issue17242

تــعــكــس المـــــؤشـــــرات الــســيــاســيــة والمــــواقــــف المعلنة فــي الأيــــام الأخــيــرة أن «حـــزب الــلــه» بـدأ فعليا الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الـدولـة اللبنانية إلـى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها. وكان ذلك واضحا من قِبل أمين عام الحزب نعيم قـاسـم، بإعلانه ذلـك صـراحـة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية. مسار تصالحي وبــــــــرز هــــــذا المـــــســـــار مـــــن خــــــال الـــــزيـــــارة الــتــاريــخــيــة لــرئــيــس الــحــكــومــة نـــــواف ســام إلــــى الــجــنــوب نــهــايــة الأســـبـــوع المـــاضـــي ومــا رافـــقـــهـــا مــــن تـــرحـــيـــب حـــزبـــي وشـــعـــبـــي عــابــر لـاصـطـفـافـات، ولا سـيـمـا مــن قـبـل مــا يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهـي الـزيـارة التي لم تنظم لـولا الضوء الأخـضـر مـن قـيـادة الــحــزب، ووصـفـهـا قاسم بــ«الإيـجـابـيـة»، متحدثا فـي الـوقـت عينه عن «تــنــظــيــم الــــخــــاف» مـــع رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة. مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مــــع الــــدولــــة لا ســيــمــا فــيــمــا يــتــعــلــق بـخـطـة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلـــى حــد كـبـيـر، حـيـث أنــجــزت خطة حــصــر الـــســـاح فـــي جـــنـــوب الــلــيــطــانــي، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجها بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مـأزقـا فـي هــذا الإطـــار بعد تداعيات الـــحـــرب الإســرائــيــلــيــة الأخـــيـــرة، والـتـضـيـيـق المستمر عليه نتيجة تـبـدل مــوازيــن الـقـوى الإقليمية. «لا خيارات بديلة» وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلـى داخــل بيئة الـحـزب التي لا تـزال تعاني مـن تـداعـيـات الـحـرب ودعـــوة منه لها لــلــعــودة إلـــى الـــدولـــة، لا سـيـمـا فـــي مـوضـوع إعـــــادة الإعـــمـــار الــــذي بـــات يـشـكّــل عـبـئـا على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم عـــلـــى رئـــيـــس الـــجـــمـــهـــوريـــة، لأن الاســـتـــمـــرار بـمـعـاداة الــدولــة سيكون نتيجته خـسـارة له ولبيئته». مقدمة للتكيف مع الواقع ويـصـف الــوزيــر الـسـابـق رشـيـد دربـــاس مـــواقـــف قـــاســـم الأخــــيــــرة بــأنــهــا «تـصـالـحـيـة للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوســـط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه الـقـول لجمهوره إن الــدولــة تحتضنهم، ولا مــانــع لــه مــن ذلــــك، بــل عـلـى الـعـكـس فـهـو من مصلحته في ظل الواقع الحالي». ويـــضـــيـــف دربــــــــاس: «بــــــدأ الــــحــــزب فـيـمـا يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الـداخـل ولا في الـخـارج حيث مـوازيـن القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب». مــــن هـــنـــا، يـــــرى دربـــــــاس أن مــــا يـحـصـل الـيـوم هـو «مـقـدمـة للتكيف مـع الـــواقـــع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بـدولـتـن فــي بـلـد واحــــد، لا بــد مــن تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة الـتـي بـاتـت تـــدرك أن الاسـتـعـصـاء لن يوصل إلى أي مكان». العد العكسي للسلاح ومـــــع كــــل الــتــضــيــيــق والــــضــــغــــوط الــتــي يــــتــــعــــرض لــــهــــا «حـــــــــزب الـــــلـــــه» مـــــن الـــــداخـــــل والـــــخـــــارج، يــــرى دربــــــاس أن الـــعـــد الـعـكـسـي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضـحـة منذ اتـفـاق وقـف إطــاق النار فــي نـوفـمـبـر (تـشـريـن الــثــانــي) المــاضــي، ومـا لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبـــدء المـرحـلـة الـثـانـيـة فــي شـمـال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئا فشيئا يفقد دوره والمـهـام الإقليمية التي كـان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر سـتـنـتـهـي بـــــدورهـــــا»، مــــؤكــــداً: «لا غــنــى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة». 4 لبنان NEWS Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية بيروت: كارولين عاكوم فشل المسار الدبلوماسي بالمعالجة... وتحذيرات من ارتفاع تكلفة المنتجات قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية رفـــــع الــــقــــرار الــــصــــادر عــــن الــســلــطــات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضــي السورية، مستوى الــتــحــذيــرات مــن تــداعــيــات مـبـاشـرة تطول القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلـــى الــــدول الـعـربـيـة وقــطــاع الـنـقـل الـبـري، فـضـا عــن انـعـكـاسـات سلبية عـلـى تكلفة الـتـبـادل الـتـجـاري، والـقـطـاعـات الإنتاجية في البلدين، لا سيّما الزراعة والصناعات الغذائية. كــــــانــــــت الــــهــــيــــئــــة الـــــعـــــامـــــة لـــلـــمـــنـــافـــذ والجمارك في سوريا أصـدرت الأحـد قرارا جـــديـــدا يـنـظّــم حــركــة الـشـحـن عـبـر المـنـافـذ البرية والمـرافـئ البحرية، متضمنا قيودا على دخـــول الشاحنات غير الـسـوريـة إلى الأراضــــــــي الــــســــوريــــة، ويـــقـــضـــي بــإلــزامــهــا بــــتــــفــــريــــغ حــــمــــولــــتــــهــــا داخــــــــــل الــــســــاحــــات الجمركية ونقلها إلــى شـاحـنـات سـوريـة، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت». تحركات لبنانية وعُــــقِــــد اجـــتـــمـــاع مـــوسّـــع فـــي المــديــريــة العامة للنقل البري والبحري، ضم ممثلين عـن اتــحــادات ونـقـابـات قـطـاع النقل الـبـري، والمــصــدّريــن والـــوكـــاء الـبـحـريـن ووسـطـاء النقل، إضافة إلـى ممثل عن وزارة الزراعة ورئـــــيـــــس مـــصـــلـــحـــة الـــنـــقـــل الـــــبـــــري طـــونـــي عساف، خُصّص لبحث تداعيات القرار. وأجـــمـــع الـــحـــاضـــرون عــلــى أن الـــقـــرار «انـــعـــكـــس ســلــبــا عــلــى قـــطـــاع الــنــقــل الــبــري الـلـبـنـانـي وشـــركـــات الــشــحــن والــتــرانــزيــت، وعلى السائقين والعاملين في هذا القطاع، إضافة إلـى المصدّرين اللبنانيين، لا سيّما فـــي مـــا يــتــعــلّــق بــــالمــــواد الـــغـــذائـــيـــة والــســلــع القابلة للتلف»، محذّرين من تراجع حجم وانــســيــابــيــة حـــركـــة الـــتـــبـــادل الـــتـــجـــاري بين الجانبين. كــــمــــا رأى المــــجــــتــــمــــعــــون أن المــــســــار الـــدبـــلـــومـــاســـي لــــم يــــفــــضِ، حـــتـــى الآن، إلـــى مـعـالـجـة تـضـمـن الـــتـــوازن فـــي حــركــة النقل البري بين البلدين، رافضين تحميل القطاع اللبناني أعباء إضافية ناتجة عن إجراءات أحــــاديــــة الـــجـــانـــب. ودعـــــــوا وزيــــــر الأشـــغـــال الــعــامــة والــنــقــل فــايــز رســامــنــي إلـــى اتـخـاذ إجـــراءات تحمي القطاع، بما فيها اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل إلى حين إعادة تطبيق أحكام الاتفاقية النافذة. سوريا متنفس أساسي فـــــي قـــــــــراءة اقــــتــــصــــاديــــة أوســـــــــع، قـــال رئــيــس المـجـلـس الاقــتــصــادي والاجـتـمـاعـي شـــــــارل عـــربـــيـــد لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط»، إنّــــه يتمنّى أن تكون الإجراءات المتّخذة «مؤقّتة وقـابـلـة لـــإزالـــة، بـمـا يسمح بــعــودة الأمـــور إلـــى طبيعتها»، مــذكّــرا بـــأن ســوريــا تشكّل «مــتــنــفّــســا أســـاســـيـــا لــلــبــنــان، ســـــواء لجهة الصناعة أو الزراعة». وأوضـح أن «هناك مساعي وإجــراءات قيد البحث لمعالجة التداعيات»، معربا عن أمله في أن تتم المعالجة «من خلال سياسة واضـــــحـــــة لـــلـــتـــبـــادل الــــتــــجــــاري والــــتــــعــــاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، تقوم على الشفافية الكاملة، وتراعي مصالح البلدين على حد سواء». تكلفة مرتفعة في المقابل، قدّم مدير «المعهد اللبناني لـــــــدراســـــــات الـــــــســـــــوق»، الـــــدكـــــتـــــور بـــاتـــريـــك مارديني، قـراءة تقنية - اقتصادية للقرار، موضحا أنّــه «سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة، ولا ســـيـــمـــا عــــلــــى المـــســـتـــهـــلـــك الــــــســــــوري». ولــفــت إلـــى أن «الـسـلـطـات الــســوريــة منعت الشاحنات الأجنبية مـن تفريغ أو تحميل بضائعها داخــل سـوريـا، مـا فــرض اعتماد نظام (باك تو بـاك)، حيث تُفرغ الشاحنات حمولتها عند الحدود لتتسلّمها شاحنات سورية، والعكس صحيح». ورأى مـــــارديـــــنـــــي أن «هـــــــــذا الـــنـــظـــام يــزيــد الـتـكـلـفـة والـــوقـــت، ويــعــقّــد العمليات اللوجستية، الأمر الذي ينعكس سلبا على المستهلك السوري، في بلد خارج من حرب ويعتمد بشكل كبير على الاستيراد، سواء للمواد الغذائية أو لـأدويـة وسـائـر السلع الأساسية». وأشار إلى أن «المرحلة السابقة شهدت تـسـهـيـا لـعـمـلـيـات الاســـتـــيـــراد والـتـصـديـر فـي سـوريـا، مـا أدّى إلـى انخفاض ملحوظ فــي أســعــار الـسـلـع الاسـتـهـاكـيـة بـعـد كسر الاحــــتــــكــــارات الـــداخـــلـــيـــة، وهــــو مـــا اســتــفــاد مـنـه المـسـتـهـلـكـون، لا سـيّــمـا الـفـئـات الأكـثـر فـــقـــراً»، مـعـتـبـرا أن «الــــقــــرار الــجــديــد يُــعـيـد تعزيز هذه الاحتكارات، إذ يخفّف من رغبة الــــدول المـــجـــاورة فــي الـتـصـديـر إلـــى سـوريـا أو الاسـتـيـراد منها، بسبب ارتـفـاع التكلفة وزيادة الوقت والمخاطر، خصوصا بالنسبة للمنتجات الزراعية القابلة للتلف». إنعاش قطاع النقل السوري وعــــــن خـــلـــفـــيـــات الــــــقــــــرار، أوضـــــــح أن «هـنـاك رغـبـة لــدى الحكومة الـسـوريـة في إعـــــادة إنـــعـــاش قــطــاع الــنــقــل الــــذي تــضــرّر خـــال الــحــرب، مــن خـــال اعـتـمـاد نـــوع من ســيــاســات الـــحـــمـــايـــة»، إلا أنّـــــه شـــــدّد على أن «هـــذه الـسـيـاسـة، وإن هـدفـت إلـــى دعـم قــطــاع الــنــقــل، تــــؤدي عـمـلـيـا إلـــى الإضــــرار بـالاقـتـصـاد الـــســـوري كــكــل، وبـالمـصـدريـن الـسـوريـن، نتيجة ارتـفـاع التكلفة وطـول مدة النقل، ما يضعف قدرتهم التنافسية إقليمياً». كما أشـار إلى «محاولة موازية لإعـــادة تنشيط المــرافــئ الـسـوريـة، فـي ظل اعتماد السوق السورية حاليا على مرافئ خارجية، مثل مرفأ بيروت أو المعابر عبر الأردن». وأكــــــــــد أن «تـــــأثـــــيـــــر الـــــــقـــــــرار عــلــى الـقـطـاعـات الإنــتــاجــيــة، ســــواء الـزراعـيـة أو الــصــنــاعــيــة، هـــو تــأثــيــر مـــتـــبـــادل، إذ تزداد أكلاف تصدير المنتجات اللبنانية إلـى سـوريـا، كما ترتفع أكــاف تصدير المنتجات السورية إلى لبنان»، معتبرا أن هـــــذه الـــســـيـــاســـات تـــمـــثّـــل «خــــســــارة للطرفين» من الناحية الاقتصادية. خسائر فورية بــــــــــــدوره، وصـــــــف رئـــــيـــــس «الاتـــــحـــــاد الـــوطـــنـــي لــلــفــاحــن فـــي لـــبـــنـــان» إبــراهــيــم الـــتـــرشـــيـــشـــي الـــــقـــــرار بــــأنّــــه «مــــرتــــبــــك، ولا يستند إلى أي دراسة عادلة أو مدروسة»، لافتا إلى أنه «أدّى إلى إرباك كبير وأضرار جسيمة». وأوضــــح أن «الـتـنـفـيـذ الــفــوري ألحق خــســائــر مـــبـــاشـــرة بـــأصـــحـــاب الــشــاحــنــات وبــالــتــجّــار والمــــزارعــــن، مـــع تـلـف بضائع زراعـيـة حساسة، لا سيّما المـــوز، وارتـفـاع تكلفة الـشـاحـنـة المـــبـــرّدة بـمـا يــتــراوح بين دولار إضافية، فضلا عن أعباء 600 و 500 التنزيل والتحميل والتأخير». وأشـــار إلــى أن لبنان «يــصــدّر يوميا شاحنة مــوز إلــى سـوريـا، 15 و 10 مـا بـن إضـــــافـــــة إلـــــــى ســــلــــع صـــنـــاعـــيـــة وغــــذائــــيــــة أخــــرى بــاتــت تـتـحـمّــل الأعـــبـــاء نـفـسـهـا، ما ينعكس خـسـائـر عـلـى المـنـتـج والمستهلك في آن واحد». وشدّد على أن لبنان «ليس المـــقـــصـــود بـــهـــذا الـــــقـــــرار»، رافــــضــــا مـنـطـق المـعـامـلـة بــالمــثــل، ومـــؤكـــدا أن «لــبــنــان كـان وسيبقى مـع أشـقـائـه الــعــرب»، وحـــذّر من تداعيات هذا الإجراء، معتبرا أنّه «سيرفع تكلفة النقل وتكلفة الإنتاج، ما سينعكس سلبا عـلـى كـــل مــن المـنـتـج والمـسـتـهـلـك في آن واحــد»، مؤكّدا أن «أي تصعيد من هذا الــنــوع بــن دولــتــن لا يـصـب فــي مصلحة الشعب، ولا يخدم الإنتاج الوطني». بيروت: صبحي أمهز سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضا للقرار السوري (أ.ف.ب) «الخزانة» اتهمت شركة لبنانية بتسييله لتمويل الحزب عقوبات أميركية على «ذهب» «حزب الله» فــــــي تــــوقــــيــــت يـــثـــيـــر كــــثــــيــــرا مــن الـــتـــســـاؤلات، أعــلــنــت وزارة الــخــزانــة الأمـيـركـيـة، الــثــاثــاء، فـــرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الـلـه» اللبناني، بما فـي ذلــك شركات وأفـــــــــــــراد، قــــالــــت إنــــهــــم «يـــســـاهـــمـــون فـــي تــولــيــد الإيـــــــــرادات لـــلـــحـــزب، عبر استغلال الاقتصاد النقدي في لبنان والتعاون مع النظام الإيراني». وقـــــــال مـــكـــتـــب مــــراقــــبــــة الأصــــــول الأجــنــبــيــة إنـــــه فـــــرض عـــقـــوبـــات عـلـى شركة «جــود ش.ذ.م.م»، وهـي شركة صـرافـة ذهـــب، مـقـرّهـا لـبـنـان، وتعمل تــــحــــت إشــــــــــراف مــــؤســــســــة «الـــــقـــــرض الـــحـــســـن»، الـــتـــي تـــعـــد الـــــــذراع المـالـيـة لــــــ«حـــــزب الـــــلـــــه»، وأوضـــــحـــــت وزارة الــــخــــزانــــة أن شــــركــــة «جــــــــود» تـــحـــوّل احتياطيات الـذهـب إلــى أمـــوال قابلة لــــاســــتــــخــــدام لــــدعــــم إعــــــــــادة تــنــظــيــم الــــحــــزب. كــمــا اســتــهــدفــت الإجـــــــراءات شــبــكــة دولــــيــــة لــلــمــشــتــريــات وشــحــن الـــســـلـــع، يـــديـــرهـــا مـــمـــولـــون تــابــعــون لـــــ«حــــزب الــــلــــه» يــعــمــلــون فــــي جـمـيـع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران. ووفـــقـــا لـــــــوزارة الـــخـــزانـــة، تعمل مـــؤســـســـة «الـــــقـــــرض الـــحـــســـن» تـحـت غطاء ترخيص منظمة غير حكومية، صـادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، لـكـنـهـا تــقــدم خـــدمـــات مــالــيــة شبيهة بالخدمات المصرفية، تتجاوز ما هو مُــفــصــح عــنــه فـــي وثـــائـــق تسجيلها. وقــــــال بـــيـــان الـــخـــزانـــة الأمـــيـــركـــيـــة إن «حــزب الـلـه» بعد أن واجــه صعوبات ، استخدم 2025 تمويلية في أوائل عام مــؤســســة «الـــقـــرض الــحــســن» لإنــشــاء سـلـسـلـة مـــن شـــركـــات تـــجـــارة الــذهــب لـــضـــمـــان اســــتــــمــــرار تــــدفــــق الــســيــولــة النقدية. شركاء في روسيا وتركيا وتـــســـتـــهـــدف الــــعــــقــــوبــــات أيـــضـــا شــبــكــة لـــتـــولـــيـــد الإيـــــــــــرادات مـرتـبـطـة بــعــلــي قـــصـــيـــر، الـــعـــضـــو فــــي الــفــريــق المالي لـ«حزب الله» في إيـران، المدرج عـــلـــى قـــائـــمـــة الـــعـــقـــوبـــات الأمـــيـــركـــيـــة. وأعـــلـــنـــت وزارة الـــخـــزانـــة الأمــيــركــيــة أن الـشـبـكـة تـضـم شــركــاء فــي روسـيـا وتـــركـــيـــا وســــوريــــا وإيــــــــران، وتـشـمـل مخططات لشراء أسلحة وبيع سلع وشــحــن أســـمـــدة، بــاســتــخــدام وثـائـق مـزورة للتحايل على العقوبات. وقد تم إدراج عـدة شركات وسفن وأفــراد عـــلـــى قــــوائــــم الـــعـــقـــوبـــات لـتـقـديـمـهـم مـسـاعـدات مـاديـة لــ«حـزب الـلـه»، بما في ذلك شركات شحن وسفن بضائع استُخدمت في هذه المعاملات. وحــــــذّرت وزارة الـــخـــزانـــة مـــن أن انــتــهــاكــات الــعــقــوبــات الأمــيــركــيــة قد تُؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، وأن المــؤســســات المـالـيـة الأجـنـبـيـة قد تــواجــه عـقـوبـات ثــانــويــة، لتسهيلها معاملات كبيرة نيابة عـن أشخاص مدرجين على قوائم العقوبات. وصـــــرّح وزيــــر الـــخـــزانـــة، سـكـوت بيسنت، في بيان: «(حزب الله) يُشكل تهديدا للسلام والاستقرار في الشرق الأوســـــــط. وســتــعــمــل وزارة الــخــزانــة على عزل هؤلاء الإرهابيين عن النظام المــــالــــي الـــعـــالمـــي، لمـــنـــح لـــبـــنـــان فــرصــة للعيش بسلام وازدهار من جديد». ومــــنــــذ بـــــدايـــــة الـــــعـــــام الــــحــــالــــي، فــرضــت وزارة الــخــزانــة عـــدة جـــولات من العقوبات ضد الكيانات المرتبطة بــ«حـزب الله» وضـد النظام الإيراني وتجارة النفط. وتؤمن إدارة الرئيس تـــرمـــب أن هــــذه الـــعـــقـــوبـــات قـــد تـعـزز الـــضـــغـــط الاقــــتــــصــــادي عـــلـــى لـــبـــنــان، الـــذي يـعـانـي أزمـــة مـالـيـة، وتــزيــد من عـــزل «حــــزب الـــلـــه» دولـــيـــا. ومـــع ذلـــك، يــحــذر المـحـلـلـون مـــن أن فــــرض مـزيـد مـن العقوبات والضغوط السياسية قــــد يــــــؤدي إلـــــى تــصــعــيــد مــــن «حــــزب الـــلـــه»، خـاصــة مــع تـصـريـحـات قاسم بــأن «المـقـاومـة مضمونة دسـتـوريـا»، ورفض نزع السلاح. سياسة ترمب في ممارسة الضغط مــن جـانـبـه، قـــال تـومـي بيغوت، نــــائــــب المــــتــــحــــدث بــــاســــم الـــخـــارجـــيـــة الأمــيــركــيــة، إن «حــــزب الـــلـــه» يـواصـل استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان، والتحايل على العقوبات، مــــشــــددا عـــلـــى أن فــــــرض الإجــــــــــراءات الــعــقــابــيــة يــعــكــس ســيــاســة الــرئــيــس تـرمـب فـي مـمـارسـة أقـصـى الضغوط عــــلــــى الـــــنـــــظـــــام الإيــــــــرانــــــــي ووكـــــائـــــه الإرهابيين، مثل «حزب الله». وشدّد المتحدث باسم الخارجية الأمــــيــــركــــيــــة عـــلـــى الــــــتــــــزام الـــــولايـــــات المــــتــــحــــدة بــــدعــــم الــــــدولــــــة الــلــبــنــانــيــة وشـعـبـهـا مـــن خــــال كــشــف وتـعـطـيـل التمويل السري، الـذي يقدمه النظام الإيـرانـي لـ«حزب الله». وقــال: «إيـران مـن خــال تمويل (حـــزب الــلــه)، تعمل عـلــى تـقـويــض ســـيـــادة لـبـنـان وقــــدرة الحكومة اللبنانية على وضع البلاد عـلـى طــريــق الاســـتـــقـــرار، وسـتـواصـل الــــولايــــات المــتــحــدة اســـتـــخـــدام جميع الـــوســـائـــل المــتــاحــة لــهــا لــضــمــان عــدم تمكّن (حـــزب الـلـه) مـن عرقلة نهضة لبنان، أو تشكيل أي تهديد للولايات المتحدة ومصالحها». واشنطن: هبة القدسي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب) تستهدف العقوبات أيضا شبكة لتوليد الإيرادات مرتبطة بعلي قصير، العضو في الفريق المالي لـ«حزب الله» في إيران وتضم الشبكة شركاء في روسيا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky