issue17242

إن بـحـثـت عـــن الــفــنــان الـــســـعـــودي خـالـد بـن عفيف فستجده غالبا محاطا بمجموعة من الناس أو متأملا في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبدا عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائما بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جـودة حياة الإنسان. في هـــذا الـــحـــوار، اقــتــربــت «الـــشـــرق الأوســـــط» من عالمه الفني والإنـسـانـي للتساؤل عـن علاقته بـــالـــطـــن وعـــــن آرائـــــــه حـــــول مـــوضـــوعـــات مـثـل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير. جدي والطين تـبـدأ الـحـكـايـة مــن مـكـة المـكـرمـة مــع طفل يـحـب صـنـاعـة الأعـــمـــال الـفـنـيـة والمـجـسـمـات: «كنت أكثر من ينتج أعمالا فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتـديـهـا على ظـهـري وأدور بها فـي الـحـارة. أتذكر الفرح الــذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحــتــراف التصوير، وعـمـل مـدربـا للتصوير المــفــاهــيــمــي، ثـــم انـــجـــذب لـلـعـمـل بــالــخــامــات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً. يــحــكــي بــــن عــفــيــف عــــن زيـــــــارة قـــــام بـهـا أخـــوه لـاسـتـديـو الــخــاص بـــه، وتــركــت تأثيرا عـلـى مـسـيـرتـه الـفـنـيـة، سـألـه أخـــوه عــن سبب استخدامه للطين فـي أعـمـالـه، لـم يستطع بن عـفـيـف تـقـديـم إجــابــة واضـــحـــة، ثــم شــاركــه أن أحــد أجـــداده كــان يعمل بالطين، يـقـول: «هـذه المـعـلـومـة حـــرّكـــت مــشــاعــري، وفـــي ذلـــك الـيـوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هـذا الموقف، كـان بن عفيف منشغلا بهندسة المـــبـــانـــي الـطـيـنـيـة ومــقــدرتــهــا عــلــى الـصـمـود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضا كان مهتما بتقنية طابعة البلاستيك، لـذا قـرر أن يجمع بين أساليب جـده وتقنيات العصر الحديث، وكـــــانـــــت الـــنـــتـــيـــجـــة، صـــنـــاعـــة طـــابـــعـــة الـــطـــن «جمعت الـرمـل مـن مكة مسقط رأس والـدتـي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والـــريـــاض مستلهما هـــذه الـفـكـرة مــن تكوين آدم عليه الـسـام، حيث خلقه الـلـه مـن قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الـطـن أن أعـبـر عـن افتخاري بــالــجــانــب الـــفـــكـــري والإبـــــداعـــــي والــعــلــمــي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث». نظريات التسويق في الفن خــال مسيرته التعليمية، تخصص بـــن عـفـيـف فـــي الــهــنــدســة والــتــســويــق، كما طــــــوّر مــعــرفــتــه بـــمـــجـــال الــتــقــنــيــة، لـيـسـخـر كــــل هـــــذه المــــعــــارف فــــي مـــمـــارســـتـــه الــفــنــيــة: «اســتــعــنــت بـفـهـمـي لــعــلــوم الـــتـــســـويـــق، من ســـلـــوك المــســتــهــلــك وفــلــســفــة اتــــخــــاذ الـــقـــرار ونـــظـــريـــات الــــــــولاء، لأطــــــرح أعــــمــــالا تــجــذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سـبـب اسـتـعـانـتـه بـالـتـقـنـيـات المـخـتـلـفـة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مـشـبـعـتـان بــــالألــــوان والـــجـــمـــال وتـعـقـيـدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبـــداعـــي مـتـصـا بـالـفـنـان، بـمـا يملكه من ثقافة ومعتقدات وهــمــوم، ومــا عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقا بغض النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه». الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يــؤدي للسؤال؛ هـل تـوافـق على أن الأعمال المـعـاصـرة الـتـي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أســلــوب الاسـتـعـانـة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي مـا زال حديثاً، وفـي طـور التجربة، مـا عدا بعض الـتـجـارب الـنـاجـحـة. وأن الإشكالية مـن وجهة نـظـره، تكمن فـي اتـسـاع الفجوة بـن معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الــفــنــي والـــرســـالـــة الـــتـــي يـسـعـى لإيـصـالـهـا إلــى جـمـهـوره، مـا يجعل التركيز ينصرف إلــى الشكل الـخـارجـي وعـامـل الإبــهــار على حـسـاب الـرسـالـة والمــضــمــون، يــوضــح: «أنــا دائـــمـــا أحــــرص فـــي أعــمــالــي الـفـنـيـة أو حين أشـــرف على إنـتـاج أعـمـال لفنانين آخـريـن، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة». دعوة للتعاطف مع البلاستيك تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلا واهتماما جليا بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفا مع البلاستيك، المادة التي تعد من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عــن هـــذا الـتـعـاطـف مــن خـــال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حــيــث أعـــــاد تـشـكـيـل قـــواريـــر المـــــاء الــفــارغــة، وأضـــاف إليها سـوائـل ملونة، ونسقها في تـصـمـيـم أســـطـــوانـــي. فـــي هـــذا الــعــمــل، حـــوّل بـن عفيف قـواريـر المــاء إلــى بـلـورات تتوهج عند ملامستها لـلـضـوء. قـــدّم فـكـرة مقاربة فـي عمله الجديد «ثـمـار مـن الأرض»، الـذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كـبـيـرة وقـــواريـــر مـــاء مـلـونـة تـمـثـل الأوراق والأغــــصــــان. يـقـف الـعـمـل بـشـمـوخ الـشـجـرة المـعـمـرة بــن أحــضــان الطبيعة، فــي المـزرعـة الــتــابــعــة لمـــركـــز الـــدرعـــيـــة لــفــنــون المـسـتـقـبـل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «مـــن الأرض». فــي بـيـانـه الـفـنـي، أوضـــح أن العمل يحتفي بجمال المـواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءا من الأرض. بعد تأمل هـذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضا بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضر بــــهــــا؟» يــجــيــب بــــن عـــفـــيـــف: «أتــــفــــق تــمــامــا، لـكـن إذا فـكـرنـا فــي المـــاء عـلـى سبيل المـثـال، فـهـو مــن نـاحـيـة يـعـد أســاســا لـلـحـيـاة، ومـن نــاحــيــة أخـــــرى هـــو قـــــادر عــلــى إنـــهـــاء حـيـاة إنـسـان. كذلك قــرأت كثيرا في قضايا إعـادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعادا اقــتــصــاديــة وســيــاســيــة، تــفــوق كــونــه شـأنـا بيئيا محضاً». ينظر إلــى البلاستيك على أنـــه خــامــة نـبـيـلـة، بــل نـعـمـة لــإنــســان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خـــدمـــة مــــجــــالات مــــتــــعــــددة، ومـــنـــهـــا الـــطـــب. يــضــيــف: «تــعــاطــفــت مـــع الــبــاســتــيــك، فهو يتعرض لاتـهـامـات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها». الإنسان والمدينة أيـنـمـا نـوجـه الــحــوار يعيدنا بــن عفيف للحديث عــن الإنــســان وتـأثـيـره عـلـى أعـمـالـه: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقــضــيــة لا تـكـتـمـل إلا بـــوجـــود الإنــــســــان، لــذا أعتبر أن جزءا كبيرا من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قـــرب أعـمـالـه دون الـتـصـريـح عــن شخصيته، باحثا عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور. وعـن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المـفـاهـيـم المـغـلـوطـة، فـالإنـسـان لــم يخلقه الله لـيـشـقـى، بـــل مــعــمــرا لــــــأرض». فـــي الــســنــوات الأخــــيــــرة، انــشــغــل بـــن عـفـيـف بــتــقــديــم أعــمــال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثــار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساسا من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريــــد أن أذكـــر الــنــاس مــن خـــال أعـمـالـي بـأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجـلـهـم، وإن هــم أيـقـنـوا هـــذه الـفـكـرة فــا أظـن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس» يوميات الشرق جمع بن عفيف بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين ASHARQ DAILY 22 Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء عمل «بين زرقتين» (إنستغرام) (إنستغرام) 2017 عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام) الفنان خالد بن عفيف (إنستغرام) أعمال الفنان السعودي تُظهر تفاعلا واهتماما جليا بالطبيعة خالد بن عفيف وتحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة الرياض: عبير بامفلح ولي العهد البريطاني يزور العلا وصـــل الأمــيــر ويــلــيــام، أمــيــر ويــلــز ولـي الـعـهـد الـبـريـطـانـي، والـــوفـــد المـــرافـــق لـــه، إلـى مـحـافـظـة الـــعُـــا (شـــمـــال غــربــي الــســعــوديــة)، الـثـاثـاء، قـادمـا مـن الــريــاض، ضمن زيـارتـه الرسمية الأولى للمملكة، التي تستمر حتى الأربعاء. وكــــــــــــان فـــــــي اســـــتـــــقـــــبـــــال ولـــــــــي الـــعـــهـــد الــبــريــطــانــي لــــدى وصـــولـــه إلــــى مـــطـــار الـعـا الــدولــي، الأمـيـر سلمان بـن سلطان بـن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، واللواء يـــوســـف الــــزهــــرانــــي، مـــديـــر شـــرطـــة المـنـطـقـة، وإبـراهـيـم بـــريّ، مدير مكتب المـراسـم الملكية بالمنطقة، وعدد من المسؤولين. وأفــــاد «قــصــر كـنـسـيـنـغـتـون»، الاثــنــن، بــأن الأمـيـر ويليام سيتعرَّف فـي الـعـا على جــــهــــود صــــــون الــــحــــيــــاة الــــبــــريــــة والــطــبــيــعــة الــــفــــريــــدة، ضـــمـــن زيــــارتــــه لــلــســعــوديــة الــتــي يـــــشـــــارك خــــالــــهــــا فـــــي أنــــشــــطــــة تـــــركـــــز عــلــى الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية. وغــــــادر الأمـــيـــر ويـــلـــيـــام، الــــريــــاض، في وقت سابق الثلاثاء، حيث ودَّعه بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمـــيـــر عـبـد الــلــه بـــن خــالــد بـــن سـلـطـان بن عبد العزيز، السفير السعودي لـدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لــدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية. كـــان الأمـــيـــر ويــلــيــام بـــدأ مــســاء الاثـنـن زيـــــــــارة رســـمـــيـــة إلــــــى الــــســــعــــوديــــة، لــتــعــزيــز العلاقات الثنائية بـن البلدَين فـي مختلف المجالات، واستقبله الأمير محمد بن سلمان بــن عـبـد الـعـزيـز، ولـــي الـعـهـد رئـيـس مجلس الـــــوزراء الــســعــودي، واصـطـحـبـه بـجـولـة في الـــدرعـــيـــة، «مــهــد انـــطـــاق الـــدولـــة الـسـعـوديـة وعاصمة الدولة السعودية الأولى». وشـــمـــلـــت الـــجـــولـــة اســـتـــعـــراض الـــطـــراز المـــــعـــــمـــــاري الــــنــــجــــدي فـــــي حـــــي «الــــطــــريــــف» الــــــــتــــــــاريــــــــخــــــــي، المـــــــســـــــجّـــــــل ضــــــمــــــن قــــائــــمــــة «الـيـونـيـسـكـو» لـلـتـراث الــعــالمــي، حـيـث اطلع أمـيـر ويـلـز عـلـى قـصـور أئـمـة وأمــــراء الـدولـة السعودية الأولـى، والتقطت صورة تذكارية مـــن أمـــــام قــصــر «ســـلـــوى» الـــتـــاريـــخـــي، الـــذي كان مركزا للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى، كما تضمّنت الزيارة عرضا للمخطط الرئيس لمشروع «الدرعية». بـــدوره، استقبل الأمـيـر عبد العزيز بن تـركـي الـفـيـصـل، وزيـــر الــريــاضــة الـسـعـودي، صباح الـثـاثـاء، الأمـيـر ويليام، واصطحبه فــــي جــــولــــة بــــمــــشــــروع «المـــــســـــار الــــريــــاضــــي» بمدينة الرياض، اطّلع خلالها على مكوناته وأهــــدافــــه فـــي تــعــزيــز جـــــودة الـــحـــيـــاة، ودعـــم أنماط الحياة الصحية، وتحقيق مستهدفات .»2030 «رؤية السعودية تـــأتـــي الــــزيــــارة فـــي إطـــــار الاطــــــاع على المــشــاريــع الـتـنـمـويـة الــكــبــرى الــتــي تشهدها الـعـاصـمـة الـــريـــاض، ومـــا تمثله مــن نـمـوذج للتنمية الحضرية المـسـتـدامـة، ودورهــــا في رفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار. الأمير سلمان بن سلطان مستقبلا الأمير ويليام في مطار العلا الدولي أمس (واس) العلا: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky