issue17242

أكـدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية اســتــئــنــاف الــــحــــوار والــــعــــودة إلــــى المــســار التفاوضي بين الـولايـات المتحدة وإيــران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الـجـمـعـة المــاضــي بــرعــايــة مـسـقـط. وقـالـت طــهــران إن تـلـك المــحــادثــات أتــاحــت تقييم جــديــة واشــنــطــن، وأظـــهـــرت تــوافــقــا كافيا لمواصلة الدبلوماسية. واستقبل السلطان هيثم بـن طــارق، سلطان عُــمـان، الـثـاثـاء فـي قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وســــط تــرجــيــحــات بــــأن الأخـــيـــر نــقــل الــــرد الإيـرانـي على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات. وأفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن الــلــقــاء تـــنـــاول آخــــر المــســتــجــدات المـرتـبـطـة بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية، وسبل الــتــوصــل إلـــى اتـــفـــاق مـــتـــوازن وعـــــادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة الـــــعـــــودة إلــــــى طــــاولــــة الــــــحــــــوار، وتـــقـــريـــب وجـهـات الـنـظـر، ومعالجة الـخـافـات عبر الـوسـائـل السلمية، بما يسهم فـي تعزيز الأمـــــن والاســـتـــقـــرار فـــي المـنـطـقـة والــعــالــم. وأفـادت وكالة «إرنا»الرسمية بأن اللقاء أســتــمــر لـنـحـو ثــــاث ســــاعــــات. ولــــم تــقــدّم إيـــران ولا عُــمـان أي تفاصيل عـمّــا دار في لقاءات لاريجاني. كـــمـــا أجــــــــرى لاريــــجــــانــــي مـــــشـــــاورات مـنـفـصـلـة مـــع وزيـــــر الــخــارجــيــة الـعـمـانـي بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المـــحـــادثـــات. ولـــم يـعـلـن بـعـد عــن مــوعــد أو مـكـان الـجـولـة الـتـالـيـة مــن المــحــادثــات بين واشنطن وطهران. وتضطلع سلطنة عُمان حاليا بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة. ونـــشـــر مــرافــقــو لاريـــجـــانـــي صـــــورا له خـــال لـقـائـه وزيــــر الــخــارجــيــة الــعُــمــانــي،، وبــــــــدا إلــــــى جـــانـــبـــهـــمـــا مـــــا يـــشـــبـــه رســـالـــة مـــوضـــوعـــة داخـــــل غــــاف بـاسـتـيـكـي إلــى جـــانـــب الــدبــلــومــاســي الـــعُـــمـــانـــي. وكــانــت وســــــائــــــل إعـــــــــام إيـــــرانـــــيـــــة قــــــد ذكـــــــــرت أن لاريـجـانـي سيحمل «رســالــة مـهـمـة». غير أن الــتــلــفــزيــون الإيــــرانــــي الـــرســـمـــي، وبـعـد ساعات من الاجتماع، وصف البوسعيدي بأنه «سلّم رسالة» إلى لاريجاني، من دون توضيح مصدرها. وجـــــــاءت هـــــذه المــــحــــادثــــات فــــي وقـــت عـزز فيه الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة؛ ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد. وكــــــــان تـــــرمـــــب، الــــــــذي انــــضــــم الــــعــــام المــــاضــــي إلــــــى حـــمـــلـــة قـــصـــف إســـرائـــيـــلـــيـــة استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الــشــهــر المـــاضـــي بــالــتــدخــل عـسـكـريــا على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيـــرانـــيـــة ضـــد الاحـــتـــجـــاجـــات فـــي أنــحــاء الـبـاد، قبل أن يتراجع عن ذلـك في نهاية المطاف. وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نـــطـــاق المـــفـــاوضـــات مـــع طـــهـــران لـتـتـجـاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط. فـي المقابل، تقول طـهـران إن ترسانة صـــواريـــخـــهـــا أُعــــيــــد بـــنـــاؤهـــا بـــعـــد حـمـلـة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات يوما العام الماضي، 12 المتحدة على مدى وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض». ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسـرائـيـلـي بنيامين نتنياهو اجتماعه مــع الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب في واشــــنــــطــــن، الأربــــــعــــــاء، لــلــضــغــط بــاتـــجـــاه تضمين أي اتـفـاق بـن واشـنـطـن وطـهـران قيودا على برنامج الصواريخ الإيراني. ومــــن مــســقــط، عــلــق لاريـــجـــانـــي على زيـــــــــــارة نــــتــــنــــيــــاهــــو، وحــــــــض المــــســــؤولــــن الأمــــيــــركــــيــــن عـــلـــى الـــتـــعـــامـــل «بـــحـــكـــمـــة»، وعـــدم الـسـمـاح لنتنياهو، بالتأثير على إطــــار المـــفـــاوضـــات الـــنـــوويـــة، عــبــر مــواقــف وتصريحات استباقية، محذّرا في منشور على منصة «إكـــس» مما وصـفـه بـــ«الــدور التخريبي للصهاينة» في هذا المسار. فـي سـيـاق متصل، وجّــهـت الحكومة الإيـــــرانـــــيـــــة رســـــالـــــة نـــصـــيـــة قـــصـــيـــرة إلـــى المــــواطــــنــــن، أشــــــــارت فـــيـــهـــا إلــــــى روايـــــــات فــــي وســــائــــل إعـــــــام عـــبـــريـــة عــــن احـــتـــمـــال سـعـي نـتـنـيـاهـو إلـــى عـرقـلـة المــفــاوضــات، موضحة أنـه يتوجّه إلـى واشنطن خوفا مـن الـتـوصـل إلــى اتـفـاق نـــووي مـع إيـــران، في حين يخشى ترمب الانــزلاق إلى حرب طويلة وغير منتهية مع طهران. تفاهُم وتوافق وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أفاد أن زيارة لاريــــجــــانــــي إلـــــى مــســقــط كـــانـــت مـخـطـطـة مــســبــقــا، مــوضــحــا أنــــه ســيــتــوجــه بـعـدهـا إلى قطر، التي أدّت دورا وسيطا في عدد من أزمــات الشرق الأوســط. وأشــار إلـى أن زيـارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المـشـاورات الإقليمية» ، مؤكدا أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران». وبشأن نتائج المحادثات، أفاد بقائي: «بـعـد المــحــادثــات، شـعـرنـا بــوجــود تفاهُم وتــوافــق فـي الـــرأي على مـواصـلـة العملية الـدبـلـومـاسـيـة». ومـــع ذلــــك، شـــدد عـلـى أن «المـــعـــيـــار الـــنـــهـــائـــي بــالــنــســبــة لإيـــــــران هـو الأفعال وليس الأقـــوال». ورفـض الإفصاح عن معلومات إضافية قائلا إن الاجتماع «لـم يكن طـويـاً، بـل استغرق نحو نصف يــــوم»، وأضــــاف أن المــحــادثــات «لـــم تدخل فـي التفاصيل»، وأن النقاش «تـركـز على الــــعــــمــــومــــيــــات». وأضـــــــــاف: «إذا اقــتــضــت الحاجة إعـان مواقف إيـران بشكل علني، فــــإن وزارة الــخــارجــيــة ســتــقــوم بـــذلـــك في الوقت المناسب». وشــــدد بـقـائـي عـلـى أن إيـــــران دخـلـت المـحـادثـات «بعقلية تـركـز على النتائج»، مؤكدا أن «الوقت عنصر مهم»، وأن «رفع الــعــقــوبــات الـــجـــائـــرة فـــي أقــــرب وقــــت يُــعــد مكسباً». ورفض ما وصفه بـ«مقولة كسب الوقت»، قائلا إنها «لا تنطبق على إيران»، ومشيرا إلــى أن طـهـران «أظـهـرت جديتها مراراً»، بما في ذلك الاستعداد للبقاء أياما مـتـتـالـيـة فـــي مــوقــع المـــفـــاوضـــات مـــن أجــل التوصل إلى نتيجة. وأكـــــد بــقــائــي أنــــه «لــــم يــكــن هـــنـــاك أي اتـفـاق على عقد المـحـادثـات فـي مكان غير سلطنة عُـــمـــان»، عــــادَّا أن اخــتــيــار مسقط «لا ينبغي أن يكون سببا لانزعاج أي من أصدقاء إيران في المنطقة». وانــتــقــد بــقــائــي مـــا وصــفــه بــ«تـبـعـيـة السياسة الأميركية في غرب آسيا لمطالب إسرائيل»، عادَّا أن هذا النهج كان «السبب الرئيسي لانـعـدام الأمــن في المنطقة خلال الــــعــــقــــود المـــــاضـــــيـــــة». وقــــــــال إن «الــــطــــرف المـــفـــاوض لإيــــران هــو الـــولايـــات المـتـحـدة»، مؤكدا أن على واشنطن «اتـخـاذ قراراتها بعيدا عن الضغوط والتأثيرات التخريبية الـــتـــي تـــضـــر بــالمــنــطــقــة ولا تــــراعــــي حـتـى المصالح الأميركية». 7 إيران NEWS Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء لاريجاني حض واشنطن على التعامل «بحكمة» وعدم السماح لنتنياهو بالتأثير على المفاوضات ASHARQ AL-AWSAT لاريجاني التقى السلطان هيثم بن طارق... وأنباء عن تسليم رد إيراني على ورقة أميركية عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله لاريجاني بقصر البركة أمس (العمانية) لندن - مسقط: «الشرق الأوسط» نتنياهو وترمب سيناقشان مجموعة من القضايا في مقدمتها الملف الإيراني إسرائيل تضغط لتوسيع المفاوضات مع طهران من «النووي» إلى الصواريخ عشية لقائه الرئيس الأميركي دونالد تــــرمــــب، قــــــال رئــــيــــس الـــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مباحثاته في واشنطن ستركّز على المفاوضات مع إيـران، فـي إطـــار سعيه لحض واشنطن على تبني مـــوقـــف أكـــثـــر تـــشـــددا حـــيـــال بــرنــامــج طــهــران للصواريخ الباليستية. وتأتي زيــارة نتنياهو في وقـت تسعى فــيــه إســـرائـــيـــل إلــــى دفــــع الإدارة الأمــيــركــيــة لـتـوسـيـع نــطــاق المـــحـــادثـــات الـــنـــوويـــة عـالـيـة المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أمــيــركــي مــتــزايــد فـــي المـنـطـقـة، وســـط تلويح باستخدام الـقـوة، وأعـلـن ترمب فـي أعقابها عن جولة ثانية مرتقبة. ومـن المقرر أن يكون اللقاء، الــذي يُعقد الأربـــعـــاء، الــســادس بــن الـرجـلـن مـنـذ عــودة تــــرمــــب إلــــــى الـــبـــيـــت الأبـــــيـــــض مـــطـــلـــع الـــعـــام المــاضــي، فيما كــان آخــر اجـتـمـاع بينهما قد عُــقـد فــي الــقــدس فــي أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) الماضي. وقـــــــال نـــتـــنـــيـــاهـــو، قـــبـــيـــل تـــوجـــهـــه إلـــى الــــولايــــات المـــتـــحـــدة: «ســنــنــاقــش خــــال هــذه الزيارة مجموعة من القضايا: غزة، والمنطقة، ولكن بالطبع أولا وقبل كل شيء المفاوضات مع إيـران»، مضيفاً: «سأعرض على الرئيس وجــهــات نـظـرنـا بـشـأن المــبــادئ الـتـي ينبغي أن تقوم عليها هـذه المـفـاوضـات»، عـــادَّا هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن». وكان مكتب نتنياهو قد أكد، في نهاية الأسـبـوع المـاضـي، أن رئيس الـــوزراء سيركز خــــال مـــحـــادثـــاتـــه مـــع تـــرمـــب عــلــى مــخــاوف إسـرائـيـل مـن تـرسـانـة الـصـواريـخ الإيـرانـيـة، وليس على البرنامج النووي فحسب. وأضــــــاف أن نــتــنــيــاهــو «يــعــتــقــد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل فـرض قيود على الصواريخ الباليستية ووقف دعم ما يُعرف بـمـحـور إيــــــران»، فـــي إشـــــارة إلـــى الـجـمـاعـات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة. وفــــــــي ســـــيـــــاق مــــتــــصــــل، قــــــــال الـــســـفـــيـــر الأمـــيـــركـــي لــــدى إســـرائـــيـــل مــايــك هــاكــابــي إن هناك «توافقا استثنائياً» بين واشنطن وتل أبيب بشأن المحادثات مع طهران. وقــــال هــاكــابــي، قـبـل أن يـسـتـقـل طـائـرة مـــتـــجـــهـــة إلــــــى واشــــنــــطــــن بـــرفـــقـــة نــتــنــيــاهــو: «الجميع يود التوصل إلى حل من دون حرب، لكن الأمر يعتمد على إيران». وتـفـاقـمـت المـــخـــاوف الإسـرائـيـلـيـة عقب الــــحــــرب غـــيـــر المـــســـبـــوقـــة الـــتـــي انـــدلـــعـــت بـن يـــومـــا فـي 12 إســـرائـــيـــل وإيــــــــران واســـتـــمـــرت يـونـيـو (حــــزيــــران). ومــنــذ ذلـــك الـــحـــن، حـــذّر مسؤولون إسرائيليون مـرارا من أن القدرات الـصـاروخـيـة الإيـرانـيـة تشكّل تـهـديـدا قائما بـــذاتـــه، بـمـعـزل عـــن الــبــرنــامــج الـــنـــووي، وقـد تمثل خطرا آنياً. ويـــــحـــــذّر هــــــــؤلاء مـــــن أن إيـــــــــران قــــــادرة على ضــرب إسـرائـيـل مـن دون إنـــذار مسبق، كــمــا يـمـكـنـهـا إنـــهـــاك أنــظــمــة الـــدفـــاع الــجــوي الإسـرائـيـلـيـة عـبـر إطـــاق رشــقــات كثيفة من الصواريخ في حال اندلاع نزاع طويل الأمد. وخـــال حــرب يـونـيـو، أطلقت إيـــران موجات من الصواريخ الباليستية ومقذوفات أخرى باتجاه الأراضي الإسرائيلية، أصابت مواقع عسكرية ومدنية على حد سواء. وقــــال الـخـبـيـر فـــي الـــشـــأن الإيــــرانــــي في «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل، دانـــي سيترينوفيتش، إن الــصــواريــخ التي سقطت في مناطق مكتظة بالسكان «تسببت فـي أضـــرار جسيمة»، مضيفاً: «لا أعتقد أنه تهديد وجــودي، لكنه بالتأكيد تهديد كبير للجبهة الداخلية الإسرائيلية». ويــــرى مـحـلـلـون أن نـتـنـيـاهـو يتوجس كـثـيـرا مــن أي اتــفــاق محتمل مــع الإيـرانـيـن. وحــــســــب الأســـــتـــــاذ المـــــشـــــارك فـــــي الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة والأمــــــــن الـــعـــالمـــي فــــي الــجــامــعــة الأمـــيـــركـــيـــة فــــي واشـــنـــطـــن، غـــــاي زيــــــف، فـــإن نتنياهو «يـخـشـى ألا يـكـون الـرئـيـس ترمب متحمسا بـالـقـدر الـــذي يتمناه لـشـن هجوم عسكري على الإيرانيين». وأضــــــــــاف زيـــــــف لــــــ«وكـــــالـــــة الـــصـــحـــافـــة الفرنسية»: «يريد أولا إقناع الرئيس ترمب بـــــضـــــرورة إدراج الــــصــــواريــــخ الــبــالــيــســتــيــة الإيــــرانــــيــــة، الـــتـــي يــعــتــبــرهــا تـــهـــديـــدا كــبــيــرا لإسـرائـيـل، ضمن أي اتـفـاق بـشـأن البرنامج النووي الإيراني»، معتبرا أن نتنياهو «يريد التأكد من أن ترمب يرى في ذلك خطا أحمر أيضا ً». مــن جـهـتـه، قـــال المـحـلـل الجيوسياسي مــــايــــكــــل هـــــورويـــــتـــــز إن «الــــــهــــــدف الأقــــصــــى لـنـتـنـيـاهـو واضـــــح، وهـــو تـغـيـيـر الــنــظــام في إيران، أو على الأقل التفكيك الكامل لقدراتها النووية والصاروخية». قرارات قيد التشكل ولا يــزال مـن غير الـواضـح مـا إذا كانت الـــحـــمـــلـــة الأمــــنــــيــــة الــــواســــعــــة الــــتــــي شـنـتـهـا الـــســـلـــطـــات الإيــــرانــــيــــة لـــقـــمـــع الاحـــتـــجـــاجـــات الجماهيرية الشهر المــاضــي، أو نقل أصـول عسكرية أمـيـركـيـة رئيسية إلـــى المـنـطـقـة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو مـا إذا كــان تـرمـب نفسه مهتما بتوسيع مــــفــــاوضــــات تـــوصـــف أصــــــا بـــأنـــهـــا شـــديـــدة التعقيد. وتــأتــي زيــــارة نتنياهو بـعـد أسبوعين فـــقـــط مــــن لــــقــــاء المـــبـــعـــوث الــــخــــاص لـــتـــرمـــب، سـتـيـف ويـــتـــكـــوف، وجـــاريـــد كــوشــنــر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوســــــــط، مــــع رئـــيـــس الـــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي فــــي الــــقــــدس، وذلــــــك عـــقـــب إجـــــــراء المــبــعــوثــن مـحـادثـات غـيـر مـبـاشـرة فــي عُــمــان مــع وزيــر الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وعـــــــلـــــــى مــــــــــدى عـــــــقـــــــود مــــــــن مــــســــيــــرتــــه الـسـيـاسـيـة، ضـغـط نتنياهو بـاتـجـاه تبني الـــولايـــات المـتـحـدة مـوقـفـا أكـثـر تــشــددا حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عـنـدمـا انـضـمـت واشـنـطـن إلـــى إســرائــيــل في يوما استهدفت 12 حملة ضـربـات استمرت مــواقــع عـسـكـريـة ونـــوويـــة إيــرانــيــة، فــي حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية. ولـــــــم تُـــــحـــــرز ســـــنـــــوات مـــــن المــــحــــادثــــات الـنـوويـة ســـوى تـقـدم مــحــدود مـنـذ انسحاب مـع إيــــران، بدعم 2015 تـرمـب مـن اتـفـاق عــام قوي من إسرائيل. ولم تُبد طهران استعدادا يُذكر لمعالجة الملفات الأخـرى، رغم تعرضها لانـتـكـاسـات مـتـكـررة، غير أن الـلـقـاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً. ونــقــلــت وكــالــة«أســوشــيــتــد بـــــرس» عن يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قــــرارات»، مضيفا أن الــولايــات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فــرص المـفـاوضـات»، عـــادَّا أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية». انتخابات تلوح في الأفق وقـــــالـــــت ســـيـــمـــا شـــــايـــــن، الـــخـــبـــيـــرة فـي الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «المـــوســـاد»، إن إسـرائـيـل تخشى أن تتوصل واشنطن إلــى اتـفـاق ضيق مـع إيـــران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتــفــاقــا مـــن هـــذا الـــنـــوع قـــد يـسـمـح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج الـــــنـــــووي الإيــــــرانــــــي ولا يُــــقــــلّــــص تـــرســـانـــتـــه الـصـاروخـيـة، مـا قـد يفضي فـي النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية. وقـد تكون إيــران غير قــادرة حاليا على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تــعــرضــت لــهــا مـنـشـآتـهـا الـــعـــام المـــاضـــي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية. وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلـــــى أن إســــرائــــيــــل لا تــــــزال تــحــتــفــظ بــخــيــار الـــتـــحـــرك الأحـــــــادي حــتــى فـــي حــــال الــتــوصــل إلــى اتـفـاق تصفه واشـنـطـن بـالـنـاجـح. وقـال وزيــــر الــطــاقــة إيــلــي كــوهــن لإذاعـــــة الـجـيـش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تـهـديـدا خـطـيـراً»، مـؤكـدا أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلب أي اتفاق احتياجاتها الأمنية. ويــواجــه نتنياهو انـتـخـابـات فــي وقـت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الـوثـيـقـة مــع قـــادة الــعــالــم، ولا سيما تـرمـب، الــذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إســرائــيــل فــي الـبـيـت الأبـــيـــض». ويـتـيـح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعبا محوريا في ملف إيران. وقـالـت شـايـن إن الـعـاقـة بـن نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مـضـيـفـة أنــــه يــبــعــث بـــرســـالـــة مـــفـــادهـــا: «أنـــا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف». ويُــــعــــد نـتـنـيـاهـو أطـــــول رؤســــــاء وزراء إسـرائـيـل بــقــاء فــي المـنـصـب؛ إذ شغله لأكثر عـــــامـــــا. ومـــــــن المــــتــــوقــــع أن تــصــمــد 18 مــــنــــذ حكومته، التي تُعد الأكثر قومية وتدينا في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر أو قريبا منها. وكـــــــان مـــــن المـــــقـــــرر أن يـــــــزور نــتــنــيــاهــو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق 19 «مجلس السلام» الـذي اقترحه ترمب في فبراير (شـبـاط)، وهـي مبادرة طُرحت بداية لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المـبـادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس». وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حـا أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حـــضـــور إطـــــاق المــــبــــادرة مـــن دون إغــضــاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الــوزراء الإسرائيلي عن التعليق. ديسمبر (أ.ب) 29 ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بمنتجع مارالاغو لندن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky