issue17246

5 لبنان NEWS Issue 17246 - العدد Sunday - 2026/2/15 الأحد ASHARQ AL-AWSAT «النقد الدولي» يُمهل لبنان شهرين لاستكمال موجبات الاتفاق معه حصل لبنان على مهلة إضافية تـــمـــتـــد لأســــابــــيــــع، لاســـتـــكـــمـــال مـــهـــام تشريعية وإجرائية تنسجم، ضمناً، مـــــــع مـــــاحـــــظـــــات «صــــــــنــــــــدوق الـــنـــقـــد الدولي» على مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يضمن تصنيف مستوى التقدم الإصلاحي ضـــمـــن درجــــــــة «الـــــكـــــفـــــايـــــة»، تــمــهــيــدا لــتــجــديــد اتــــفــــاق تــمــويــلــي أوَّلـــــــي مـع الصندوق في الربيع المقبل. وتـعـززت مهلة السماح بتحديد مـــوعـــد مـــبـــدئـــي لــلــجــولــة الـــتـــالـــيـــة فـي الـــــنـــــصـــــف الأول مـــــــن شـــــهـــــر أبـــــريـــــل (نيسان) المقبل، بهدف متابعة مدى الالـــتـــزام بـمـضـمـون الـتـوصـيـات التي عُرضت ونوقشت خلال جولة تقصّي التحديثات الإصلاحية، التي نفذتها بعثة الصندوق في بيروت على مدى أسبوع حافل بنقاشات مكثفة مع كبار المــســؤولــن فــي الـسـلـطـات التنفيذية والـتـشـريـعـيـة والــنــقــديــة، إلــــى جـانـب هيئات قطاعية، على أن يُستخلص الــتــقــيــيــم المـــشـــتـــرك عـــلـــى المــســتــويــات الإداريـة المركزية خلال مشاركة الوفد المـــــالـــــي الــــرســــمــــي فـــــي الاجـــتـــمـــاعـــات الـــدوريـــة لـلـصـنـدوق والـبـنـك الــدولــي، المقرر عقدها في أواخــر الشهر نفسه (أبريل) في واشنطن. «ليونة» دولية ورُصــــدت «لـيـونـة» مستجدة في مقاربات البعثة، يُؤمَل، وفق مسؤول معني ومشارك، أن تُسهم في احتواء تدريجي للإشكاليات ونقاط الخلاف، عـبـر إنــضــاج تـفـاهـمـات مــرنــة تُــرسـخ مــــعــــادلــــة تـــــــــوازن نـــســـبـــي فـــــي تـــوزيـــع أعـــبــاء الــفــجــوة المــالــيــة الــتــي تـتـجـاوز مــلــيــار دولار. ويــنــطــلــق ذلــــك من 80 ضــــمــــان الـــــحـــــدود الـــقـــصـــوى المــمــكــنــة لــحــقــوق المــــودعــــن، وتـحـمـيـل الـــدولـــة مـــســـؤولـــيـــتـــهـــا فــــي تــصــحــيــح الــخــلــل الـــفـــادح فـــي مـيـزانـيـة الـبـنـك المـــركـــزي، جــــرّاء لجوئها إلـــى الـتـمـويـل المفتوح عبر توظيفات الجهاز المصرفي لديه، وهـــــي تـــوظـــيـــفـــات تــــــــوازي، مــــن حـيـث الـحـجـم، تـقـديـرات الـفـجـوة وإجـمـالـي ودائع المودعين لدى المصارف. وطـبـقـا لمـــا أشـــــارت إلــيــه «الــشــرق الأوســـــــــط» قـــبـــيـــل بـــــدء الــــجــــولــــة، فـقـد نـــــوهـــــت المــــؤســــســــة الـــــدولـــــيـــــة فــعــلــيــا بإيجابية الـتـقـدم المـحـقـق، مـع تأكيد تــصــنــيــفــه بـــأنـــه «غـــيـــر كـــــــافٍ» لـبـلـوغ مـحـطـة إبــــرام الاتـــفـــاق، ريـثـمـا يصدر التشريع بصياغته النهائية؛ حيث يُـــمـــثـــل «مـــــشـــــروع قــــانــــون الاســـتـــقـــرار واســـتـــعـــادة حــقــوق المـــودعـــن» ​ المـــالـــي الــــذي أقـــــرّه مـجـلـس الـــــــوزراء مــؤخــراً، خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المـــصـــرفـــي، ومــنــح المـــودعـــن إمـكـانـيـة الـــوصـــول الــتــدريــجــي إلــــى ودائــعــهــم، حسب خلاصات وردت على الصفحة الــرســمــيــة لــلــصــنــدوق، فـيـمـا تـبـلّــغـت إرنـــســـتـــو رامـــيـــريـــز ​ الــبــعــثــة بـــرئـــاســـة ريـــــغـــــو، تــــعــــهــــدات رســـمـــيـــة بــتــســريــع إنـجـاز تشريع الـقـانـون لــدى المجلس النيابي ولجانه، ضمن مهلة أقصاها بنهاية الشهر المقبل. الانتخابات النيابية وبـــــــــالـــــــــتـــــــــوازي، أبــــــــــــدت الـــبـــعـــثـــة تفهّما لربط التقدم التقني والزمني بالاستحقاق الانتخابي النيابي المقرر في مطلع مايو (أيار) المقبل، ولا سيما فيما يتصل بـ«الحساسية» التلقائية لـدى الكتل والمرشحين حيال تكريس الاقتطاعات الفعلية مـن نحو مليون حـسـاب مصرفي، رغــم نــص التشريع عــلــى ســـــداد مـــا يــصــل إلــــى مـــائـــة ألــف سنوات، لمصلحة نحو 4 دولار خـال في المائة من إجمالي المودعين. في 85 المقابل، تُشكّل الإشكاليات الدستورية والـسـيـاسـيـة المـرتـبـطـة بـالاسـتـحـقـاق عوامل ضغط قائمة بذاتها، قد تحول دون إجــراء الانتخابات في موعدها، مــع تـرجـيـح خـيـار الـتـمـديـد للمجلس الحالي. وتـــعـــهـــدت الـــحـــكـــومـــة الــلــبــنــانــيــة خلال المناقشات مع وزير المال ياسين جابر وفريقه التقني، ببدء العمل على بلورة خطة مالية خمسية ذات أهداف مــعــلــنــة تـــتـــصـــل خـــصـــوصـــا بـتـعـظـيـم واردات الخزينة وإعـادة هيكلة الدين الـعـام. وهـو أمـر بالغ الأهمية، حسب تـقـيـيـم الــبــعــثــة، «لـــدعـــم اسـتـراتـيـجـيـة إعـــــــــادة هـــيـــكـــلـــة المــــــصــــــارف، وتــمــهــيــد الطريق لإعادة هيكلة الدين السيادي بهدف استعادة استدامته، وتوسيع الإنــــفــــاق الاجـــتـــمـــاعـــي والاســـتـــثـــمـــاري الــــضــــروري، مـــع إعـــــادة بــنــاء الـــقـــدرات المؤسسية». وفــــــــق المـــــقـــــاربـــــة الـــــتـــــي عـــرضـــهـــا الــــصــــنــــدوق فـــــي تــــوصــــيــــاتــــه، يـتـعـن ضــــــمــــــان احــــــــتــــــــرام تـــــرتـــــيـــــب أولــــــويــــــة المطالبات، وتجنب تحميل المودعين أي خسائر قبل تحميلها للمساهمين أو للدائنين الأدنى مرتبة. كما يقتضي الأمــر إعــادة بناء نظام مصرفي قابل لــاســتــمــرار، يــخــدم الأجـــيـــال الحالية والمقبلة. وبناء عليه، ينبغي أن تتسق عــمــلــيــة إعـــــــادة هــيــكــلــة المــــصــــارف مـع مـسـتـوى الـسـيـولـة المــتــاح فــي الـنـظـام، بـــمـــا يُـــتـــيـــح تـــوفـــيـــر المــــــــــوارد الــــازمــــة لـــإفـــراج الـتـدريـجـي عــن الـــودائـــع، مع ضمان ألا تُقوّض المساهمات المطلوبة من الدولة مساعي استعادة استدامة الدين العام. تقدم ملموس بدوره، أكّد وزير المال إحراز تقدّم مـلـمـوس فــي أجـــــواء إيـجـابـيـة ســادت المـنـاقـشـات بـن الـطـرفـن، منوها بأن «ثـــمـــة نـــقـــاشـــا واســــعــــا حـــــول الـــذهـــب، وهو ملك لمصرف لبنان لا للحكومة. وأي تغيير في هـذا الشأن يعود إلى مـــجـــلـــس الـــــنـــــواب. وقـــــد نــــص قـــانـــون الفجوة بوضوح على أن الحكومة لا تملك أي صلاحية لاستخدام الذهب». وأشـــــار إلــــى الاتـــفـــاق عــلــى إعــــداد خـطـة خـمـسـيـة، أي مـتـوسـطـة المـــدى، للنهوض الاقتصادي في البلاد، على أن تُــحــال قـريـبـا إلـــى مجلس الــــوزراء لإقرارها. بيروت: علي زين الدين وزير المال اللبناني ياسين جابر مجتمعا مع بعثة «صندوق النقد الدولي» في بيروت زعيم المستقبل: متى حصلت الانتخابات النيابية سيسمعون أصواتنا يتزامن مع تراجع قدراته المالية وتململ قاعدته لاغتيال رفيق الحريري 21 لبنان يحيي الذكرى الـ تصعيد خطاب «حزب الله»... شد عصب داخلي أم تهديد لإسرائيل؟ أحـيـا لـبـنـان، الـيـوم الـسـبـت، الـذكـرى لاغـتـيـال رئــيــس الحكومة 21 الـسـنـويـة الـــــ الأسبق رفيق الحريري، بمشاركة شعبية و«مـواقـف سياسية». وقــال خلالها نجله رئــيــس الـحـكـومـة الأســـبـــق ورئـــيـــس «تـيـار المستقبل» سـعـد الــحــريــري، إنـــه «مـــن حق الـلـبـنـانـيـن بـعـد ســنــوات مــن الـــحـــروب أن يـــكـــون لـــديـــهـــم بـــلـــد واحــــــد وجـــيـــش واحــــد وســــــــاح واحـــــــــــد»، لافــــتــــا إلــــــى أنــــــه «مـــتـــى حصلت الانتخابات النيابية سيسمعون أصواتنا». واحتشد مناصرون لـ«تيار المستقبل» فـي وســط بــيــروت، إحــيــاء لـلـذكـرى، وسط إجـــراءات أمنية مـشـددة، ورفــع المشاركون أعلام «تيار المستقبل»، والأعلام اللبنانية عــلــى وقــــع الأنـــاشـــيـــد. وزارت شخصيات سـيـاسـيـة ودبــلــومــاســيــة وديــنــيــة ووفــــود حـزبـيـة ونـيـابـيـة، ضـريـح رفـيـق الـحـريـري وسط بيروت، تباعاً، في ذكرى اغتياله. مواقف سياسية كـــانـــت سـلـسـلـة مـــواقـــف سـيـاسـيـة قد سـبـقـت إحـــيـــاء الـــذكـــرى، إذ كـتـب الـرئـيـس الــلــبــنــانــي جـــوزيـــف عـــــون: «نــفــتــقــد الــيــوم رجلا كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعـــمـــار لــبــنــان وتــعــزيــز حـــضـــوره الـعـربـي والــدولــي»، وكتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة «إكس»: «نستذكر اليوم كـبـيـرا مــن لـبـنـان، الـرئـيـس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الـــصـــلـــبـــة فــــي إعــــــــادة إعــــمــــار لـــبـــنـــان بـعـد ســنــوات مـــن الــحــرب والـــدمـــار والاحـــتـــال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحــدة أبنائه من خلال تطبيق اتـفـاق الـطـائـف»، فيما قـال رئيس الــبــرلمــان نـبـيـه بــــري: «نـفـتـقـده رجـــل دولـــة وداعـــيـــة وحــــدة ونــهــج اعـــتـــدال. فـــي ذكـــرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الـذي نـذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله، لكي يبقى لبنان ًوطنا لكل أبنائه وطنا للإنسان». لبنان أولا في كلمة له من ساحة الشهداء بوسط بيروت، قال سعد الحريري أمام مناصري «تيار المستقبل»: «مشروعنا لبنان واحد ولــبــنــان أولاً، ولــبــنــان الــــذي لا يــعــود ولا نسمح بعودته إلى فتنة طائفية، والثمن الذي دفعناه يشهد على ذلك».وأشار إلى قـرار تعليق العمل السياسي الـذي اتخذه ، قائلاً: «عندما بات المطلوب 2022 في عام أن نـغـطـي الـفـشـل، ونـــســـاوم عـلـى الــدولــة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا». وتــــابــــع: «نـــحـــن نـــعـــرف مـــتـــى نـنـتـظـر ومـــتـــى نــتــحــمــل المـــســـؤولـــيـــة، ونــــعــــرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ اســتــراحـــة مـــحـــارب، لـكـنـهـا لا تـنـكـسـر ولا تندثر»، واضـــاف: «كـثـر مـن الـذيـن راهنوا عـلـى كـسـر الـحـريـريـة، هــم انــكــســروا! ومـن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له خذ عبرة أو خذ إجازة». وأضـــــــــــاف الــــــحــــــريــــــري: «الــــحــــريــــريــــة ستبقى داعـمـة لكل تـقـارب عــربــي... نريد نسج أفـضـل الـعـاقـات مـع الـــدول العربية بدءا من سوريا الجديدة التي تخلصت من نظام الإجـــرام ويقودها الرئيس السوري أحمد الشرع ونحن نشد على يده». تطبيق «الطائف» والتقارب العربي ووجـــه الــحــريــري الـتـحـيـة إلـــى أهـالـي الجنوب، مؤكدا أن «تطبيق اتفاق الطائف كــامــا يـعـنـي عـــدم وجــــود الــســاح إلا بيد الــــدولــــة، كــمــا يـعـنـي لا مــركــزيــة الإداريــــــة، وإلـــــغـــــاء الـــطـــائـــفـــيـــة الـــســـيـــاســـيـــة وإنــــشــــاء مـجـلـس الــشــيــوخ وتـطـبـيـق اتــفــاق الـهـدنـة بحذافيره». وأكــد الـحـريـري أن «مشروعنا لبنان أولاً؛ لبنان واحد، عربي، سيد حر مستقلٌّ. ومــشــروعــنــا مــوقـــف عـــربـــي واحـــــد، وتــيــار المستقبل لا يمكن إلا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبــــن الإخــــــوة الــــعــــرب، ومــــن اخـتـصـاصـه الــجــســور، لا يــعــرف أن يـبـنـي جـــدرانـــا، أو يقطع طــرقــا»، مضيفاً: «الـحـريـريـة كانت دائـمـا وستبقى داعـمـة لكل تـقـارب عربي، وطاردة لكل خلاف عربي». الانتخابات النيابية وعــــــن مـــشـــاركـــة تــــيــــار المـــســتــقــبـــل فـي الاســــتــــحــــقــــاق الانــــتــــخــــابــــي المــــقــــبــــل، قــــال الــــــحــــــريــــــري: «مـــــنـــــذ ســـــنـــــة، فــــــي الـــــذكـــــرى الـــــعـــــشـــــريـــــن، قــــلــــت لــــكــــم إن تـــــيـــــار رفـــيـــق الــــــحــــــريــــــري، تـــــيـــــار المــــســــتــــقــــبــــل، ســـيـــكـــون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هـــذه الاسـتـحـقـاقـات، وأولــهــا الانـتـخـابـات النيابية. الآن كل البلد لديه ســـؤالان: هل ســـتُـــجـــرى الانــــتــــخــــابــــات؟ ومـــــــاذا سـيـفـعـل (المستقبل)؟ وأنا لدي جواب واحد: قولوا لــــي مـــتـــى الانــــتــــخــــابــــات، لأقــــــول لـــكـــم مــــاذا سيفعل المستقبل!». وتــــــــابــــــــع: «أعـــــــــدكـــــــــم، مـــــتـــــى حـــصـــلـــت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسـيـعـدّون أصـواتـنـا. وبـانـتـخـابـات وبلا انـــتـــخـــابـــات، أنـــــا وإيــــاكــــم (ع الـــحـــلـــوة وع المُرَّة)، لا شيء يُفرِّقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا، لا شيء يستطيع أن يكسرنا». اســـــتـــــعـــــاد «حــــــــــزب الــــــلــــــه» الــــخــــطــــاب الــــحــــربــــي، بـــعـــد أســــابــــيــــع عـــلـــى الـــتـــهـــدئـــة مــــع الـــــدولـــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، إذ فـــعّـــل خــطــاب «الـــطـــائـــرات المـــســـيَّـــرة»، فـــي مــحــاولــة لشد عـصـب مـنـاصـريـه، واسـتـقـطـاب الناخبين في بيئته الذين أصيبوا بالإحباط نتيجة الحرب الأخيرة، وذلك بالتزامن مع رسائل التصعيد المتبادلة بين إسرائيل وإيران. وقـــــــــال الـــــقـــــيـــــادي فــــــي «حـــــــــزب الــــلــــه» الــــنــــائــــب الــــســــابــــق نــــــــواف المــــــوســــــوي فــي مـــقـــابـــلـــة تـــلـــفـــزيـــونـــيـــة إن «الـــــحـــــزب وجّـــــه ضربات إلـى العدو لا ينساها، من بينها وصول المسيرات إلى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واستهداف قـاعـة طـعـام لـلـجـنـود الإسـرائـيـلـيـن خـال الــحــرب»، وأن المـسـيـرات قـــادرة حتى هذه الـلـحـظـة عـلـى الـــوصـــول إلـــى أي مــكــان في إسرائيل «دون أن يشعر بها العدو». ويأتي هـذا الموقف في مرحلة دقيقة تتداخل فيها عناصر متزامنة: تـوازنـات مــــا بـــعـــد الـــــحـــــرب، وإحـــــبـــــاط تـــعـــانـــي مـنـه بـيـئـة الـــحـــزب نـتـيـجـة الـــحـــرب، واســتــمــرار الاغتيالات والقصف الإسرائيلي في العمق الـلـبـنـانـي، وتـــطـــورات إقـلـيـمـيـة مـتـسـارعـة تتصل مباشرة بمسار التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. خطاب استنهاضي موجّه إلى البيئة الشيعية ويــقــرأ الـنـائـب الـسـابـق فـــارس سعيد هـذا التصعيد في سياق داخلي بالدرجة الأولـــــــى. ويـــقـــول لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن كــــام المــــوســــوي حــــول المـــســـيّـــرات «يـــنـــدرج فــي إطـــار خـطـاب استنهاضي مــوجّــه إلـى البيئة الشيعية، أكثر مما هو رسالة قابلة للتحقق ميدانياً». ويـــرى سعيد أن المــوســوي «مــن أكثر الـشـخـصـيـات الــتــي تــعــرف نـبـض الــشــارع الـــشـــيـــعـــي»، مــعــتــبــرا أن «هــــــذا الــــنــــوع مـن الـخـطـاب يـأتـي فـي لحظة بــدأ فيها المــزاج داخــــــل الـــبـــيـــئـــة الـــحـــاضـــنـــة يـــطـــرح أســئــلــة متزايدة بعد سنة من النكبة، أو الهزيمة، تـتـصـل بـــالإعـــمـــار، والإيـــــــواء، والمـسـتـقـبـل، والانــــتــــخــــابــــات، والـــــوضـــــع الاجـــتـــمـــاعـــي، والأهلي، والمكانة السياسية». ويـضـيـف سعيد أن الــحــزب «يتوجه فــي هـــذا الـتـوقـيـت إلـــى جــمــهــوره بخطاب شد عصب»، قائلاً: «في الثقافة المسيحية يُقال: هناك كلام للرعية وكلام للخورية»، فــــي إشــــــــارة إلـــــى وجـــــــود خــــطــــاب تــعــبــوي داخلي يختلف عن الحسابات الفعلية. الانتخابات في الخلفية ويـربـط سعيد هـذا الخطاب بمرحلة مــا قـبـل الانــتــخــابــات الـنـيـابـيـة، مــؤكــدا أن «المعركة الانتخابية بدأت عملياً»، معتبرا أن ترشيح رئيس مجلس النواب نبيه بري «دلــيــل عـلـى أن الاســتــعــدادات الانتخابية انطلقت، وأن الهدف هو إعادة شد العصب الشيعي». وفـــــــــي المــــــقــــــابــــــل، يــــســــتــــبــــعــــد ســـعـــيـــد وجــــود عــاقــة مــبــاشــرة بــن هـــذا الـخـطـاب والضغوط العسكرية على إيــران، معتبرا ً«أن الأمر لبناني داخلي في المقام الأول». الرسالة إقليمية أولا عـــلـــى الـــضـــفـــة المـــقـــابـــلـــة، يــــقــــدّم مــديــر مـــعـــهـــد الــــعــــلــــوم الـــســـيـــاســـيـــة فـــــي جــامــعــة الـــقـــديـــس يـــوســـف الـــدكـــتـــور ســـامـــي نــــادر قراءة مختلفة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن كــــام الـــقـــيـــادي فـــي (حــــزب الـــلـــه) نـــواف المـــوســـوي عـــن المـــســـيّـــرات لا يـمـكـن قــراءتــه أســـاســـا فـــي ســيــاق الـــداخـــل الــلــبــنــانــي، أو ضمن محاولة مباشرة لشد العصب فقط، عــشــيــة الانـــتـــخـــابـــات، بـــل يـــأتـــي فـــي إطـــار إقليمي أوسع مرتبط بالتصعيد الإيراني - الأميركي - الإسرائيلي». المسيّرات جزء من معادلة الردع مــــــن جــــهــــة ثـــــانـــــيـــــة، يــــــــرى نــــــــــادر أن «الـحـديـث عـن المـسـيّــرات دخــل ضمن هذه المعادلة، بوصفه جـزءا من الرسائل التي تهدف إلى القول إن القدرة على الوصول إلى العمق ما زالت قائمة، وبالتالي تنبيه الأطـــراف المقابلة مـن اللجوء إلــى الخيار العسكري، خصوصا في ظل غياب أي أفق واضح للحل». ويؤكد أن «هذه الرسالة لا ترتبط بالدرجة الأولى بالداخل اللبناني، ولا بمرحلة حصر السلاح»، معتبرا «أنّه «يـمـكـن أن يـكـون لـهـا أثـــر داخــلــي بـدرجـة ثـانـيـة أو ثـالـثـة، ســـواء لجهة الاسـتـفـادة مــنــهــا فــــي الـــخـــطـــاب الـــســـيـــاســـي، أو فـي السياق الانتخابي، لكن جوهرها يبقى إقليميا بالدرجة الأولى». البعد الاجتماعي في قلب السياسة وبـــن الــقــراءتــن، يـبـرز عنصر ثالث داخـل البيئة الحاضنة للحزب. فقد لفت مــصــدر شـيـعـي مـــعـــارض إلـــى أن «إعـــان الــحــزب عــن دفـــع بـــدلات الإيـــــواء الـجـديـدة عن ثلاثة أشهر فقط لا بد من وضعه في تـوقـيـتـه الــســيــاســي»، قـــائـــاً: «إذا راقـبـنـا مــــاذا تـعـنـي الــثــاثــة أشــهــر فـــي الـتـوقـيـت الــســيــاســي، فــنــرى أنــهــا مـرتـبـطـة بموعد إجراء الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل»، معتبرا أن ملف الإيواء بات «مـؤشـرا على قـــدرة الـحـزب على الحفاظ عــلــى الــعــقــد الاجــتــمــاعــي مـــع بـيـئـتـه» في مرحلة ما بعد الحرب. ويـــرى المـصـدر أن «خـطـاب المـوسـوي يــؤدي وظيفتين متوازيتين: داخليا شد الــعــصــب تــحــت ضــغــط الإيــــــواء والإعـــمـــار وتـراجـع الـقـدرة المـالـيـة، وإقليميا رسالة ردعـيـة ضمن تصعيد أوســع لرفع تكلفة أي خيار عسكري». لاغتياله (إ.ب.أ) 21 سعد الحريري يتوسط عمَّته النائبة السابقة بهية وعمه شفيق خلال قراءة الفاتحة على روح والده وسط بيروت في الذكرى الـ بيروت: «الشرق الأوسط» بيروت: «الشرق الأوسط» احتشد مناصرون لـ«تيار المستقبل» في وسط بيروت إحياء للذكرى وسط إجراءات أمنية مشددة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky