وجَّــــــه الأمــــــن الــــعــــام لـــأمـــم المـــتـــحـــدة، أنــطــونــيــو غـــوتـــيـــريـــش، نــــــداء عـــاجـــا إلــى جـمـيـع الأطــــــراف الـسـيـاسـيـة والـعـسـكـريـة فــي لـيـبـيـا، وطـالـبـهـم بـــضـــرورة الانــخــراط الفوري والجدي في «مسار سلمي شامل»، يـــؤدي إلــى حـل الأزمـــة المـسـتـمـرة، وتجنب انــــــزلاق الـــبـــاد نــحــو جـــــولات جـــديـــدة من الصراع المسلح. وجــــــــاء تــــصــــريــــح غــــوتــــيــــريــــش خــــال للاتحاد الأفريقي 39 افتتاح أعمال القمة الـ فــــي الـــعـــاصـــمـــة الإثـــيـــوبـــيـــة أديــــــس أبـــابـــا، بمشاركة رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، حيث تصدرت أجندة القمة مناقشة بـــؤر الـتـوتـر فــي منطقة الساحل والقرن الأفريقي وأجـزاء من وسط القارة، فــــي ظــــل اســـتـــمـــرار تـــهـــديـــدات الــجــمــاعــات الإرهابية وتصاعد النزاعات الداخلية. وأكــــــــد المــــنــــفــــي، خــــــال لــــقــــائــــه، أمـــس الـسـبـت، عـلـى هــامــش «الــقــمــة» مــع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أهمية تعزيز جهود السلم والأمـن في القارة الأفريقية، إلى جانب دفع مشروع المصالحة الوطنية، الذي يتبناه المجلس الرئاسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا. فـــي ســيــاق مـتـصـل، حــــذرت المـبـعـوثـة الأمـــمـــيـــة، هـــانـــا تـيـتـيـه، مـــن أن الاقــتــصــاد الليبي يقترب مـن «نقطة تحول حرجة»، داعـــيـــة إلــــى تـنـفـيـذ إجـــــــراءات تصحيحية عاجلة لتجنب مخاطر انـدلاع اضطرابات اجتماعية وشيكة، وذلك في ختام الجلسة الـــرســمـــيـــة الـــثـــانـــيـــة لــلــمــســار الاقـــتـــصـــادي ضمن «الحوار المهيكل». ويــــأتــــي هـــــذا الــــحــــوار الــلـــيــبــي، الــــذي أطـــلـــقـــتـــه الأمـــــــــم المــــتــــحــــدة فــــــي مــنــتــصــف ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) المـــاضـــي، كـأحـد بنود «خريطة طريق» طرحتها تيتيه في صيف الـعـام المـاضـي أمـــام مجلس الأمــن، ويشمل مسارات أخرى تتعلق بالمصالحة وحقوق الإنسان، والأمن والحوكمة. وتحدثت المبعوثة الأممية عن حجم المـــعـــانـــاة الـــتـــي يــواجــهــهــا الــلــيــبــيــون، من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض قيمة الـعـمـلـة، ونـقـص فـــرص الـعـمـل، مــؤكــدة أن الإصـــاح الاقـتـصـادي أصـبـح أمـــرا حيويا لمــنــع انــــــزلاق الـــبـــاد نــحــو مـــزيـــد مـــن عــدم الاستقرار. وبـحـسـب بـيـان البعثة الأمـمـيـة، فقد اســـتـــمـــعـــت تــيــتــيــه خــــــال الـــجـــلـــســـات إلـــى مخاوف المشاركين من المخاطر الجسيمة للاضطراب الاجتماعي، في حال استمرار تأجيل الإجـــــراءات التصحيحية، مشيرة إلى أن مناقشات المسار الاقتصادي ركزت عــلــى إعــــــادة تـنـظـيـم الاقـــتـــصـــاد، وتــعــزيــز نــمــو الــقــطــاع الـــخـــاص، وتــنــويــع مــصــادر الدخل، بالإضافة إلى دراسة سبل ترشيد منظومة الدعم، بهدف ضمان خدمة أفضل للمواطنين واستدامة مالية. وشـــــدد المـــشـــاركـــون عــلــى أن إصـــاح مـنـظـومـة الـــدعـــم يــجــب أن يـحـمـي الـفـئـات الضعيفة، ويصون الاستقرار الاجتماعي، عبر نهج تـدريـجـي يرتكز على الحوكمة الـــــرشـــــيـــــدة، واتــــــخــــــاذ تــــدابــــيــــر لـــلـــحـــد مـن التهريب والفساد وسوء الاستخدام، كما ناقشوا الاتجاهات الديموغرافية، وارتفاع معدلات الفقر، والعلاقة بين الفقر والفساد والتشوهات الاقتصادية الهيكلية. وفـــــي خـــتـــام الــــلــــقــــاءات، الـــتـــي ضـمـت ســفــراء فـريــق الـعـمـل الاقــتــصــادي المنبثق عـــن عـمـلـيـة بـــرلـــن، أعـــــرب المـــشـــاركـــون عن قلقهم البالغ إزاء التدهور السريع للوضع الاقــتــصــادي فــي لـيـبـيـا، مـؤكـديـن ضـــرورة دعــــم إجـــــــراءات عــاجــلــة لـتـجـنـب مــزيــد من الــتــدهــور الاجـتـمـاعـي والاقـــتـــصـــادي، كما أشار عدد من السفراء إلى خطورة الوضع، مــعــربــن عـــن تـطـلـعـهـم لأن يـسـفـر الـــحـــوار المهيكل عن توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتخفيف التحديات الحالية، بما في ذلك فـــي الـــســـيـــاق الــســيــاســي الـــحـــالـــي، ودعــــوا إلـى دور قيادي ليبي أكبر في دفـع عجلة الإصلاح نحو الاستقرار. ومـــن المــقــرر أن يــبــدأ الـفـريـق صياغة الــوثــيــقــة الــخــتــامــيــة، والـــتـــوصـــيـــات خــال شـهـر رمــضــان المـــبـــارك، تـمـهـيـدا لاجـتـمـاع يُعقد في أوائل أبريل (نيسان) المقبل. فـــي ســـيـــاق مــتــصــل، خــلــص اجــتــمــاع عقده، أمس السبت، أعيان ومشايخ بلدية زلـــطـــن (غــــــرب لـــيـــبـــيـــا)، إلـــــى جـــانـــب عـمـيـد وأعـضـاء مجلسها البلدي، إلـى رفـض أي تشكيلات مسلحة خــارج إطــار مؤسسات الــــدولــــة الــشــرعــيــة؛ لمـــا لـــذلـــك مـــن تــأثــيــرات ســـلـــبـــيـــة فـــــي أمــــــن المــــواطــــنــــن واســــتــــقــــرار المنطقة، ومــا قـد يترتب عليه مـن فوضى وزعزعة للسلم الاجتماعي. وشـدد الحضور على دعمهم الكامل لــأجــهــزة الأمــنــيــة والـعـسـكـريـة النظامية الـتـابـعـة لــلــدولــة، مـعـتـبـريـن إيــاهــا الجهة الـــوحـــيـــدة المـــخـــولـــة بــحــفــظ الأمـــــن وفـــرض الـــنـــظـــام، داعــــــن أبــــنــــاء الـــبـــلـــديـــة لـــالـــتـــزام بالقانون، وعـدم الانجرار وراء أي دعوات تهدد وحدة الصف أو الأمن العام. 8 ليبيا NEWS Issue 17246 - العدد Sunday - 2026/2/15 الأحد أكدت المبعوثة الأممية أن الإصلاح الاقتصادي أصبح أمرا حيويا لمنع انزلاق ليبيا نحو مزيد من الاضطراب ASHARQ AL-AWSAT تيتيه تدعو لتنفيذ إجراءات تصحيحية عاجلة لتجنب اندلاع «اضطرابات اجتماعية وشيكة» غوتيريش يطالب أطراف ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة تيتيه خلال لقاء عدد من أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية) القاهرة: خالد محمود اشتباكات جنزور تُفاقم الانتقادات لرئاسة أركان «الوحدة» الليبية لــــم يـــنـــجـــح الـــــهـــــدوء الـــــحـــــذر، الـــــــذي خــــيّــــم عـلـى مدينة جنزور الليبية، عقب اشتباكات مسلحة بين تشكيلين تابعين لسلطات غرب ليبيا، ليلة الخميس - الجمعة، في احتواء موجة الانتقادات المتصاعدة تجاه الأجهزة الرسمية، على رأسها رئاسة الأركان الـتـابـعـة لحكومة «الـــوحـــدة الـوطـنـيـة» المـؤقـتـة التي يــرأســهــا عـبـد الـحـمـيـد الــدبــيــبــة، رغـــم تــبــرؤ وإدانــــة الأخـــيـــرة لــهــذه الاشــتــبــاكــات، وتـعـهـدهـا بمحاسبة المتورطين. وبـــــدت الانـــتـــقـــادات المــتــصــاعــدة مـــن حـقـوقـيـن وإعلاميين ونشطاء تجاه الاشتباكات، ورد الفعل الـرسـمـي عـلـيـهـا، مـنـطـقـيّــة وفـــق رؤيــــة وزيــــر الــدفــاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، الذي عد أن ما جرى كيلومترا غرب طرابلس) أصبح «أمرا 12( في جنزور شـبـه مــعــتــاد» فـــي ظـــل مـــا وصــفــه بـــ«تــســرطــن نـفـوذ ميليشيات غرب ليبيا». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن انضباط عسكري داخل هذه التشكيلات يظل «أمرا مستحيلاً»، نظرا لتركيبتها البعيدة عن قيم المؤسسات العسكرية الاحترافية. وتــــزايــــدت الانـــتـــقـــادات لــبــيــان أصـــدرتـــه رئــاســة الأركــــــــان فــــي غـــــرب لــيــبــيــا، بـــقـــيـــادة الـــفـــريـــق صـــاح الـنـمـروش، مـسـاء الجمعة، أعـربـت فيه عـن رفضها «الأعمال العدائية التي نفذتها عناصر خارجة عن القانون»، في معرض الحديث عن اشتباكات جنزور، مؤكدة أن ما جرى «لا يعكس قيم وانضباط الجيش الــلــيــبــي». كـمـا تــعــهّــدت بـمـحـاسـبـة المــتــورطــن وفـق «أقصى درجـات المساءلة»، ووصفت الأحـداث بأنها «خروج صارخ عن القانون والنظام العسكري». غــيــر أن بـــيـــان رئـــاســـة الأركـــــــان لـــم يــكــن كـافـيـا، إذ عـــدت «المـؤسـسـة الـوطـنـيـة لـحـقـوق الإنـــســـان» في ليبيا، على لسان رئيسها أحمد حـمـزة، أن الموقف «غير مـسـؤول وينطوي على تنصل مـن المسؤولية القانونية»، مشيرا إلى خلو البيان من إعلان صريح عن فتح تحقيق في «الأحداث المؤسفة»، وحذّر من أن غياب المساءلة «يكرّس الإفلات من العقاب». أمـــا منظمة «رصــــد الــجــرائــم فــي لـيـبـيـا»، التي يوجد مقرها في لندن، فقد حملت حكومة الدبيبة «المسؤولية القانونية»، وطالبت النائب العام بفتح «تـحـقـيـق عــاجــل وشـــفـــاف»، واتـــخـــاذ تــدابــيــر فـوريـة لحماية المدنيين، ومنع تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات قتال. وعاشت جنزور ليلة مضطربة، ليل الخميس الـــجـــمـــعـــة، إثــــــر انـــــــــدلاع اشــــتــــبــــاكــــات داخـــــــل «ســـــوق الخضار» بين «القوة المشتركة - جنزور» ومسلحين موالين لمنير السويح، على خلفية حادثة اختطاف متبادلة. وأثـار إطـاق النار الكثيف حالة من الذعر وعــودة 55 و 52 بـن الـسـكـان، قبل تدخل الكتيبتين هدوء نسبي. وعكست تعليقات كتاب وناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالة الإحباط الشعبي. وبينما تساءل الكاتب محمد المبروك عن «جدوى المسميات الـعـسـكـريـة» إذا لــم تـوفـر الـحـمـايـة لـلـمـواطـنـن، رأى الإعـــامـــي عـيـسـى عـبـد الــقــيــوم أن «مــعــيــار الجيش الـحـقـيـقـي يـكـمـن فـــي قـــدرتـــه عــلــى الــقــضــاء عــلــى أي تمرد». فيما أشار الناشط أسامة البوعيشي إلى أن هذا المشهد دليل على «دولة ميليشيات». في السياق نفسه، رصد مدونون مفارقة تمويل هذه التشكيلات، التي تنشر الرعب في الأحياء وبين المدنيين من المال العام، علما بأن نفقات وزارة الدفاع مـلـيـار ديــنــار لـيـبـي، الــعــام المــاضــي، وفـق 4.8 بلغت 6.30 بيانات مصرف ليبيا المركزي (الدولار يساوي دينار في السوق 9.58 دينار في السوق الرسمية، و الموازية). من جهته، رأى وزيــر الـدفـاع الليبي الأسبق أن «غـــيـــاب إرادة الــحــكــومــات المـتـعـاقـبـة، ووجـــــود بيئة ، فضلا 2011 محلية منقسمة ومشبعة بالفوضى منذ عن تعامل المجتمع الدولي مع تلك المجموعات كأمر واقع، كلها عوامل رسخت نفوذها، وجعلت تفكيكها مرهونا بتفاعلات معقدة (غير متوفرة حالياً)». وتــأتــي هـــذه الــتــطــورات ضـمـن نـمـط مـتـكـرر من الـتـوتـرات الأمنية فـي مـدن غـرب ليبيا، حيث تندلع مواجهات خاطفة بين مجموعات مسلحة متنافسة في طرابلس والزاوية، غالبا ما تنتهي سريعاً، لكنها تترك آثــارا مباشرة على حياة المدنيين، من تعطيل الخدمات وإغـاق الطرق، إلى تعميق الشعور بعدم الأمان. وكـــان لافـتـا أن هـــذه الــتــطــورات فــي غـــرب ليبيا تزامنت مع تشديد المبعوث الأميركي مسعد بولس عـلـى أن اســتــقــرار لـيـبـيـا «يـتـطـلـب مــؤســســات قـويـة ومهنية»، مؤكدا التزام بلاده بدعم الجهود الرامية إلـى «تعزيز الاستقرار الـدائـم»، في معرض تعليقه عــلــى لـــقـــاء الـــنـــمـــروش مـــع نـــائـــب قـــائـــد «أفـــريـــكـــوم»، الأربعاء الماضي. وتشهد ليبيا وضـعـا عسكريا وأمـنـيـا معقداً، يـغـلـب عـلـيـه الانـــقـــســـام المـــزمـــن مــنــذ ســـنـــوات، حيث تـــفـــرض قــــــوات الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي الـــلـــيـــبـــي، بــقــيــادة المشير خليفة حفتر، نفوذها في الشرق وأجـزاء من الجنوب، بينما تنتشر في الغرب تشكيلات مسلحة مـتـعـددة، تعمل رسـمـيـا ضـمـن هـيـاكـل أمـنـيـة تابعة لـ«حكومة الوحدة». القاهرة: «الشرق الأوسط» في المائة 5.5 موجة مضاربات أدت إلى تراجع الدينار أمام الدولار في السوق السوداء بنسبة هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟ تــــــصــــــاعــــــدت شـــــــكـــــــاوى الــــلــــيــــبــــيــــن مـــن المــضــاربــات عـلـى الـديـنـار الليبي والـعـمـات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي، وهو ما دفع مصرف ليبيا المركزي إلى أن يطالب وزارة الداخلية في غرب البلاد باتخاذ إجراءات قانونية حازمة، بعدما أقر بخطورة هذا الوضع. وأجمع خبراء اقتصاديون ومصرفيون عـلـى أن هـــذا الإجــــراء «شـكـلـي ومـــؤقـــت»، ولا يعالج جذور مشكلة الضغوط المتزايدة على الـعـمـلـة المـحـلـيـة، فـــي ظـــل مــوجــة مـضـاربـات تعبر عن اختلالات هيكلية في النظام النقدي الليبي، أدت إلى تراجع الدينار أمام الدولار في المائة على 5.5 في السوق السوداء بنسبة مدى أسبوع. دينار 9.08 وقفز سعر صرف الدولار من ديـنـار في 9.58 مطلع الأسـبـوع المـاضـي إلـى نهايته، فـي حـن بقي السعر الـرسـمـي عند ديـــنـــار فـــقـــط. وعـــــزز هــــذا الارتــــفــــاع من 6.30 انتقادات النخب الاقتصادية إلـى سياسات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الــذي ســارع بـــدوره لتوجيه وزارة الداخلية بـــاتـــخـــاذ إجـــــــــراءات حــــازمــــة لإيــــقــــاف نــشــاط الـــســـوق الـــــســـــوداء، والـــتـــحـــذيـــر مـــن عـمـلـيـات تـــحـــويـــل الأمـــــــــوال داخــــــل الــــبــــاد وخـــارجـــهـــا بمنأى عن الأطر الرقابية. وطــالــب عـيـسـى، بـحـسـب الــرســالــة التي نـشـرتـهـا وســـائـــل إعـــــام مـحـلـيـة، الـسـلـطـات الأمــــنــــيــــة بـــمـــعـــاقـــبـــة المـــتـــعـــامـــلـــن بــالــعــمــات الأجـنـبـيـة خـــارج الإطــــار الـرسـمـي، ومتابعة حركة نقل الأموال بالدينار، وحصر التداول خــــــــارج المــــــصــــــارف عـــلـــى مـــكـــاتـــب الـــصـــرافـــة المرخصة، وإقفال الجهات غير المرخصة. ومع ذلك لم يحظ طلب محافظ المصرف المركزي بـ«حل أمني» في مواجهة المضاربات بـــارتـــيـــاح اقـــتـــصـــاديـــن، ومــــن بـيـنـهـم عضو إدارة المصرف سابقاً، مراجع غيث، الذي عد أن الـلـجـوء إلـــى الإجـــــراءات الأمـنـيـة لمواجهة المضاربات وشركات الصرافة غير القانونية «سيكون بمثابة حرب مع السراب». وأوضــــــــــح غــــيــــث لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــط» أن الـــتـــعـــامـــل يــــجــــري عـــبـــر «غــــــــرف مـظـلـمـة بــــ(واتـــســـاب)»، لا مــع حـــالات يمكن ضبطها مـيـدانـيـا، مــبــرزا أن الــســوق الـــســـوداء تُــــدار – بحسب تعبيره – مــن أطــــراف خـــارج ليبيا، وعادّا أن ما يظهر في سوق المشير بطرابلس «ليس سوى جزء من الصورة». في الاتجاه نفسه، عـد أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، الدكتور عمر زرمــوح، أن الحلول الأمنية «قد تحد من المشكلة على نحو مؤقت»، لكنها «لن تنجح في تقديم حل حـاسـم»، وهـي وجهة نظر الخبير المصرفي نعمان البوري نفسها. ويعتقد زرمــــوح فــي تـصـريـح لــ«الـشـرق الأوســــط» أن خـطـوة مـحـافـظ مـصـرف ليبيا المـــركـــزي «قــــد تُــتـخـذ كـــــأداة لإلـــقـــاء إخــفـاقـات إدارة النقد الأجنبي بالمصرف المركزي على جهات أخرى»، عادّا أن القوانين الاقتصادية «أقوى من الحلول الأمنية». وذهب إلى القول إن غياب الاقتصاديين الفاعلين عن مجلس الإدارة «حــجــب الـــرؤيـــة وخــلــق ضـبـابـيـة في القرار». ويـنـظـر اقــتــصــاديــون إلـــى أزمــــة الـسـوق الــــســــوداء فـــي لـيـبـيـا ومــــوجــــات المـــضـــاربـــات على أنـهـا أحــد أعـــراض الانـقـسـام السياسي والأمـــــنـــــي، الــــــذي تــعــيــشــه الــــبــــاد مـــنـــذ عـــام ، ومـــا رافــقــه مــن انـقـسـام مـصـرفـي بين 2014 إدارتـــــــن فـــي طـــرابـــلـــس والـــبـــيـــضـــاء، قــبــل أن يـتـم تـوحـيـد المـــصـــرف مـنـذ خـمـس ســنــوات. وعـلـى مـــدى هـــذه الــســنــوات، نشطت أســـواق غـــيـــر رســـمـــيـــة لــلــعــمــات فــــي مــخــتــلــف المــــدن الليبية، أبـرزهـا سـوق المشير فـي طرابلس، إضـافـة إلــى مـصـراتـة وزلـيـن وبـنـغـازي، مع نــشــاط مـلـحـوظ فــي سـبـهـا ومــــدن الـجـنـوب، حيث شكلت هــذه التجمعات مـراكـز تــداول غير رسـمـي، تتأثر بالسيولة والطلب على الدولار والمضاربات. ،2014 ويـشـيـر غـيـث إلـــى أن الــبــاد قـبـل وخلال فترة توليه عمله بالمصرف، لم تشهد أزمــــة مـشـابـهـة لـلـسـوق الــــســــوداء، مـــؤكـــدا أن مـــوجـــات المـــضـــاربـــة تـفـاقـمـت بــعــد الانــقــســام الـــســـيـــاســـي، وانـــتـــقـــد مــــا وصـــفـــه بــــ«الـــعـــاج بـــــــأدوات خـــاطـــئـــة» عــلــى مـــر الـــســـنـــوات، مثل ضخ الـدولار في السوق، لما لذلك من أثر في تعميق الاختلالات. وفـــي مــحــاولــة لـلـحـد مـــن نــشــاط الـسـوق الـــســـوداء، شـــرع مـصـرف ليبيا المــركــزي منذ فـــي تقنين 2024 ) نـوفـمـبـر (تــشــريــن الــثــانــي أوضــــاع شــركــات ومـكـاتـب الــصــرافــة، ليصل عـــدد المــرخــص منها حـتـى ديسمبر (كـانـون شــركــة 278 الأول) مــــن الــــعــــام المــــاضــــي إلـــــى ومـــكـــتـــبـــا، تــغــطــي مــخــتــلــف مـــنـــاطـــق الـــبـــاد. وانـــطـــلـــق الــعــمــل الــشــهــر المـــاضـــي بــضــوابــط تـشـغـيـلـيـة جــــديــــدة، تـسـمـح لـــهـــذه الــشــركــات ببيع النقد الأجنبي للمواطنين والأجـانـب، آلاف دولار. 8 وفق سقوف محددة تصل إلى ويـــؤيـــد زرمــــــوح تـنـظـيـم قـــطـــاع شــركــات الـصـرافـة، داعـيـا المـصـرف إلــى «تسريع منح الموافقات ومنح فترة انتقالية كافية للتكيف مع منظومة بيع النقد الأجنبي، قبل تشديد الـرقـابـة»، مبرزا أن «بعض الشركات لا تزال طلباتها مستوفية للشروط قيد الانتظار». غـيـر أن الـخـبـيـر الاقـــتـــصـــادي، الـدكـتـور يوسف يخلف مسعود، يعارض هذا التقنين والإجـــــــــراءات الأمــنــيــة المــصــاحــبــة، ويـــــرى أن «مـــنـــح دور أوســـــع لـــشـــركـــات الـــصـــرافـــة، في ظـل رقـابـة هشة وسـيـاسـات نقدية مشوهة، عـــمّـــق الأزمـــــــــة»، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن ذلـــــك «خــلــق بيئة احتكارية وزاد مـن المــضــاربــات»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط». ووســــــــط أزمــــــــة طــــــال أمـــــدهـــــا فـــــي ســـوق الـصـرف الليبية، اقـتـرح خـبـراء ومصرفيون مـجـمـوعـة مـــن الــحــلــول لمــواجــهــة المــضــاربــات والـــــســـــوق الـــــــســـــــوداء، شـــمـــلـــت الإصـــــاحـــــات النقدية والمـالـيـة، وتعزيز الـرقـابـة، وإصـاح المؤسسات واستبعاد غير المتخصصين من صناعة القرار الاقتصادي. مـــــن جـــهـــتـــه، يــــــرى الـــخـــبـــيـــر المـــصـــرفـــي، نــعــمــان الــــبــــوري، أن «ضــبــط ســــوق الــصــرف يـتـطـلـب إعـــــادة هـيـكـلـة ســيــاســات بـيـع النقد الأجنبي، وربطها بالاستخدامات الفعلية»، مـبـرزا ضـــرورة «تقليص الفجوة بـن السعر الـرسـمـي وسـعـر الــتــوازن، عبر أدوات نقدية ومالية منسقة، بالإضافة إلى إصلاح سوق الـسـيـولـة، وأدوات الــديــن المـحـلـيـة لـلـحـد من المضاربات غير المباشرة». أمـا مراجع غيث فيرى أن المخرج يكمن فـــي «حـــصـــر الاســـتـــيـــراد والمـــعـــامـــات المـالـيـة عبر القنوات المصرفية الرسمية، بما يعزز الشفافية، ويحد من التدفقات غير النظامية لـــلـــنـــقـــد الأجـــــنـــــبـــــي»، بـــيـــنـــمـــا ذهـــــــب يـــوســـف يخلف مـسـعـود إلـــى «ضــــرورة إعــــادة هيكلة المصرف المركزي، واستبعاد المسؤولين غير المتخصصين»، عادّا أن «ضعف الخبرة جعل بـعـض الـقـائـمـن عـلـى الــســيــاســات جــــزءا من المشكلة». القاهرة: علاء حموده
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky