issue17243

6 لبنان NEWS Issue 17243 - العدد Thursday - 2026/2/12 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT المتضررون يتخوفون من توقف صرف الدفعات مسيّرات تلقيها وسط البلدات الحدودية تقسيط «حزب هللا» بدالت اإليواء يكشف عن عمق أزمته المالية القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير يـكـشـف إعــــان األمــــن الـــعـــام لـــ«حــزب الـــلـــه»، نـعـيـم قـــاســـم، أن «(الــــحــــزب) اتـخـذ أشـــهـــر»، عن 3 قــــــرارًا بــتــأمــن اإليــــــواء عـــن أزمـــة «الــحــزب» املـالـيـة الـتـي اضـطـرتـه إلى صــرف بـــدالت اإليــــواء بالتقسيط، بمعدل أشهر، خلفًا لتجربته 3 دفعة واحــدة كل في العام املاضي حي كان يصرف بدالت اإليواء عن عام كامل. وأعلن قاسم أن «الـحـزب» قـرر صرف بـــدالت اإليــــواء عــن أشـهـر فـبـرايـر (شـبـاط) ،2026 ) ومـــــارس (آذار) وأبـــريـــل (نـــيـــســـان «لـكـل مـن دُمّـــر بيته أو أصـبـح غير صالح لـــلـــســـكـــن»، عـــلـــمـــ بــــــأن هــــــذه الــــدفــــعــــة كـــان يُــفــتــرض أن تُـــصـــرف فـــي مـطـلـع ديـسـمـبـر أشـهـر، لكن 3 (كـانـون األول) املـاضـي، عـن «الـــــحـــــزب» دفـــــع بــــــدالت إيـــــــواء لـلـشـهـريـن أيام 10 أشهر، رغم تأخر 3 املاضيي، واآلن على اإلعلن عن صرفها. دفعات متفاوتة وأسئلة معلّقة عـــلـــى األرض، ال تُــــقــــرأ بــــــدالت اإليــــــواء عـنـوانـ سـيـاسـيـ فــقــط، بــل كــذلــك عـلـى أنها اخـــتـــبـــار عـــمـــلـــي، وقــــــــدرة عـــلـــى دفــــــع بــــدالت اإليجار، وتنقل األطفال بي املدارس، وتكلفة الــنــقــل، وتـــحـــوّل الـــنـــزوح الــداخــلــي إلـــى نمط حياة قسري. تقول رنـا؛ وهـي سيدة نزحت مــن بـلـدة جنوبية إلـــى بــيــروت، إن «أولــويــة الـعـائـات الـيـوم ليست السياسة، بـل تأمي مكان للعيش»، مضيفة: «الـنـاس تسأل عن 3 . بدل اإليجار، وعن املدة، وعن االستمرارية أشهر تمر بسرعة، وبعدها ال أحد يعرف ما الذي سيحصل». ويشير حسن، وهو متضرر آخر يقطن فـــي الــضــاحــيــة الـجـنـوبـيـة لـــبـــيـــروت، إلــــى أن اإلعـان «خفف جـزءًا من القلق، لكن املشكلة ليست في اإلعلن فقط، بل في انتظام الدفع وفي شمول الجميع». تفاوت في المقبوضات وبـــرزت خلف هـذا القلق استنسابية فــــي صـــــرف الـــتـــعـــويـــضـــات؛ إذ لــــم تـشـهـد املرحلة السابقة صرفًا لكل بـدالت اإليـواء لجميع املستفيدين، وفـق ما يقول سكان الــــضــــاحــــيــــة، حــــيــــث كــــانــــت الـــــــفـــــــوارق بــن الحاالت واضحة. ويـــقـــول أحــــد ســـكـــان الـــضـــاحـــيـــة: «لــم أقـبـض فـي الـسـابـق ســوى ألـفـي دوالر عن أشـــهـــر»، كــاشــفــ عـــن أن «بــــــدالت أخـــرى 4 عـن الـعـام الـسـابـق لـم تصل إلـــي بالكامل، وال أعـــــرف مــصــيــرهــا». ويــشــيــر آخــــر إلــى أشهر، لكنه 6 آالف دوالر عن 3 أنـه قبض يقول إن «الحديث عن بدالت إضافية بقي قائمًا، من دون أن تتضح كيف ستُستكمل، أو ما إذا كانت ستُصرف فعلً». وتضيف أخـــرى مـن سـكـان منطقة حـــارة حـريـك في الــضــاحــيــة: «نــحــن ال نــعــرف هـــل مـــا يُــدفـع هو بدل إيواء كامل، أم دفعات متقطعة، أم تسوية. الناس تتكلم، لكن ال يوجد جواب رسمي واضح». «الحزب»: ملتزمون دفع بدل إيواء ويـــؤكـــد «الــــحــــزب» أنــــه «اتـــخـــذ قــــرارًا بــتــأمــن اإليــــــــواء»، ويـــقـــول مـطـلـعـون على تفاصيله إن هـذه الخطوة تأتي فـي إطـار تخفيف األعباء عن املتضررين في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصًا في ظل الضغوط املعيشية وارتفاع تكلفة اإليجارات. لـكـن هـــذا الـتـعـهـد يـصـطـدم بضغوط خــارجــيــة وعـــقـــوبـــات تـــتـــوالـــى، ملــنــع تـدفـق األمــــوال إلــى «الــحــزب»، كــان آخـرهـا إعـان وزارة الـــخـــزانـــة األمـــيـــركـــيـــة أنـــهـــا اتــخــذت «إجــــــــــراءات لـتـعـطـيـل آلـــيـــتـــن أســاســيــتــن يستخدمهما (حــــزب الــلــه) لـلـحـفـاظ على اســــتــــقــــراره االقـــــتـــــصـــــادي»، تـــتـــمـــثـــان فـي «تـولـيـد اإليــــــرادات بالتنسيق مــع النظام اإليــــرانــــي، واســتــغــال الــقــطــاع املـــالـــي غير الرسمي في لبنان». ويــــقــــول مــــعــــارضــــون لـــــ«الــــحــــزب» إن «املـــــلـــــف الـــــيـــــوم لـــــم يـــعـــد ســـيـــاســـيـــ فـــقـــط، بـــل بــــات مـرتـبـطـ مــبــاشــرة بـــالـــقـــدرة على تأمي السيولة الـازمـة لتغطية التزامات اجتماعية، وفـي مقدّمها بــدالت اإليـــواء»، ويـــــــرى هـــــــؤالء أن «االخــــتــــبــــار الــحــقــيــقــي ســيــكــون فـــي انــتــظــام الـــدفـــع وفــــي وضـــوح اآللية، ال في اإلعلن بحد ذاته». مهدئات لبيئته ويقول رئيس «ائتلف الديمقراطيي اللبنانيي» املـعـارض لــ«حـزب الـلـه»، جاد األخوي، لـ«الشرق األوسـط»، إن ما يجري عـلـى مـسـتـوى الــحــديــث عـــن ضـــخ األمــــوال «يشبه إبرة مورفي»، وأضاف: «في فترات سـابـقـة قـيـل إن أمـــــواال طـائـلـة دخــلــت إلـى البلد، لكنها لم تُصرف، واليوم قد يكون هناك إنفاق محدود، لكنّه يبقى في إطار التهدئة املؤقتة؛ ال أكثر». ورأى أن الــــدولــــة «وعـــــــدت بـمـبـالـغ مـلـيـون دوالر»، مـشـيـرًا إلـى 300 بـنـحـو أن مــــا يــفــعــلــه «الـــــحـــــزب» هــــو «مـــحـــاولـــة إلعطاء الناس جرعة تهدئة، أو ما يشبه الــــ(مـــورفـــن)، إلـــى حـــن تـــوافـــر الـتـمـويـل الفعلي». واستبعد إمكانية العودة إلى نـمـط الـتـمـويـل الــســابــق، خـصـوصـ عبر مؤسسات مثل «الـقـرض الحسن»، عـادًّا أن اسـتـمـرار هــذا النهج «يحمل مخاطر جدية على االقتصاد». تتواصل االعتداءات اإلسرائيلية على الـقـرى الـحـدوديـة فـي جنوب لبنان بوتيرة مـــمـــنـــهـــجـــة، عـــبـــر إمــــطــــار الــــقــــرى األمـــامـــيـــة بـالـقـنـابـل الــصــوتــيــة، بــالــتــزامــن مـــع قصف مـدفـعـي وتــحــركــات عـسـكـريـة مـيـدانـيـة، في مــشــهــد يــعــكــس ضــغــطــ أمـــنـــيـــ مــتــصــاعــد ًا وتـرهـيـبـ لـلـسـكـان؛ بــهــدف تـفـريـغ املـنـاطـق الحدودية ومنع عودة األهالي بأي طريقة. كثافة القنابل الصوتية وأفــــادت «الــوكــالــة الـوطـنـيـة لــإعــام»، األربــــعــــاء، بــــأن مـــســـيّـــرات إســرائــيــلــيــة ألـقـت قـنـابـل صـوتـيـة عـلـى بــلــدة عـيـتـا الشعب 5 بـــقـــضـــاء بـــنـــت جـــبـــيـــل، بـــالـــقـــرب مــــن جـبـانـة الــبــلــدة، كـمـا اسـتـهـدفـت مـحـيـط «الـســاحــة» بـــقـــذيـــفـــتـــن، بـــالـــتـــزامـــن مــــع الـــتـــحـــضـــيـــرات لتشييع عبد الله ناصر الـذي قُتل الثلثاء برصاص إسرائيلي. وأشارت «الوطنية» إلى أن «قوة مشاة إسـرائـيـلـيـة تـوغـلـت فـــي أطـــــراف الــبــلــدة من جـهـة تـلـة شــــواط، وتــزامــن ذلـــك مــع حضور الــــجــــيــــش وانـــــتـــــشـــــاره فـــــي ســـــاحـــــة الـــبـــلـــدة استجابة ملطالبة األهالي بمواكبة التشييع وتأمينه». وفـي سياق سياسة الترهيب نفسها، كانت كثافة القنابل الصوتية قد أدت قبل يـــومـــن إلــــى مـــحـــاصـــرة شـــابـــن فـــي محيط جبانة عيتا الشعب، إلى أن عملت قوة من الجيش اللبناني على إخـراجـهـمـا فـي ظل تحليق مسيّرة إسرائيلية مسلحة على علو منخفض. وفــــــي تــــطــــور مــــمــــاثــــل، كــــانــــت مـــســـيّـــرة إسرائيلية قـد ألـقـت لـيـا قنابل على منزل مأهول في بلدة بليدا؛ ما أدى إلـى إخلئه من ساكنيه، قبل أن تتوغّل قوة إسرائيلية إلـــى املـــكـــان وتـعـمـد إلـــى تـفـخـيـخـه ونـسـفـه. وكـــان املـنـزل قـد تـعـرّض سابقًا الستهداف بالقنابل الـصـوتـيـة؛ مـمـا يـطـرح تـسـاؤالت بـشـأن طبيعة الـرسـائـل املـيـدانـيـة املرتبطة بهذه العمليات. بالتوازي، أفادت وسائل إعلم لبنانية بأن قـوات إسرائيلية تنفّذ أعماال هندسية وتــحــصــيــنــات فــــي مـــوقـــع مــســتــحــدث يُـــعـــد السادس من نوعه في منطقة خلة املحافر جــــنــــوب بــــلــــدة عـــديـــســـة، فــــي خــــطــــوة تــعــزز املخاوف من تثبيت نقاط عسكرية جديدة بمحاذاة الخط األزرق. وأتـــت هـــذه الـتـحـركـات بـعـدمـا كـــان قد سُجّل ليل تحرّك دورية مشتركة من الجيش اللبناني و«قـــوة األمـــم املـتـحـدة املـؤقـتـة في لبنان (يونيفيل)» عند أطراف بلدة يارون، في محاولة الحتواء أي تصعيد إضافي. سياسة تهجير من تبقّى من السكان ومـــنـــعـــت الـــقـــنـــابـــل الــــصــــوتــــيــــة، الـــتـــي تــحــاصــر املــنــطــقــة الـــحـــدوديـــة وبـــلـــدة عيتا الشعب، مشاركة أهـالـي البلدة فـي تشييع الشاب عبد الله ناصر، وفـق ما قـال رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد ســرور لـ«الشرق األوســــط»، مشيرًا إلــى أن «الـبـلـدة تتعرض منذ يومي لتصعيد إسرائيلي متواصل». قنابل صوتية سقطت 10 وأكد أن «أكثر من عـلـى الــبــلــدة، بـالـتـزامـن مــع تــحــرّك دبــابــات (مـيـركـافـا) باتجاهها»، عـــادًّا أن ذلــك يأتي «في محاولة واضحة لتهجير من تبقّى من السكان وقـطـع أرزاقــهــم ومنعهم مـن زراعــة أراضيهم». ولفت سرور إلى أن عدد املقيمي حاليًا شخصًا مـن أصل 52 فـي البلدة ال يتجاوز ألـفـ، موضحًا أن «الـذيـن بـقـوا هم 15 نحو من الفقراء وكبار السن واملرضى، وهؤالء ال يستطيعون مغادرة القرية». وأضــاف أن الضغوط اإلسرائيلية «ال تقتصر على القنابل الصوتية والتحركات العسكرية، بعدما جرفوا الغابات واألراضي عـــلـــى طـــــول الـــــحـــــدود، وصـــــــوال إلـــــى رشّـــهـــا بـالـسـمـوم لقطع الـطـريـق أمـــام أي إمكانية لزراعتها»، وهو ما وصفه بأنه «استهداف مباشر ملقومات الصمود والبقاء». وأشــــار إلـــى أن «هــنــاك مــركــزًا للجيش اللبناني في عيتا الشعب، كما أن دوريـات (يـونـيـفـيـل) حـــاضـــرة بـشـكـل دائـــــم»، إال إنـه شـــدد عـلـى أن «إســرائــيــل ال تـأبـه بـكـل ذلــك، وتستمر في سياسة التهجير وفرض األمر الواقع على األرض». رسائل ترهيب وإنذار وفــي اإلطـــار نفسه، يــرى الــلــواء الركن املتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن القنابل الصوتية التي تُلقى على البلدات الحدودية «ال يمكن فصلها عن سياق أمني - سياسي أوسع»، واصفًا إياها بأنها تشكل «رسائل تـرهـيـب وإنـــــذار»؛ هـدفـهـا الـضـغـط عـلـى من تــبــقــى مــــن الـــســـكـــان ودفـــعـــهـــم إلـــــى الـــنـــزوح التدريجي. ويضيف لـ«الشرق األوسط»: «إسرائيل تـريـد أال تتم عـــودة األهــالــي إال بشروطها، وهــي شــروط لـم تنضج بـعـد»، موضحًا أن «إسرائيل، تسعى إلى أن تكون العودة إما بــإشــراف مـبـاشـر منها وإمـــا عـبـر وسـطـاء، بـمـا يتيح لـهـا االطــــاع عـلـى خــرائــط إعـــادة اإلعمار وتفاصيل األبنية الجديدة بطريقة غير مباشرة، لضمان معرفة كل املعطيات املـيـدانـيـة واألمـنـيـة فــي الــقــرى الــحــدوديــة». ويرى أن عرقلة عودة سكان أهالي الجنوب تندرج ضمن «محاولة استكمال تفاهمات أوســـع مــع الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة؛ ســـواء أكـانـت عــســكــريــة أم ســيــاســيــة أم أمـــنـــيـــة أم حـتـى اقـــــتـــــصـــــاديـــــة، خــــصــــوصــــ بـــــشـــــأن املـــنـــطـــقـــة الحدودية التي تعدّها تل أبيب ذات أولوية استراتيجية». من هنا، يلفت شحيتلي إلى أن «عرقلة إعادة بناء املنازل وتدمير ما تبقى من بعض األبنية، ال سيما تلك التي تُقدّر إسرائيل أنها قد تُستخدم مستقبل ألغــراض عسكرية أو لتخزين أسلحة، أمـر يأتي في سياق فرض واقــــع أمــنــي جــديــد عـلـى األرض، يـسـبـق أي عودة طبيعية ومستقرة للسكان». بيروت: «الشرق األوسط» بيروت: كارولين عاكوم استهدفت المؤسسة الرديفة لـ«القرض الحسن» بعد شهرين من إطالقها واشنطن تُحبط محاوالت «حزب هللا» لاللتفاف على العقوبات المالية لـم يـمـض شـهـران على إنـشـاء «حـزب الـــلـــه» مــؤســســة تـــجـــاريـــة مـــرخّـــصـــة تــولّــت جـــــزءًا مـــن أنــشــطــة «الـــقـــرض الــحــســن» في إقـــراض مـنـاصـريـه، حتى أدرجـتـهـا وزارة الخزانة األميركية على الئحة العقوبات، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى إحـــبـــاط مـــحـــاوالت الـــحـــزب االلــتــفــاف على العقوبات بعد إغلق هذه النافذة. وكشفت مـصـادر لــ«الـشـرق األوســط» فـــي ديـسـمـبـر (كـــانـــون األول) املـــاضـــي، أن «حزب الله» أنشأ شركة «جود» التجارية، املـعـنـيـة ببيع الــذهــب وشـــرائـــه عـبـر عقود تتم في فـروع مؤسسة «القرض الحسن»، الذراع املالية للحزب، والخاضعة بدورها للعقوبات األمـيـركـيـة، وذلـــك بـوصـف ذلك جــــــزءًا مــــن «ســـيـــاســـة تـــمـــوضـــع قـــانـــونـــي» داخل البلد للفلت من الضغوط الدولية واملحلية إلغلقها. وســـرعـــان مــا أحـبـطـت واشـنـطـن هـذه املـحـاولـة، إذ قـــال مـكـتـب مــراقــبــة األصـــول األجــنــبــيــة، الـــثـــاثـــاء، إنــــه فــــرض عـقـوبـات على شركة «جـود ش.ذ.م.م»، وهـي شركة صــــرافــــة ذهــــــب، ومـــقـــرّهـــا لـــبـــنـــان، وتـعـمـل تحت إشــراف مؤسسة «القرض الحسن»، الــتــي تُـــعـــد الــــــذراع املــالــيــة لــــ«حـــزب الــلــه». وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة «جود» تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب. فشل االلتفاف على العقوبات وتـــــظـــــهـــــر الــــــحــــــزمــــــة الـــــــجـــــــديـــــــدة مـــن الــعــقــوبــات أن الـــحـــزب فـشـل فـــي االلـتـفـاف عــلــيــهــا، إذ تـــاحـــق واشـــنـــطـــن الــكــيــانــات الـــتـــي تُــســهــم فـــي تــمــويــل الـــحـــزب، بـمـعـزل عـن تسميتها وشكلها الـقـانـونـي. وفيما لم تصدر السلطات اللبنانية، كما «حزب الله»، أي موقف تجاه التعيي الجديد على العقوبات، ترجّح مصادر مالية أن تتخذ املؤسسات املالية اللبنانية تدابير تلقائية ملنع التعامل معها. وإذ أكــــــــدت املــــــصــــــادر أن الـــضـــغـــوط األمـيـركـيـة عـلـى السلطة اللبنانية «أكـبـر من أن يتم تجاهلها»، أوضحت لـ«الشرق األوســــــط» أن «مـــجـــرد صــــدور إدراج على العقوبات على أي شخص أو كيان، يُمنع تلقائيًا من تعامله مع املصرف املركزي أو القطاع املـالـي»، مشيرة إلـى أنـه «فـي حال كان لديه حساب مصرفي يجمد الحساب تلقائيًا، ويـبـلـغ املــصــرف هيئة التحقيق الــــخــــاصــــة فـــــي مــــصــــرف لـــبـــنـــان بـتـجـمـيـد هـــذا الــحــســاب»، وهـــي تــنــدرج ضـمـن إطــار «ســـلـــســـلـــة إجـــــــــــــراءات وقــــائــــيــــة تــتــخــذهــا املصارف والسلطة املالية». وقـــــالـــــت املــــــصــــــادر: «األشــــــخــــــاص أو الكيانات املدرجة على العقوبات لن تتمكن من القيام بأي عمليات مالية في املصارف أو مـع مـصـرف لـبـنـان، كما لـن تتمكن من إجراء تحويلت إلى الخارج بشكل نهائي، وهـي إجـــراءات معروفة في لحظة اإلعـان عن صدور العقوبات الدولية أو العقوبات السيادية (الصادرة عن الواليات املتحدة) ضد أي فرد أو كيان تجاري أو منظمة». ويُشكّل «الـقـرض الحسن» أحـد أكثر املـلـفـات حـسـاسـيـة فــي الـــداخـــل اللبناني. فـــفـــي حـــــن تـــصـــفـــه واشــــنــــطــــن بــــأنــــه أداة مالية تساعد الحزب على تجاوز النظام املــــصــــرفــــي، يـــــرى الــــحــــزب ومـــــؤيـــــدوه أنـــه مؤسسة اجتماعية تمكّن آالف العائلت مـن الحصول على خـدمـات مالية فـي بلد يعاني انهيارًا مصرفيًا شاملً. ورفــــــــض «حــــــــزب الـــــلـــــه» فـــــي الـــســـابـــق املطالب األميركية من السلطات اللبنانية بإغلق املؤسسة، واتهم الـواليـات املتحدة بمحاولة «تجفيف املــــوارد املـالـيـة بغرض إلــــغــــاء وجــــــود الــــحــــزب ومـــنـــعـــه مــــن تـقـديـم الخدمات االجتماعية»، حسبما قال أمينه العام نعيم قاسم في خطاب الشهر املاضي. تحد للرقابة ومخاطر إضافية وكــــــــان مــــصــــرف لـــبـــنـــان املـــــركـــــزي قـد أصــدر تعميمًا فـي السابق يمنع على أي مـؤسـسـة الـتـعـامـل مــع «الــقــرض الـحـسـن»، في وقـت يدفع «حــزب الله» بــدالت اإليــواء لــلــمــتــضــرريــن مــــن الــــحــــرب، عـــبـــر شـيـكـات مـــســـحـــوبـــة عـــلـــى «الـــــقـــــرض الــــحــــســــن»، مـا يضطر الناس للتعامل مع تلك املؤسسات لقبض مستحقاتها. وقـــال الـخـبـيـر االقــتــصــادي ولـيـد أبـو سـلـيـمـان لـــ«الــشــرق األوســـــط»: «إن إعـــادة صــــــرف أمـــــــــوال (الــــــقــــــرض الــــحــــســــن) تُـــعـــد بمثابة تحد مباشر لسلطة مصرف لبنان ولألجهزة الرقابية». وأوضـح أن «تعميم مصرف لبنان الـذي حظر التعامل مع أي مؤسسة غير مـرخّــصـة يفترض أن يكون موضع التزام صارم». وحــذّر أبـو سليمان من «أن استمرار الـتـعـامـل مــع مـؤسـسـات غـيـر مـرخّــصـة قد يــعــرّض لـبـنـان ملـخـاطـر إضــافــيــة، بـمـا في ذلك احتمال الوقوع تحت طائلة عقوبات خارجية، حتى لو جرى ذلك تحت عنوان املـــســـاعـــدات االجــتــمــاعــيــة». ورأى أن «أي تــحــويــات أو خـــدمـــات مـالـيـة صـــــادرة عن مؤسسة غير خاضعة للترخيص والرقابة تــثــيــر عـــامـــات اســـتـــفـــهـــام، خــصــوصــ في ظــل الـتـدقـيـق الـــدولـــي الـقـائـم عـلـى النظام املصرفي اللبناني». بيروت: «الشرق األوسط» أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب) تالحق واشنطن الكيانات التي تُسهم في تمويل الحزب، بمعزل عن تسميتها وشكلها القانوني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==