issue17246

9 مغاربيات NEWS Issue 17246 - العدد Sunday - 2026/2/15 الأحد وزير المجاهدين أكد أن التفجيرات النووية «جريمة مسَّت الطبيعة وحق الإنسان في الوجود» ASHARQ AL-AWSAT ملف التلوث الإشعاعي يعود إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز المطالب في «نزاع الذاكرة» الجزائر تستعجل فرنسا لتطهير مواقع تفجيراتها النووية بـيـنـمـا أطــلــق الـجـيـش الـــجـــزائـــري حملة لــتــطــهــيــر مــــواقــــع الــــتــــجــــارب الــــنــــوويــــة، الــتــي أجــــرتــــهــــا فــــرنــــســــا فــــــي صــــــحــــــراء الــــــبــــــاد مــن الإشـعـاعـات المـلـوثـة، انتقد وزيـــر المجاهدين، عبد المالك تشريفت، ما وصفه بـ«تنكر باريس لمـــســـؤولـــيـــاتـــهـــا الـــتـــاريـــخـــيـــة والأخــــاقــــيــــة عـن جريمة قائمة بذاتها، ألحقت أضرارا جسيمة بالبيئة والإنــســان، ولا تــزال جرحا غـائـرا في نفوسنا». وأكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق في سنة على أول 66 تصريحات، بمناسبة مرور تجربة ذريـة فرنسية، أن التفجيرات النووية الفرنسية، التي نفذت في الجنوب الجزائري قبل عدة عقود، تمثل «جريمة مكتملة الأركان مست الطبيعة وحق الإنسان في الوجود». وكــان تشريفت يتحدث فـي أدرار، حيث من فبراير (شباط) 13 وقـع هـذا التفجير في ، مؤكدا أن الدراسات العلمية والبحوث 1960 المــيــدانــيــة أثــبــتــت أن «آثــــــار هــــذه الـتـفـجـيـرات النووية وإشعاعاتها لم تستثن الإنسان، ولا الطبيعة ولا الحيوان». وأوضح أنها «تسببت فـــي تـسـمـيـم الـبـيـئـة وتـــلـــوث الـــغـــاف الــجــوي، وأدت إلى وفيات وتشوهات خلقية وأمـراض مزمنة، مورثة معاناة دامت لأجيال بأكملها». وأشـــــــــار الـــــوزيـــــر إلــــــى أن «إحـــــيـــــاء هـــذه الذكرى، رغم ما تحمله من ألم، يحفز الخبراء والأكـاديـمـيـن على تعميق بحوثهم العلمية والـتـاريـخـيـة فـي هــذا المـجـال لمـواصـلـة تحليل أبعاد هذه الجريمة، تاريخيا وطبيا وقانونيا وإنـــســـانـــيـــا»، مـــؤكـــدا أن «الـــحـــق لا يــســتــرد إلا بالبراهين العلمية الدامغة والبحوث الموثقة». تـــأتـــي هــــذه الانــــتــــقــــادات بـيـنـمـا تستمر الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، التي اندلعت إثـر إعــان «الإلـيـزيـه» اعترافه بسيادة المغرب .2024 ) على الصحراء في نهاية يوليو (تموز جــرت التجربة الـذريـة الفرنسية الأولــى كـلـم جنوب 1400( تـحـديـدا فــي منطقة رقـــان الـــــعـــــاصـــــمـــــة)، وحـــيـــنـــهـــا كـــــانـــــت الـــــجـــــزائـــــر لا تــــزال تـحـت الاحـــتـــال. وقـــد نـــفّـــذت الـسـلـطـات الاستعمارية خلال هذه المرحلة أربع تجارب نــــوويــــة جـــويـــة فــــي المـــنـــطـــقـــة نـــفـــســـهـــا، ضـمـن سلسلة حملت الاسم الرمزي «اليربوع». يـولـيـو 5 وبـــعـــد اســـتـــقـــال الـــجـــزائـــر فـــي ، واصـــلـــت فـرنـسـا اخـتـبـاراتـهـا 1962 ) (تـــمـــوز الذرية، بموجب اتفاقيات سرّية مع السلطات 1962 الجزائرية آنذاك، حيث أجرت بين عامي تجربة نـوويـة تحت 13 مـا مجموعه 1966 و 1900( الأرض في منطقة إن إكر بجبال الهقار كلم جنوب). وبذلك بلغ إجمالي عدد التجارب تـجـربـة، 17 الــنــوويــة الـفـرنـسـيـة فـــي الــجــزائــر خلفت آثـــارا بيئية وصحية جسيمة، لا تـزال تـــداعـــيـــاتـــهـــا مــســتــمــرة حـــتـــى الــــيــــوم، بـحـسـب تصريحات السلطات الجزائرية. وتـشـكـل «قـضـيـة الـتـفـجـيـرات الــنــوويــة» إحـــدى أبـــرز المـشـكـات بــن الـجـزائـر وفـرنـسـا، ضـــمـــن مــــا يـــعـــرف بــــ«مـــلـــف الــــــذاكــــــرة»، حـيـث تتمحور المطالب الجزائرية الحالية في تطهير المــــواقــــع الـــثـــاثـــة، الـــتـــي شـــهـــدت الــتــفــجــيــرات، وهـــــي رقــــــــان، إن إكـــــــر، وواد الــــنــــامــــوس، مـن بــقــايــا الـــنـــفـــايـــات الإشـــعـــاعـــيـــة والـكـيـمـيـائـيـة، بـــالإضـــافـــة إلــــى تـسـلـيـم الـــخـــرائـــط والـــوثـــائـــق الطوبوغرافية، التي تُحدد بدقة أماكن الدفن ومستويات الـتـلـوث. كما تـدعـو الـجـزائـر إلى مراجعة قانون «موران» الفرنسي الصادر عام ، المخصص لتعويض ضحايا التجارب 2010 النووية الفرنسية خارج التراب الفرنسي، إما عبر تعديله ليشمل جميع المتضررين بشكل عـادل، أو من خلال إبـرام اتفاقية جديدة أكثر إنصافا وشمولاً. فــي سـيـاق هـــذه المـنـاسـبـة، أعـلـنـت وزارة الــدفــاع الـجـزائـريـة عبر موقعها الإلكتروني، عـــن إطـــــاق أول خـــطـــوة مــيــدانــيــة لإزالـــــة جــزء مـن الـتـلـوث الإشـعـاعـي، الـنـاجـم عـن التجارب الـنـوويـة الـفـرنـسـيـة، وذلـــك انـطـاقـا مــن موقع إن إكر بولاية تمنراست، اعتمادا على كفاءات وطنية ومعدات محلية الصنع. وجـــاء هـــذا الإعــــان بـعـد ســنــوات طويلة من الـدراسـات والتحضيرات، والتنسيق بين عـدة قطاعات وزاريـــة، حيث تـم إطــاق عملية تــطــهــيــر جـــزئـــي لمـــوقـــع تـــجـــربـــة «بـــيـــريـــل» فـي منطقة تــاوريــرت تــان أفــا بــإن إكــر. وقــد وثّــق فيلم بعنوان «جزائريون في قلب التحديات»، أعدته القوات المسلحة، تفاصيل هذه المبادرة، التي تُعد سابقة في مسار معالجة مخلفات التجارب النووية. ويستحضر الـوثـائـقـي حــادثــة التفجير الـــبـــاطـــنـــي، الــــــذي عـــــد مــــن أخـــطـــر الإخـــفـــاقـــات ألـف 150 الــنــوويــة، إذ بلغت قـوتـه مــا يــعــادل طــــن مــــن مــــــادة «تــــــي. إن. تــــــي»، مــــا أدى إلـــى تشققات داخــل نفق الاختبار وتسرب غـازات مشعة، وتكوّن سحابة ملوثة، وانتشار حمم تـسـبـبـت فـــي تــدمــيــر واســـــع لـلـبـيـئـة المـحـلـيـة. ولا تـزال المنطقة إلـى اليوم تعاني آثـار تلوث »137- بـــعـــنـــاصـــر مـــشـــعـــة، مـــثـــل «الـــــســـــيـــــزيـــــوم و«البلوتونيوم». وبــعــد تقييم شــامــل لمـسـتـويـات الـتـلـوث والمــخــاطــر الـصـحـيـة، مــن قـبـل خــبــراء وفنيين جـــزائـــريـــن مــــن مــخــتــلــف الـــقـــطـــاعـــات، أُنـــشـــئ «مخيم» مخصص لعمليات التطهير الجزئي، يعد نـمـوذجـا أولـيـا لمـشـروعـات إعـــادة تأهيل شاملة، ويرتقب تعميم ذلك على بقية المواقع المتضررة، بحسب وزارة الدفاع. وكــــــان الـــرئـــيـــس عـــبـــد المـــجـــيـــد تـــبـــون قـد دعــا فـرنـسـا، فـي عــدة مناسبات، إلــى «تحمل مسؤولياتها الـكـامـلـة» إزاء مـواقـع التجارب الـــنـــوويـــة الـــتـــي أجـــرتـــهـــا، مـــؤكـــدا أن «تـطـهـيـر هـذه المـواقـع يمثل خطوة جوهرية فـي مسار تـصـحـيـح الــعــاقــات بـــن الــبــلــديــن، ومـعـالـجـة إرث خطير لا تـــزال آثــــاره الصحية والبيئية ، شدد خلال مقابلة 2022 قائمة». وفي نهاية مـــع صـحـيـفـة «لـــوفـــيـــغـــارو» الــفــرنــســيــة، على «ضــــرورة» تنظيف مـواقـع الـتـجـارب فـي رقـان وتمنراست، داعيا إلى التكفل بعلاج السكان المتضررين من تداعيات الإشعاعات النووية. 2024 كــمــا جــــدد تـــبـــون فـــي أواخــــــر عــــام ، مـــطـــالـــبـــه عـــبـــر تـــصـــريـــحـــات 2025 وأوائـــــــــــل صــحــافــيــة ومـــنـــاســـبـــات رســـمـــيـــة، حــــاثّــــا عـلـى الــتــوصــل إلــــى اتـــفـــاق شـــامـــل، يـضـمـن تطهير المــواقــع المـتـضـررة، وكـشـف جميع تفاصيلها الدقيقة، وعـــد تحقيق ذلــك «شـرطـا أساسياً» لأي تـــــعـــــاون جــــــاد ومــــســــتــــدام بـــــن الـــجـــزائـــر وفرنسا. كـمـا أكـــد تـبـون أن قضية تطهير مـواقـع الــتــجــارب الــنــوويــة «لـيـسـت مـسـألـة سياسية فحسب، بل واجـب إنساني وأخـاقـي»، داعيا فـرنـسـا إلـــى تـحـديـد الـــحـــدود الـدقـيـقـة لمـواقـع الــتــجــارب والأمـــاكـــن، الــتــي دفــنــت فـيـهـا المـــواد المشعة، وتحمل مسؤولياتها تـجـاه الصحة العامة والبيئة، وضمان علاج المتضررين من الإشعاعات. كما طالبها بـ«الكف عن تجاهل تداعيات هـذه الـتـجـارب»، التي ما تــزال تلقي بظلالها على مناطق الجنوب الجزائري. ولــــفــــت الــــرئــــيــــس تــــبــــون أيــــضــــا إلـــــــى أن فرنسا «خلّفت تلوثا وأمـراضـا مست الشعب الـجـزائـري فـي سبيل تحولها لـقـوة نـوويـة»، مـــؤكـــدا أن الــغــايــة مـــن مـطـلـب الـتـطـهـيـر «هــي إحـــقـــاق الـــعـــدالـــة، وصـــــون كـــرامـــة الــضــحــايــا، بعيدا عن أي حسابات تتعلق بالتعويضات المادية». الجزائر: «الشرق الأوسط» صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري) وزير المجاهدين في موقع لتجارب الذرّة الفرنسية (الوزارة)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky