issue17245

بـــــات مــــن الــــواضــــح أن هـــنـــاك وجـــهـــا جــــديــــدا لــلــصــراع السياسي في أوروبـا يختلف عن الاستقطاب التقليدي بين اليسار واليمين الذي راج طوال القرن الماضي، بخاصة بعد أن ظـهـرت قــوى وأحــــزاب سياسية، بعضها يخاطب بشكل أســاســي الأوروبـــيـــن مــن أصـــول مـهـاجـرة مــن دون أن يعني ذلـــك أنــهــم جـمـيـعـا انـــحـــازوا لـــرؤيـــة واحـــــدة، إنــمــا ظـــل هـنـاك تـنـوع بداخلهم لـم يلغ الــصــورة الـعـامـة لانـحـيـازات أغلبهم السياسية. الحقيقة إن أي نـظـرة إلــى الأحــــزاب السياسية الكبرى فــي أوروبــــا أو إلـــى نــمــاذج المــعــارك الانـتـخـابـيـة فــي عـواصـم كـبـرى، ستظهر كيف أصـبـح أبـنـاء المهاجرين الـقـادمـن من دول الـجـنـوب فـي قلب هــذه المــعــارك، وأن النخب الأوروبــيــة بـــاتـــت تـــســـتـــهـــدف، مـــدحـــا أو ذمــــــا، الأوروبـــــيـــــن مــــن أصــــول مهاجرة، وصار واضحا أنه للمرة الأولى تصبح معركة المدن الأوروبـيـة الكبرى بين مرشحين من أصـول مهاجرة، ليسوا على «قـلـب رجــل واحـــد» إنـمـا بــات الانـقـسـام لافـتـا، حتى لو ظل هناك ملمح غالب في توجهات هـؤلاء يتمثل في رفض أحزاب اليمين المتطرف والانحياز بدرجات مختلفة لأحزاب اليسار، بخاصة حزب «فرنسا الأبية» المصنف فرنسيا في أقصى اليسار. الحقيقة أن عاصمة أوروبـيـة كبرى مثل لندن انتخب فيها عمدة مسلم من أصــول باكستانية، وهـو صــادق خان )، وجد أن من أعلن منافسته على منصبه 2016 (منتخب منذ ليس رجـــا «أبـيـض ابــن أبـيـض» مـن اليمين المـتـطـرف، إنما سيدة مسلمة من أصـول مصرية تنتمي لحزب «الإصــاح» الـواقـع فـي أقصى اليمين المـتـطـرف، وهــي ليلى كانينغهام، التي وضعت فصلا قاطعا كما يفعل «أهل أقصى اليمين» بين أصولها الدينية وانتمائها الوطني، حين قالت إنها تنتمي للمجتمع البريطاني وليس المجتمع المسلم ولـم تحاول أن تدمج بـن الاثـنـن، كما تبنت خطابا متشددا ضـد الهجرة والمهاجرين رغــم أن والـديـهـا هـاجـرا إلــى لندن فـي ستينات أطفال على غير عادة البريطانيين. 7 القرن الماضي وهي أم لـ كما شهدنا انتقال وزيرة الداخلية البريطانية السابقة سـويـا بـرافـرمـان (هـنـديـة هـنـدوسـيـة) مـن حــزب المحافظين إلى حزب «الإصــاح» اليميني المتطرف، وهي رغم أصولها المـــهـــاجـــرة اتـــخـــذت مـــواقـــف مـــعـــاديـــة لــلــهــجــرة والمــهــاجـــريــن، وحـرضـت على المتظاهرين الداعمين للقضية الفلسطينية واعتبرتهم معادين للسامية، وأعلنت أنها ستمنعهم من التظاهر مخالفة للقوانين القائمة، ثم جاءت وزيرة الداخلية الحالية شبانة محمود، وهي مسلمة من أصول باكستانية، وتـنـتـمـي لــحــزب الـــعـــمـــال، وتــحــمــل «عـــكـــس» أفـــكـــار الـــوزيـــرة السابقة. أما في باريس، فبين ثلاثة مرشحين كبار يتنافسون على انتخابات عمدة العاصمة، الشهر المقبل، هناك سيدتان من أصول مهاجرة، الأولى هي اليمينية رشيدة داتي، التي لم تُضبط مـرة واحــدة تدافع عمن هم مثلها من الفرنسيين ذوي الأصــــــول المـــهـــاجـــرة، ولا عـــن الــقــضــيــة الـفـلـسـطـيـنـيـة، وطـالـبـت بـاتـخـاذ إجــــــراءات صــارمــة فــي مـواجـهـة «جـحـافـل الـضـواحـي»، وهــي المناطق الـتـي تسكنها أغلبية مهاجرة، وتحفظت على إعلان بعض المحلات عن بيع اللحم الحلال، ورفضت ارتـداء بعض الفتيات زيا خاصا لنزول البحر رغم أن المحكمة الدستورية الفرنسية أجازته. لــم تحمل مـرشـحـة الـيـمـن الـتـي تعطيها استطلاعات الرأي المركز الثاني بعد العمدة الاشتراكي الحالي من قضايا المهاجرين إلا اسمها رغــم أنـهـا مـن أصـــول عربية مهاجرة، واخــتــارت أن تنتمي لليمين الـــذي يعتبر أن مشكلة فرنسا الرئيسية تكمن في المهاجرين. أمــــا المـــرشـــحـــة الـــشـــابـــة ســـــارة كـــنـــافـــو، والـــصـــاعـــدة في استطلاعات الرأي بشكل ملحوظ، حتى بات ترتيبها الثالث بين المتنافسين، فأصولها يهودية مغربية وتنتمي لحزب «الاسـتـرداد» أو «الاستعادة»، وهو حزب يمكن وصفه بأنه حــــزب أكــثــر تــطــرفــا مـــن حــــزب «الــتــجــمــع الـــوطـــنـــي» المـصـنـف متطرفا في أقصى اليمين. ورغــم أن حــزب «الاســـتـــرداد» مـا زال صغيرا فإنه يضم في قيادته بعض أبناء الأقليات الدينية في المنطقة العربية، حتى أن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اتهمت أحد قياداته المتطرفين بأنه لا يعبر عن فرنسا لأن خطابه نتاج خبرته التي عاشها خارج فرنسا. أبناء الجنوب المهاجرون أو أبناء الشرق الأوسـط، في القلب منهم العرب، أصبح جانب كبير منهم يحمل جنسية البلدان الأوروبية، وإن مطالبة قوى اليمين المتطرف بعودة المهاجرين إلـى بلادهم، أو فـرض قيود على استقبال المزيد منهم، لا تنطبق على الأوروبيين من أصول مهاجرة، لأنهم صـــاروا مواطنين أوروبــيــن، وإذا حـدث تمييز بحقهم فإنه يــهــدد دولــــة الــقــانــون والمـــواطـــنـــة ولــيــس مـشـكـلـة المـهـاجـريـن الوافدين، بخاصة بعد أن وصلنا إلى أبناء الجيل الثالث من المهاجرين الذين صاروا مواطنين منذ عقود. كــلــمــا اخـــتـــلـــف أصــــحــــاب الأصـــــــول الـــعـــرقـــيـــة والــديــنــيــة الـواحـدة في السياسة، وتنوعت اختياراتهم الحزبية، كان ذلك يعني أن أوروبا بدأت تتعافى من عنصرية بعض أهلها الذين لم يعوا أن كثيرا من المهاجرين لم يعودوا أجانب يمكن طردهم إنما أصبحوا مواطنين كاملي الحقوق والواجبات. هل باتت المخاوف بشأن الجنس البشري دافعا رئيسا لـلـتـفـكـيـر بـعـمـق فـــي اســتــئــنــاف أعـــمـــال اســتــيــطــان الـفـضـاء الخارجي؟ وراء الـــتـــســـاؤل المـــتـــقـــدم الــتــصــريــحــات الـــتـــي أطـلـقـهـا المـلـيـارديـر الأمـيـركـي إيــلــون مــاســك، بـشـأن تـحـويـل شركته العملاقة «سبيس إكـس» تركيزها على بناء «مدينة ذاتية النمو على سطح القمر»، مشيرا إلى أنه من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من عشر سنوات. مـاسـك أبـلـغ مستثمريه بــأن شركته ستعطي أولـويـة هـــو المـــوعـــد المــحــدد 2027 لــلــوصــول إلــــى الــقــمــر أولاً، وأن للهبوط هناك من دون رواد فضاء. لا يعني ذلك أن أحلام ماسك التي شاعت وذاعت خلال السنوات الخمس المنصرمة، بشأن بناء مستوطنات على سطح الكوكب الأحمر (المـريـخ)، قد تــوارت، بل لا تـزال على خريطة أعمال شركته، وغالب الظن أنه سيرسل مركبة إلى هناك بنهاية العام الحالي. هل من تطور ما جديد يدفع ماسك إلى إنجاز ما وعد به، وبسرعة في التوقيت عما كان مقرراً؟ غالب الظن أن استحواذ شركته «سبيس إكس»، التي تدير شبكة من الصواريخ الفضائية والأقمار الاصطناعية، »، الــــخــــاصــــة بــــالــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، XAI« عـــلـــى شــــركــــة والمصنعة لروبوت الدردشة «غروك»، قد فتح مسارات وعزز مـسـاقـات سـريـعـة لـغـزو الــفــضــاء، عـبـر مـنـظـومـة الحوسبة الكمومية، والرقائق الذكية، الأمـر الـذي يفتح الأبـواب أمام مــحــاولات ارتــيــاد الـكـواكـب المحيطة، وعـمـا قـريـب السكنى فوق أراضيها، وربما صحاريها. تصريحات مـاسـك الـخـاصـة بمشاريعه الفضائية لا يمكن بـحـال مــن الأحــــوال أن نفصلها عــن تـحـذيـراتـه التي أطلقها قبل أيام، مؤكدا فيها أن البنية التحتية للطاقة حول العالم يمكن أن تنهار خـال أقـل مـن ثـاث سـنـوات، بسبب الضغط الهائل الــذي يفرضه التوسع المتسارع في أنظمة الذكاء الاصطناعي على شبكات الكهرباء الأرضية. لم تعد تلك الأنظمة في واقـع الحال ترفا فكريا يمكن لبعضهم أن يُقبل عليه، فيما آخرون يضربون عنه، بل باتت حقيقة مؤكدة تترسخ الحاجة إليها يوما تلو الآخر، وعلى غير المـصـدق أن ينظر إلـى حــروب الأجـيـال الـقـادمـة، والتي سـتـحـال فـيـهـا الأســلــحــة الـتـقـلـيـديـة مـــن طـــائـــرات ودبـــابـــات وغــــواصــــات إلــــى الـــتـــقـــاعـــد، لــتــحــل مـحـلـهـا حـــــروب الــنــانــو تكنولوجي، المرتكزة إلى قاعدة علمية للذكاء الاصطناعي. لا يـغـالـي مـاسـك فــي تـقـديـراتـه، لا سيما أن استهلاك تيراواط (ألف 480 أدوات الذكاء الاصطناعي للكهرباء بلغ في 35 ، بزيادة نسبتها 2025 مليار واط) ساعة عالميا في المـائـة مـقـارنـة بـالـعـام الـسـابـق، مـع تـوقـعـات بــأن يتضاعف إذا استمر النمو الحالي مـن دون 2028 هـذا الـرقـم بحلول تحسينات في كفاءة شبكات الطاقة. هل استيطان الفضاء ومدن ماسك يستنقذان شبكات الـــكـــهـــربـــاء فـــــوق ســـطـــح الــــكــــرة الأرضــــيــــة مــــن المـــــــآلات الــتــي تنتظرها؟ بحسب صـاحـب «سبيس إكـــس»، يـبـدو الـحـل متمثلا في نقل جـزء حاسم من الـقـدرات الحاسوبية إلـى الفضاء. وتـتـضـمـن مــبــادرتــه كــذلــك إطــــاق مـلـيـون قـمـر اصـطـنـاعـي صغير إلــى المـــدار المنخفض، على أن تكون الأقـمـار مــزودة بوحدات معالجة مركزية تعمل مباشرة بالطاقة الشمسية، مستغلة بذلك ثبات الإشعاع الشمسي الـذي لا ينقطع في الفضاء الخارجي. يـخـطـر لـنـا الــتــســاؤل: هــل طــــرح مــاســك الأخــيــر سببه الـوحـيـد هــو الــخــوف مــن نـقـص كمية الـطـاقـة الكهربائية، والتي تحتاجها البشرية في قادم أيامها لتشغيل شبكات ذكاءاتها الاصطناعية؟ من أهم وأشهر النداءات التي أُطلقت بهدف لفت انتباه البشرية لأهمية الفضاء الخارجي، ذاك الذي فاه به الفلكي )، حين اعتبر أن 1996-1934( والعالم الأميركي كارل ساغان «حياة الإنسان أغلى من أن تتقيد بكوكب واحــد. وكما أن أجناس الحيوان تزيد من فرص بقائها بالانتشار والهجرة إلــى مناطق مختلفة، فــإن على البشرية أن تستكشف في نهاية المـطـاف عـوالـم أخـــرى، مـن أجــل مصلحتها الخاصة على أقل تقدير». يـبـدو اسـتـيـطـان الـفـضـاء فــي حـاضـر أيـامـنـا فـرضـا لا نافلة، انطلاقا من العديد من المرتكزات، ربما في مقدمتها «الـــفـــكـــر المـــالـــتـــوســـي»؛ أي زيــــــادة أعــــــداد الــبــشــر بـمـتـوالـيـة هندسية، فيما المـــوارد الطبيعية تـــزداد بمتوالية عـدديـة، وهذا يخلق صراعا غير تقليدي بين البشر. يـمـكـن لـإنـسـانـيـة فـــي لـحـظـة مـــن الــجــنــون وسـخـونـة الــرؤوس أن تفني نفسها عبر حـرب نووية، هـذا فضلا عن المـخـاوف الإيكولوجية التي يمكن أن تذهب بما تبقى من عـقـانـيـة للطبيعة؛ تـلـك الــتــي انـتـقـلـت مــن الاحــتــبــاس إلـى الغليان. ويـضـاف لمـا تقدم سلاسل الصخور والكويكبات التي يمكن أن تفتك بالكوكب الأزرق في لمح البصر. هـــل طــــروحــــات مـــاســـك فـــرصـــة لــبــشــريــة مــتــعــاونــة في طــريــق إنـــقـــاذ الـــنـــوع الــبــشــري عــوضــا عـــن صـــراعـــات الـفـنـاء والاضمحلال؟ سواء أُجريت الانتخابات التشريعيّة الــلــبــنــانــيّــة فـــي مــوعــدهــا المـــقـــرر فـــي مـايـو (أيار) المقبل أم تم تأجيلها لأسباب تقنية أو غير تقنيّة، فالقليل هو المـأمـول منها، مــع الإشــــارة إلـــى أنـــه لـيـس هـنـاك مــا يبرر تأجيلها، ذلك أن نقاش التأجيل يسبق كل استحقاق دستوري وانتخابي في لبنان مـن دون أي سبب لـذلـك، وهــو مـا يعكس، فــــي مــــكــــان مـــــا، هـــشـــاشـــة «الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة اللبنانيّة». كثيرة هي عثرات هذه «الديمقراطية»: من اللوثة الطائفيّة والمذهبيّة التي تعطّل النظام السياسي وتحوله إلى نظام مقيت من المحاصصة والزبائنيّة، إلى الانقسام الــســيــاســي الـــــذي يــتــرجــم نـفـسـه بـإسـقـاط الأعـــــراف والأحـــكـــام الــدســتــوريّــة، فتتعدد التفسيرات والتأويلات التي تطيح أحيانا كـثـيـرة بـأبـسـط الــقـواعـد الـتـي يـفـتـرض أن تُحترم وتُطبّق من دون مساومة أو تأجيل (مـــثـــال الـــفـــراغ الـــرئـــاســـي عــنــد انــتــهــاء كل ولاية رئاسية والفشل في انتخاب الخلف قبل انقضاء ولاية السلف)، بالإضافة إلى العديد مـن العناوين الأخـــرى التي تركت نـــدوبـــا فـــي الــحــيــاة الـسـيـاسـيّــة الـلـبـنـانـيّــة والـــتـــي لا يــبــدو الــتــعــافــي مـنـهـا ســهــا أو متاحا في المدى المنظور. تبقى الدولة هي الطرف الأكثر ضعفا فــي لـبـنـان قـيـاسـا إلـــى الأطـــــراف الـداخـلـيّــة أو قياسا إلــى اللاعبين الخارجيين، وفي مـقـدمـتـهـم الاحـــتـــال الإســرائــيــلــي الــــذي لا يـــتـــوانـــى عــــن ضـــــرب الـــســـيـــادة الــلــبــنــانــيّــة وانــتــهــاكــهــا، بــــرا وبـــحـــرا وجــــــواً، بــصــورة يــومــيــة. وقــــد أبــلــغــت قــــوات «الـيـونـيـفـيـل» كــاتــب هـــذه الــســطــور أن عـــدد الانـتـهـاكـات الإسرائيليّة الجويّة للبنان بلغ أكثر من منذ توقيع اتفاق 1701 انتهاك للقرار 9200 وقــــف إطـــــاق الـــنـــار فـــي نـوفـمـبـر (تـشـريـن ، وأن القوات الإسرائيليّة قد 2024 ) الثاني مرة 3200 تجاوزت الخط الأزرق أكثر من منذ ذلك التاريخ. وغني عن القول إن لبنان أمام معضلة شديدة الخطورة إزاء الوضع الذي استجد بـعـد الــحــرب الإسـرائـيـلـيـة الأخـــيـــرة عليه، فما سُمّي «تــوازن الــردع» سقط بالضربة الـقـاضـيـة وإعـــــادة بـنـائـه لا تـبــدو مـتـاحـة، خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسـد ، وعلى 2024 ) فـي ديسمبر (كــانــون الأول ضــوء الـتـحـديـات الـتـي تـواجـه إيــــران؛ كما أن الدبلوماسيّة والاتصالات السياسيّة لا تجدي نفعا مع إسرائيل التي لا تقيم وزنا لأي تفاهمات أو اتفاقات أو حتى قـرارات أو أعراف دولية. ولـيـس وضـــع الــدولــة اللبنانيّة أكثر سهولة في الداخل، إذ إنها تواجه تحديات شبه يوميّة لسلطتها من قِبَل قوى نافذة اعتادت امتلاك فائض القوة، ومن أطراف ســـيـــاســـيّـــة لا يـــعـــنـــيـــهـــا حـــقـــا قــــيــــام دولـــــة قـويـة ومتمكنة تتيح لها أداء واجباتها الـسـيـاسـيّــة والاقــتــصــاديــة والاجـتـمـاعـيـة. وثــمــة مـسـيـرة طـويـلـة لا بـــد مـــن المـبـاشـرة لإعــــــادة تــرمــيــم صـــــورة الــــدولــــة وهـيـبـتـهـا وتـــدعـــيـــم دورهــــــــا فــــي مــخــتــلــف المـــجـــالات بـــدءا بحصر الـسـاح عبر بسط سلطتها على كامل أراضـيـهـا، وصـــولا إلـى قيامها بـــواجـــبـــاتـــهـــا فــــي الـــنـــهـــوض الاقـــتـــصـــادي والاجتماعي. الأكـــــــيـــــــد أن المــــــــــــــرات الــــــتــــــي حــــزمــــت فـيـهـا الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة أمـــرهـــا ومــارســت مسؤولياتها تبي أنها كانت تملك القدرة المــطــلــوبــة لـتـحـقـيـق ذلـــــك، وأن المــواطــنــن والأطـــــــــــراف الـــســـيـــاســـيّـــة عـــلـــى حــــد ســــواء يتعاملون معها عندئذ بكثير من الجدية والــــحــــذر، بـيـنـمـا فـــي المـــــرات الـــتـــي عكست تراخيا وتـراجـعـا، فإنها تعرّضت للمزيد من التهشيم والتنكيل وكرست صورتها بأنها الحلقة الأضعف بين اللاعبين بينما يفترض أن تكون هي الأقوى. فـــي المــحــصــلــة، فــإنــه ثــبــت بـالـتـجـربـة والــبــرهــان الـسـيـاسـي المـبـاشـر أن مـشـروع الــدولــة فـي لبنان مـشـروع مستحق، وأنـه لا غنى لأي طــرف، مهما بلغت قـوتـه، عن هذه الدولة التي هي القاسم المشترك بين اللبنانيين جميعا بمختلف انتماءاتهم ومــشــاربــهــم واتـــجـــاهـــاتـــهـــم. وثـــمـــة فـرصـة حقيقية متوفرة أمـــام لبنان واللبنانيين الــيــوم، فــي هـــذا الـعـهـد الـرئـاسـي وفـــي ظل الـحـكـومـة الـحـالـيـة، لـكـي تتغيّر الأوضـــاع حــقــا فـــي لــبــنــان نــحــو الأفــــضــــل، ولـتـسـلـك دروب الإصلاح الوعرة التي لطالما تعثّرت في مطلع الطريق. OPINION الرأي 14 Issue 17245 - العدد Saturday - 2026/2/14 السبت ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى لبنان: لا غنى عن مشروع الدولة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com رامي الريّس ثبت بالتجربة السياسية أن مشروع الدولة في لبنان مشروع مستحق وأنه لا غنى لأي طرف عنه إميل أمين عمرو الشوبكي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky