issue17242

تتواصل الحملة العسكرية الإسرائيلية، الهادفة لتصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بقطاع غزة، من خلال هـجـمـات جـويـة تنفذها داخـــل مـنـاطـق غـرب الــخــط الأصـــفـــر، مـسـتـغـلـة مـــن جــديــد خـــروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفـح وتحييدهم، كــحــدث أمــنــي تـــعـــدُّه إســـرائـــيـــل خــرقــا لاتــفــاق وقف إطلاق النار بهدف تنفيذ هجماته ضد أهداف كان قد رصدها سابقاً. وتـبـذل الـقـوات الإسرائيلية، على مـدار الـــســـاعـــة، جـــهـــدا اســتــخــبــاراتــيــا كــبــيــرا داخـــل قطاع غزة، من خلال الطائرات المُسيرة التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، والتي تـعـمـل تـكـنـولـوجـيـا لــتــحــديــد أهـــدافـــهـــا، إلــى جـانـب الـجـهـد الاسـتـخـبـاراتـي التكنولوجي مثل التجسس على الهواتف وغيرها، وكذلك العامل البشري. وفــي أحـــدث الــغــارات، الـتـي وقـعـت ظهر أمــس، قُتل فلسطينيان في غــارة إسرائيلية اسـتـهـدفـت دراجـــــة هــوائــيــة كـهـربـائـيـة كـانـت تسير عـلـى طـريـق شـــارع صـــاح الــديــن قـرب مدخل قرية المصدر، وسط قطاع غزة، ونُقلا إلـــــى مـسـتـشـفـى شــــهــــداء الأقــــصــــى، فــــي حـن أصيب آخر كان بالمكان. وعـــلـــمـــت «الــــــشــــــرق الأوســـــــــــط» أن أحـــد القتيلين هـو عـاصـم أبــو هـولـي، قـائـد وحـدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الـجـهـاد الإســامــي»، بمنطقة وسط قـطـاع غــزة، فـي حـن أُصـيـب نـاشـط آخــر كان يرافقه بجروح حرِجة، بينما كانت الضحية الثانية مُسنا كان يمر بالمنطقة. تزامن ذلك مع مقتل الفلسطينية عبير حــمــدان بــرصــاص الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة، في شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما قُتل لاحقا في جنوب المدينة شـاب آخــر، في فلسطينيين 7 حـــن أصـــيـــب مـــا لا يــقــل عـــن فـي حـــوادث إطـــاق نــار مـن آلـيـات ومُــسـيـرات استهدفتهم، قرب مناطق «الخط الأصفر» في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا، شمال القطاع. 589 وحــتــى ظُــهــر أمــــس، قُــتــل أكــثــر مـــن فلسطينيا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) ألفا قُتلوا منذ السابع من 72 ، وأكثر من 2025 .2023 الشهر نفسه لعام وفــي مساء أول مـن أمــس، بعد ساعات مــــــن وقــــــــــوع حــــــــدث رفــــــــــح، شـــــنّـــــت مــــروحــــيــــة إســـرائـــيـــلـــيـــة غــــــــارة عـــلـــى شـــقـــة ســـكـــنـــيـــة فـي 3 حـــي الــنــصــر بـمـديـنـة غـــــزة، مـــا أدى لمـقـتـل فلسطينيين؛ بينهم طفلة. وقـالـت مـصـادر، لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إن الــهــجــوم اسـتـهـدف نـشـطـاء بـــارزيـــن فـــي كـتـيـبـة بـيـت حــانــون، 3 التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ما أدى لمقتل اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح بالغة هو والد الطفلة. ووفــــــقــــــا لـــتـــلـــك المـــــــصـــــــادر، فـــــــإن أولــــئــــك النشطاء قادوا سلسلة من العمليات الميدانية ضد القوات الإسرائيلية ولعدة أشهر داخل بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، منها عمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص، كانت «كتائب القسام» قد بثّت مقاطع فيديو لها، وأدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك الـــقـــوات. وقُــتــل أيــضــا، أول مــن أمـــس، مُـــزارع فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة، بينما قُتل مُسن بـــرصـــاص آلـــيـــات عـنـد الــخــط الأصـــفـــر شـمـال غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وقـــــال حـــــازم قـــاســـم، الـــنـــاطـــق بـاسـم حـركـة «حـــمـــاس»، إن «الاحـــتـــال يُصعّد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غــزة تحت ذرائـــع كـاذبـة، ضـاربـا بعرض الـــحـــائـــط كـــل جـــهـــود الـــوســـطـــاء والـــــدول الضامنة، التي تسعى لاستمرار الهدوء فــي الــقــطــاع، مــا يتطلب مـوقـفـا مــن هـذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته». أنفاق رفح في حين قال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن هــجــمــاتــه الـــتـــي اســـتـــهـــدفـــت نـــشـــطـــاء مـن «حــمــاس» كـانـت ردا على خــرق وقــف إطـاق الــنــار فــي رفـــح. وادّعـــــى، صـبـاح الاثــنــن، أنـه رصـــد مـجـمـوعـة مـسـلّــحـة خــرجــت مــن أنـفـاق رفــــــح، وأطـــلـــقـــت الــــنــــار بـــاتـــجـــاه قــــواتــــه، قـبـل أن يــقــدم عـلـى تصفيتها. وتــبــن مــن بعض الـصـور التي نُــشـرت أن مِــن بـن القتلى أنس عـيـسـى الـــنـــشـــار، وهــــو نــجــل أحــــد الــقــيــادات التاريخية بحركة «حماس» ومن مؤسسيها وأعضاء مكتبها السياسي سابقاً. وأظـــــهـــــرت مـــقـــاطـــع فـــيـــديـــو، بُـــثـــت عـلـى صفحات تواصل اجتماعي مجهولة المصدر، عناصر مسلّحة من عصابة ياسر أبو شباب قامت بقتل بعض تلك العناصر، وليس في هجمات للجيش الإسـرائـيـلـي، حيث تكررت مـــثـــل هـــــذه الأحـــــــــداث عـــــدة مـــــــرات بـــــأن تــقــوم تــلــك الــعــصــابــة بــخــطــف وقـــتـــل فلسطينيين وتسليمهم لتلك القوات. وعَــد «أبـو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب الـقـسـام»، مـا تقوم به تــلــك الــعــصــابــات بــأنــه لا يـعـبـر إلا عـــن تــمــاه كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادل لـــــأدوار مــعــه، وأن مــا يفعلونه لـيـس سـوى مـحـاولـة يائسة منهم لإثـبـات ذواتــهــم، وأنـه لـن تستطيع إسـرائـيـل حمايتهم، فـي تأكيد واضح بأن قتل عناصر «الكتائب» في أنفاق رفح كان على يد تلك العصابة. معبر رفح فــي سـيـاق مـتـصـل، لــم تغلق السلطات الإسـرائـيـلـيـة معبر رفــح الـــذي يعمل جزئياً، منذ أكـثـر مـن أســبــوع، وأبـقـتـه مفتوحا أمـام حركة المسافرين المحدودة ذهابا وإياباً. وأفـــــــــــــــــادت جــــمــــعــــيــــة الـــــــهـــــــال الأحـــــمـــــر 50 الفلسطيني بأنها سهلت، أمس، مغادرة مريضا ً، 19 مـسـافـرا عبر المـعـبـر، مِــن بينهم وغــالــبــيــة الــبــاقــن مـــن المـــرافـــقـــن لــهــم، ضمن الــــجــــهــــود الإنــــســــانــــيــــة المــــتــــواصــــلــــة لإخــــــراج الـحـالات المَرَضية والإنسانية لتلقي العلاج خــارج القطاع. في حين عــاد، في وقـت لاحق مسافراً. وحتى مساء 50 ، من مساء الاثـنـن أول مــن أمـــس، بـلـغ إجـمـالـي عـــدد المسافرين مـــســـافـــر يُـــفـــتـــرض أن 1600 ، مــــن أصـــــل 397 يسافروا عبر معبر رفح البري ذهابا وإياباً، في المائة، وفق المكتب 25 بنسبة التزام تُقارب الإعلامي الحكومي. 3 أخبار NEWS Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء طلبت «حماس» من الوسطاء والدول الضامنة موقفا يلزم إسرائيل وقف خروقاتها ASHARQ AL-AWSAT الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية» في الضفة دعـــــــت الـــــرئـــــاســـــة الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة جــمــيــع المـــؤســـســـات الــفــلــســطــيــنــيــة المـــدنـــيـــة والأمـــنـــيـــة إلــــى عــــدم الــتــعــامــل مـــع الــــقــــرارات والإجـــــــراءات الإسرائيلية، والالتزام بالقوانين الفلسطينية، كما وجهت نداء للفلسطينيين أنفسهم برفض التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وقوانينه. وجــــــاء الـــــقـــــرار الــــرئــــاســــي ردا عـــلـــى قــــرار «الكابينت» الإسـرائـيـلـي، الــذي عــزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بما في ذلك في قلب المناطق المصنفة «أ» التابعة للسلطة الـفـلـسـطـيـنـيـة إداريــــــــا وأمـــنـــيـــا، ووصــــــف بــأنــه الأخطر منذ تأسيس السلطة الفلسطينية قبل عاما ً. 33 وأكــــــــد حـــســـن الــــشــــيــــخ، نــــائــــب الـــرئـــيـــس الفلسطيني، أن الـقـيـادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات المدنية الأمنية بعدم التعامل مع الإجـــراءات الاحتلالية، والالـتـزام بالقانون الفلسطيني المعمول به في دولة فلسطين، وفقا للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة. أضــــــــــــاف الــــــشــــــيــــــخ: «نـــــهـــــيـــــب بـــالـــشـــعـــب الــفــلــســطــيــنــي وصــــمــــوده وثـــبـــاتـــه عـــلـــى أرض وطـنـه، ورفـضـه الـقـاطـع التعامل مـع القوانين الاحــــتــــالــــيــــة وآخــــــرهــــــا مـــــا أقـــــرتـــــه الـــحـــكـــومـــة الإسرائيلية قبل عدة أيام، والتي تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ونطالب المجتمع الدولي بـالـوقـوف بـحـزم فـي وجــه الحكومة اليمينية المــتــطــرفــة فـــي إســـرائـــيـــل وتــغــولــهــا الاحــتــالــي الاستيطاني العنصري». وكان «الكابينت» قد اتخذ سلسلة قرارات أعلن عنها لاحقا وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزيـــر المالية بتسلئيل سموتريتش، شملت توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المـنـطـقـتـن (أ) و(ب) لأول مــــرة مــنــذ تـأسـيـس السلطة. ولخدمة هذا الهدف، شملت القرارات رفـــع الـسـريـة عــن ســجــات الأراضـــــي (الـطـابـو) فـي الضفة، وإلـغـاء القوانين التي كانت تمنع البيع لغير العرب؛ بهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء أراض فلسطينية في أي مكان، بينما تـسـتـطـيـع الــســلــطــات الإســرائــيــلــيــة الاســتــيــاء على أي أرض أو منع بناء أو هـدم أي منشأة في منطقة «أ». إضافة إلى ذلـك، نصت الخطة عــلــى نــقــل صــاحــيــة إصـــــدار تــصــاريــح الـبـنـاء لـلـمـسـتـوطـنـة الإســرائــيــلــيــة فـــي الــخــلــيــل، بما فــي ذلـــك فــي مــوقــع الــحــرم الإبــراهــيــمــي شديد الــحــســاســيــة، مـــن بــلــديــة الــخــلــيــل، الـخـاضـعـة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، كما تقرر أيضا إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الـدوريـة لموقع «قبر راحيل» في بيت لحم. وتُـــــظـــــهـــــر هــــــــذه الـــــــــقـــــــــرارات تــــــحــــــولا فــي السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإداريــة، وتـــــــــؤدي فـــــي الـــنـــهـــايـــة إلــــــى تـــفـــكـــيـــك الــســلــطــة الفلسطينية. وتـــــقـــــول الـــســـلـــطـــة إن تـــنـــفـــيـــذ إســــرائــــيــــل قراراتها يعني ضم الضفة الغربية، وتخشى أن يـقـبـل فلسطينيون بـالـتـعـامـل المـبـاشـر مع الإسرائيليين، بما في ذلك قضايا شراء وبيع العقارات والأراضي؛ ما يسهل مهمة إسرائيل، ويعقد مهمة السلطة. حركة دبلوماسية والتقى الشيخ، أمـس، سفراء دول عربية وغـــربـــيـــة، ومـمـثـلـي بــعــثــات دبــلــومــاســيــة، إلــى جـــانـــب مــمــثــلــن عــــن مــنــظــمــات دولــــيــــة عـامـلـة فــي فـلـسـطـن، «لـبـحـث التصعيد الإسـرائـيـلـي المتواصل وانعكاساته الخطيرة على الأوضاع السياسية والإنسانية». ورأى الشيخ أن قـــرارات المجلس الــوزاري الإســرائــيــلــي الأخـــيـــرة، تـمـثـل تـنـصـا واضـحـا من الالتزامات والاتفاقيات الموقعة، وتقويضا مباشرا لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية، محذرا من تداعيات هذه السياسات على فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وقـــال الشيخ إن السلطة الفلسطينية مـــاضـــيـــة نـــحـــو تـــعـــزيـــز الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة فـي فــــلــــســــطــــن، وعـــــقـــــد الانـــــتـــــخـــــابـــــات بــجــمــيــع مستوياتها، بجانب الإصلاحات ومحاربة الفساد وصياغة الدستور لدولة فلسطين، اسـتـكـمـالا لعملية التجهيز المـسـتـمـرة منذ عقود للتحول من السلطة إلى الدولة. ورفضت دول غربية وعربية الـقـرارات الإســرائــيــلــيــة، كـمـا أكـــد مـــســـؤول فـــي البيت الأبــــيــــض أن الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد ترمب جدد معارضته ضم إسرائيل للضفة الغربية. رام الله: كفاح زيون موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل في الضفة قــبــل أيـــــام مـــن زيــــــارة رئـــيـــس الــــــــوزراء الإســرائــيــلــي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، اتخذت حكومته خطوة تـبـدو للوهلة الأولـــى «إجـرائـيـة» لكنها تحمل مضمونا سياديا ثقيلاً: قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الأمني تُــســهّــل عــلــى الإســرائــيــلــيــن شـــــراء الأراضــــــي فـــي الـضـفـة الغربية، وتوسّع أدوات الإنفاذ الإسرائيلي داخل مناطق تُــدار رسميا من السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو. وبــيــنــمــا أعـــــاد مـــســـؤول فـــي الــبــيــت الأبـــيـــض تـأكـيـد معارضة الرئيس، دونـالـد ترمب، لضم الضفة الغربية، فــــإن رد واشــنــطــن جــــاء بـــا «أســــنــــان» ســيــاســيــة: مـوقـف منسوب لمسؤول مجهول لا يواكبه أي إجراء رادع، ما فتح بـاب التكهنات بـأن الأمــر قـد يكون غـض طــرف محسوبا أكثر منه اعتراضا فعلياً. هـذا بالضبط ما حـدث عشية وصـول نتنياهو إلى واشــنــطــن، حـيـث نقلت «رويـــتـــرز» عــن مـصـدر فــي البيت الأبـيـض، تأكيده أن الرئيس ترمب مـا زال يـعـارض ضم إسـرائـيـل للضفة، ويعتبر أن «اســتــقــرار» الضفة يتسق مع هـدف السلام وأمــن إسرائيل. لكن طريقة إخــراج هذا المـوقـف، فتحت الـبـاب أمــام قـــراءة مختلفة: ليس السؤال هـــل تــرفــض واشــنــطــن الــضــم «كـــعـــبـــارة»، بــل هــل ترفضه «كسلوك» وتبعات وخطوات تراكمية تقود إليه. الــخــطــوة الإســرائــيــلــيــة فـــي جــوهــرهــا لـيـسـت حـدثـا مــنــفــصــاً، بـــل حـلـقـة ضــمــن هــنــدســة سـيـاسـيـة مــعــروفــة: تغيير تـدريـجـي فــي قــواعــد اللعبة داخـــل الـضـفـة يخلق حقائق جـديـدة، ثـم يُطالب العالم بالتعامل معها كأمر واقـع. وهنا يكمن المعنى الأثقل: حتى مع «رفـض» الضم رسـمـيـا، يـمـكـن تـمـريـر سـيـاسـات تُــنـتـج الــضــم فعليا من دون الإعـان عنه. وهـذا ما سمّاه بعض المراقبين «الضم بالتقسيط»: تجنب الكلمة المحرِّجة دولياً، مع السير في اتجاهها عملياً. رد خجول اقــتــصــار الــــرد عـلـى تـسـريـب أو تـصـريـح بـــا هـويـة رســـمـــيـــة يـــشـــي بـــمـــحـــاولـــة إدارة الــــــتــــــوازن بــــن رســـائـــل متناقضة: طمأنة أطـــراف عربية ودولــيــة بــأن واشنطن لـم تـغـيّــر مـوقـفـهـا، وفــي الـوقـت نفسه عــدم فـتـح مواجهة مـع نتنياهو، قبيل الـلـقـاء فـي واشـنـطـن. هــذا الـنـوع من «الدبلوماسية الخافتة» ليس تفصيلا بروتوكولياً: إنه إشارة بأن الاعتراض الأميركي يمكن استيعابه عبر إدارة الضجيج، لا عبر تغيير المسار. والأهــــــم أن المـــوقـــف الأمـــيـــركـــي، حــتــى عــنــدمــا يـكـون واضحا لغوياً، يفقد جزءا كبيرا من مفعوله إذا لم يُترجم إلى تكلفة سياسية. في العادة، الدول لا تغيّر سياساتها بسبب جُمل، بل بسبب معادلة حوافز وعقوبات أو على الأقـــل رســائــل علنية قـاطـعـة. لــذلــك، فـــإن «الاعـــتـــراض بلا إجراءات» يتحول في الحسابات الإسرائيلية إلى هامش للمناورة، لا إلى خط أحمر. الــتــوقــيــت هــنــا يــوحــي بــرســالــتــن مــتــزامــنــتــن: إلــى الـــداخـــل الإســرائــيــلــي، بـــأن الـحـكـومـة مـاضـيـة فــي أجـنـدة تـرضـي قاعدتها اليمينية وتــيــارات المستوطنين؛ وإلـى واشـنـطـن، بــأن المـجـال المـتـاح لإعـــادة عـقـارب الـسـاعـة إلى الــوراء يتقلص سريعاً. منطق «التثبيت قبل التفاوض» مـــعـــروف: خـلـق حـقـائـق جـــديـــدة قـبـل أي مــســار سياسي مـحـتـمـل، ودخــــول إلـــى طــاولــة تــفــاوض لاحــقــة مــع أوراق محسومة على الأرض. كـمـا أن الـخـطـوة تُــقــرأ ضـمـن وزن الــوزيــر بتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة الإسرائيلية، وإصـراره على تفكيك الفكرة العملية للدولة الفلسطينية، حتى لو بقيت كصيغة خطابية. وحـن تصير أجـنـدة «تقليص قابلية حل الدولتين» برنامجا عملياً، تتحول كل تعديلات تقنية إلى رافعة سياسية. التبعات على حل الدولتين الــضــفــة الــغــربــيــة لـيـسـت «مــلــفــا جــانــبــيــا» مـنـفـصـا عـــن غــــزة؛ هـــي الـقـلـب الــجــغــرافــي والـــســـيـــادي لأي تـصـور لــدولــة فلسطينية. لـذلـك فـــإن أي خـطـوة تُــضـعـف الـقـدرة الفلسطينية على إدارة الأرض، أو تغيّر مـيـزان السلطة داخــــلــــهــــا، تُــــقــــاس بــنــتــيــجــة واحــــــــدة: هــــل تــجــعــل الـــدولـــة الفلسطينية أقل قابلية للحياة أم أكثر؟ منتقدو الخطوة يــرون أنها تسير في الاتـجـاه الأول، لأنها حتى من دون إعــــان ضـــم، تُـــســـرّع تــآكــل الــفــاصــل بـــن سـلـطـة الاحــتــال والسلطة المحلية، بما يحولها إلـى سلطة إدارة شـؤون الـسـكـان. ومـــن زاويــــة واشـنـطـن، تظهر مـفـارقـة إضـافـيـة: الإدارة التي لا تُبدي حماسا لتبني الإجماع الدولي حول حـل الـدولـتـن كحل نـهـائـي، تُسهم عملياً، ســـواء بقصد أو من دونــه، في تقليص البدائل أيضاً. فكلما تراجعت «قــابــلــيــة الـــدولـــتـــن»، تـــــزداد احـــتـــمـــالات الـسـيـنـاريـوهـات الصفرية: إدارة أمنية مفتوحة، أو انفجارات دوريـــة، أو واقع دولة واحدة بلا مساواة، وهو ما يجعل «الاستقرار» الذي يتحدث عنه البيت الأبيض هدفا أصعب، لا أسهل. ردود الفعل التي نقلتها الصحافة الأميركية، عن إدانـــات عربية وإسلامية وقلق أمـمـي، تعكس أن الضفة مـا زالــت خطا أحمر سياسيا لكثير مـن الـعـواصـم، حتى تلك التي تربطها بإسرائيل قنوات اتصال أو مصالح. كما أن أي شعور بأن واشنطن «تتساهل» سيُحرج حلفاءها ويُضعف قدرتهم على الـدفـاع عن شراكاتهم أمــام الـرأي العام. وعلى المستوى الأممي، تكرار تحذيرات المؤسسات الـدولـيـة، مثل مـوقـف مكتب الأمـــن الـعـام لـأمـم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يُعيد تثبيت الإطار القانوني الذي تعتبره إسـرائـيـل مُقيدا وغير عـــادل، بينما تــراه أطــراف أخرى أساسا لأي تسوية. هذا التباين ليس جديداً، لكن الجديد هـو أن السياسات على الأرض تتقدم أســرع من قدرة الدبلوماسية على اللحاق بها. وإذا كان المطلوب حقا «استقرار الضفة»، فالسؤال لـيـس عــن تــكــرار الــعــبــارة، بــل عــن مـعـنـى الاســـتـــقـــرار: هل هـو هـــدوء مـؤقـت تحت ضغط الأمـــر الــواقــع، أم استقرار نابع من أفـق سياسي قابل للتطبيق؟ ما يجري يوحي بـأن واشنطن، حتى الآن، تميل إلـى الخيار الأول، وهـذا مــا يـجـعـل كــل خــطــوة إسـرائـيـلـيـة جــديــدة تُــقــرأ كاختبار لمصداقية «الرفض» الأميركي، لا كحدث منفصل بذاته. فلسطينيون في مواجهة جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية أول من أمس (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف استغلت أحداث رفح من جديد لتبرير هجماتها إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد» فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز) غزة: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky