issue17245

اتفاقات تنموية تعزز الاستقرار الاقتصادي والخدمي شراكة يمنية ــ سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي فــــي خـــطـــوة تــعــكــس تـــصـــاعـــد الـــزخـــم الــتــنــمــوي فـــي المــنــاطــق الـيـمـنـيـة المُــــحــــرَّرة، وقّـــعـــت الــحــكــومــة الــشــرعــيــة و«الـــبـــرنـــامـــج الـسـعـودي لتنمية وإعــمــار الـيـمـن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية الـتـحـتـيـة لـلـطـرق وتـحـسـن حــركــة التنقل ودعـــــم الـــنـــشـــاط الاقـــتـــصـــادي والـــتـــجـــاري، ضــــمــــن مــــســــار أوســــــــع يـــســـتـــهـــدف تـــعـــزيـــز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع. وجــــــاء تـــوقـــيـــع مــــذكــــرة الـــتـــعـــاون بـن وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلـى مرحلة التنمية المـــســـتـــدامـــة، الــقــائــمــة عــلــى بـــنـــاء الـــقـــدرات المـــؤســـســـيـــة وتـــحـــســـن جـــــــودة الـــخـــدمـــات الأساسية. وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صــيــانــة وتـشـغـيـل الـــطـــرق ورفــــع كـفـاءتـهـا الــفــنــيــة، عــبــر تـنـفـيـذ حــزمــة مـــن المـــبـــادرات تـشـمـل تـوفـيـر مـــوازيـــن حـديـثـة للمركبات لضبط الـحـمـولات الــزائــدة الـتـي تُــعـد أحد أبــــرز أســـبـــاب تـــدهـــور الـــطـــرق، إضـــافـــة إلـى تـــقـــديـــم الــــدعــــم الـــفـــنـــي والاســـــتـــــشـــــاري فـي مــجــالات تـأهـيـل وتـشـغـيـل شـبـكـات النقل، وتــعــزيــز قـــــدرات صـــنـــدوق صــيــانــة الــطــرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة. وتـــتـــضـــمَّـــن المـــــشـــــروعـــــات المـــطـــروحـــة تــوســعــة وإعـــــــادة تــأهــيــل عــــدد مـــن الــطــرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي كـيـلـومـتـر، وهــــو ما 200 أطـــــوال تـــجـــاوزت يُــتــوقــع أن يـنـعـكـس مــبــاشــرة عــلــى تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات. بوابة التعافي تــزامــنــا مـــع تـوقـيـع الاتــفــاقــيــة، نـاقـش عـضـو مـجـلـس الــقــيــادة الــرئــاســي اليمني طــــارق صـــالـــح، مـــع وزيــــر الأشـــغـــال الـعـامـة الـــعـــقـــربـــي أولـــــويـــــات عـــمـــل الــــــــــوزارة خـــال المــرحــلــة المـقـبـلـة، فـــي إطــــار رؤيــــة حكومية تـضـع الـبـنـيـة التحتية فــي صــــدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي. وخــــــال الـــلـــقـــاء، شــــــدَّد طــــــارق صــالــح عـــلـــى الـــــــدور المــــحــــوري الــــــذي تــضــطــلــع بـه وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المــنــاطــق المُــــحــــرَّرة، عـــــادّا أن إعـــــادة تـأهـيـل الــطــرق الـدولـيـة والــرابــطــة بــن المحافظات تمثل عـامـا أسـاسـيـا فـي تخفيف معاناة المـــــواطـــــنـــــن وتــــحــــســــن حـــــركـــــة الــــتــــجــــارة والإمدادات. واستعرض الوزير العقربي الخطوط ،2026 الـــعـــريـــضـــة لـــخـــطـــة الـــــــــــوزارة لــــعــــام والــــتــــي تـــركـــز عـــلـــى إعــــــــادة تـــأهـــيـــل شـبـكـة الــطــرق الاسـتـراتـيـجـيـة والمـنـافـذ الحيوية، إلــى جانب استكمال المـشـروعـات المتعثرة وتــحــســن المــشــهــد الــحــضــري لــلــمــدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية. وأكــد طــارق صالح أهمية رفـع كفاءة صـــــنـــــدوق صـــيـــانـــة الـــــطـــــرق، مـــــع ضــــــرورة اعــتــمــاد مـعـايـيـر شـفـافـة فــي إدارة المــــوارد وتنفيذ المشروعات، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عاليا من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خـــصـــوصـــا فـــــي ظـــــل الـــتـــحـــديـــات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد. ويرى مراقبون أن التركيز على البنية الـتـحـتـيـة لـلـنـقـل فـــي الــيــمــن يـمـثـل خــطــوة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــةً، إذ تـــرتـــبـــط الــــطــــرق بـشـكـل مـبـاشـر بـسـاسـل الإمـــــداد وأســـعـــار السلع والـــخـــدمـــات، مـــا يـجـعـل تـطـويـرهـا مـدخـا عمليا لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار. شراكة تنموية الــــتــــحــــركــــات الـــتـــنـــمـــويـــة لـــــم تـقـتـصـر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لــقــاءات موسعة بـن المـسـؤولـن اليمنيين و«الــبــرنــامــج الــســعــودي لـتـنـمـيـة وإعــمــار الـــيـــمـــن»؛ لــتــعــزيــز الـــتـــعـــاون فـــي قـطـاعـات مــتــعــددة، مــن بينها الـصـحـة، والـتـعـلـيـم، والطاقة، والمياه، والزراعة. وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، الــــتــــقــــى عــضــو مـــجـــلـــس الـــــقـــــيـــــادة الـــــرئـــــاســـــي ومـــحـــافـــظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جــابــر، حـيـث جـــرى الـتـأكـيـد عـلـى عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية. وأكــــــــد آل جــــابــــر - بـــحـــســـب الإعــــــام الــــرســــمــــي الــــيــــمــــنــــي- أن بـــــــــاده تــمــضــي فـــي تــقــديــم دعــــم شـــامـــل لـلـيـمـن سـيـاسـيـا واقــتــصــاديــا وتـنـمـويـا، مــع الـتـركـيـز على الـحـلـول الـقـائـمـة عـلـى الــحــوار بـمـا يحقِّق الأمـــــن والاســـتـــقـــرار والــتــنــمــيــة المــســتــدامــة للشعب اليمني. وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضـــمـــن تــــدخــــات تــنــمــويــة شـــامـــلـــة تـشـمـل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والـــزراعـــة والـــثـــروة الـسـمـكـيـة، إضــافــة إلـى مـــــبـــــادرات تــســتــهــدف تــحــســن الـــخـــدمـــات الأساسية فـي محافظة حضرموت وعـدد من المحافظات المُحرَّرة. وقــــــــدَّم مــــســــؤولــــو الـــبـــرنـــامـــج عــرضــا مفصلا حـول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي. وفــــــي قــــطــــاع الــــصــــحــــة، بـــحـــث وزيـــــر الـصـحـة الــعــامــة والــســكــان الـيـمـنـي قـاسـم بـــحـــيـــبـــح مـــــع فــــريــــق فـــنـــي مـــــن الـــبـــرنـــامـــج الـــســـعــودي الـــخـــطــوات الـتـنـفـيـذيـة لإنــشــاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية. واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجـرائـيـة الـــخـــاصـــة بــتــأســيــس الـــصـــنـــدوق وآلـــيـــات الـحـوكـمـة والـشـفـافـيـة فـــي إدارة مـــــوارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية. وأكـــــــد بــحــيــبــح أن إنــــشــــاء صـــنـــدوق الــصــحــة يـمـثـل خـــطـــوة مـفـصـلـيـة لـتـعـزيـز الاســـــتـــــقـــــرار المـــــالـــــي لـــلـــمـــرافـــق الـــصـــحـــيـــة، خـــصـــوصـــا فـــــي ظـــــل الــــضــــغــــوط الـــكـــبـــيـــرة الــتــي يـواجـهـهـا الــنــظــام الــصــحــي، مشيدا بـالـدعـم الـسـعـودي الـــذي أسـهـم فـي تنفيذ مـشـروعـات حيوية شملت تطوير البنية الــتــحــتــيــة والـــتـــجـــهـــيـــزات الـــطـــبـــيـــة وبـــنـــاء القدرات البشرية. وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ) عدن: «الشرق الأوسط» 2 أخبار NEWS Issue 17245 - العدد Saturday - 2026/2/14 السبت الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية وتعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية في اليمن ASHARQ AL-AWSAT العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية فـي مستهل الــحــراك الـدبـلـومـاسـي الـذي بـدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشــــــاد الــعــلــيــمــي فــــي مـــيـــونـــيـــخ عـــلـــى هــامــش مـؤتـمـر الأمــــن الـــدولـــي، الـتـقـى رئــيــس الــــوزراء الـلـبـنـانـي نـــــواف ســـــام، ونـــاقـــش مــعــه نـشـاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالبا بوقفها باعتبارها جـــزءا مـن المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة. الـــلـــقـــاء، الـــــذي عــكــس تـــقـــاربـــا فـــي الــــرؤى بـــن الـبـلـديـن بــشــأن مـفـهـوم الـــدولـــة الـوطـنـيـة واحـتـكـارهـا لـلـسـاح، حـمـل رســائــل سياسية واضــــحــــة تــتــعــلــق بـــــضـــــرورة مـــنـــع اســـتـــخـــدام أراضـــــــي الـــــــدول الـــعـــربـــيـــة كـــمـــنـــصـــات لــخــدمــة مـــشـــاريـــع المـيـلـيـشـيـات أو تــهــديــد أمــــن الــــدول الأخرى. ونـــــقـــــل الإعــــــــــام الــــرســــمــــي الـــيـــمـــنـــي أن الـعـلـيـمـي أكـــد أن نــشــاط المــنــصــات الإعـامـيـة التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عــمــل إعـــامـــي تــقــلــيــدي، بـــل يـشـكـل جـــــزءا من مـــنـــظـــومـــة مــتــكــامــلــة تــســتــخــدمــهــا الــجــمــاعــة لـــتـــعـــزيـــز خـــطـــابـــهـــا الـــســـيـــاســـي والـــتـــعـــبـــوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وشــــدد عـلـى أن اســتــمــرار هـــذه الأنـشـطـة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة، مــؤكــدا أن وقـــف أي نشاط إعــــامــــي مـــرتـــبـــط بــالمــيــلــيــشــيــات يــنــســجــم مـع سـيـادة لبنان ومــع عـاقـاتـه الـعـربـيـة، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي. وبــحــســب رؤيـــــة الـــقـــيـــادة الــيــمــنــيــة، فــإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بــل أصـبـحـت أيـضـا مـعـركـة ســرديــات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود. أفـــــادت المـــصـــادر الـرسـمـيـة الـيـمـنـيـة بـأن العليمي أشـــار إلـــى أن مــا يـواجـهـه لـبـنـان من ازدواجــــيــــة الــســاح يـشـبـه فــي جــوهــره الأزمـــة الـــيـــمـــنـــيـــة الـــنـــاتـــجـــة عـــــن انـــــقـــــاب الـــحـــوثـــيـــن المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة. وأكــــد رئــيــس مـجـلـس الــقــيــادة الـرئـاسـي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات. وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي عـــلـــى الــــخــــطــــوات الــــتــــي اتـــخـــذتـــهـــا الــحــكــومــة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفا إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب. وفـــي إطــــار مـشـاركـتـه بــالمــؤتــمــر، يسعى العليمي إلـى حشد دعـم دولـي أكبر للحكومة الـيـمـنـيـة، خـصـوصـا فــي مـواجـهـة الـتـهـديـدات الـــبـــحـــريـــة والإرهـــــــــاب والـــتـــهـــريـــب، مــــع عـــرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخرا بدعم ســـعـــودي، والــجــهــود الــرامــيــة لـتـوحـيـد الــقــرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة. رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ) عدن: «الشرق الأوسط» تفاقم انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي حــــذّر تــقــريــر دولــــي حــديــث مـــن اســتــمــرار تـفـاقـم أزمـــة انــعــدام الأمـــن الــغــذائــي فــي اليمن، خـــصـــوصـــا فــــي المـــنـــاطـــق الـــخـــاضـــعـــة لـسـيـطـرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بـهـا دولــيــا، مـدعـومـا باستئناف الــدعــم المـالـي السعودي. وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحــدة من أعقد الأزمــات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي. وأوضـــــــــح الـــتـــقـــريـــر الـــــصـــــادر عـــــن شـبـكـة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة سـيـطـرتـهـا عــلــى عــــدد من المـحـافـظـات الـشـرقـيـة والـجـنـوبـيـة، إلـــى جانب الــدعــم المــالــي الـــذي قـدمـتـه الـسـعـوديـة، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة. كما سـاعـدت هــذه الـتـطـورات فـي تحقيق تـحـسـن مـــحـــدود فـــي المــــؤشــــرات الاقــتــصــاديــة، خصوصا من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر. وأشـــــار الــتــقــريــر إلــــى أن اســـتـــمـــرار الــدعــم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشا ومؤقتاً، نـــظـــرا لارتـــبـــاط الــتــعــافــي الاقـــتـــصـــادي بـــإعـــادة تشغيل قـطـاع الـنـفـط واسـتـئـنـاف الـــصـــادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريبا في ظل استمرار الــــتــــوتــــرات الأمـــنـــيـــة والـــهـــجـــمـــات عـــلـــى الـبـنـيـة التحتية الاقتصادية. تحديات مستمرة عـــلـــى الــــرغــــم مــــن المــــــؤشــــــرات الإيـــجـــابـــيـــة المـحـدودة، أكـد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تـــزال تـواجـه تحديات هيكلية معقدة، أبـرزهـا ضعف المـــوارد الـعـامـة، وتـأخـر صــرف الـرواتـب فــــي بـــعـــض الـــقـــطـــاعـــات، واســــتــــمــــرار الانـــقـــســـام الاقـــتـــصـــادي بـــن مــنــاطــق الــحــكــومــة ومـنـاطـق الحوثيين. وبي أن هذه العوامل تعوق ترجمة الــتــحــســن الـــســـيـــاســـي إلـــــى نـــتـــائـــج اقــتــصــاديــة مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان. وأضـــاف أن مخاطر زعـزعـة الاسـتـقـرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت. كــمــا أن اســـتـــمـــرار الـــقـــيـــود عــلــى الــنــشــاط الاقـتـصـادي وتـراجـع الاسـتـثـمـارات يـحـدان من قـــدرة الـحـكـومـة عـلـى تـوسـيـع بــرامــج الحماية الاجتماعية أو تحسين الـخـدمـات الأسـاسـيـة، وفق ما أورده التقرير. وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمـن الغذائي الحاد على نطاق واسع فـي اليمن حتى نهاية مايو (أيـــار) المقبل، مع بــقــاء شـريـحـة كـبـيـرة مـــن الــســكــان فـــي المـرحـلـة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الـغـذائـي، وهــي مرحلة «الأزمــــة»، حيث تواجه أســـــرة واحــــــدة عــلــى الأقـــــل مـــن كـــل خــمــس أســر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة ًبارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد. الأكثر تضررا فـــي المـــقـــابـــل، أظـــهـــر الــتــقــريــر أن المــنــاطــق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تـــضـــررا مـــن الأزمــــــة الـــغـــذائـــيـــة، خــصــوصــا في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلـى أجـزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسما للسيطرة بين الطرفين. ووفــقــا لـلـتـقـديـرات، ستظل هـــذه المناطق ضمن مستوى «الــطــوارئ» (المـرحـلـة الـرابـعـة)، ما يعني أن أسـرة من كل خمس أسر ستواجه فــجــوات غـذائـيـة شــديــدة قــد تـــؤدي إلـــى ارتـفـاع مـعـدلات ســوء التغذية الـحـاد وزيــــادة مخاطر الوفيات. وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الـواقـعـة تـحـت سـيـطـرة الـحـوثـيـن، إلـــى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتـآكـل مصادر دخل الأسر الفقيرة. وأشــــــار إلــــى أن بــــطء تــعــافــي الــقــطــاعــات المــدرة للدخل دفـع العديد من الأســر إلـى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الـــوجـــبـــات الــغــذائــيــة أو الـــلـــجـــوء إلــــى الـتـسـول والـعـمـل غير المستقر لتأمين الـحـد الأدنـــى من الاحتياجات المعيشية. وفـــي الـسـيـاق ذاتــــه، أكـــدت تـقـاريـر أممية مـتـقـاطـعـة أن الأزمــــــة الإنــســانــيــة فـــي الــيــمــن لا تـــزال ذات آثـــار مـدمـرة، خصوصا على النساء والــــفــــتــــيــــات، حـــيـــث يـــــــؤدي الـــــنـــــزاع والانـــهـــيـــار الاقـتـصـادي وتقليص التمويل الإنـسـانـي إلى زيــادة معدلات الـنـزوح وانـعـدام الأمــن الغذائي وارتـــفـــاع وفــيــات الأمـــهـــات، إضــافــة إلـــى تـراجـع خدمات الحماية والرعاية الصحية. ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بــيــانــات صـــنـــدوق الأمــــم المــتــحــدة لـلـسـكـان بـأن 2.1 وصلت إلى نحو 2025 تدخلاته خلال عام 44.5 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت مـلـيـون دولار أجـــبـــرت الــصــنــدوق عـلـى إغـــاق فــي المــائــة مــن خـدمـاتـه، مــا تـــرك نحو 40 نـحـو مـلـيـونـي امــــرأة وفــتــاة مــن دون رعــايــة صحية أســاســيــة. ويـسـتـنـتـج الـتـقـريـر أن الـيـمـن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي الـــســـعـــودي والاســـتـــقـــرار الــنــســبــي فـــي مـنـاطـق الحكومة فـي تخفيف حـدة الأزمـــة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بـتـفـاقـم انـــعـــدام الأمـــــن الـــغـــذائـــي، مـــا لـــم تُــتـخـذ خـــطـــوات اقــتــصــاديــة وســيــاســيــة أوســـــع تعيد تنشيط الاقـتـصـاد وتـضـمـن تـدفـق المـسـاعـدات الإنسانية دون عوائق. توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة) عدن: محمد ناصر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky