12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17245 - العدد Saturday - 2026/2/14 السبت 50 «ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ Revolucao dos( » شـاعـت تسمية «ثــــورة الـقـرنـفـل ) عـلـى الانـــقـــاب الـعـسـكـري الـــذي أطـــاح النظام Carvos الـــديـــكـــتـــاتـــوري فـــي الــبــرتــغــال الـــــذي كــــان يُـــعـــرف بـاسـم «الدولة الجديدة»، وكان يحكم سيطرته على البلاد منذ . أما سبب التسمية فكان أن الضبّاط والجنود 1926 عام الذين نفّذوا الانقلاب - والذين ينتمون إلى «تيار القوات المسلحة» - كـانـوا يجوبون شـــوارع العاصمة لشبونة واضعين أزهار القرنفل 1974 ) أبريل (نيسان 25 صباح في فوهات بنادقهم ومدافع دباباتهم، بعدما أسقطوا النظام من غير إطلاق رصاصة واحدة. ذلـــــــك الانــــــقــــــاب قـــــادتـــــه مـــجـــمـــوعـــة مـــــن الـــضـــبـــاط الشيوعيين والـيـسـاريـن الــذيـن سـئـمـوا الــحــروب التي زجّهم فيها النظام ضد الانتفاضات الشعبية والحركات المسلحة في المستعمرات البرتغالية. ولقد كانت إشارة 24 انطلاقه أغنية بعنوان «وبعد الوداع» منتصف ليل أبريل. كان الانقلاب بداية مسار سريع تمخّض عن إعادة النظام الديمقراطي، وإجراء أول انتخابات حرة في العام التالي. وقبل نهاية ذلك العام، كانت جميع مستعمرات البرتغال في أفريقيا وآسيا؛ أي أنغولا والرأس الأخضر وغينيا بيساو وموزامبيق وسانتو تومي/ برنسيبي وتـيـمـور الـشـرقـيـة، قـد نـالـت استقلالها. وبـجـانـب ذلك تنازلت السلطة البرتغالية الجديدة عن جزيرة ماكاو لصالح الصين الشعبية (التي ضمّت الجزيرة رسميا .)1999 إليها عام بـعـد أيــــام قـلـيـلـة مـــن إســـقـــاط الــديــكــتــاتــوريــة أطـلـق الانقلابيون سـراح جميع المعتقلين السياسيين، وعاد الــزعــمــاء المـنـفـيـون فـــي الـــخـــارج، يـتـقـدّمـهـم الاشــتــراكــي ماريو سواريش، والشيوعي آلفارو كونيال، اللذان لعبا دورا سياسيا رئيسا في السنوات اللاحقة. بـعـدهـا حــــاول الــضــبــاط الـشـيـوعـيـون فـــي الـحـركـة الانـقـابـيـة تـوجـيـه دفّـــة التغيير نـحـو نـظـام اشـتـراكـي إثـر تأميم القطاع المصرفي بكامله، ومعظم الشركات الصناعية الكبرى. ولكن فـي الانتخابات الأولـــى التي أُجريت ربيع العام التالي كان الفوز حليف الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا يتمتعون بدعم من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشـتـراكـي) في ألمانيا، ومن الحزب الاشتراكي الفرنسي. فـــشـــلـــت مـــجـــمـــوعـــة مـن 1975 وفــــــي خــــريــــف عــــــام الــضــبــاط الـشـيـوعـيـن فـــي مـحـاولـتـهـا لـقـلـب الــنــظــام، فــأجــرت الـحـكـومـة حـمـلـة تطهير واســعــة فــي صفوف الـــــقـــــوات المـــســـلـــحـــة؛ أبــــعــــدت الـــشـــيـــوعـــيـــن عــــن المـــراكـــز القيادية، وأحـالـت المسؤولين عـن المحاولة الانقلابية إلى المحاكمة. وكـــــان مـــن الـطـبـيـعـي أن يـــكـــون لـــــ«ثــــورة الـقـرنـفـل» تأثير على الـوضـع فـي «الـــجـــارة» إسـبـانـيـا، حيث كان النظام الديكتاتوري يعيش مرحلة صعبة مع تدهور صحة الجنرال فرنشيسكو فرنكو، وبات يخشى تكرار التجربة البرتغالية التي شكّلت قفزة نوعية في الانتقال السلمي والسريع إلى الديمقراطية. وهــذا ما حصل فعلا بعد وفــاة فرنكو خريف عام ؛ إذ انتقلت إسبانيا بشكل سلمي إلى نظام ملكي 1975 دستوري، في عملية انتقال مثالية أصبحت مادة تدرّس في العديد من كليات العلوم السياسية في العالم. يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة 20 بعد ثمة انتصارات عدة في الانتصار الذي حققه أنطونيو سيغورو، الأحـــد المـــاضـــي، فــي انـتـخـابـات الـبـرتـغـال الـرئـاسـيـة، مـنـهـا: انتصار الأســلــوب الـتـوافـقـي الــرزيــن على أسـلـوب التفرقة والـتـحـريـض الـذي اتسم به الخطاب اليميني والشعبوي المتطرّف. ومنها أيضا انتصار النهج اليساري الوسطي الــذي يواجه أصعب مراحله في البرتغال منذ سقوط الحكم العسكري، ويعاني من تراجع مطّرد على امتداد المشهد السياسي الأوروبــــي. وهـــذا، ناهيك مـن انتصار الـرجـل الـذي قـــرّر وحـــده الإبـحـار عكس ريـــاح حـزبـه وخـــاض معركته منفردا ضد الزعامات الاشتراكية الراسخة. بالتالي، ليس مستغربا أن قوى وأوساطا أوروبية عدة، يسارية ومحافظة، سارعت إلى الإعراب عن ارتياحها لهذا الفوز، كونها ترى فيه تباشير انعطاف في المشهد السياسي الأوروبـي القلق من تمدّد اليمين المتطرّف الذي بات يدق أبواب الحكم في أكثر من عاصمة. النشأة والمسيرة سنة في واحدة 63 أبصر أنطونيو خوسيه سيغورو النور قبل عندما 2014 من أفقر القرى البرتغالية. وكان قد قرر العودة إليها عام تخلّى عـن الـنـشـاط السياسي بعدما خسر الانـتـخـابـات الأولــيــة في حزبه ضد أنطونيو كوستا، الرئيس الحالي للمجلس الأوروبي. تلك كانت معركة قاسية جــداً، بـل مـن أبشع المـعـارك التي دارت داخــل «البيت الاشـتـراكـي» البرتغالي، شبيهة بتلك التي دارت ذات يوم بين الزعيم التاريخي خورخي سامبايو وأنطونيو غوتيريش، الأمـــن الـعـام الحالي لمنظمة الأمـــم المـتـحـدة. ويــومــذاك انتهت بشرخ حزبي عميق بقيت آثاره حتى اليوم، وساعدت اليمين المتطرف على مواصلة صعوده. سيغورو تولّى حقائب وزاريــة عـدة في الحكومات الاشتراكية السابقة، وكان عضوا في البرلمان الأوروبي. وهو ينتمي إلى «تيار» غوتيرّيش الذي سبق أن ترأس عدة حكومات برتغالية نهجت خطا يـسـاريـا مـعـتـدلاً، وتـمـيّــز بالانفتاح على الــحــوار مـع الـقـوى الأخـــرى. وعــنــدمــا وقــعــت الـبـرتـغـال تـحـت وطــــأة الأزمــــة المــالــيــة والاقـتـصـاديـة الطاحنة - وكـانـت حينذاك تخضع لحكومة يمينية محافظة - أيّــد سيغورو التدابير التقشّفية القاسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبـرّر موقفه هذا بأن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق جوسيه سقراط هو الذي كان تقدّم بطلب المساعدة من المؤسسات الدولية للخروج من الأزمـــة. وأطلق يومها عبارته الشهيرة التي تحولّت إلى شعاره السياسي الـذي خاض به الانتخابات الرئاسية؛ إذ قال: «الحوار هو الأداة الأساسية لأي عمل سياسي». لغة الحوار مــن ثـــم، لـعـل انـفـتـاح سـيـغـورو الــدائــم عـلـى الــحــوار كـــان السبب الرئيس في حصوله على دعم قوى سياسية أخـرى، من كتل اليمين واليسار؛ إذ أيّــده كل من الرئيس اليميني السابق هنيبعل كافاكو سيلفا، والمرشح الشيوعي أنطونيو فيليبي الذي نافسه في الجولة الأولــى. لكن الأغــرب من ذلـك كـان الدعم الـذي حصل عليه من أنصار رئيس المجلس الأوروبـــي والأمــن العام السابق للحزب الاشتراكي، أنطونيو كوستا، الــذي يعد ألــد خصومه السياسيين داخــل الحزب منذ ســنــوات. وكـــان كوستا قـد ســـرّب عشية الانـتـخـابـات قـــراره دعم سيغورو، رغم تمايز الأخير عن نهجه، مــردّداً: «كوستا يمثّل رجال الأعمال والشركات داخل الحزب الاشتراكي». مــا يُــذكــر أنـــه عـنـدمـا أعـلـن ســيــغــورو، مـطـالـع الـصـيـف المـاضـي، ترشحه للانتخابات الرئاسية، واجه معارضة واسعة وشديدة داخل الــحــزب الاشــتــراكــي الـــذي مــا زال يخضع لتأثير قـــوي مــن أنطونيو كـوسـتـا والـــقـــيـــادات المــوالــيــة لـــه. إلا أن إصـــــراره عـلـى الــتــرشّــح ســواء بتأييد من الحزب أو من دونه، دفع معارضيه إلى التراجع، خاصة أن الشخصيات الاشتراكية النافذة فشلت في التوافق حول مرشح آخر، بل ربما لأن حظوظ أي مرشح اشتراكي في الفوز بدت شبه معدومة، كما كانت تظهر استطلاعات الرأي. التدريس بعيدا عن السياسة الـتـي انـكـفـأ سـيـغـورو طيلتها عــن العمل 12 خـــال الـسـنـوات الـــــ السياسي، انصرف إلى التدريس في جامعة لشبونة المستقلة والمعهد الــعــالــي لـلـعـلـوم الاجـتـمـاعـيـة والـسـيـاسـيـة. وأسّـــــس عـــدة مـؤسـسـات صـغـيـرة لـلـسـيـاحـة الـريـفـيـة والـتـصـنـيـع الـــزراعـــي فـــي مـسـقـط رأســـه بيناماكور. إلا أنه لمح بعد إعلان فوزه في الانتخابات أنه سيتخلّى عن أنشطته التجارية قبل تسلّم مهامه، مدركا أن الحكومة السابقة التي شكّلها اليميني لويس مونتينغرو بعد هزيمة الاشتراكيين الأخيرة، إنما سقطت بسبب تضارب المصالح الـذي نشأ عن إبقائه على المؤسسة العائلية التي كان يديرها بعد توليه رئاسة الحكومة. لكن يبدو سيغورو مصرا على ألا يتخلّى عن حياته العائلية الــعــاديــة؛ إذ أفــــاد بـــأن زوجــتــه سـتـواصـل نـشـاطـهـا المـهـنـي فــي إدارة الصيدلية التي تملكها في العاصمة، وأنـه لن يقيم في قصر بيليم (بيت لحم) الرئاسي إلا في الحالات الاستثنائية، بل سيقيم في منزله كيلومترا من لشبونة. 90 الواقع على بعد ولـلـعـلـم، الــرئــيــس المـنـتـخـب أمــضــى الأســبــوعــن الأخــيــريــن من حملته الانتخابية في زيارات إلى المناطق المنكوبة بسبب الأعاصير المتلاحقة التي ضربت البرتغال وما زالت تداعياتها الكارثية ظاهرة إلى اليوم. ولقد وعد بتخصيص قدر كبير من اهتمامه في الأسابيع الأولى من ولايته لمتابعة ملف الأضرار التي نجمت عن تلك الأعاصير. فوز تحدّى التوقعات أبرز ما في الفوز الذي حققه سيغورو، ضد كل التوقعات، كان حـصـولـه عـلـى ضعفي الأصــــوات الـتـي نـالـهـا فــي الـجـولـة الأولــــى من الانتخابات. وهـو ما يؤكد تضافر الغالبية الساحقة من الناخبين لتأييد مرشح رئاسي يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية بمواجهة منافسه الشعبوي المـتـطـرف فـنـتـورا، الـــذي أظـهـر غير مــرة مناسبة ازدراءه بـــهـــذه الـــقـــواعـــد واســــتــــعــــداده لـــتـــجـــاوز الأحـــكـــام الدستورية من أجل تحقيق أهداف مشروعه السياسي. في المائة من الأصوات، 67 ناهزت حصيلة سيغورو في المائة، مع أن هذا الأخير 33 بينما لم يتعدّى فنتورا الـ في المائة متقدما 31 كـان جمع في الجولة الأولــى نسبة مرشحا ً. 11 على انعكاسات وتوقعات في تصريحاته الأولــى بعد الـفـوز، أعــرب سيغورو عن شديد تأثره بالدعم الواسع الذي ناله من «الناخبين الـــذيـــن يــحــرصــون عــلــى الــقــيــم والمــــبــــادئ الــدســتــوريــة الـــتـــي رسـخـتـهـا ثـــــورة الـــقـــرنـــفـــل»، مـــذكـــرا ومـفـتـخـرا بانتمائه إلى الطبقة المتواضعة. وقال إن الغالبية الـتـي صـوّتـت لـه أصبحت الـيـوم مجمل الشعب البرتغالي، وكـــرّر مـا ردده مـــرارا خـال الحملة الانتخابية: «أنــا حــرّ، أعيش حياتي من غير مَــراسٍ، وحريتي هي ضمان استقلاليتي». وكذلك شدّد على التزامه الثابت بـ«ثقافة الــــوفــــاق» لمـعـالـجـة المــشــاكــل الـــتـــي تـعـانـي منها البلاد، معترفا بأن نتيجة الاقتراع تجاوزت توقعاته. وحـقـا، يشكّل انـتـصـار سيغورو أيضا عـودة الاشتراكيين إلـى رئاسة الـجـمـهـوريـة بـعـد عـشـريـن سـنـة من الــــتــــعــــاقــــب المـــــتـــــوالـــــي لــشــخــصــيــات يــــمــــيــــنــــيــــة مـــــحـــــافـــــظـــــة عـــــلـــــى رأس الــــــــدولــــــــة، لـــكـــنـــه بــــالــــتــــأكــــيــــد لــيــس انـتـصـارا للحزب الاشـتـراكـي. أولاً، لأن الـــتـــرشـــيـــحـــات لمــنــصـــب رئــيــس الـــجـــمـــهـــوريـــة لـــهـــا طـــابـــع شـخـصـي وليست حزبية بموجب الدستور. وثـــانـــيـــا لأن تـــرشـــح ســـيـــغـــورو كـــان مـــرفـــوضـــا فــــي المـــرحـــلـــة الأولــــــــى مـن القيادات الاشتراكية. والــــافــــت أن اعــــتــــراض زمـــائـــه على ترشحه فـي الـبـدايـة، تـبـدّد فور إعـــــان فــــــوزه؛ إذ ســـــارع الــجــمــيــع إلــى إعلان اصطفافهم بجانبه، بينما كان هو يؤكد طي صفحة الماضي بقوله: «ما يهمني هو المستقبل الذي سنبنيه معاً». في المقابل، لا شك في أن هذا الفوز يعطي جـرعـة زائـــدة مـن الـتـفـاؤل للحزب الاشـتـراكـي الذي يمر في أصعب مرحلة من تاريخه، لا سيما بـعـد الـهـزيـمـة الـقـاسـيـة الـتـي تــعــرّض لـهـا فــي الانـتـخـابـات العامة الأخيرة عندما حل في المرتبة الثالثة، وراء حزب «شيغا» اليميني .2019 المتطرف الذي أسسه فنتورا عام وكان أوّل المحتفلين بفوز سيغورو، زعيم الحزب الاشتراكي جـــوزيـــه لــويــس كـــارنـــيـــرو، الــــذي وصـــف هـــذا الـــفـــوز بــأنــه انـتـصـار «لـجـمـيـع الـديـمـقـراطـيـن ولـلـحـقـوق الـــدســـتـــوريـــة»، ونـــــوّه بـالـدعـم الواسع الذي حظي به سيغورو خارج الدائرة الاشتراكية، بدليل نيله دعم العديد من الشخصيات اليمينية. وعلى غرار ما فعل خلال الحملة الانتخابية، تعهّد سيغورو باحترام الولاء الدستوري للحكومة التي يقودها اليميني لويس مـونـتـيـنـغـرو. وقــــال إنـــه لـــن يـقـف حـجـر عــثــرة فـــي وجـــه تنفيذها برنامجها، لكنه نبّه إلى أنه سيكون حازما في مطالبتها بالحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكان تفاقم بعضها بفعل الأعاصير الشديدة التي ضربت البرتغال خـال الأسابيع المنصرمة، وأحدثت دمارا واسعا في المصانع والمحاصيل الزراعية والبنى التحتية. وشملت الخسائر وفـاة العشرات وتشرّد الآلاف من المواطنين، ما استوجب تدخل القوات المسلحة إلى جانب أجهزة الدفاع المدني والإسعاف. وفــي المـقـابـل، لقد أكــد الرئيس المنتخب أنــه لـن يـصـادق على مشروع تعديل قانون العمل الذي وضعته الحكومة ولاقى معارضة شعبية واسعة انتهت بإضراب عام شل الحركة في البلاد. أما فنتورا، فقد سارع من ناحيته إلى الاعتراف بفوز سيغورو، لكنه اعتبر أن نيله أكثر من ثلث الأصوات يشكّل إنجازا بحد ذاته؛ لأنه كان يواجه «كل المنظومة التي أعلنت الحرب» ضد ترشحه. ويــطــمــح فـــنـــتـــورا، الآن، مـــن خــــال هــــذا الــتــأيــيــد الـــــذي نـالـه إلـــى تـــجـــاوز شـعـبـيـة الـتـحـالـف الــحــاكــم بــقــيــادة رئــيــس الـحـكـومـة مونتينغرو، ثم تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، معتبرا مـلـيـون صـــوت بـعـد ســـت ســـنـــوات فـقـط من 1.7 أن حـصـولـه عـلـى تـأسـيـس «شــيــغــا»، يـمـنـحـه الــحــق فـــي قـــيـــادة الـيـمـن الـبـرتـغـالـي، ومتوقعا الوصول إلى سدة الحكم قريباً. أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتا زحف اليمين المتطرف على البرتغال ربح انتخابات الرئاسة لنجاحه في اجتذاب أصوات الاعتدال منذ الأحد الماضي، تهب على البرتغال «رياح ثورية» جديدة، فيها من نكهة «ثورة القرنفل» التي أطاحت ديكتاتورية الدكتور من غير 1974 أنطونيو سالازار في ربيع عام إطلاق رصاصة واحدة، وتجدّد الأمل المتلاشي منذ سنوات في تغليب الخطاب السياسي المعتدل والجامع على جموح التطرّف اليميني والشعبوي الذي يهدد بإعادة أوروبا إلى عهد الظلمات الذي قطّع أوصالها في النصف الأول من القرن الفائت. هذه الرياح الثورية الجديدة تحمل اسم الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو، الذي كان غائبا عن المشهد السياسي البرتغالي مند عشر سنوات، لكنه عاد ليقرّر، ضد رغبة القيادات التاريخية للحزب، خوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت دورتها الثانية مطلع هذا الشهر. وهذا ما حصل، بالفعل، وحقق سيغورو فوزا كاسحا على منافسه الشعبوي أندريه فنتورا، حامل لواء اليمين المتطرف والمفعم بالحنين إلى الحقبة الديكتاتورية التي طوى البرتغاليون صفحتها منذ خمسين سنة. لشبونة: شوقي الريّس ASHARQ AL-AWSAT مدريد: «الشرق الأوسط» الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يميناً) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky