الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel يقول ماركو روبيو إن اللقاء بين الرئيس دونالد ترمب والمرشد علي خامنئي يمكن أن يُعقد غدا إذَا وافق الأَخـــيـــر. لـكـن هـــذا الــلــقــاء شــديــد الـصُّــعـوبـة كــي لا نـقـول مستحيلاً. يصعب مثلا تصوُّر لقاء بين الرَّجلين يشبه اللقاء الذي عقد بين ماوتسي تونغ وريتشارد نيكسون بـحـضـور هـنـري كيسنجر. الــفــروقــات كثيرةٌ. 1972 فـي إيران ليست الصينَ. وخامنئي ليس ماو. وزعامة المرشد الإيراني مختلفة تماما عن زعامة الرّبان الصيني. ثم إن ذلك اللقاء الذي وافق ماو على عقدِه لتصفية حساب مع الاتحاد السوفياتي كان يعد بكين بإطلالة مختلفة عبر توازنات دولية جديدة. أغلب الظَّن أن المسؤولين الإيرانيين لم يتوقّعوا أن تـصـل الأمــــور إلــى مـا وصـلـت إلـيـه. المـشـهـد الـحـالـي غير مسبوق فـي تـاريـخ عـقـود مـن العلاقة بـن إيـــران الـثـورة و«الــشــيــطــان الأكـــبـــر». وفـــي الـحـقـيـقـة تــرمــب لـيـس فقط مفاجأة لإيران. إنَّه مفاجأة للعالم بأسره. لم يسبق أن هز رئيس أميركي النّظام الدولي على غرار ما فعل الرئيس الـحـالـي. غـيَّــر قــواعــد الـلـعـبـة. ولــغــة الـتَّــخـاطـب. وأدوات الضغط. ولغة التَّهديد. رئيس يتحرَّك من دون الخوف مــن الـــداخـــل عـلـى رغـــم كــثــرة المـتـربـصـن. ولا يــخــاف من الخارج الـذي اعتاد على التَّجرؤ على أميركا المنسحبة أو المترددة. مــــا يــطــلــبــه تـــرمـــب مــــن إيـــــــــران لـــيـــس بــســيــطــا عـلـى الإطــــاق. يـطـلـب منها الـــعـــودة إلـــى حــــدود إيــــران بعدمَا نجحت على مــدار عقود في الانتشار في نسيج الإقليم وتوسيع حضورها فيه. يطلب منها التنازل عن الحلم الــنــووي وكـأنَّــه يـذكـر بـــأن هــذا الحلم راود قبلهَا صـدام حـسـن ونـــظـــام الأســـديـــن ونـــظـــام مـعـمـر الـــقـــذافـــي. أنـهـت إسرائيل الحلمين العراقي والسوري وأنهَى جورج بوش الابن الحلم الليبي حين حمل الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة تهديدا صريحا للزَّعيم الليبي. يطلب ترمب من إيران أيضا التواضع في مدى ترسانتها الصاروخية وهـي تعتبرها مفتاح قوتها. رســم حـدود للصواريخ الإيـرانـيـة يشبه رســم حـــدود لـلـدور الإيـرانـي فــي الإقـلـيـم، خـصـوصـا أن تـرمـب يـطـالـب طــهــران بوقف ضـــخ الأسـلـحـة والأمـــــوال فــي عــــروق مــا يعتبره «الأذرع الإيرانية». ولا مبالغة في القول إن إيــران قـادت في العقود الماضية انقلابا مبرمجا على نفوذ أميركا في الشرق الأوسط. لم يخف الجنرال قاسم سليماني في جلساتِه الضيقة اعـتـقـادَه أن الخيط الأميركي هـو مـا يحرس استقرار أنظمة حليفة لواشنطن وأن تغيير المنطقة يكتمل بقطع هذا الخيط. في هذا السياق يمكن فهم مـــا فـعـلـه سـلـيـمـانـي لاســـتـــنـــزاف الــــوجــــود الـعـسـكـري الأميركي في العراق بعد إسقاط نظام صدام. وعلى مدى عقود حقَّقت إيران هدفين مهمين. إبعاد المعركة عن الأرض الإيرانية وجعل مسارحها في بلدان أخــرى وخوضها عبر وكــاء مـن دون الانــخــراط العلني المــبــاشــر. المــشــهــد الــحــالــي شــديــد الاخـــتـــاف، خصوصا بعد جولة الحرب الإسرائيلية مع إيــران، التي اختتمت بانقضاض الـقـاذفـات الأميركية على المـنـشـآت النووية الإيرانية. لم تعد إيـــران قـــادرة على خـوض المعركة على أراضـي الآخرين وصـار الصدام المباشر مع أميركا على جدول الأعمال. لـم يـحـدث فـي الـعـقـود المـاضـيـة أن خاطبت أميركا إيـــران كما تخاطبها حالياً. يعرض عليها ترمب إبــرام صــفــقــة لــكــنَّــه يـــوحـــي أن يـــــدَه عــلــى الــــزنــــاد. لا يـــقـــول إن سـيـاسـتَــه تــرمــي إلـــى تـغـيـيـر الــنــظــام. لـكـنَّــه حـــن يلمس تـشـددا إيـرانـيـا لا يـتـردّد فـي الـقـول إن تغيير النظام قد يكون «أفضل شيء يمكن أن يحدث». يطالب تـرمـب إيـــران بـالـعـودة إلــى إيـــران. يطالبُها عمليا بألا تكون صاحبة القرار في بيروت وبخسارة حق النقض على قرارات السلطات اللبنانية. يطالبها عمليا بـالـعـودة مـن بــيــروت وبـعـدمـا خـسـرت دمـشـق. يطالبها أيـضـا بـالـتَّــنـازل عـن حــق إدارة لعبة تشكيل الحكومات في بغداد وهو ما يفسّر موقفَه من مسألة ترشيح نوري المالكي. تقول التجارب إن المفاوض الإيراني لا يفتقر عادة إلـــى الـــبـــراعـــة. يـلـعـب بــإتــقــان مـــع عــامــل الـــوقـــت متسلحا بالصبر ومراهنا على تعب من يفاوضه. كل هذا صحيح لـكـن هــل تملك إيــــران حـالـيـا أوراق جـديـة للضغط على أميركا؟ في العقود الماضية كـان باستطاعة مجموعات «مــجــهــولــة» تـفـجـيـر ســـفـــارة أمـيـركـيـة أو خــطــف مـواطـن أميركي. هذه الممارسات لم تعد ممكنة أو واردة. أميركا ترمب قـــادرة على تصفية الحسابات ودفــع اللعبة إلى آخرها. هــكــذا تنعقد الــجــولــة الــجــديــدة مــن المـفـاوضـات الإيـــرانـــيـــة - الأمــيــركــيــة. تـنـعـقـد فـــي ظـــل دبـلـومـاسـيـة الأساطيل التي تتجمَّع والـتـي يـكـرّر ترمب أنَّــه يأمل في عدم استخدام «قدراتها الهائلة». ومع الأساطيل ضغوط اقتصادية وتلويح بتصعيد الإجــراءات ضد صادرات النفط الإيراني إلى الصين. يــطــلــب تـــرمـــب مــــن إيــــــــران خــامــنــئــي مــــا يـصـعـب عليها تقديمه. يمكنها العثور على صيغة مرنة في المــوضــوع الــنــووي. لـكـن مـن الصعب عليها التسليم بـوضـع الـتَّــرسـانـة الـصـاروخـيـة على الـطـاولـة ومعها العلاقة بـ«الأذرع». ما يطالب به ترمب ليس إجراءات شكلية. إنَّـــه يطالب إيــــران بتغيير نهجِها الإقليمي والــــدولــــي والـــتـــنـــازل عـــن بـــنـــد فـــي دســـتـــورهـــا يعتبر «تصدير الثورة» جزءا طبيعيا من جوهر سياستِها. فــي هـــذه الأزمـــــة الـكـبـرى الــتــي تعيشها المنطقة تتصرَّف معظم الدول البارزة بحس عميق بالمسؤولية يــرمــي إلـــى تـجـنـيـب الــشــرق الأوســــط مـخـاطـر الـحـرب وذيـــولـــهـــا. وحـــــدَه بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو يـحـلـم بــانــدلاع الـحـريـق متخوفا مــن «صـفـقـة نـاقـصـة» تُــرضِــي سيد البيت الأبيض ولا تبدّد مخاوف إسرائيل. والسؤال هو هل توافق إيران على أن الشرق الأوسط تغيّر وأن عليها بدء رحلة العودة إلى إيـران لتكون دولة بارزة فــي الإقـلـيـم تـنـهـمـك فــي تـرمـيـم اقـتـصـادِهـا وتحسين حياة مواطنيها وتـشـارك في أي ترتيبات لاستقرار دائم في الإقليم؟ ترمب وإعادة إيران إلى إيران أحــــاول جــاهــدا الـــوصـــول إلـــى إجـــابـــات، لأن بعض مقالات الرأي تخاطب كاتبها بقدر ما تخاطب القراء! لكن دعـونـي أقــدم تـصـورا مبدئيا عمّا قـد تعنيه الجدية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي من ناحية أحد التيارات السياسية: اليسار السياسي. فـــي الـــوقـــت الــحــاضــر، إن جـــاز لـــي الـتـعـمـيـم، يـبـدو الـخـطـاب الــيــســاري المـتـعـلـق بــالــذكــاء الاصـطـنـاعـي كأنه مـجـمـوعـة مـــن الإيــــمــــاءات الــذهــنــيــة الــســاخــطــة المـفـتـقـرة إلــــى مـــوضـــوع مـــوحـــد. فـــي هــــذا الـــخـــطـــاب، هـــنـــاك نـزعـة بيئية قـويـة، تـركّــز على استهلاك مـراكـز بيانات الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي لـــلـــمـــيـــاه والــــطــــاقــــة. وفـــــي الــــوقــــت نــفــســه، ثــمــة نـــزعـــة تــقــدمــيــة تـــجـــاه الاســـتـــهـــانـــة بــــقــــدرات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي، تنفصل أكـثـر فأكثر عـن الــواقــع المتسارع للتكنولوجيا، وغالبا ما تترافق مع تحذيرات من أن هذه التقنيات، رغم كونها عديمة الجدوى، ستُستغل من قبل الفاشيين والعنصريين وأصحاب الثروات الكبرى لقمع الـعـالـم. كما يطلق تـيـار الـيـسـار السياسي إشــــارات إلى بدائل إنسانية أو اشتراكية أو مهتمة بعنصر الأمان إزاء الذكاء الاصطناعي، لكنها تبقى إلى حد كبير، إشارات رمزية تفتقر إلى أجندة حقيقية. بوجه عام، تحتاج أي سياسة إلى تحد موضوعي كي تتبلور وتتضح معالمها، ولا أتوقع أن تظهر نسخة متكاملة من «اليسارية في عصر الذكاء الاصطناعي»، قــبــل أن يـــبـــدأ الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي فـــي إعــــــادة تشكيل الاقـتـصـاد بشكل أكثر جـذريـة مما فعل حتى الآن. ومع ذلك، تتضاءل احتمالية حدوث ذلك مع كل إصدار جديد من «كلود» و«تشات جي بي تي». ومثلما أوضح فريدي ديبور، في رده على مقالي السابق، فإن التغيير الحقيقي عندما يأتي لن يحتاج إلى مروجين له، أو من يصرخون «انتبهوا!»، وإنما قد يأتي بوصفه سيلا جارفاً، لا موجة بطيئة. وعليه، تقتضي الحكمة أن يبدأ الجميع بالتفكير في الأمر من الآن. إذن، مــا الـــذي ينبغي لليسار أن يفكر فـيـه؟ أولاً، في مسألة العمل الكريم مقابل الرفاه المدعوم - وأيهما يمثل الغاية العليا للسياسات اليسارية. إذا نجح الذكاء الاصطناعي في زيادة الثروة وإحداث تغيير في طبيعة الـتـوظـيـف - أمـــر يــبــدو مـحـتـومـا إلـــى حـــد مـــا - فستتاح لليسار فرصة جديدة لتنظيم صفوفه، دفاعا عن العمال. ومع ذلك، يبقى السؤال: ما المطلب الأساسي من وراء مثل هذا التنظيم؟ هل سياسة تسعى للحفاظ على الوظائف البشرية، حتى في ظروف غير فاعلة اقتصادياً، من أجل الكرامة الشخصية، أو الحفاظ على الـقـوة الاجتماعية الاقتصادية للبشر، أو كأنه وسيلة احترازية ضد ذكاء اصطناعي متمرد؟ أم سياسة تتعامل مع النمو والثروة فـــي عــصــر الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي بــاعــتــبــارهــمــا مـــورديـــن يخضعان للضريبة، وتذكرة خروج محتملة من عبودية الأجور نحو آفاق الدخل الشامل؟ عـلـى مــا يــبــدو، فـــإن مـسـار الـحـفـاظ عـلـى الـوظـائـف يـــبـــدو أقـــــرب إلــــى ردة الــفــعــل الـطـبـيـعـيـة لـلـبـيـروقـراطـيـة اليسارية الحالية، الـتـي مـن المـرجـح أن تسعى لحماية الوظائف النقابية في القطاع العام، في مواجهة منافسة الذكاء الاصطناعي، بالطريقة نفسها التي تحاول بها الولايات والمدن الليبرالية حاليا تنظيم مراكز البيانات والسيارات ذاتية القيادة، أو حتى منعها. هـذا التوجه قـــد يـمـيـل نـحـو الـحـمـايـة الــفــجــة، لـكـن يـبـقـى مـــن الممكن ظهور نسخة منه أكثر نبلا وذكاءً، تؤكد أهمية السيطرة الــبــشــريــة عــلــى أنــظــمــة الـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي. الاحــتــمــال الآخر: ظهور نزعة يسارية متسارعة تسعى إلى تحقيق مصلحة عــامــة مــن وراء خـلـق الـــثـــروة فــي هـــذا الـعـصـر، بحيث يوفر الذكاء الاصطناعي عائدا يُحقق رؤى الرفاه. فـي اعـتـقـادي أن الـتـوجـه الـيـسـاري الـسـائـد حـالـيـا يميل نحو انتزاع هذه المصلحة العامة من أصحاب المليارات عـبـر تنظيمات اشـتـراكـيـة جــديــدة وسـيـاسـات وحشية. وفي الوقت الراهن، يبدو أن بعض أعضاء النخبة داخل «وادي الــســيــلــيــكــون» مُــتــحــمّــســن لـعـقـد هــــذه الـصـفـقـة، بــوصــف ذلـــك وسـيـلـة لـلـحـفـاظ عـلـى الـسـلـم الاجـتـمـاعـي اللازم لاستمرار عملهم. واليوم، ينبغي لليسار التفكير؛ ليس فقط فيما إذا كان يُريد إقـرار دخل أساسي شامل، بل كذلك في الشروط التي قد تكون مقبولة، وما قد يعنيه هـــذا الأمــــر فـيـمـا يتعلق بـالـسـيـاسـات الـطـبـقـيـة وسلطة النخبة على المدى البعيد. أعلم أنها أسئلة بسيطة، لكن الذكاء الاصطناعي قد يُجبر اليسار على مواجهة سؤال أكبر: هل ينبغي للسياسات اليسارية الـدفـاع عن تفرد الجنس البشري؟ اللافت أنه في الآونة الأخيرة، برز ميل داخل اليسار للإجابة عن هذا التساؤل بالنفي، لأسباب عديدة: فهناك النزعة ما بعد الحداثية التي تفكك مفهوم «الإنسان» بدعوى التحرر الفردي من كل القيود، والنزعة البيئية التي تنظر إلى البشر بوصفهم سرطانا خبيثا يُـــهـــدد انــســجــام الـطـبـيـعـة، والــنــزعــة الاخــتــزالــيــة المــاديــة الـتـي تُــنـكـر وجـــود الــــروح، عـــاوة عـلـى الـنـزعـة الحتمية التاريخية التي تُنكر وجود الإرادة الحرة. ومـــع ذلــــك، قــد يـجـبـر عـصـر الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي هذه النزعات على مواجهة تداعياتها النهائية؛ فإذا لم تكن هناك فئة موحدة للبشر، ولا ذات غير مادية تحت جلودنا، فبأي منطق نفضل الفاعلية البشرية على كفاءة الآلـة؟ من جهتي، أتمنى يسارا يؤمن بأن الذات البشرية تتجاوز كونها مجرد أنظمة من الدوائر العصبية تستجيب لـلـمـؤثـرات، وأن فـنـنـا وإبـداعـنـا يحملان قيمة أكبر من مجرد محاكاة مولدة آلياً، وأننا يجب أن نفضل مستقبلا يبقى فيه الجنس البشري هو المسيطر. ورغم ذلك، ربما يكون هناك ضغط قوي للتحرك فـــي الاتــــجــــاه المـــعـــاكـــس، أي الاســـتـــســـام، تــحــت وطـــأة دعاوى الاستقلالية والمساواة ومناهضة التمييز بين الأنــواع، أمـام مستقبل يُعامل فيه البشر والروبوتات على قدم المساواة. * خدمة «نيويورك تايمز» اليسار والذكاء الاصطناعي OPINION الرأي 13 Issue 17247 - العدد Monday - 2026/2/16 الاثنين غسان شربل *روس دوثات
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky