issue17246

3 أخبار NEWS Issue 17246 - العدد Sunday - 2026/2/15 الأحد ASHARQ AL-AWSAT ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران ألف شخص في مدينة 250 تظاهر أكثر من مـيـونـيـخ الألمــانــيــة، أمـــس (الــســبــت)، احتجاجا على السلطات الإيرانية، حسبما أعلنت الشرطة والتلفزيون المحلي في عاصمة ولايـة بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الـــــذي يـجـمـع قـــــادة سـيـاسـيـن وعــســكــريــن من مختلف أنحاء العالم. وتـــجـــمـــع المـــحـــتـــجـــون فـــــي ســـــاحـــــة بـــغـــرب المـــديـــنـــة، رافـــعـــن شــــعــــارات تــطــالــب بــــ«إســـقـــاط الــنــظــام»، ومـنـدديـن بحملة الـقـمـع الـتـي رافـقـت مـــوجـــة احـــتـــجـــاجـــات داخـــــل إيــــــران مــنــذ أواخــــر ديسمبر (كانون الأول). وأكــــــــد مـــنـــظـــمـــو المـــــظـــــاهـــــرة، ومــــــن بـيـنـهـم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد ألـــف شـخـص بحلول 100 المـشـاركـن بـلـغ نـحـو منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والـحـريـة فـي إيــــران: تضامن دولـــي مـع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد ألـفـا. وفــي وقــت لاحـق، 80 المـشـاركـن بلغ نحو نقلت «وكــالــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة»، أن الـعـدد ألف متظاهر، وبحلول المساء، 200 تصاعد إلى قـــال الـتـلـفـزيـون المـحـلـي فـــي ولايــــة بـــافـــاريـــا، إن العدد تجاوز ربع مليون إيراني. وشـــــهـــــدت إيــــــــــــران، فـــــي الأيــــــــــام الأخـــــيـــــرة، اعتقالات جـديـدة، تزامنا مـع إعــان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحــداث الاحتجاجات ، فــي وقــت 2026 الــواســعــة الـتـي انـدلـعـت مطلع تتواصل فيه السجالات حـول أعـــداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات. وكــــــان مـــوقـــع «هــــــرانــــــا»، المـــعـــنـــي بــحــقــوق الإنــســان، قـد أفـــاد بــأن قـــوات الأمـــن شنت حملة اعـــتـــقـــالات طــالــت عــــددا مـــن المـــواطـــنـــن فـــي مــدن عاماً) في 15( عدة، بينهم القاصر عماد حميدي الأهواز، جنوب شرقي البلاد. استثمار مؤتمر الأمن وجــــاء اخـتـيـار تـوقـيـت المــظــاهــرة متزامنا مــع انــعــقــاد مـؤتـمـر مـيـونـيـخ لــأمــن، أحـــد أبــرز المـــنـــتـــديـــات الــــدولــــيــــة المـــعـــنـــيـــة بـــقـــضـــايـــا الأمــــن والــســيــاســة مــنــذ سـتـيـنـات الـــقـــرن المـــاضـــي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين. ويـــأتـــي ذلـــك فـــي ظـــل تـصـاعـد الــتــوتــر بين طــهــران والــعــواصــم الـغـربـيـة عـلـى خلفية ملف حـــقـــوق الإنــــســــان، والـــبـــرنـــامـــج الــــنــــووي، ودعـــم روســـــيـــــا بــــطــــائــــرات مـــســـيـــرة فـــــي حـــربـــهـــا ضـد أوكــــرانــــيــــا، مــــا جـــعـــل الاحـــتـــجـــاج فــــي مـيـونـيـخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع. بــــــــدوره، قـــــال وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيــــرانــــي عـبـاس عـراقـجـي، الـسـبـت، إن «مـؤتـمـر ميونيخ الأمـــنـــي عــــادة مـــا يــتــحــول إلــــى ســيــرك ميونيخ عندما يتعلق الأمر بإيران»، على حد تعبيره. وكـــتـــب عـــراقـــجـــي فـــي مــنــصــة «إكـــــــس»، أن «الاتــحــاد الأوروبــــي يبدو مرتبكاً، متجذرا في عدم القدرة على فهم ما يحدث داخل إيران. من الناحية الاستراتيجية، فقد الاتحاد الأوروبـي الــذي لا هــدف لــه، كـل الـــوزن الجيوسياسي في منطقتنا». معارضة متعددة الاتجاهات وشهدت المظاهرة حضورا لافتا لمكونات متباينة مــن المــعــارضــة الإيــرانــيــة فــي الــخــارج؛ مـن أنـصـار الـشـاه الـسـابـق إلــى مـؤيـدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافا طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية. وفـــي هـــذا الـسـيـاق، ألـقـى نـجـل شـــاه إيـــران السابق رضا بهلوي، كلمة خلال مشاركته في فـعـالـيـات المــؤتــمــر، قـــال فيها إن «وقـــت إسـقـاط الـــنـــظـــام قــــد حـــــــان»، مــعــتــبــرا أن هـــــذه المــطــالــب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن». وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون عـلـى أربــعــة مـــبـــادئ؛ هـــي: الـحـفـاظ عـلـى وحــدة الأراضـــي الإيـرانـيـة، واحـتـرام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي. وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مـــشـــددا عــلــى أن «الــشــعــب الأعـــــزل بــحــاجــة إلــى مساعدة خارجية»، ومعتبرا أن تغيير النظام «يصب فـي مصلحة إيـــران، وأوروبـــا مـعـا»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية. طهران وحرب أوكرانيا عــــلــــى هـــــامـــــش المـــــؤتـــــمـــــر، عــــلــــق الـــرئـــيـــس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع فــي إيـــــران، مـشـيـرا إلـــى أن المـحـتـجـن يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارنا بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي. وقـال إن بـاده ليست في نـزاع مباشر مع إيــــران، لكنها تتضرر مـن بيع طـهـران طـائـرات مـسـيـرة لــروســيــا، مـــا يــــؤدي إلـــى ســقــوط قتلى أوكرانيين. وأضــــــاف أن «الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي يـمـكـن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعيا إلى وقفه، فـــي مــوقــف يـعـكـس تـنـامـي الـــربـــط الــغــربــي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية. ويــــقــــول مـــراقـــبـــون إن مـــظـــاهـــرة مـيـونـيـخ تـعـكـس اتـــســـاع الـــحـــراك الإيــــرانــــي فـــي الـــخـــارج، لــكــنــهــا تــعــيــد أيـــضـــا طـــــرح أســـئـــلـــة حـــــول قــــدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد؛ فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم. ميونيخ - لندن: «الشرق الأوسط» ترمب يلوّح بـ«تغيير النظام»... وروبيو يستبعد إبرام اتفاق جرعة تهديد أميركية عالية تسبق مفاوضات جنيف مع إيران بينما يُــفـتـرض أن تفتح جـولـة ثـانـيـة مــن الاتــصــالات الأمــيــركــيــة - الإيـــرانـــيـــة فـــي جـنـيـف، الــثــاثــاء المــقــبــل، نــافــذة دبلوماسية جديدة، جاءت تصريحات الرئيس دونالد ترمب عن أن «تغيير النظام» في إيران قد يكون «أفضل شيء يمكن أن يــحــدث» لتقلب مـنـسـوب الـرسـائـل الأمـيـركـيـة رأســـا على عقب، بجرعة تهديد عالية من منطق «اتفاق نووي موسّع» إلى خطاب يلامس جوهر الشرعية السياسية في طهران. صــرّح ​ ، وعـلـى هـامـش مـؤتـمـر ميونيخ لــأمــن، الـسـبـت مع ‌ وزيـــــر الــخــارجــيــة الأمـــيـــركـــي مـــاركـــو روبـــيـــو فـــي مـقـابـلـة الرئيس ترمب يفضّل إبرام اتفاق مع إيران، ​« بأن ​،» «بلومبرغ ‌ للغاية»، مشيرا إلى أن «المرشد الإيراني علي ‌ لكن ذلك صعب خامنئي لو أراد مقابلة ترمب، فسيحدث ذلك غداً». شهر الحشد... سباق الأسابيع اللافت في التصعيد أنه لا ينفصل عن الزمن العسكري. فحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام أميركية، فإن وصول حاملة الـطـائـرات الثانية «جيرالد فـــورد» مـن الكاريبي إلى الـشـرق الأوســـط يحتاج نحو ثـاثـة إلــى أربـعـة أسـابـيـع، أي بما يـــوازي تقريبا المهلة الـتـي حـددهـا تـرمـب للتوصل إلى اتفاق، والمدة التي يحتاج إليها البنتاغون لاستكمال إعادة تـمـوضـع مـنـظـومـات الـــدفـــاع الـــجـــوي والـــطـــائـــرات ووســائــط الإسناد اللازمة لأي عملية واسعة، إن قررت الإدارة الذهاب إلى هذا الخيار. وفــي هــذا الـتـزامـن، يصبح «الـتـفـاوض تحت الضغط» أكثر من مجرد عبارة، إنه جدول زمني مـزدوج: دبلوماسي سريع، وعسكري يتقدم على مهل، لكن بثبات. وفـق ما أوردتــه «رويـتـرز»، يتوقع أن يلتقي المبعوثان الأمـيـركـيـان ستيف ويتكوف وجـاريـد كوشنر وفــدا إيرانيا فــي جنيف بـوسـاطـة سلطنة عــمــان، فــي الــيــوم نفسه الــذي يُفترض أن يجريا فيه أيضا لـقـاءات تتصل بمسار الحرب فـــي أوكــــرانــــيــــا. وهـــــذا الـــتـــداخـــل فـــي المـــلـــفـــات لــيــس تـفـصـيـا بــروتــوكــولــيــا، بـــل يــوحــي بــــأن الــبــيــت الأبـــيـــض يـتـعـامـل مع «الضغط المتوازي» كمنهج: إبقاء أكثر من خصم/ ملف على نار التفاوض نفسها، مع إسناد ذلك بإظهار القدرة على نقل القوة العسكرية بسرعة بين مسارح العمليات. جنيف تحت سقف «تغيير النظام» لكن تصريح «تغيير الـنـظـام» يـطـرح ســـؤالا أساسياً: هل هو ورقة تفاوض قصوى لرفع سقف الشروط، أم تغيير حقيقي في الهدف؟ التجربة القريبة تقول إن واشنطن كثيرا ما تستخدم أقصى العبارات لخلق «هامش تنازل» لاحقاً، غير أن إدخال مصطلح بهذا الثقل، الذي تُفسّره طهران عادة كإعلان نوايا عدائية، يزيد من صعوبة هندسة تسوية تقنية حــول الـقـيـود الـنـوويـة. وهـــو، فـي الـوقـت نفسه، قـد يُــقـرأ في المنطقة كرسالة طمأنة للحلفاء القلقين من اتفاق «ضيق» لا يتناول الصواريخ الباليستية وشبكات الوكلاء. عـلـى مـسـتـوى الـرسـائـل الـرسـمـيـة، جـــاء الـتـأكـيـد من الـبـيـت الأبــيــض بـــأن الــرئــيــس «يـبـقـي كــل الــخــيــارات على الطاولة» ويستمع لوجهات نظر متعددة قبل اتخاذ القرار النهائي. هذه الصيغة المألوفة في أوقـات الأزمــات، تعمل هنا كغطاء سياسي لتعايش مسارين متناقضين ظاهرياً: مسار تفاوضي يقول إن الهدف «اتـفـاق»، ومسار تعبئة يقول إن البديل «جاهز». ومع ذلك، فإن التناقض يتحول إلـــى مـشـكـلـة عـمـلـيـة عـنـدمـا يــكــون الـــطـــرف الآخــــر مطالبا بإقناع مؤسساته الداخلية بأن التفاوض ليس «كميناً» يمهّد لضربة أو يفتح الباب لتغيير النظام. فـي المقابل، يُظهر التحرك العسكري أن واشنطن لا تريد أن تكرر لحظة «تهديد بلا جاهزية». فإرسال الحاملة «فــــــورد» مـــن الــكــاريــبــي إلــــى الـــشـــرق الأوســـــط يــرفــع الـثـقـل البحري ويُحسن قدرة الردع، خصوصا إذا ترافق مع إعادة نشر بطاريات دفــاع جـوي إضافية في قواعد تستضيف قــــوات أمــيــركــيــة. ومــــن شــــأن ذلــــك أن يــعــالــج نـقـطـة ضعف حساسة: أي رد إيراني محتمل لا يستهدف فقط المصالح الأميركية المـبـاشـرة، بـل الـقـواعـد والمـنـشـآت والـشـركـاء في دول عدة، ما يفرض على البنتاغون أن ينظر إلى «الدفاع» بقدر نظره إلى «الهجوم». هنا بالضبط تتقاطع مهلة الشهر التي يحتاج إليها الجيش لاستكمال الحشد مع مهلة الأسابيع التي تحتاج إليها الحاملة الثانية للوصول: كأن الإدارة تريد أن تدخل جـولـة جنيف وهــي تمسك بسقف الـتـهـديـد عـالـيـا، لكنها تـعـرف أن الـــقـــدرة عـلـى تنفيذ تـهـديـد واســـع ليست «زرّاً» يُضغط عليه، بل منظومة تجهيز وتمركز وذخائر وحماية للقوات المنتشرة. وبهذا المعنى، فإن التصعيد الكلامي قد يكون محاولة لـ«شراء الوقت» سياسياً: إبقاء إيران تحت ضغط الإيقاع، بينما يكتمل الإيقاع العسكري في الخلفية. أخطار سوء التقدير أمــا إيـــران، فستحاول غالبا تفكيك هــذه المـعـادلـة عبر مـــســـاريـــن: الأول الـــتـــشـــدد الــعــلــنــي ضـــد «الـــتـــفـــاوض تحت التهديد» لتفادي الظهور بمظهر المتراجع، والثاني اختبار مـا إذا كانت واشنطن مستعدة لصفقة جزئية أو مرحلية تُــــرضــــي الـــحـــاجـــة الــســيــاســيــة فــــي الـــبـــيـــت الأبــــيــــض لإعــــان «إنجاز»، من دون أن تُفجّر خطوطا حمراء إيرانية مرتبطة بالصواريخ أو النفوذ الإقليمي. وكلما توسّعت مطالب واشنطن لتشمل ملفات غير نووية، ارتفعت تكلفة الاتفاق داخليا في طهران، وازدادت جـاذبـيـة سـيـنـاريـو «المــمــاطــلــة» حـتـى تـتـضـح نــيــات الإدارة فعليا ً. لذلك، تبدو تصريحات ترمب أقـرب إلى «دبلوماسية الإكــــــراه» مـنـهـا إلـــى إعــــان قــــرار نــهــائــي: رفـــع سـقـف الـهـدف الــســيــاســي (تــغــيــيــر الـــنـــظـــام)، وإســــنــــاده بـــخـــطـــوات تعبئة واقعية، مع ترك باب جنيف مفتوحا لتنازل مشروط. غير أن هذه المقاربة تحمل مخاطرة واضحة: كلما اقترب الخطاب من «تغيير النظام»، تقل مساحة الحلول الـوسـط، وتــزداد فرص سوء التقدير، خصوصا إذا اعتقد أي طرف أن الآخر يستخدم التفاوض غطاء لعملية باتت شبه محسومة. واشنطن: إيلي يوسف صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حاملة الطائرات «جيرالد فورد» في الكاريبي (رويترز) الكرد «يتعاملون بجدية مع التحفظات الأميركية» ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي تـــتـــعـــمـــق أزمــــــــة تـــشـــكـــيـــل الـــحـــكـــومـــة الــعــراقــيــة مـــع تــصــريــح جـــديـــد لـلـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب بـشـأن ترشيح نــــوري المــالــكــي، كـاشـفـا حـجـم الانـقـسـام داخـــــل «الإطـــــــار الــتــنــســيــقــي»، ومـسـلـطـا الــضــوء عـلـى تــداخــل الـعـوامـل الداخلية مع الإشـــارات الخارجية في رسـم مآلات الاستحقاق التنفيذي. وكــان ترمب قـد نشر موقفا رافضا لترشيح المالكي، فُهم في بغداد على أنه «فيتو» مباشر على عودته إلـى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. غير أن توضيحاته الجديدة، التي قـال فيها مساء الجمعة إنه «ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جــديــد فـــي الـــعـــراق» وإن لـــدى واشـنـطـن «بعض الخيارات»، فتحت باب التأويل على مصراعيه داخل القوى الشيعية. ورأى فريق داخل «الإطار التنسيقي» فـــــي الـــصـــيـــاغـــة الــــجــــديــــدة تــــراجــــعــــا عـن الرفض الصريح، أو على الأقــل تخفيفا لحدته، بما يسمح بالمضي في ترشيح المـالـكـي. فـي المـقـابـل، عَـــد معترضون أن حديث ترمب عن «خيارات» يعني عمليا الإبـــقـــاء عـلـى الـتـحـفـظ، وربــمــا التمهيد للبحث عــن بــدائــل تـوافـقـيـة، خصوصا فـــي ظـــل حــســاســيــة الـــعـــاقـــة بـــن بــغــداد وواشـــنـــطـــن فـــي مــلــفــات الأمـــــن والــطــاقــة والوجود العسكري. وتـــأتـــي هـــذه الــســجــالات فـــي سـيـاق ، إذ كـثـيـرا مــا تـداخـل 2005 مــألــوف مـنـذ الـعـامـل الأمـيـركـي مـع حـسـابـات تشكيل الحكومات العراقية، سواء عبر الضغط العلني أو الإشــــارات الدبلوماسية غير المباشرة. انقسام يتسرب إلى العلن ورغـــــم الــبــيــانــات الأســبــوعــيــة الـتـي تــــؤكــــد وحــــــــدة مــــوقــــف «الإطــــــــــــــار»، فــــإن الـــخـــافـــات بـــشـــأن المـــالـــكـــي خـــرجـــت إلــى الــعــلــن عــبــر بـــيـــانـــات مــتــبــادلــة وبـــرامـــج حـــــواريـــــة عـــلـــى قــــنــــوات مـــحـــســـوبـــة عـلـى أطرافه. ويـــضـــم «الإطــــــار الـتـنـسـيـقـي» قــوى شــيــعــيــة رئـــيـــســـيـــة، مــــن بــيــنــهــا ائـــتـــاف «دولـــة الـقـانـون» بزعامة نــوري المالكي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«حـــركـــة عـصـائـب أهـــل الــحــق» بـزعـامـة قيس الخزعلي. مـن 10 وحـــســـب مـــعـــطـــيـــات، فـــــإن مـكـونـا فــي «الإطـــــار» وافـقـوا 12 أصـــل عـلـى تـرشـيـح المــالــكــي، لـكـن اعــتــراض قوى وازنة جعل الحسم صعباً. وتفاقمت الأزمة مع استمرار خرق المُـــدد الـدسـتـوريـة لتشكيل الحكومة، فــــــي ظــــــل غـــــيـــــاب نـــــصـــــوص جــــزائــــيــــة صـريـحـة تـعـاقـب عـلـى تـــجـــاوزهـــا، ما حــــــوّل الـــتـــأخـــيـــر إلـــــى عـــــرف ســيــاســي متكرر كلما استعصى التوافق. حذر كردي وعـلـى الضفة الـكـرديـة، بــدا الموقف أكثر حذراً، فقد كان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني 24 قـــد هــنــأ المــالــكــي عــلــى تـرشـيـحـه فـــي يـــنـــايـــر (كـــــانـــــون الــــثــــانــــي) المـــــاضـــــي، فـي مؤشر إلــى قبول مبدئي بخياره داخـل «الإطـــــــار». إلا أن تــغــريــدة تــرمــب دفـعـت القوى الكردية إلى إعادة تقييم المشهد، من دون إعلان تغيير رسمي في موقفها. وفــــــــي هــــــــذا الــــــســــــيــــــاق، قــــــــال وزيــــــر الـخـارجـيـة الـعـراقـي فـــؤاد حـسـن، خـال مــشــاركــتــه فـــي مــؤتــمــر مـيـونـيـخ لــأمــن، إن بـــاده «تـتـعـامـل بـجـديـة مــع إشـــارات أميركا بشأن تعيين المالكي»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ترشيح رئيس الوزراء «شأن داخلي»، في موقف عكس تـوازنـا بـن عــدم تـحـدي واشنطن وعـدم الانقلاب على التفاهمات الداخلية. ويــــــتــــــرقــــــب الــــــحــــــزبــــــان الــــــكــــــرديــــــان الـــرئـــيـــســـيـــان قــــــرار «الإطـــــــــار» الــنــهــائــي: هـــــل يـــثـــبـــت عــــلــــى تــــرشــــيــــح المــــالــــكــــي أم يــــذهــــب إلــــــى خــــيــــار بـــــديـــــل، قـــبـــل حـسـم موقعهما النهائي، خصوصا أن رئيس الجمهورية الكردي المقبل سيكون معنيا دستوريا بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة. رسائل ملتبسة بـــــالـــــتـــــوازي، كــــانــــت أطـــــــــراف داخـــــل «الإطــــــــــار» قــــد ســـعـــت إلـــــى «اســــتــــمــــزاج» الموقف الإيراني. فقد فسرت قوى مقربة مـن المـالـكـي إشــــارات صـــادرة مـن طهران عـــلـــى أنـــهـــا دعـــــم ضـــمـــنـــي، فــيــمــا قـــرأهـــا مــعــتــرضــون عــلــى أنـــهـــا حـــيـــاد إيــجــابــي تجاه «المرشح» لا الشخص بعينه. وهذا التباين فـي تفسير الرسائل الخارجية عمّق الانقسام، بدلا من حسمه. ومـــــــــع تـــــصـــــاعـــــد الــــــســــــجــــــالات إلـــــى مستوى هـدد تماسك التحالف، أعلنت الأمانة العامة لـ«الإطار التنسيقي» وقف ما سمته «حملات التصعيد الإعلامي» فوراً، مع التلويح بمحاسبة مَن يخالف الـــقـــرار. وجــــاءت الــخــطــوة بـعـد اجـتـمـاع طارئ للجنة مكلفة، في محاولة لاحتواء الانـقـسـام ومـنـع انتقاله مـن الإعـــام إلى القواعد التنظيمية. غـــيـــر أن وقـــــف الـــحـــمـــات لا يـعـنـي انتهاء الخلاف. فتصريح ترمب الأخير، بــدلا من أن يحسم الـجـدل، أعــاد إنتاجه بـصـيـغـة أكـــثـــر تــعــقــيــداً: هـــل هـــو تــراجــع يـتـيـح تـمـريـر المــالــكــي، أم رســالــة ضغط تـدفـع نحو صفقة جــديــدة؟ وبــن هذين الـــتـــفـــســـيـــريـــن، يــبــقــى مــصــيــر الــتــرشــيــح مـعـلـقـا عــلــى تــــوازنــــات داخـــلـــيـــة دقــيــقــة، وإشـارات خارجية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال. بغداد: حمزة مصطفى في أربيل 2026 صورة نشرها موقع مسعود بارزاني من استقباله نوري المالكي أواخر يناير من المفترض أن تصل الحاملة «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط مع نهاية مهلة حددها ترمب للاتفاق مع إيران

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky