمـــا يــضــطــلــعــون بـــجـــهـــود تُـــظـــهـــر الــصــن بـــاعـــتـــبـــارهـــا قـــــوة فـــضـــائـــيـــة، وهـــــم جــــــادّون للغاية في الوصول إلى مكانة متقدمة على هذا الصعيد». مركبات فضائية صينية أما المركبتان الفضائيتان «مينغتشو» )، فتعتمد Lanyue( » ) و«لانـيـو Mengzhou( المـــــعـــــدات الـــقـــمـــريـــة الــصــيــنــيــة عـــلـــى أســــاس هندسي قـائـم بالفعل، وتـقـوم على أسـاس سفينة فـضـائـيـة مـتـعـددة الأغـــــراض تُــدعـى «مــــيــــنــــغــــتــــشــــو»، تـــتـــســـع لـــســـتـــة أو ســبــعــة رواد فــضــاء، مــع إمـكـانـيـة سـفـر ثـاثـة رواد فـضـاء فـقـط فــي رحـلـة مــن الأرض إلـــى مــدار قــــمــــري مـــنـــخـــفـــض. وبـــحـــســـب مـــــا عــرضــتــه وكــالــة الـفـضـاء الـصـيـنـيـة، تتضمن المركبة «مـــيـــنـــغـــتـــشـــو» قـــســـمـــا لـــلـــطـــاقـــم عـــلـــى شـكـل مخروط ناقص، مع وحدة خدمة في الخلف تضم أنظمة الطاقة والدفع. وإذا دقـقـت الـنـظـر فستلاحظ تشابها مع مركبات الفضاء الأميركية «أرتيميس» أو «أبولو»، أو مركبة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكــس»، أو مركبة «نيكس» الأوروبـــــيـــــة، الـــتـــي لـــم تُـــجـــرَّب بـــعـــد. وجــديــر بـــالـــذكـــر أن مـــبـــادئ الــديــنــامــيــكــا الــهــوائــيــة الأســـاســـيـــة، تـجـعـل مـــن المــــخــــروط الـنـاقـص شكلا فاعلا للغاية لإطـاق مركبة فضائية بـــــأمـــــان، وإعــــادتــــهــــا عـــبـــر الــــغــــاف الـــجـــوي للأرض. ويجري التسويق لمركبة «مينغتشو» بـــاعـــتـــبـــارهـــا قـــابـــلـــة لإعـــــــــادة الاســــتــــخــــدام، إذ تــتــمــيــز بــــــدرع حــــراريــــة خـــارجـــيـــة يـمـكـن استبدالها بعد الرحلة. ومن المقرر أن تجري عمليات الهبوط فـي صـحـراء غـرب الصين. وجــــاء فـــي بــيــان صــــادر عـــن وكـــالـــة الـفـضـاء الصينية: «بـالإضـافـة إلــى أسـلـوب الهبوط باستخدام الوسائد الهوائية، يمكن حماية المركبة الفضائية بشكل أفضل من التلف، ما يسمح بإعادة استخدامها». ومــــن المـــقـــرر إطـــــاق المـــركـــبـــة بــواســطــة » الـــجـــديـــد ذي 10 صـــــــاروخ «لــــونــــغ مــــــارش الـــــقـــــدرة الـــعـــالـــيـــة عـــلـــى الـــــرفـــــع، وهــــــو أحـــد صاروخين يُستخدمان في أي مهمة قمرية محددة. ويبلغ ارتفاع صاروخ «لونغ مارش متر عند 92.5 ، »، المعد للرحلات القمرية 10 طنا ً. 2678 الإطــــاق، ويـولـد قــوة دفــع تبلغ وتجدر الإشــارة إلى أن صـاروخ «أرتيميس طنا ً. 3992 » أقوى، إذ تبلغ قوته 2 وستنطلق «مينغتشو» إلى القمر بعد » آخـر 10 أن يُــطـلـق صـــــاروخ «لـــونـــغ مــــارش مـركـبـة هـبـوط قـمـريـة تحمل اســـم «لانــيــو». وسيلتقي الـصـاروخـان ويـرسـوان فـي مـدار قـمـري، وسينتقل رائـــدا فضاء إلـى «لانيو» ويـــهـــبـــطـــان عـــلـــى ســـطـــح الـــقـــمـــر. بـــعـــد ذلــــك، ستنتظر مركبة «مينغتشو» رائدي الفضاء في مدارها للعودة إلى الأرض. يذكر أن كتلة طــنــا، ويمكنها 26 مـركـبـة «لانـــيـــو» تــقــدر بـــــ كيلوغرام. 200 حمل مركبة جوالة تزن من ناحيتها، أفادت السلطات الصينية . ومن 2024 بأن اختبارات «لانيو» بدأت عام المقرر أن تنطلق «مينغتشو» في أول رحلة . أما 2027 ، و«لانيو» عام 2026 آلية لها عام أول مهمة اختبار مشتركة فمُخطط لها في ، على أن يتوجه أول طاقم 2029 أو 2028 عام إلى القمر بعد ذلك بعام. جهود أميركية حثيثة لاستكشاف القمر لندن: «الشرق الأوسط» طرق علمية مبتكرة لإنتاج اللحوم المستزرعة شـهـدت الـسـنـوات الأخــيــرة اهتماما مــــتــــزايــــدا بــــإنــــتــــاج الــــلــــحــــوم المـــســـتـــزرعـــة فـــي المـخـتـبـر بـوصـفـهـا بـــديـــا مـسـتـدامـا للحوم التقليدية. وتعتمد هـذه التقنية عـلـى زراعـــــة خــايــا حـيـوانـيـة فــي بيئات مــخــبــريــة، عــلــى هــيــاكــل صــالــحــة لــأكــل، بهدف إنتاج لحوم تُشبه منتجات المزارع التقليدية من حيث الملمس والطعم، من دون الحاجة إلى تربية الحيوانات كاملة. وتـــــركّـــــز الأبـــــحـــــاث فــــي هـــــذا المـــجـــال على معالجة تحديات رئيسية عـدة، من بينها: ارتـفـاع تكلفة الإنــتــاج، وتحسين نسيج اللحوم لمحاكاة تجربة المستهلك، وضـمـان الاسـتـدامـة البيئية، عبر تقليل استهلاك الموارد والحد من النفايات. وفي هذا السياق، ابتكر فريق بحثي مــن «يـونـيـفـرسـيـتـي كــولــيــدج-لــنــدن» في بريطانيا طريقة جديدة لاستخدام بقايا عـمـلـيـة تـخـمـيـر الـــحـــبـــوب، وهــــي عملية تحويل السكريات الموجودة في الحبوب، خصوصا الشعير، إلى كحول باستخدام الخميرة لإنتاج سليلوز بكتيري صالح للأكل، يمكن زراعة خلايا اللحوم عليه. ولا يقتصر هـذا النهج على خفض التكاليف فحسب، بل يستفيد أيضا من مـخـلـفـات صـنـاعـيـة كــانــت تُـــهـــدر، ويــوفّــر بــديــا أكــثــر اســتــدامــة وكـــفـــاءة مــن حيث الـتـكـلـفـة لــطــرق إنـــتـــاج الــلــحــوم الـحـالـيـة، يناير (كانون 6 حسب دراسة نُشرت يوم Frontiers in« بــــدوريــــة 2026 ) الـــثـــانـــي .»Nutrition زراعة خلايا حيوانية وتـــــعـــــتـــــمـــــد الــــــلــــــحــــــوم المـــــســـــتـــــزرعـــــة بالمختبر على زراعـة خلايا حيوانية في بـيـئـات مـهـيّــأة لـنـمـوهـا وتـكـاثـرهـا، دون الــحــاجــة إلـــى تـربـيـة الــحــيــوانــات كـامـلـة. وتـــبـــدأ الـعـمـلـيـة بــأخــذ خــايــا أولـــيـــة من الــــعــــضــــات أو الأنــــســــجــــة الـــدهـــنـــيـــة، ثـم زراعتها على هياكل داعمة صالحة للأكل تحاكي النسيج الطبيعي للحوم، وتدعم نمو الخلايا ثلاثي الأبعاد، مع تزويدها بـــالمـــواد الــغــذائــيــة الـــضـــروريـــة، والـتـحـكـم بعوامل مثل درجــة الـحـرارة ومستويات الأكــــســــجــــن والــــضــــغــــط لـــتـــكـــويـــن ألـــيـــاف عضلية مشابهة للحوم التقليدية. ويُـــعـــد الـسـلـيـلـوز الـبـكـتـيـري إحـــدى المــــواد الـــواعـــدة فــي هـــذا المــجــال، إذ يـوفّــر هـــيـــكـــا داعــــمــــا لــنــمــو الــــخــــايــــا، ويــمــكــن استخدامه في إنتاج اللحوم المستزرعة. وقــد اسـتُــخـدم سابقا فـي صناعة بعض أنــــــــواع الــــحــــلــــوى، لـــكـــنـــه أصــــبــــح مـــؤخـــرا يُـــوظّـــف فــي تـطـبـيـقـات غـذائـيـة متنوعة، بما في ذلك الأطعمة النباتية، نظرا إلى قــدرتــه عـلـى دعـــم نـمـو الـخـايـا وتحسين النسيج النهائي للمنتج الغذائي. يــقــول أســتــاذ الــطــب الـتـجـديـدي في الجامعة، الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور ريتشارد داي، إن إنتاج اللحوم المــســتــزرعــة فـــي المــخــتــبــر يـــواجـــه تـحـديـا رئيسيا قبل وصوله إلى الأسواق، يتمثّل في تحقيق التكافؤ السعري مع اللحوم التقليدية، مضيفا أن اللحوم الطبيعية تحتوي على مـكـونـات هيكلية تمنحها ملمسها وتدعم نمو الخلايا، في حين أن الهياكل الداعمة المستخدمة حاليا لإنتاج اللحوم المستزرعة غالبا ما تكون باهظة الــثــمــن، أو غـيـر صـالـحـة لـــأكـــل، أو غير مصنّفة بوصفها مادة غذائية. وأوضـــح داي، لــ«الـشـرق الأوســـط»، أن الابـــتـــكـــار الــجــديــد الــــذي يـعـتـمـد على استخدام مخلفات تخمير الحبوب يوفّر حـا عمليا لهذه المشكلة، إذ يتيح مـواد منخفضة التكلفة وصالحة للأكل يمكن تحويلها إلى هياكل داعمة لنمو الخلايا. وأشار إلى أن هذه المواد متوفرة بكميات كـبـيـرة عــالمــيــا، مـــا يـــوفّـــر سـلـسـلـة تـوريـد قـابـلـة لـلـتـوسـع، فـضـا عــن خـلـق مصدر دخــــل ثـــانـــوي ودعــــم أهـــــداف الاســـتـــدامـــة، وهـــو مــا يــعــزّز الـــصـــورة الإيـجـابـيـة لـدى المستهلكين. ولفت داي إلــى أن الهياكل الداعمة الــحــالــيــة مــنــاســبــة بـــدرجـــة أكـــبـــر لإنــتــاج اللحوم المفرومة ومنتجات مثل النقانق والــــبــــرغــــر، فــــي حــــن أن إنــــتــــاج الــلــحــوم الــكــامــلــة الــقــطــع، مــثــل شـــرائـــح الــلــحــم أو صـــــــدور الــــــدجــــــاج، يـــظـــل أكــــثــــر تــعــقــيــداً، ويتطلّب تكرار البنية الطبيعية للحوم والألــــــيــــــاف الـــعـــضـــلـــيـــة، مـــمـــا قـــــد يـــــؤدي إلـــى ارتـــفـــاع التكلفة مـقـارنـة بالمنتجات المفرومة. ولإثبات الفكرة، استخدم الباحثون مخلفات خميرة البيرة المستهلكة لزراعة بــكــتــيــريــا قــــــــادرة عـــلـــى إنــــتــــاج ســلــيــلــوز عـــالـــي الــــجــــودة. وأظــــهــــرت الاخـــتـــبـــارات، باستخدام ما يُعرف بـ«آلة المضغ» التي تقيس خصائص مثل القساوة والليونة واللزوجة، أن السليلوز الناتج كان أقرب في نسيجه إلى اللحوم الطبيعية وأكثر مـــاءمـــة مـــن الــســلــيــلــوز الــتــقــلــيــدي، كما أظــهــر قــــدرة عـلـى دعـــم الــتــصــاق الـخـايـا الحيوانية ونموها، مما يؤكد إمكانية استخدامه في إنتاج اللحوم المستزرعة بالمختبر. ويــؤكــد داي أن هـــذه التكنولوجيا يـــمـــكـــن أن تُــــســــهــــم فــــــي تـــحـــســـن الأمــــــن الـــغـــذائـــي الـــعـــالمـــي، إذ تـــوفّـــر مـــــادة خـامـا رخيصة ومـتـاحـة وصـالـحـة لـأكـل، مما يـجـعـل الــلــحــوم المــســتــزرعــة أكــثــر جـــدوى اقـــتـــصـــاديـــة، لا ســيــمــا فـــي المـــنـــاطـــق ذات المـوارد المحدودة. كما أن قابلية التوسع فـــي إنــتــاجــهــا تــســاعــد عــلــى انــتــقــال هــذه المـــنـــتـــجـــات مـــــن الأســـــــــــواق المــتــخــصــصــة إلــــى نــظــم الـــغـــذاء الــرئــيــســيــة، مـــع تقليل الأثـــر الـبـيـئـي لإنــتــاج الـلـحـوم التقليدية مــــن حـــيـــث اســـتـــهـــاك الأراضــــــــي والمــــيــــاه، بـــمـــا يــتــيــح تـــوجـــيـــه الأراضــــــــي الـــزراعـــيـــة لــزراعــة محاصيل أخـــرى، وبــهــذا، يُسهم هــذا الابـتـكـار فـي دعــم الإنــتــاج المـسـتـدام، والمساعدة في توفير الغذاء لسكان العالم المتزايدين. انتشار محدود وعـــــلـــــى الـــــرغـــــم مـــــن المـــــوافـــــقـــــة عــلــى بـيـع عـيـنـات مـــن الــلــحــوم المــســتــزرعــة في بعض مناطق العالم، فـإن انتشارها ما زال مــحــدودا جـغـرافـيـا ومـــن حـيـث حجم الإنتاج، إذ يتطلّب وصولها إلى شريحة أوسع من المستهلكين مزيدا من الموافقات التنظيمية (القانونية) وحلولا لتحديات التصنيع على نطاق واسع، حسب معهد » الــبــحــثــي فـــي آسـيـا The Good Food« والمحيط الهادئ ومقره سنغافورة. وحـــتـــى نــوفــمــبــر (تـــشـــريـــن الــثــانــي) ، سُـــــمـــــح بــــــتــــــداول هـــــــذه الـــلـــحـــوم 2025 فـــــي ســــنــــغــــافــــورة والــــــــولايــــــــات المـــتـــحـــدة وأســـتـــرالـــيـــا، مـــع حـــصـــول شـــركـــات على موافقات لإنتاج أصناف تشمل الدجاج والــســمــان والــســلــمــون، فــي حــن تخضع مـنـتـجـات أخــــرى لـلـمـراجـعـة التنظيمية في دول ومناطق عدة، من بينها الاتحاد الأوروبـــــــــــي، ونـــيـــوزيـــلـــنـــدا، وســـويـــســـرا، والمــمــلــكــة المـــتـــحـــدة، وتـــايـــانـــد، وكـــوريـــا الـجـنـوبـيـة، كـمـا تـعـمـل دول أخــــرى على إعداد أطر تشريعية مماثلة. وبــــــــــالــــــــــتــــــــــوازي مـــــــــع الـــــــتـــــــطـــــــورات التنظيمية، تتضافر الـجـهـود البحثية لــتــحــســن تــقــنــيــات الإنــــتــــاج فــــي بـــلـــدان، مـثـل: بـريـطـانـيـا، والــيــابــان، وأسـتـرالـيـا، والـبـرازيـل، والـولايـات المتحدة. ففي عام ، أعـــلـــن فـــريـــق مـــن جــامــعــة طـوكـيـو 2025 الـيـابـانـيـة إنــتــاج قـطـع دجـــاج مستزرعة فــــي المـــخـــتـــبـــر تـــحـــاكـــي الـــلـــحـــم الـحـقـيـقـي فـــي الــشــكــل والــــقــــوام، بــاســتــخــدام خـايـا ليفية من الدجاج وجهاز يحاكي الدورة الدموية لتوصيل الأكسجين والمغذيات عبر ألياف مجوفة دقيقة، مما أتاح نمو أنسجة أكثر سماكة خلال تسعة أيام. نجاح 2021 كما سبق ذلـك في عـام علماء مـن جامعة أوسـاكـا اليابانية في إنتاج أول شريحة لحم من البقر الياباني «الــــواغــــيــــو» داخـــــل المــخــتــبــر بــاســتــخــدام الـطـبـاعـة الـحـيـويـة ثـاثـيـة الأبـــعـــاد، عبر تـنـظـيـم الـــعـــضـــات والــــدهــــون والأوعـــيـــة الــــــدمــــــويــــــة بــــطــــريــــقــــة تــــحــــاكــــي المـــلـــمـــس المــمــيــز لـــهـــذا الـــنـــوع مـــن الـــلـــحـــم. وتـفـتـح هـــذه الـتـقـنـيـات المــجــال مستقبلا لإنـتـاج لحوم مستزرعة ذات قــوام ونكهة قابلة لـلـتـخـصـيـص، وفــــق أذواق المـسـتـهـلـكـن واحتياجاتهم الصحية. القاهرة: محمد السيد علي النص الكامل على الموقع الإلكتروني اختلاف نسخ الجين يفسّر سبب الاحتفاظ بذاكرة قوية وقدرات ذهنية عالية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky