13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17245 - العدد Saturday - 2026/2/14 السبت اليابان... أمام التحوّلين السياسي والاقتصادي الناخب الياباني لم يمنح هذا التفويض لأن مـلـف «الأمــــن الــقــومــي» وحــــده طـغـى على الانتخابات، بل لأن الاقتصاد، بكل تفاصيله الــيــومــيــة، كـــان يـضـغـط: تـضـخـم كـلـفـة الــغــذاء والطاقة، وشعور واسع بأن الأجور الحقيقية لا تلحق بموجة الأسعار. هـــذا المــنــاخ جـعـل وعـــود تخفيف الـعـبء الـــضـــريـــبـــي عـــلـــى الـــــغـــــذاء أكــــثــــر جـــاذبـــيـــة مـن نقاشات الإصلاح الهيكلي الطويلة الأمد. لكن المفارقة أن الاستجابة لهذا الضغط عبر حزم إنفاق أو خفض ضرائب تضع اليابان فورا في مواجهة حساسيتها الكبرى: سوق السندات العامة، وثقة المستثمرين بـقـدرة الـدولـة على الجمع بين التحفيز والانضباط المالي. تفويض مزدوج وبــــقــــدر مــــا عُـــــد الانــــتــــصــــار الانـــتـــخـــابـــي تفويضا شخصيا فـإنـه كــان أيـضـا تفويضا حـــزبـــيـــا. إذ نــســبــت تـــقـــاريـــر عــــدة الـــزخـــم إلــى شعبية تـاكـايـيـتـشـي وقــدرتــهــا عـلـى تحويل المـنـافـسـة الانـتـخـابـيـة إلـــى خــيــار واضــــح بين «حكومة قوية» ومعارضة مفكّكة، وهو نمط غير مألوف في السياسة اليابانية التي تميل إلى التصويت على أساس الحزب لا القائد. أيــضــا، عُـــد حـجـم الانــتــصــار تـغـيـيـرا في ميزان القوى داخـل المعسكر الحاكم، إذ حين يــغــدو الـــحـــزب قـــــادرا عـلـى تـمـريـر تـشـريـعـات بسهولة في مجلس النواب، تقل قدرة الحلفاء والـــخـــصـــوم داخـــــل الائــــتــــاف عــلــى «ابــــتــــزاز» الــحــكــومــة عــبــر الــتــهــديــد بـــإســـقـــاط مــشــاريــع الـقـوانـن. لكن الأهـــم أن التفويض يُستخدم عادة لتصفية الحسابات داخل الحزب نفسه، بــمــا فــيــه تــرســيــخ الـــتـــيـــار الــيــمــيــنــي، وإعـــــادة تـــرتـــيـــب الأولـــــويـــــات بــــن «الـــنـــمـــو والإنــــفــــاق» وبـــــن «الانــــضــــبــــاط المـــــالـــــي»، وبـــــن «الـــــــردع» و«التهدئة». قواعد اللعبة الدستورية فــــي أي حــــــال، «انــــتــــصــــار» تــاكــايــيــتــشــي يـعـيـد طــــرح ســـــؤال كــــان مــــؤجــــاً: إلــــى أي حــد تستطيع الحكومة فعلا تغيير قواعد اللعبة الدستورية؟ صحيح أن السيطرة على مجلس النواب تمنح رئيسة الحكومة قدرة كبيرة، لكن تعديل الــدســتــور فــي الــيــابــان يـتـطـلـب أيــضــا غالبية الثلثين في المجلس الأعـلـى... ثم في استفتاء شعبي. لـذلـك، «الــقــوة الـبـرلمـانـيـة» شـــرط لازم لكنه غير كــافٍ، ما سيدفع تاكاييتشي غالبا إلــى استراتيجية «الـــتـــدرّج»، بـــدءا بتعديلات أقل إثارة للانقسام (إدارة الكوارث/صلاحيات الــــطــــوارئ/الاعــــتــــراف الـــرمـــزي بـــقـــوات الــدفــاع الــذاتــي) قبل الاقــتــراب مـن المـــادة التاسعة في الدستور. وعود التحفيز وتهديد الأسواق هنا تبرز معضلة ما بعد الفوز: رئيسة الحكومة جــدّدت تعهدها بتخفيض/ تعليق الضريبة على الغذاء، لكنها في الوقت نفسه حـــاولـــت طــمــأنــة المـسـتـثـمـريـن بــأنــهــا لا تـريـد فـتـح بـــاب ديـــون جــديــدة بــا سـقـف، مــا يعني أن معركة التمويل، مـن أيــن وكيف وبــأي أثر عـلـى الـعـجـز، ستتحول إلـــى سـاحـة سياسية واقتصادية يومية. ومع تضاؤل نفوذ المعارضة البرلمانية، قــد يــأتــي «الـفـيـتـو» الحقيقي مــن الأســـــواق لا البرلمان. إذ أن ارتفاع عوائد السندات وتقلب الين يملكان قدرة على كبح أي اندفاعة مالية إذا فُهمت بأنها خروج عن المسار. ولأن اقتصاد اليابان ليس منعزلاً، فإن ردود الفعل لا تتوقف عند طوكيو. فالتوقعات بزيادة التحفيز انعكست في تحرّكات سريعة لأســـــــــواق الـــعـــمـــلـــة، حـــيـــث شـــهـــد الــــــن تــقــلّــبــا ملحوظا فـي الأيـــام التالية لـانـتـخـابـات، مع ربط ذلك بتوقعات الإنفاق العام وبحساسية العوائد اليابانية. هــذا التقلّب مهم لأنــه يفتح ملفا شديد الحساسية في العلاقة مع واشنطن: أي ضعف كبير ومستدام في سعر الين قد يُقرأ أميركياً، فــــي ظــــل مــــــزاج حـــمـــائـــي مـــتـــصـــاعـــد، كـمـصـدر أفضلية تنافسية للصادرات اليابانية، حتى عندما يكون الضعف ناتجا عن عوامل داخلية وأسواقية. فــــي خــلــفــيــة هـــــذا المـــشـــهـــد، يـــتـــقـــدّم سـعـر صـــــــرف الـــــــن مـــــن كــــونــــه مـــــؤشـــــرا مــــالــــيــــا إلــــى كــــونــــه «ســــيــــاســــة» بـــحـــد ذاتـــــــــه، وتــــذبــــذبــــه لا يـهـم المستثمرين فـقـط. فـهـو يـضـع الحكومة الــجــديــدة أمــــام مــعــادلــة دقــيــقــة: فـــأي سياسة مالية توسعية تُقرأ سريعا في سوق السندات وتـنـعـكـس عـلـى الــــن، الــــذي يــرتــد بـــــدوره إلـى الـداخـل عبر كلفة الـــواردات والطاقة والـغـذاء، ويــعــود إلـــى الـسـيـاسـة عـبـر شــعــور الناخبين بالغلاء. والأكــــثــــر حــســاســيــة أن الــــن لــيــس ملفا داخـــلـــيـــا صــــرفــــا. فــــالــــولايــــات المـــتـــحـــدة تـنـظـر تــاريــخــيــا إلــــى تــحــركــات الــعــمــات لــــدى كـبـار الـــشـــركـــاء مـــن زاويــــــة الــتــنــافــس الـــتـــجـــاري، ما يـضـيـف طـبـقـة ضـغـط خـارجـيـة عـلـى سياسة طوكيو المـالـيـة والـنـقـديـة. وبـهـذا المـعـنـى، فإن مساحة مــنــاورة الحكومة الـجـديـدة لا تُــحـدَّد فــقــط بـــأرقـــام المــقــاعــد فـــي الـــبـــرلمـــان، بـــل أيـضـا بحدود ما يمكن أن تحتمله الأسواق، وبمدى اســـتـــعـــداد واشـــنـــطـــن لــتــقــبّــل ضــعــف الــــن في لحظة تنافس تجاري متصاعد. من «القيود» إلى «دولة ردع» لــكــن قـــــــراءة فـــــوز تـــيـــار الــيــمــن المــتــشــدد لا تـكـتـمـل مـــن دون وضــعــه فـــي ســيــاق تـحـوّل أكبر، في لحظة تشعر فيها اليابان أن بيئتها الاستراتيجية تتدهور بسرعة: - ضغط صيني حول تايوان - تعاون روسي صيني أوثق - سباق تسلح إقليمي - وتحوّل في توقعات الحليف الأميركي بشأن «تقاسم الأعباء». مـــن ثـــــمّ، فـــالـــيـــابـــان تــتــحــرك مـــن نــمــوذج «الــــدولــــة الاقـــتـــصـــاديـــة الــــحــــذرة» إلــــى نــمــوذج «الدولة الاقتصادية – الأمنية»، حيث يصبح الأمـــن الـقـومـي جـــزءا مـن السياسة الصناعية والمالية، لا مجرد ملف دفاعي. هذا التحول ليس جديدا بالكامل، لكنه يـتـسـارع مــع هـــذا الـتـفـويـض. فـالـكـام لــم يعُد فقط عن تعزيز الدفاعات أو شراء منظومات، بــل عــن بــنــاء قــــدرة ردع أوســــع، وعـــن توسيع أدوات «الأمن الاقتصادي» في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والطاقة. مــــــن هـــــــذه الــــــــزاويــــــــة، يـــــبـــــدو الانــــتــــصــــار انتخابيا كـأنـه صـــوّت لنسخة أكـثـر وضوحا من «اليابان الاستراتيجية»، أي: زيادة الإنفاق الدفاعي، وتخفيف بعض القيود على التعاون الصناعي الدفاعي، وتعزيز شبكة الشراكات في المحيطين الهندي والهادئ. مــــصــــادر مـــتـــعـــدّدة لــفــتــت إلـــــى أن الـــفـــوز الـكـبـيـر يُــضـعـف المــقــاومــة الـداخـلـيـة لبرنامج أمــنــي أكــثــر تـــشـــدداً، ويُــســهّــل تـمـريـر خـطـوات كانت تُدار سابقا بتوازنات دقيقة خشية ردود الفعل الشعبية أو الحزبية. وهـذه التحولات تُقرأ إقليميا بطريقتين: حلفاء طوكيو يرونها «تكيّفا دفاعياً»، بينما خصومها يصفونها بـــــ«عــــودة إلــــى الـــعـــســـكـــرة».الـــصـــن... تـــــردد أم احتكاك فـــــي قـــلـــب هــــــذا الــــتــــحــــول تـــقـــف الـــصـــن. فالمسافة السياسية بين طوكيو وبكين اتّسعت أصـــا بسبب الاحـتـكـاكـات الـبـحـريـة، وبسبب ملف تايوان، وبسبب اتجاهات «فك الارتباط الجزئي» في التكنولوجيا. ومع قيادة يابانية تُعد أكثر «صقورية»، تُصبح العلاقة مرشّحة لمـزيـد مـن الاحتكاك: ضـــغـــط أكــــبــــر عـــلـــى الــــصــــن فـــــي مـــلـــف الأمـــــن الإقــــلــــيــــمــــي، مـــقـــابـــل ســـعـــي يــــابــــانــــي لـتـقـلـيـل قابلية الاقتصاد الياباني للابتزاز في المواد الاستراتيجية وسلاسل التوريد. لـــكـــن هــــــذا لا يـــعـــنـــي قـــطـــيـــعـــة ســـهـــلـــة أو قـــريـــبـــة، فـــالـــصـــن مــــا زالـــــــت شـــريـــكـــا تــجــاريــا مـؤثـراً، وأي تصعيد غير مُـــدار قـد يرتد على شركات يابانية تعتمد على السوق الصينية أو عـلـى حـلـقـات إنــتــاج مـرتـبـطـة بـالـصـن. ثم إن أدوات بــكــن لـيـسـت رمـــزيـــة فـــقـــط. فـهـنـاك القيود أو التضييقات على مواد استراتيجية (كالعناصر الـنـادرة أو مــواد التصنيع) التي تصبح جزءا من «سلاح سلاسل الإمداد»، وقد تناولت مراكز أبحاث هـذا النوع من الضغط بـــعـــدّه رســـالـــة ردع اقـــتـــصـــادي. لـــذا يُـــرجَّـــح أن تــســيــر طـــوكـــيـــو فــــي مـــعـــادلـــة مـــــزدوجـــــة: ردع أمني وتحصين اقتصادي، مع تجنّب صدام اقتصادي شامل قدر الإمكان. حسابات روسيا وشمال شرقي آسيا أما روسيا فتدخل في المعادلة من بوابة التداخل بين حرب أوروبا واصطفافات آسيا. تـقـارب موسكو مـع بكين يجعل طوكيو ترى جبهتها الشمالية الشرقية جــزءا مـن صـورة ردع أوسع، لا مجرد ملف ثنائي. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، فـــأي تــحــرك يـابـانـي نحو تعديل دسـتـوري أو توسيع صلاحيات الطوارئ أو إعـادة تعريف دور القوات - حتى إن كــــان تــدريــجــيــا - ســيــوفــر لمــوســكــو وبـكـن مــــادة سـيـاسـيـة جـــاهـــزة لـلـحـديـث عـــن «عـــودة الـــعـــســـكـــريـــة»، إذ ســـيُـــربـــط غـــالـــبـــا بــــن إعـــــادة تسلّح الـيـابـان وســرديــة «مـراجـعـة الـتـاريـخ». وســتُــســتــخــدم مــلــفــات مــثــل تـــايـــوان لتصوير طـــوكـــيـــو كـــطـــرف يُـــســـهـــم فــــي الـــتـــصـــعـــيـــد، فـي خطاب يُستخدم لتأليب الرأي العام الإقليمي وتبرير سياسات مضادة. في المقابل، القراءة اليابانية ترى روسيا جزءا من «حزام التهديد» في الشمال والغرب، لا سيما مع تداخل الملفات الروسية - الصينية فـــــي شـــــــرق آســـــيـــــا. وهــــنــــا يــــغــــدو الـــتـــفـــويـــض الانـتـخـابـي وقــــودا لـرفـع مـسـتـوى الـجـاهـزيـة. لكن السؤال الأعمق آسيويا ليس ما إذا كانت اليابان «ستزداد تسلحاً»، بل ما طبيعة الدور الذي تريده لنفسها؟ مــــن مـــنـــظـــور دول جـــنـــوب شـــرقـــي آســيــا وكــوريــا الـجـنـوبـيـة، المـشـهـد مــركّــب. فثمة من يـرى فـي «يـابـان أقــوى دفاعياً» شريكا يـوازن الـــصـــن ويُـــســـهـــم فــــي أمـــــن الـــبـــحـــار وســـاســـل الإمــــداد. وفــي المـقـابـل، ثمة مـن يخشى انــزلاق المـــنـــطـــقـــة إلــــــى ســــبــــاق تـــســـلـــح تُـــســـتَـــخـــدم فـيـه «الـــذاكـــرة الـتـاريـخـيـة» كـسـاح سـيـاسـي. هـذه الـحـسـاسـيـة لـيـسـت تـفـصـيـاً، فــقــدرة طوكيو عـلـى تـوسـيـع دورهــــا الأمــنــي إقليميا تعتمد أيـــضـــا عـــلـــى الــــخــــطــــاب، وعـــلـــى إدارة مــلــفــات التاريخ والرموز، وعلى تقديم نفسها «مدافعا عـن الـوضـع الـقـائـم» لا كـقـوة تسعى لتغييره بالقوة. النظام الدولي أمـا عالمياً، فتتقاطع دلالات هـذا الفوز مــــع ســــــؤال أكـــبـــر يــعــيــشــه الـــنـــظـــام الــــدولــــي: هــــل تـــتـــجـــه اقــــتــــصــــادات كــــبــــرى إلـــــى إعـــــادة ترتيب أولـويـاتـهـا بحيث تصير السياسة الصناعية جـــزءا مــن الــــردع؟ وبـحـكـم ثقلها الـــتـــكـــنـــولـــوجـــي والمـــــالـــــي، يـــــرى الـــبـــعـــض أن الــيــابــان مــرشــحـة لأن تــكــون نــمــوذجــا لـهـذا الاتـــجـــاه عـبـر: دعـــم صـنـاعـات استراتيجية مــثــل أشـــبـــاه المــــوصــــات، وربــــط الاسـتـثـمـار الـــــعـــــام بـــــاعـــــتـــــبـــــارات الأمـــــــــن الاقـــــتـــــصـــــادي، وتوسيع الشراكات مع الحلفاء في المعادن الحرجة والطاقة والتقنيات. في الحصيلة، الانتصار الكبير لا يعني أن اليابان «حسمت» اتجاهها نهائياً، لكنه يعني أنها حصلت على نافذة زمنية نادرة لتغيير قواعد اللعبة. ونجاح هـذا التغيير سيُقاس ليس بتمرير القوانين فحسب، بل بقدرة طوكيو على إدارة التوازن بين ثلاثة مخاوف متزامنة: خوف الناخب من الغلاء، وخــوف السوق من الانـفـات المـالـي، وخوف الإقليم من أن يتحول الردع إلى استفزاز. تاكاييتشي فرحة بوضع علامات على أسماء الفائزين من مرشحي حزبها (أ.ب) الانتخابات العامة المبكّرة الأخيرة في اليابان لم تكن «تصويتا على برنامج» بقدر ما كانت استفتاء على اتجاه يشبه «لحظة حسم» داخــل السياسة اليابانية: هـل تـواصـل طوكيو التحول التدريجي نحو دولة «أكثر صلابة» أمنيا وأقل تردّدا اقتصادياً، أو تعود إلى الحذر التقليدي الذي ميّز السياسة اليابانية لعقود؟ نتيجة صناديق الاقتراع حسمت المسألة لمصلحة التيار اليميني المـتـشـدد المـرتـبـط برئيسة الــــوزراء سـانـايـي تاكاييتشي، عبر مقعداً 465 من أصـل 316( غالبية ساحقة في مجلس النواب للحزب الديمقراطي الحر المحافظ الحاكم)، ما يمنحها تفويضا سياسيا نـــادرا ليس فقط لإدارة الـحـكـومـة، بـل لإعـــادة ترتيب أولويات الدولة نفسها في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية. هـذه الغالبية لا تعني فقط «راحــة تشريعية»، بل تحمل أيضا دلالتين متزامنتين قد تبدوان متناقضتين: فمن جهة تفتح الباب أمـــام قــــرارات كبيرة بسرعة وبكلفة سياسية أقـــل؛ ومــن جهة أخرى تضع الحكومة تحت «اختبار الأسواق» و«اختبار الإقليم» فـي آن واحـــد. غير أنـهـا تفتح الـبـاب أيـضـا أمـــام إعـــادة تشكيل ثلاثة ملفات متداخلة: اقتصاد مثقل بالدَّين لكنه يحتاج لنمو إلى 1945 واسـتـقـرار أسـعـار. دولــة تتخلص مـن قيود مـا بعد تعريف جديد للأمن القومي. وسياسة خارجية تصطدم أكثر مع الصين وروسيا وتتعانق أكثر مع الولايات المتحدة وشركاء المحيطين الهندي والهادئ. وبقدر ما يبدو الانتصار كبيراً، فإن «الكلفة» ستكون في إدارة المخاطر: أسـواق السندات والـن من جهة، وردود الفعل الإقليمية (الصين/الكوريتان/روسيا) من جهة ثانية. ماذا يعني انتصار تاكاييتشي الكاسح... وإلى أين يدفع آسيا والعالم؟ واشنطن: إيلي يوسف مستقبل العلاقات الأميركية ــ اليابانية في ظل التنافس التجاري العلاقة الأميركية – اليابانية تدخل ما يمكن وصفه بـ«تحالف قوي واقتصاد > متوتر». فوز حكومة سانايي تاكاييتشي بتفويض ساحق، أخيراً، يجعل واشنطن أكثر اطمئنانا أمنياً، لأنها تريد حليفا قادرا على رفع جاهزيته الدفاعية بسرعة في مواجهة الصين. الـهـدف «رسـالـة ردع» مشتركة تجاه بكين حـول الاسـتـقـرار فـي مضيق تـايـوان، مع إدارة دقيقة لحدود الاستفزاز كيلا تتحول طوكيو إلـى «رأس الحربة» وحدها. لكن الاقتصاد، وخاصة التجارة، مرشح لأن يكون «ساحة شد حبال» أكثر صعوبة، لأن السياسة التجارية الأميركية في عهد دونالد ترمب باتت أكثر ميلا للتعرفات والصفقات الثنائية وإعادة هندسة سلاسل الإمداد، حتى مع الحلفاء. شـهـد مــثــالا دالاً. صفقة تـعـرفـة جمركية أمـيـركـيـة – يـابـانـيـة خفّفت 2025 عـــام في المـائـة، مقابل حزمة استثمار وتمويل 15 الـرسـوم على السيارات اليابانية إلـى يابانية كبيرة داخل الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التوتر التجاري من دون تقويض التحالف. لكن «الهدوء» لم يُنه المنافسة؛ بل نقلها إلى مستويات أعمق: من عجز الميزان التجاري إلى سؤال «من يسيطر على الصناعات الحاسمة؟». المستوى الأول هو العملة، وتقلّب الين بعد الانتخابات، بفعل توقّعات التحفيز وارتفاع العوائد، قد يعيد فتح نقاش أميركي قديم حول ضعف الين وأثره التنافسي على الصادرات اليابانية. وفي ظل تشديد واشنطن معايير مراقبة سياسات الصرف (وفــق تقارير عن وزارة الخزانة الأميركية)، تتفاقم الحساسية. وحتى إن لم تُتهم اليابان رسميا بـ«التلاعب»، فسيبقى الضغط السياسي قائما كلما بـدا أن ضعف العملة يخدم الصادرات. المـسـتـوى الـثـانـي هــو الـصـنـاعـة والـتـكـنـولـوجـيـا، فــالــولايــات المـتـحـدة والـيـابـان تتعاونان في أشباه الموصلات والمعادن الحرجة، لكن التعاون نفسه يحمل تنافسا على الاستثمارات والمصانع والوظائف. مبادرات أميركية لإنشاء تكتلات تفضيلية للمعادن الحرجة بمشاركة اليابان تُظهر أن الشراكة باتت أمنية – اقتصادية معاً: الهدف تقليل اعتماد الغرب على الصين، لكن النتيجة أيضا هي إعادة توزيع مكاسب التصنيع عبر سياسات دعم ومعايير جديدة. المستوى الثالث هو التجارة «الحمائية»، وحتى مع الصفقات، تبقى التعرفات والقيود الأميركية عاملا يضغط على صـادرات اليابان. ولقد ظهرت مؤشرات على مع أن طوكيو تجنبت «الصدمة الكبرى» من الرسوم. 2025 تأثر تدفقات التجارة في لذا، يُتوقع أن تسعى حكومة طوكيو إلى تسريع «الاستثمار داخل أميركا» لتخفيف الاحتكاك، مقابل السعي لحماية صادراتها الأساسية وتجنب تحوّل التحالف إلى علاقة «أمن مقابل تنازلات تجارية» بلا نهاية. ASHARQ AL-AWSAT أي ضعف كبير ومستدام في سعر الين قد يُقرأ أميركياً، في ظل مزاج حمائي متصاعد يابانيون في أحد شوارع طوكيو وخلفهم لوحة أرقام لمؤشر «نيكاي» المالي (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky