issue17247

اقتصاد 15 Issue 17247 - العدد Monday - 2026/2/16 الاثنين ECONOMY ما الفرق بين الحمائية والحماية؟ «إن التغيير الـهـائـل الـــذي نمر بـه الـيـوم يمثل فرصة، بـل ضــــرورة، لبناء شكل جـديـد مـن الاسـتـقـال الأوروبــــي»، هــذا مـا ذكـرتـه رئيسة المفوضية الأوروبــيــة، أورســـولا فون ديـر لايــن، في دافــوس الشهر المـاضـي، وهـو توجه أوروبــي عـلـنـي بـعـد ســـنـــوات مـــن الـتـصـريـح الــخــجــول، وتُـــرجـــم هـذا التوجه من خـال طـرح الاتحاد الأوروبـــي مؤخرا «سياسة )، عبر Buy European( » التفضيل الأوروبــي في المشتريات قــانــون الـتـسـريـع الـصـنـاعـي، وجــوهــر هـــذه الـسـيـاسـة يقوم عـلـى تـوجـيـه الـــقـــوة الــشــرائــيــة الـحـكـومـيـة الأوروبــــيــــة نحو دعم المنتجات والخدمات ذات المحتوى الأوروبــي، فما هي حيثيات هذه السياسة؟ ســـيـــاق هــــذه الــســيــاســة يـــبـــدأ مـــن الـــصـــدمـــات المـتـوالـيـة لأوروبــــا الـتـي بـــدأت بـالـجـائـحـة، وتلتها أزمـــة الـطـاقـة بعد الـحـرب فـي أوكـرانـيـا، ومـن ثـم تصاعد المنافسة الصناعية الصينية والــســيــاســات الأمـيـركـيـة فــي تحفيز الـصـنـاعـات الأميركية ورفع الرسوم على غيرها من الصناعات، والأفق العالمي يـدل على أن هـذه الصدمات لم تنته بعدُ، ولا يزال هناك المزيد منها، وفي ظل ذلك كله، تبلورت تدريجيا فكرة ربــط الإنــفــاق الـعـام الأوروبــــي بـالـقـدرة الصناعية المحلية، هذا الإنفاق الـذي يزيد على نحو تريليوني يـورو سنوياً، ويــمــوّل الكثير منها منتجات مثل الـسـيـارات الكهربائية ومعدات الطاقة المتجددة التي تذهب إلى خارج أوروبا. وجـوهـر السياسة يـقـوم على توجيه الـقـوة الشرائية الحكومية الأوروبــيــة نحو دعــم المنتجات والـخـدمـات ذات المحتوى الأوروبـــي، وتــدور النقاشات حـول اشـتـراط نسب محددة من القيمة المضافة داخـل الاتـحـاد، طُــرح في بعض في المائة، خصوصا في مجالات 70 القطاعات أن تصل إلى مثل السيارات الكهربائية والبطاريات، والهدف المعلن ليس إغـــاق الــســوق الأوروبـــيـــة، بــل ضـمـان أن الـتـحـول الأخـضـر والرقمي الذي تموله أوروبا يبني قاعدة إنتاجية أوروبية، لا أن يذهب الجزء الأكبر من الطلب إلى مصانع خارج القارة. المؤيدون للسياسة، وفي مقدمتهم فرنسا، يرون فيها تصحيحا لمسار اقتصادي أصبح، في رأيهم، غير متكافئ، ويـسـتـنـد خـطـابـهـم إلـــى فــكــرة «الـــســـيـــادة الاسـتـراتـيـجـيـة»، أي قـدرة أوروبــا على التحكم في سلاسل القيمة الحيوية، وقد أشـار مسؤولون أوروبـيـون إلى أن «المشتريات العامة ليست مجرد أداة إنفاق، بل أداة استراتيجية لبناء القدرة الــصــنــاعــيــة»، وتـــأتـــي هـــذه الـسـيـاسـة فـــي ظـــل أرقـــــام مقلقة للأوروبيين، فتكلفة تصنيع البطاريات في أوروبا أعلى من في المائة، وذلـك نتيجة أسعار 60 مثيلتها بالصين بنحو الطاقة المرتفعة والالتزامات البيئية والاجتماعية الصارمة، وهو ما دعا المستشار الألماني، فريدريك ميرز، إلى التصريح قبل أيام قليلة بأن أوروبا بحاجة إلى تخفيف الأنظمة على صناعاتها لتبقى في المنافسة مع الصين وأميركا، والمتابع لألمانيا يـدرك أن مسؤولا ألمانيا لم يكن ليصرح بهذا الأمر لولا سوء الحال الأوروبـي، ولم يكن أحد ليتخيل أن ألمانيا التي ترى نفسها قائدة التحوّل الأخضر في العالم يمكن أن تصرّح بذلك. إلا أن هذا الطرح يواجه معارضة داخل الاتحاد نفسه، فــدول شمال أوروبـــا وبعض الـدوائـر الصناعية فـي ألمانيا عــبّــرت عــن قلقها مــن أن فـــرض نـسـب مـحـتـوى أوروبـــــي قد يؤدي إلى رفع التكاليف وتعقيد سلاسل الإمـداد المتكاملة عالمياً، ويخشى المعارضون أن يـؤدي التوجه الجديد إلى إضــعــاف الــســوق المـــوحـــدة، الـتـي تُــعــد أحـــد أعــمــدة المـشـروع الأوروبـــي، أو إلـى ردود فعل تجارية من شركاء رئيسيين، وفـي رأيهم، أن قـوة أوروبــا تكمن في انفتاحها وتكاملها، وأي انـــزلاق نحو التفضيل المحلي الـواسـع قـد يحمل كلفة اقتصادية وسياسية. والجدل لا يتعلق بالمبدأ فحسب، بل بالتفاصيل الدقيقة مثل: ما هو تعريف «منتج»؟ وما هو تعريف «أوروبي»؟ هل يشمل شركاء المنطقة الاقتصادية الأوروبية؟ وما القطاعات التي تستحق تصنيفها «استراتيجية»؟ كما يثار تساؤل حول مدى توافق السياسة مع التزامات الاتحاد في منظمة الــتــجــارة الـعـالمـيـة، هـــذه الــخــافــات تـعـكـس انـقـسـامـا أعمق بين رؤية ترى في تدخل الدولة ضـرورة لحماية الصناعة، ورؤية أخرى تخشى من تشويه المنافسة وإضعاف الكفاءة، وظهرت بعض الأخبار التي تشير إلـى بعض دول أوروبـا تـتـسـاهـل فـــي تـعـريـف مــاهــيّــة المـنـتـج المــحــلــي، وهـــو مـؤشـر لخلافات مستقبلية. إن تفضيل المـنـتـج المـحـلـي فــي المـشـتـريـات الحكومية لــيــس ســيــاســة جــــديــــدة، بـــل هـــو ســيــاســة نــاجــحــة مـطـبـقـة فـــي الــعــديــد مـــن دول الــعــالــم، ولــكــن أوروبـــــا لـيـسـت مـحـا دولــة، لكل دولـة 27 واحـــداً، فالاتحاد الأوروبـــي مكون مـن مصالحها المختلفة، بل حتى القطاع العام والـخـاص في الـدولـة نفسها لديهما مصالح متضاربة في هـذا الشأن، أمـــا صــنــاع الـسـيـاسـات الأوروبـــيـــن فــيــرون فـيـه المصلحة الــكــبــرى لأوروبــــــا، وأن الـــقـــارة الــعــجــوز لا يـمـكـن أن تبقى الـسـوق الأكـثـر انفتاحا فـي عالم أصبح أقـل انفتاحاً، كما لا يمكن لأوروبا أن تنافس الصين وأميركا دون تدخل في السياسة الصناعية، والمفارقة أن الأوروبيين، الذين طالما حــاربــوا الـحـمـائـيـة الاقـتـصـاديـة، لا يـــرون فــي هـــذا النظام حمائية اقتصادية، بل يرونها حماية لاقتصادهم، حسب تصريح الرئيس (ماكرون) نفسه، ما الفرق بينهما؟ يبدو أن إحداهما فعل والأخرى ردة فعل. د. عبد الله الردادي مليار جنيه 40 مصر تستبق رمضان بحزمة حماية اجتماعية بـ أعـلـن وزيـــر المـالـيـة المــصــري أحـمـد كـجـوك، الأحــــد، حـزمـة حـمـايـة اجتماعية لـدعـم الفئات الأَولـــى بالرعاية والأقــل دخــا بتكلفة إجمالية مليون دولار). 86( مليار جنيه 40.3 وأكَّــد خـال المؤتمر الصحافي الـذي عقده مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الـــوزراء، أنه سيتم تطبيق هــذه الحزمة قبل شهر رمضان المبارك. وأوضــــــح الــــوزيــــر، أن «الـــحـــزمـــة الــجــديــدة تـــتـــضـــمَّـــن مــــســــانــــدة نـــقـــديـــة مــــبــــاشــــرة لـلـفـئـات المستحقة؛ لتحسين أحـوالـهـم بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر... وهناك مساندة نقدية مــايــن أســـرة 10 جـنـيـه لـــــ 400 إضــافــيــة بـقـيـمـة مقيدة على البطاقات التموينية خـال شهرَي مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، بتكلفة إجمالية مـــلـــيـــارات جــنــيــه، ومـــســـانـــدة نــقــديــة إضـافـيـة 8 جنيه خــال رمـضـان والعيد 400 أيضا بقيمة مليون أسرة مستفيدة من برنامج (تكافل 5.2 لـ مــلــيــارات جنيه، 4 وكـــرامـــة)، بتكلفة إجـمـالـيـة جنيه خلال 300 وكذلك مساندة نقدية إضافية بـ ألفا من المستفيدين بمعاش 45 رمضان والعيد لـ الطفل والرائدات الريفيات». مليارات 3 وأشار وزير المالية إلى أن هناك جنيه لسرعة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى مليارات 3 والحالات الحرجة، موضحا أن هناك جنيه زيـادة أيضا في مخصصات العلاج على نفقة الـدولـة لمـحـدودي الـدخـل، ممن ليست لهم تغطية تأمينية في الفترة من فبراير (شباط) حتى يونيو (حزيران). مــلــيــار جنيه 3.3 وأكـــــد كـــجـــوك أن هـــنـــاك لتبكير دخول التأمين الصحي الشامل لمحافظة المنيا، بصعيد مصر، اعتبارا من أول شهر أبريل المقبل، على أن تتحمَّل الخزانة قيمة اشتراكات غير القادرين بهذه المنظومة المتطورة بالمنيا. مليار جنيه للمبادرة 15 وأضاف أن هناك الرئاسية «حـيـاة كـريـمـة» لتطوير قــرى الريف المصري لسرعة الانتهاء من نحو ألف مشروع؛ لضمان تحسين جودة الخدمات في جميع قرى المـرحـلـة الأولــــى، لافـتـا إلــى أن الـحـزمـة تتضمَّن مليارات جنيه تكلفة زيادة سعر توريد 4 ً أيضا جنيه 2200 من 2026 إردب القمح المحلي لموسم جنيها ً. 2350 إلى القاهرة: «الشرق الأوسط» لمنع خروج الأموال لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من الضرائب قــــالــــت رئـــيـــســـة الـــبـــنـــك المـــــركـــــزي الأوروبــــــــــي، كريستين لاغـــارد، إن تقديم حـوافـز للاستثمارات في أوروبــا يعد نهجا أفضل من فـرض الضرائب، لمنع خروج رؤوس الأموال إلى مناطق أخرى. وأضافت لاغارد، خلال جلسة نقاشية عُقدت فــي مـؤتـمـر ميونيخ لــأمــن، الأحــــد، أن الـتـطـورات الحالية في الأسواق تشير إلى اهتمام المستثمرين بتخصيص مزيد من رؤوس الأمـــوال في أوروبــا، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ». وقالت لاغــارد: «أميل أكثر إلـى الحوافز بدلا من الضرائب». وأوضحت أن المزاج العام حاليا إيجابي تجاه أوروبا، حيث «تتدفق الأموال إلى الداخل». جاءت تصريحات لاغارد في ظل دعوات ملحّة ومــتــزايــدة مــن مـسـؤولـي الـبـنـك المـــركـــزي الأوروبــــي وحكومات أوروبية وقادة الشركات، لتحسين القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي، في مواجهة التحدي المتصاعد من الولايات المتحدة والصين. ونـــاقـــش بـعـض المــســؤولــن فـــرض مـــا يُــعـرف بــــ«ضـــرائـــب الــــخــــروج» عــلــى الأفــــــراد أو الــشــركــات التي تنقل رؤوس أمـوالـهـا مـن الاتـحـاد الأوروبـــي إلـــى مـنـاطـق أخــــرى، بـوصـف ذلـــك وسـيـلـة لتعزيز الاستثمار في التكتل. ويعيش الاتحاد الأوروبـــي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بـات القلق من اتساع الــفــجــوة مــع الـــولايـــات المــتــحــدة والــصــن يتصدر الأجـــــنـــــدة الـــســـيـــاســـيـــة فـــــي بــــروكــــســــل. وفــــــي ظــل نـظـام عـالمـي مـضـطـرب، حـــذرت رئـيـسـة المفوضية الأوروبـــــــيـــــــة، أورســــــــــولا فــــــون ديــــــر لايـــــــن، مـــــن أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة الـعـجـوز، مـؤكـدة أن المـفـتـاح الحقيقي لاسـتـعـادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود الـبـيـروقـراطـيـة الـتـي كـبّــلـت الابــتــكــار والإنـتـاجـيـة لسنوات طويلة. وفــــــي نـــقـــد صــــريــــح مـــــؤخـــــرا لــلــبــنــيــة المـــالـــيـــة الأوروبـيـة، قارنت أورسـولا فون دير لايـن، رئيسة المـــفـــوضـــيـــة الأوروبــــــيــــــة، بــــن الــــوحــــدة الأمــيــركــيــة والــتــشــتــت الأوروبـــــــــي. فـبـيـنـمـا تـمـتـلـك الـــولايـــات المتحدة نظاما ماليا واحدا وعاصمة مالية موحدة، نـــظـــامـــا مـالـيـا 27 يـــغـــرق الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــي فــــي منصة تــــداول. ووصـفـت 300 مختلفاً، وأكــثــر مــن فـون ديـر لايـن هـذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضـرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عــمــيــقــة وســـلـــســـة، لــتــمــويــل مـــشـــاريـــع المــســتــقــبــل، خـصـوصـا فــي مــجــالات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ. بالتزامن مـع القمم السياسية، اجتمع قـادة كبرى الشركات الأوروبـيـة مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم مـن الـتـراجـع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعــمــال فــي ثـــاث نـقـاط جـوهـريـة؛ أولاهــــا خفض أسـعـار الطاقة الـتـي لا تـــزال مرتفعة جـــداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة. أظهر تقرير حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية 22 للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين معيارا للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا معايير فقط (أبـرزهـا استخدام المــواد المُعاد 3 في تـدويـرهـا). أمــا فـي معايير تكلفة البيروقراطية، أسـعـار الـطـاقـة، والابـتـكـار، فقد جــاءت أوروبـــا في مرتبة مـتـأخـرة خلف الــولايــات المـتـحـدة والـصـن، مــمــا يـــعـــزز الــــروايــــة الـــداعـــيـــة إلــــى إصـــــاح هيكلي شامل. استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أســـــــرع لمـــتـــغـــيـــرات الـــــســـــوق الـــعـــالمـــيـــة والـــــــــــواردات الرخيصة. ميونيخ: «الشرق الأوسط» بعد اتفاق تجاري لا تزال تفاصيله مبهمة مخاوف في الهند من غزو المنتجات الأميركية تــســعــى الــحــكــومــة الــهــنــديــة إلــــى الــــدفــــاع عن الاتــفــاق الـتـجـاري الـــذي أعـلـنـه الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب فـي مطلع فبراير (شـبـاط) الحالي، بمواجهة تشكيك الخبراء الاقتصاديين في جدواه. ورغـــم مضي أسـبـوعـن على الإعـــان عـنـه، لا تـــزال تـفـاصـيـل الاتـــفـــاق مـبـهـمـة. وواجــــه انـتـقـادات وصــلــت إلـــى حــد اعــتــبــاره بـمـثـابـة اســتــســام أمــام الولايات المتحدة، وأنه «يبيع البلاد» بعدما كشف تــرمــب عـــن أن الــهــنــد سـتـلـغـي بـمـوجـبـه رسـومـهـا الجمركية عن واردات البضائع الأميركية. وأُعـلـن عـن الاتـفـاق بعد خمسة أسابيع على 50 فرض واشنطن رسوما جمركيّة مشدّدة بنسبة في المائة على البضائع الهندية، ردا على استيراد نيودلهي النفط الـروسـي الــذي تُستخدم عائداته لتمويل الحرب في أوكرانيا. وشكلت هذه الرسوم ضربة قاسية للصادرات الهندية، ولا تزال تنعكس سلبا على اقتصاد البلد 1.4 الأكبر في العالم من حيث عدد سكانه البالغ مليار نسمة. وتخشى النقابات الزراعية الواسعة النفوذ أن تغزو المنتجات الأميركية السوق الهندية، ما مليون شخص. 700 سيضر بقطاع يوظف أكثر من كـــمـــا يــخــشــى المـــحـــلـــلـــون أن تـــطـــرأ تــعــديــات عـلـى بـعـض بـنـود الاتــفــاق الـــذي تــم الـتـوصـل إليه بعد مفاوضات طويلة، نظرا إلـى أطـبـاع الرئيس الأميركي المتقلبة التي لا يمكن التكهّن بها. وقـال الخبير التجاري أبهيجيت داس: «في عهد ترمب، لا شيء مؤكّد». وتابع أنه حتى لو تم توقيع الاتفاق بعد بضعة أسابيع، فهو لن يصمد ســــوى إلــــى حـــن «يـــقـــرر (تــــرمــــب) زيــــــادة الـــرســـوم الـــجـــمـــركـــيـــة». حــســبــمــا نــقــلــت «وكــــالــــة الــصــحــافــة الـفـرنـسـيـة». والــبــنــد الأكــثــر إشـكـالـيـة فــي الاتــفــاق ينص على أن تشتري الهند بضائع أميركية بقيمة مليار دولار خلال خمس سنوات. واستوردت 500 الهند خلال السنة المالية الأخيرة بضائع أميركية مليار دولار. 45 بنحو ورأى أجـاي سريفاستافا من مركز «غلوبال تـــرايـــد ريــســيــرتــش إيــنــيــشــاتــيــف» لـــلـــدراســـات في نيودلهي أن مضاعفة قيمة الواردات السنوية أمر «غير واقعي». وأشــــار إلـــى أن شـــراء طـــائـــرات سيمثل حـيّــزا كبيرا مـن الاتـفـاق. لكن حتى مـع زيـــادة الطلبيات لـدى مجموعة «بوينغ» الأميركية، لـن يكون ذلك كافيا برأيه، لا سيما أن قرار الشراء يعود لشركات طــائــرة 200 طـــيـــران خـــاصـــة. ولــفــت إلــــى أن شــــراء بـويـنـغ خـــال الــســنــوات الـخـمـس المـقـبـلـة لــن يمثل مليون 300 مـلـيـار دولار، بـمـعـدّل 60 ســـوى نـحـو دولار للطائرة. غــيــر أن الـــخـــبـــراء يــحــرصــون عــلــى الـطـمـأنـة، مـــؤكـــديـــن أن هــــذا الــبــنــد لــيــس مـــلـــزمـــا، مـــا يحمي نيودلهي في حال لم تتمكن من تحقيق الهدف. وقـــــــــــال شـــــيـــــفـــــان تــــــــانــــــــدون مـــــــن «كــــابــــيــــتــــال إيكونوميكس» في مذكرة الجمعة، إن «عرض هذا الهدف على أنه من باب النوايا وليس التزاماً، يحد من مخاطر فشل الاتفاق لاحقاً». كــمــا وردت مـــخـــاوف بـــشـــأن خــفــض الـــرســـوم الجمركية الأمـيـركـيـة على المنتجات الهندية من فــي المــائــة لـقـاء تعهد الـهـنـد بالتوقف 18 إلـــى 25 عن شـراء النفط الروسي. ولم يُذكر هذا البند في الإعلان المشترك، ولم تعلّق عليه الحكومة الهندية ســــواء بـالـنـفـي أو الــتــأكــيــد. وتـــؤكـــد نــيــودلــهــي أن سياستها في مجال الطاقة مبنية على المصلحة الوطنية، وأنها تعوّل على مصادر متعددة لتأمين إمداداتها من النفط الخام. وتراجعت واردات الهند مـن النفط الروسي من أكثر من مليوني برميل في اليوم في منتصف مليون برميل في يناير (كانون 1.1 ، إلى نحو 2025 الثاني). وتؤكد وسائل الإعـام الهندية أن مواقع التكرير العامة باشرت شراء النفط الفنزويلي في أبريل (نيسان). غير أنـه من المستبعد أن تتوقف الهند بشكل تام عن استيراد النفط الروسي. ويتوقف الأمــر إلـى حـد بعيد على مجموعة «نــــيــــارا إنــــرجــــي لــيــمــيــتــد» الــنــفــطــيــة الـــتـــي تـتـخـذ في المائة 49 مقرا في مومباي، والمملوكة بنسبة لمجموعة «روسنفت» الروسية العملاقة. وتـــفـــيـــد وكــــالــــة «بـــلـــومـــبـــيـــرغ» بــــــأن الـــشـــركـــة ألف برميل 400 الهندية تعتزم مواصلة شراء نحو يوميا من النفط الروسي. وسيبقى النفط على الأرجح نقطة خلاف بين الهند والولايات المتحدة. ورأى داريــــن تـــاي، المـحـلـل فــي مكتب «بـــي إم آي» للدراسات التابع لشركة «فيتش سولوشنز»، أن «نيودلهي لا تزال تتفادى التأكيد علنا الوقف التام، وتبرر إمدادات الطاقة بالسعر والتوافر، ما يشير إلى الالتباس المستمر حول ملف النفط». وأضــــــــــــاف: «ثـــــمـــــة مــــــؤشــــــرات طـــفـــيـــفـــة تــفــيــد بـــــأن شــــركــــات الــتــكــريــر الــهــنــديــة بــــــدأت بـتـقـلـيـص مـشـتـريـاتـهـا الآنـــيّـــة مــن الــخــام الـــروســـي، وهـــو ما يـــوحـــي بــتــعــديــل جـــزئـــي بــــدل الــــتــــزام رســـمـــي» في السياسة التجارية الهندية. وخلص إلـى أن الاتفاق لا يـزال «هشا للغاية وموضع جدل سياسيّ»، بما يحول دون مراجعة توقعات النمو في الهند. ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي سابق في البيت الأبيض (رويترز) نيودلهي: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky