يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17243 - العدد Thursday - 2026/2/12 الخميس األمير ويليام تجول في العال... وبدر بن فرحان عد زيارته تعزيزا للشراكة االستراتيجية والتاريخية بين البلدين عاما ثقافيا مشتركا بين بريطانيا والسعودية 2029 أعلنت السعودية واململكة املتحدة عامًا ثقافيًا مشتركًا، لتعزيز 2029 عـام الـــتـــبـــادل الــثــقــافــي والـــفـــنـــي والـتـعـلـيـمـي بــن الـبـلـديـن الـصـديـقـن، وجـــاء اإلعـــان بالتزامن مع زيــارة األمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة الـعـا الـتـاريـخـيـة، حـيـث استقبله وزيــر الثقافة السعودي األمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبـرز املعالم األثرية في املنطقة. وتـجـول ولـي عهد بريطانيا األمير ويليام في أنحاء محافظة العل وتعرف على جهود الحماية البرية فـي محمية شـرعـان، كما زار البلدة القديمة بالعل وشـــــارك لـقـطـات مـــن زيـــارتـــه عـلـى مـوقـع «إنـــســـتـــغـــرام» الـــخـــاص بــأمــيــر ويـــلـــز مع تـعـلـيـق: «لــقــاء مــع الـــحـــراس فــي محمية شــــرعــــان الـطـبـيـعـيـة... كـــــان مــــن دواعـــــي سروري أن أجول بمرافقة صاحب السمو األمـــيـــر بــــدر بـــن عــبــد الــلــه بـــن فـــرحـــان آل ســعــود وزيــــر الـثـقـافـة ومــحــافــظ الهيئة املــلــكــيــة ملــحــافــظــة الـــعـــا مـــركـــز الــثــقــافــة والتراث والطبيعة». ورحّــــــــب وزيــــــر الـــثـــقـــافـــة الـــســـعـــودي باألمير ويليام في تغريدة على حسابه على مـوقـع «إكـــس»، وقـــال: «أهـــا بسمو األمير ويليام، أمير ويلز، في العل، حيث يعزز التعاون بي الهيئة امللكية ملحافظة العل واملـؤسـسـات الثقافية البريطانية الشراكة االستراتيجية والتاريخية بي البلدين الصديقي». ويجسّد هذا اإلعلن متانة العلقات الـــثـــنـــائـــيـــة بــــن املـــمـــلـــكـــتـــن، الــــتــــي تـمـتـد جذورها ألكثر من قرن، وتطورت خللها العلقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة األبــعــاد، وشملت هــذه الشراكة مجاالت الثقافة والتعليم واالبتكار، بما يعكس القيم املشتركة وااللتزام املتبادل ببناء شـراكـة استراتيجية طويلة األمد بي البلدين. وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلل السنوات األخيرة نموًا ملحوظًا، بوصفه أحد املحاور الرئيسية فـــي مـــســـار الـــعـــاقـــات بـــن الـــبـــلـــديـــن، من خـــــال مـــــبـــــادرات مــشــتــركــة فــــي مـــجـــاالت حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي. ويُــســهــم هــــذا الـــزخـــم املــتــنــامــي في الـــتـــبـــادل الــثــقــافــي فـــي تــرســيــخ األســـس النـــــطـــــاق الـــــعـــــام الـــثـــقـــافـــي الـــســـعـــودي ، الذي يمتد على مدى 2029 البريطاني عــام كامل؛ محتفيًا بالحوار اإلبـداعـي، واإلرث الـــثـــقـــافـــي املــــشــــتــــرك، ومُـــــعـــــززًا لــــلــــروابــــط الـــثـــقـــافـــيـــة بـــــن الـــســـعـــوديـــة واملـمـلـكـة املــتــحــدة، بـمـا يــخــدم األجــيــال القادمة في كل البلدين. ويُـــــعـــــد الــــعــــام الـــثـــقـــافـــي الـــســـعـــودي إضــــافــــة نـــوعـــيـــة فـي 2029 الـــبـــريـــطـــانـــي مسيرة الـعـاقـات الثقافية بـن البلدين الصديقي، في ضوء مستهدفات «رؤية »، وما توليه اململكة املتحدة 2030 اململكة من اهتمام مستمر بدعم االبتكار وتعزيز اإلبداع الثقافي. وتسلط زيارة األمير ويليام الضوء عــلــى اإلمـــكـــانـــات الــســيــاحــيــة والـثـقـافـيـة للعل، كما تؤكد أهمية التعاون اإلبداعي بي البلدين في إطـار العلقات الثنائية املتنامية. وكــــــــــان ولــــــــي الــــعــــهــــد الـــبـــريـــطـــانـــي وأعضاء الوفد املرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُل (شمال غربي السعودية)، الـــثـــاثـــاء، قـــادمـــن مـــن الــــريــــاض، ضمن زيـــــارة األمـــيـــر ويــلــيــام الــرســمــيــة األولــــى للسعودية. العال: «الشرق األوسط» األمير ويليام ينظر إلى جدار يتم نقش رسوم فنية عليه أثناء حديثه مع الدكتور خالد عزام، عضو مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العال (رويترز) تسلط زيارة األمير ويليام الضوء على اإلمكانات السياحية والثقافية للعال (وزارة الثقافة) األمير بدر بن فرحان واألمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خالل جولتهما في العال (رويترز) 61 المعرض الدولي للفنون في دورته الـ نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعدد بال حدود» عُــــقــــد مــــؤتــــمــــر صـــحـــافـــي فـــــي املــكــتــبــة الوطنية اللبنانية، بحضور وزيــر الثقافة غسان سلمة، حيث قدّمت املفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزًا ضخمًا للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّد بل حــدود»، الـذي سيمثل لبنان في الـدورة مـن املـعـرض الـدولـي للفنون – بينالي 61 الــــ البندقية. ويُـــقـــام جـــنـــاح لــبــنــان لـــهـــذه الــســنــة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومـــن تنظيم «الـجـمـعـيـة الـلـبـنـانـيـة للفنون 22 مايو (أيـــار) إلـى 9 البصرية»، وذلــك مـن .2026 ) نوفمبر (تشرين الثاني خـــال كلمته فــي املـؤتـمـر، هـنـأ الـوزيـر غـــســـان ســـامـــة الـــفـــنـــان نــبــيــل نـــحّـــاس على اخـتـيـاره ليمثّل لبنان فـي املـعـرض الـدولـي لــلــفــنــون - بــيــنــالــي الـــبـــنـــدقـــيّـــة. وهــــو خـيـار يـــعـــكـــس اهـــتـــمـــامـــ بـــاملـــبـــدعـــن الــلــبــنــانــيــن الذين يتنقّلون بي الداخل والـخـارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتًا. وقــال سلمة: «نـــحـــن الـــيـــوم فـــي مــرحــلــة إعــــــادة بـــنـــاء ثقة الـعـالـم بـلـبـنـان، وأعـتـقـد أن للمبدعي دورًا أسـاسـيـ فـي اسـتـعـادة هــذه الـثـقـة، إذ تعود أيضًا من خلل إبراز صفة لبنان األساسية بــوصــفــه نـبـعـ ال يـنـضـب لـــإبـــداع والـخـلـق واإلنجازات». وشــــــكــــــر الــــــــوزيــــــــر ســــــامــــــة الـــجـــمـــعـــيـــة اللبنانية للفنون الـبـصـريـة عـلـى مــا قامت بـه هــذا الـعـام وفــي األعـــوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في املنطقة. وفـــــي كــلــمــتــهــا، قـــالـــت نـــــدى غــــنــــدور إن يمثل احتفاء 2026 «الجناح اللبناني في عام بـــاإلبـــداع واألُخُــــــــوة. وفـــي وقـــت يــتــزعــزع فيه الـعـالـم ويـــــزداد اضــطــرابــ ، مــن الـــضـــروري أن ترفع البلدان صوتًا آخر غير صوت العنف». وأضـــافـــت: «إذ ال بـــد مـــن إتـــاحـــة املـجـال لقدرة الخيال واملهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ ألن الـــفـــن قــــــادر عـــلـــى خـــلـــق روابـــــــط تــتــجــاوز الـــحـــدود الـجـغـرافـيـة والـثـقـافـيـة والـتـاريـخـيـة واآليديولوجية». ويــســتــكــشــف الـــفـــنّـــان نــبــيــل نـــحـــاس في تجهيزه «تعدّد بل حدود»، الرابط القائم بي اإلنــســان والطبيعة والـــكـــون، فـيـطـرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفًا املشهدية اللفتة في خدمة التأمل الذاتي. يــشــكّــل هــــذا الــعــمــل مــــرآة الـــهـــويّـــة املــرنــة واملتعددة ثقافيًا التي يتميّز بها لبنان، كما يـحـتـفـي بـثـيـمـة الـــوحـــدة فـي الــتــنــوّع وجـمـال األضــــــــداد؛ وذلـــــك فـــي امــــتــــداد لـلـبـحـث الـفـنـي الـــذي يعمل نبيل نـحـاس عـلـى تـطـويـره منذ عـقـود متنقل بـن لبنان والـــواليـــات املتّحدة األميركيّة. يتألّف التجهيز الفني املمتد على طول 26 مترًا واملعرض في موقع «آرسنال»، من 45 أمتار. 3 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع تشكل هذه األعمال املتلصقة جنبًا إلى جنب، إفـــريـــزًا ضـخـمـ يــطــوِّق زوّاره ويــدعــوهــم إلـى االنغماس فيه. الـــتـــجـــهـــيـــز مـــســـتـــوحـــى مـــــن املــنــمــنــمــات الفارسيّة، ويتحرَّر مـن قيود الـسـرد الخطي والـــــقـــــراءة األحـــــاديـــــة املــــســــار، لـــيـــقـــدم تـجـربـة مصممة لتُعاش وتتنفس بــدال مـن أن تكون صُورًا يجب تفسيرها. وتـــتـــمـــيّـــز الـــلـــوحـــات بــلــغــة فــنــيــة كـثـيـفـة وثــــريــــة، حــيــث تــتــاقــى تـــجـــريـــدات هـنـدسـيـة مـسـتـوحـاة مــن الـفـن اإلســـامـــي والــغــربــي في الـوقـت نفسه مـع التجسيد، وبـنـى متوهّجة تــجــتــمــع لــتــخــلــق اســـتـــمـــراريـــة مُـــبـــاغـــتـــة غـيـر متوقّعة. تستحضر األشـــكـــال الـهـنـدسـيـة البنية الـريـاضـيـة الـدقـيـقـة للنظام الـكـونـي: كـوحـدة واحدة، فالكون متألّف من اللمتناهي الصِغَر والـــامـــتـــنـــاهـــي الــــكِــــبَــــر. هـــكـــذا تـــتـــكـــرَّر بـعـض املـوتـيـفـات عـلـى مختلف املـقـايـيـس فــي عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن اإلنسان إنــمــا يـنـتـمـي إلــــى كــــل ال مــتــنــاه. عــــاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللنهاية املأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم. أمـا حضور الشجرة املـركـزي فـي أعمال نــبــيــل نــــحّــــاس، فـيـجـسـد الـــتـــوتـــر الـــقـــائـــم بي التجذّر والتسامي، وذلـك من خـال األشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار األرزة. هذه الـشـجـرة األســطـوريّــة مـن جـبـال لبنان رديفة الصمود والـصـابـة، وكـذلـك شجرة الزيتون رمز الحياة. ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كــأرض تـــاقٍ، تجتمع فيها الثقافات املــتــجــذّرة مـنـذ قـــرون لتشكل هـويـة مـتـعـددة. وبــدال من أن تكون هـذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مـــادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة. يـــأخـــذ الــــفــــنــــان، الــــــذي نـــشـــأ فــــي مــديــنــة جـبـيـل وتـــأثـــر بـطـبـقـاتـهـا األثـــريـــة املــتــراكــمــة، بـــعـــن االعــــتــــبــــار أن تــــاريــــخ لــــبــــنــــان، مـلـتـقـى طــرق استثنائي شهد على نـشـوء حـضـارات عظمى ومـن ثـم تعاقبها وتلقيها. على هذا املنوال، فإن التأثيرات اليونانية - الرومانية، والـــــيـــــهـــــوديـــــة - املــــســــيــــحــــيــــة، والـــبـــيـــزنـــطـــيـــة واإلسلمية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلـى مـواريـث الـبـاد العائدة إلـى قـرون غابرة واملتكدّسة في طبقات. ويمكن قراءة «تعدّد بل حدود» على أنّه تصوير دقـيـق لتضاريس الـبـاد. فبالنسبة إلــى الـفـنـان، تُــقـدم ذاكـــرة األرض األم تعددية صـوتـيـة تـصـوغـهـا رجـــعـــات وتــــــرددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بـــن لــبــنــان والـــقـــاهـــرة، اســتــقــر نـبـيـل نــحّــاس عــامــ مـــن الـغـيـاب، 18 فـــي نـــيـــويـــورك. وعـــقِـــب ومــع انـتـهـاء الـحـرب األهـلـيّــة، عــاد إلــى لبنان فـي زيـــارة قصيرة كانت بـدايـة عـــودات الحقة متزايدة. نبيل نحّاس هو أحـد أبـرز الفاعلي في املـشـهـد الـفـنـي املـعـاصـر. هــو رســـام لبناني - واستقر 1949 أمـيـركـي، ولــد فـي بـيـروت عــام ،1969 فــي الـــواليـــات املـتّــحـدة األمـيـركـيّــة مـنـذ حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة واليـة لويزيانا ثم املاجستير من . يقيم ويعمل حاليًا بي 1972 جامعة ييل عام بيروت ونيويورك. تـــــدخـــــل أعــــــمــــــال نـــبـــيـــل نــــــحّــــــاس ضــمــن مــجــمــوعــات مـــؤسّـــســـات رئـيـسـيـة عــلــى غــــرار: املـتـحـف الـبـريـطـانـي (لـــنـــدن)، ومـتـحـف «تيت للفن الـحـديـث واملـعـاصـر» (لــنــدن)، واملتحف الـعـالـي لـلـفـنـون (أتــانــتــا، الـــواليـــات املـتّــحـدة األميركية)، ومتحف «املتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (والية نيوجيرسي، أميركا)، ومـــتـــاحـــف أمـــيـــركـــيـــة كـــثـــيـــرة أخـــــــرى، إضـــافـــة إلــى مـؤسّــسـة «بـارجـيـل» للفنون (الـشـارقـة)، واملــتــحــف الــعــربــي لـلـفـن الــحــديــث (الـــدوحـــة)، ومــؤسّــســة «رمــــزي وســعــيــدة دلّـــــول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي). نيكوال فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سالمة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية) الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق األوسط) بيروت: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==