issue17242

لا شـــك أنـــنـــا نــعــيــش فـــي نـــظـــام دولـــــي هــش، يفتقد الــقــوانــن ونــظــام الــقــواعــد، وتـخـتـفـي معه المـنـظـمـات الــدولــيــة، كـأنـنـا فــي عــالــم مــا قـبـل عـام ، ومـــع ذلـــك ثـمـة أمـــل يـــــراود خـــرائـــط الـعـالـم 1945 بالاستقرار أخيراً. ولا شـــك أيــضــا أن الـــحـــروب الـصـغـيـرة الـتـي تحوّلت إلى حروب كبيرة، بدءا من فبراير (شباط) ، حين فاجأتنا روسيا بعملية عسكرية 2022 عام شرق أوكرانيا، حسب تسميتها المعتمدة، بينما رأت فــيــهــا أوكـــرانـــيـــا حـــربـــا شـــامـــلـــة، صــحــيــح أن الـحـرب بـن البلدين تـم التمهيد لها مـع «الـثـورة البرتقالية» في أوكرانيا، حين تم تغييب الرئيس المـــوالـــي لــروســيــا، لـصـالـح قـــيـــادات تــوالــي الـغـرب الأوروبي والأميركي. وصـلـت ذروة التمهيد بـانـدفـاع روسـيـا إلى ضــم الــقــرم، رسـمـيـا، إلـــى الأراضــــي الـروسـيـة عـام ، وتـــعـــامـــل مـعـهـا الـــغـــرب كـــأمـــر واقــــــع، وإن 2014 لـــم يـعـتـرف بـهـا رســمــيــا، فــكــان تـــكـــرار ضـــم شـرق أوكـرانـيـا، الــذي تقول عنه روسـيـا، إنـه يعود إلى أراضيها في زمن القياصرة، لكن الأمر كان أبعد من هذا، في زمن ما سُمي «الاستثمار الذكي» في الحروب. فـتـلـك الـــحـــرب نـشـبـت بـــن طـــرفـــن؛ أحـدهـمـا يمتلك أكبر ترسانة نووية في التاريخ، مما شكل دافـعـا لتوسيع الـحـرب بـن هــذا الـطـرف الـنـووي، والأطــــــــراف الأوروبـــــيـــــة، والأمـــيـــركـــيـــة الـــتـــي تملك الـــقـــوة الــنــوويــة نـفـسـهـا، فـتـحـولـت الـــحـــرب خـال أربــع سـنـوات، إلــى حالة شـد وجـــذب، واستنزاف متبادل للطرفين، ولا شك أن نهاية هذه العملية، وفي غياب حاسم لمجلس الأمـن، والأمـم المتحدة، وما يُسمى المجتمع الدولي، ستكون على طاولة مفاوضات القوى التي تملك القرار والسلاح، وثمة مـؤشـرات على أن الـحـرب فـي وضــع «التصفية»، فقد قرر الجميع العودة إلى طاولة الحوار، وبدأت أوروبـــــا المــتــشــددة ضــد روســـيـــا، تـعـيـد الـنـظـر في استئناف طرق أبواب موسكو من جديد. كــــان غـــيـــاب الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي جـــو بـــايـــدن، ومجيء الرئيس دونـالـد ترمب، ذا تأثير عميق، جـــعـــل أوروبــــــــا وحــــيــــدة فــــي مـــواجـــهـــة الــكــرمــلــن، بالتالي تغيرت قـواعـد ومــعــادلات الــصــراع على المسرح الروسي - الأوكـرانـي، وفي غضون أشهر قليلة، قد تتم تصفية هذه المسألة، وإعادة ترتيب الأمن الأوروبي - الروسي، على أسس جديدة. وإذا نـــظـــرنـــا إلــــــى الــــشــــرق الأوســـــــــط، فـبـعـد أشـهـر قليلة مــن حـــرب الإخــــوة الــســاف، اندلعت حــرب مفاجئة فـي غـــزة، يــوم الـسـابـع مـن أكتوبر ، سبقتها حرب غامضة في 2023 ) (تشرين الأول ، في 2023 الخامس عشر من أبريل (نيسان) عام الـــســـودان، لكن المـوقـعـة الـتـي حـــازت أذهـــان الــرأي الـعـام الـعـالمـي، كـانـت تلك الـتـي شنتها إسرائيل ، عــقــب الأحـــــداث 2023 يــــوم الـــثـــامـــن مـــن أكـــتـــوبـــر الـــتـــي جــــرت فـــي قـــطـــاع غــــزة فـــي الـــيـــوم الــســابــق، تلك الأحـــداث التي تناسلت، وتحولت إلـى حرب إقليمية، شملت جبهات عديدة، وصلت إلى سبع جبهات حسب المفهوم الإسرائيلي، وكادت تتسع، لتشمل الــشــرق الأوســــط بـالـكـامـل، وتـتـحـول إلـى معضلة عالمية، وكما حـدث في الحرب الروسية - الأوكرانية، اندفع العالم بحثا عن حل، وإيقاف القتال، لكنه بمرور الوقت عاد إلى سيرته الأولى، ولم ينجح في وقف الإبـادة الإنسانية، والتدمير العمراني، الذي ارتكبته إسرائيل ضد قطاع غزة والفلسطينيين. كالعادة أيضا لم تكن هناك منظمات دولية قــــادرة عـلـى كـبـح جـمـاح إســرائــيــل، وكــانــت هناك حسابات خاطئة من جميع الأطراف، فحين وقعت ، ظـنـت بعض 2023 أحـــــداث الــســابــع مـــن أكــتــوبــر الأطـــــراف أن الــحــرب قــد تستمر أيـــامـــا، أو أشـهـرا مــعــدودة، نظرا للوضع الـدولـي فـي المنطقة، لكن هـذه الظنون ذهبت بعيداً، فقد استمرت الحرب أكثر من عامين، واتسعت، وشملت بلداناً، لم تكن تفكر قـط فـي الانــخــراط فـي هــذه الـحـرب، وكأنها بدت مصادفة تاريخية غير متوقعة. ورأيـــــنـــــا مــــا الـــــــذي جـــــرى فــــي جــــنــــوب لــبــنــان وسـوريـا والــعــراق، وإيــــران، والـيـمـن، وذلـــك الخلل الذي رافق الحرب، ومحاولة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، لـولا التصدي العربي - الإسلامي، وطــرح بـدائـل أمــام الإدارة الأميركية، التي قدمت نقطة، أوقفت بها الحرب، 20 مـبـادرة للسلام من ولا تزال هذه المبادرة تعمل في مرحلتها الثانية، حتى لو كانت إسرائيل لا تـزال تعتدي على غزة، ولبنان، وتخترق الحدود مع سوريا، فإن الحرب دخلت حالة استنزاف، وسوف تتلاشى مع الوقت. وقـــد كشفت تـلـك الــحــرب أنـــه لا يمكن طمس ومحو الشعب الفلسطيني، كما أن إسرائيل لن تستطيع مواجهة العالم بالكامل، وقـد اكتشفت أن هـنـاك قـــوة سـيـاسـيـة عـربـيـة - إســامــيــة، بـدت تعطي إشارات بأنه لا ينبغي الاستمرار في صدام حضاري، يؤمن به اليمين المتطرف في إسرائيل، ويجر معه اليمين المتطرف في الغرب، وأن تكلفة هذا الصدام ليست في صالح أحد، ومن ثم فسوف نشهد نهاية لهذه الألعاب الخطيرة. وإذا انــتــقــلــنــا إلـــــى الــــحــــرب الـــتـــي وقـــعـــت بـن الحربين الإسرائيلية والروسية، أي حرب السودان، فـقـد بــاتــت مـسـرحـا لتصفية الــحــســابــات، والـبـحـث عـــن الـــنـــفـــوذ، وأن هــــذه الـــحـــرب الـعـبـثـيـة سـتـتـوقـف حـن تمتلك الأطـــراف الداخلية الحكمة السياسية، والـرشـد الاستراتيجي، في حماية مـقـدرات الشعب السوداني، والمؤسسات الوطنية. لكن هـذه الجولة العالمية من الألعاب الخطيرة ستصبح أثرا بعد عين، حتى في ظل غياب المؤسسات الدولية الرشيدة. Issue 17242 - العدد Wednesday - 2026/2/11 الأربعاء لـــم يــكــن الـفـيـلـسـوف الألمـــانـــي مــارتــن هـــيـــدغـــر مـــــن عــــــرض الأســـــمـــــاء الــــعــــابــــرة؛ وإنمّا نحت اسمه في تاريخ الفلسفة، ما عـــاد اسـتـنـطـاق المـفـاهـيـم الـفـلـسـفـيـة ليتم لـــولا المـغـامـرة المفهومية والـتـأمـلـيّــة التي بوّبها على طريقته ضمن قنطرة هي بين الوجودية والظاهراتية. لـقـد أثـــار الــجــدل الفلسفي مــن جـهـةٍ، ومـــن جـهـة أخــــرى وشــــوش عـلـى مناوئيه سياسيا حيث اتُّــهـم بــ:«الـنـازيـة» فـي آخر سنينه. ألقى موقفه من «النازية» ظلالا كثيفة عــلــى اســـمـــه، مــمــا حــــدا بـفـيـلـسـوف زمـيـل وصـــديـــق لـــه فـــي تـقـيـيـم كـتـبـه فـــي جامعة إلى أن يكتب 1945 فرايبورغ في نهاية عام عنه لـ«لجنة التطهير الـسـيـاسـي» وجـاء فيه: «عقلية هيدغر في ماهيتها غير حرة تماماً، بل ديكتاتورية وغير تواصلية». كــانــت شخصية هـيـدغـر مـكـثّــفـة بين طلابه، وكانت حياته هي فلسفته، غير أن الأهــم مـوضـوع فلسفته وجـوهـرهـا. ربما كـــان كـتـابـه «الـكـيـنـونـة والـــزمـــان» الـصـادر مـــن بـــن أهــــم كـتـبـه، 1927 لأول مــــرة عــــام بــالإضــافــة إلـــى شــروحــاتــه ومـحـاضـراتـه، مـــن بـيـنـهـا كــتــابــه عـــن «الـــشـــيء فـــي ذاتــــه» متداخلا مع مقولة كانط، هـذا فضلا عن كــتــابــه «نــيــتــشــه» الـــــذي يــعــد أبـــــرز دراســــة فلسفية عــن نيتشه وطـبـع فــي مجلدين، ودراســـتـــه أيـضـا فــي المـقـارنـة بــن مذهبي هيغل وشلنغ، بالإضافة إلـى محاضرات فــــي مـــنــاقـــشـــة مـــفـــاهــيـــم وفـــلـــســـفـــات كــانــت تشغله وضمن حيز التدريس، أما أعماله 1975 الكاملة التي بـدأت في الظهور عـام فزادت على مائة مجلد. كــــانــــت مـــهـــمـــة هـــيـــدغـــر أن يـــغـــيـــر مـن أساليب البحث الفلسفي حول «الوجود» ومــشــكــاتــه، فــتــجــاوز الـــــدرس الـتـقـلـيـدي، وتـــجـــاوز أســـتـــاذه إدمـــونـــد هــوســرل الــذي نفى أن تكون فلسفته يمكن أن تولد نزعة وجودية. تجاوز طريقة البحث التي تقوم على القبض على الوجود المطلق ومن ثم يجري تحديد الموجودات الأخرى. مــــثــــاً؛ الأســـــتـــــاذ مــــطــــاع صــــفــــدي فـي دراســـة لـه عـن «الكينونة المنسية» ضمن كتابه «استراتيجية التسمية» يشرح أن «هــيــدغــر انــطــلــق أولا مـــن تــحــديــد معنى الـــــوجـــــود الإنــــســــانــــي، وتـــحـــلـــيـــل صــيــغــه، بـــصـــورة لـــم يـسـبـق أن عـــرفـــت الـفـلـسـفـة»، عــادّا تحليل وجــود الإنـسـان هو الوسيلة الـــوحـــيـــدة، والـحـقـيـقـيـة، الــتــي يمكنها أن تطلعنا على حقيقة الوجود المطلق. غاية الفلسفة في كتابه «الكينونة والزمان» أن تحدد مشكلة الوجود والكينونة الشاملة. إنـــه لمـــن المــهــم الـتـركـيـز عـلـى مــشــروع أســـاســـي صــــدر قـبــل أيـــــام لــأســتــاذ خـالـد الـــغـــنـــامـــي بـــعـــنـــوان «قـــــامـــــوس هـــيـــدغـــر»، وهــو نـتـاج جـهـد حثيث اسـتـمـر لسنوات وأحسب أنه من أفضل ما كتب عن جوهر فلسفة هيدغر ومفاهيمها المعقّدة. عــــــــرَض مـــحـــتـــوى الــــكــــتــــاب الأســــتــــاذ عـمـاد الــديــن مـوسـى فــي مـجـلـة «المـجـلـة»، ومـن ضمن قوله إن «المؤلف يـدرك أن فكر هايدغر يقاوم الاخـتـزال، وأن أي محاولة لــتــحــويــلــه إلــــى تــعــريــفــات قــاطــعــة تـفـرغـه مــن تـوتــره الــخــاق، لـذلـك يـقـدم الـقـامـوس بوصفه فعل تـأويـل مستمراً، يصبح كل مـــدخـــل فـــيـــه فـــرصـــة لإعـــــــادة الــتــفــكــيــر فـي المـــفـــهـــوم، وفـــــي ســـيـــاقـــه الـــــوجـــــودي، وفـــي تــحــولاتــه داخــــل مـــشـــروع هــايــدغــر. يـقـول فـي أحـد المقاطع التي تحدد أفـق الكتاب: (هــــذا الــقــامــوس لـيـس شــرحــا نـهـائـيـا، بل دعوة للقراءة المتعمقة والمستمرة، لأن فكر هايدغر لا يتجلى في تعريفات ثابتة، بل فــي حــركــة فـهـم وتـــأويـــل لا تـنـتـهـي، حيث يكون كل تأويل وجها آخر للفهم، وكل فهم خطوة في طريق الكشف)». الخلاصة؛ أن كتاب «قاموس هيدغر» الذي ألفه الغنامي يأتي في سياق ترتيب وشــرح المفاهيم التي طرحها الفيلسوف لـلـقـارئ الـعـربـي، لقد كـانـت مهمة هيدغر أن يغير من أساليب البحث الفلسفي حول «الــوجــود» ومشكلاته، إذ تـجـاوز الــدرس التقليدي، وتجاوز حتى أستاذه إدموند هوسرل الذي نفى أن تكون فلسفته يمكن أن تـولـد نـزعـة وجــوديــة. نعم لقد تجاوز طريقة البحث التي تقوم على القبض على الـــوجـــود المــطــلــق ومــــن ثـــم يــجــري تـحـديـد الموجودات الأخرى. إن كــتــاب «قـــامـــوس هــيــدغــر» مــرجــع ثري لفهم الخريطة الأساسية التي انطلق منها هيدغر، وما كان فيلسوفا عاديا بل أثـار الجدل المحتدم، وأيقظ الفلاسفة من سباتهم، وآية ذلك أن مفاهيمه وإشكالاتِه الــنــظــريــة لا تـــــزال تـــطـــرح وتُـــنـــاقـــش حتى اليوم. هـل أضحت ألمانيا، إمبراطورية الفينيق، المنطلق من رماده بعد كل موت يبدو للعالم الخارجي نهائياً؟ تــاريــخــيــا وفــــي عــهــد الإمــــبــــراطــــور فـيـلـهـلـم الــثــانــي )، خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الأولى 1941-1859( راكعة أمام الحلفاء، لكنها لم تلبث خلال عشرين سنة، أن عادت إلى مشروعها القومي، في محاولة لإقامة الرايخ، أي وحدة الأمة الألمانية على أسس من الثقافة وحدها. بعد الهزيمة الساحقة في الحرب العالمية الثانية، عـادت ألمانيا إلـى تجديد مشروعها الإمبراطوري تحت قيادة أديناور وإدارة إيرهارد، ثم جاءت جهود شميت وكول، وتحقق حلم الوحدة بعد التقسيم، وبلغت ألمانيا طوال العقود التي تلت نهاية الحرب الباردة شأنا رفيعاً، استطاعت من خلاله أن تقود القارة الأوروبية بقوة المارك وليس بقوة المدافع. يخطر لنا التساؤل: هل ألمانيا هذه الأيام على موعد متجدد مـع صحوة عسكرية تفتح أمامها طريق القوة المهيمنة، كما كتبت مجلة «فورين أفيرز» الأميركية قبل بضعة أيام؟ مراجعة سريعة لعلاقة الـدول الأوروبـيـة مع ألمانيا تبين بجلاء المخاوف الجمة من تصاعد القوة العسكرية الألمانية، وإمكانات التحول من قـوة وازنــة في مواجهة الأعـداء إلى قوة سلطوية تبسط سيادتها بقوة النيران عند الحاجة. حـذَّر القائد العسكري الفرنسي الجنرال 1921 عام فـوش من مغبة بناء الألمــان قواتهم المسلحة ثانيةً: «إذا استمر الحلفاء في لا مبالاتهم الحالية، فستنهض ألمانيا بالسلاح مـرة أخـرى لا محالة»، وهـو ما جـرى حين بزغ نجم الزعيم النازي أدولف هتلر. فـــي نــهــايــة الــثــمــانــيــنــات مـــن الـــقـــرن المـــنـــصـــرم، ومــع سقوط حائط برلين، عارضت رئيسة الوزراء البريطانية مــارغــريــت ثـاتـشـر عملية إعــــادة تـوحـيـد ألمــانــيــا، خشية أن ينتج عنها دولـة قوية بشكل خطير، وحـــذَّرت من أن ألمانيا، الأكبر حجماً، «ستقوّض الوضع الدولي برمّته، وقد تُعرِّض أمن بريطانيا للخطر». الـــيـــوم تـــبـــدو أوروبـــــــا أكـــثـــر قـلـقـا فـــي ظـــل الـصـحـوة العسكرية التي تشمل ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش مـــيـــرتـــس، حــيــث بـــاتـــت تـنـفـق عــلــى الــــدفــــاع أكـــثـــر مـــن أي دولـــة أوروبــيــة أخـــرى مـن حيث القيمة المطلقة، وتحتل ميزانيتها المرتبة الرابعة عالميا بعد روسيا مباشرةً. ، مـــن المــتــوقــع أن يــصــل الإنــفــاق 2029 بــحــلــول عــــام مليار دولار، أي أكثر 189 العسكري السنوي الألماني إلى ، حين قام 2022 من ثلاثة أضعاف ما كـان عليه في عـام القيصر بوتين بمغامرته العسكرية في أوكرانيا. عــطــفــا عـــلـــى ذلـــــك فـــــإن ألمـــانـــيـــا تــــــدرس الــــعــــودة إلـــى التجنيد الإلزامي، إذا لم يتمكن جيشها «البوندسفير» من استقطاب عدد كاف من المتطوعين. ما النتيجة الحتمية لهذه السلسلة من التحركات العسكرية الألمانية؟ الــــجــــواب بـــوضـــوح تـــــام: ســتــعــود ألمـــانـــيـــا إلــــى قــوة ، عــطــفــا عـلـى 2030 عــســكــريــة عــظــمــى قـــبـــل حـــلـــول عـــــام امتلاكها أحد أهم أجهزة الاستخبارات الخارجية حول )، الــذي يفضل العمل فـي هــدوء ومــن غير BND( العالم ضجيج. ومع سعي ألمانيا لتصبح القوة العسكرية رقم واحد في أوروبا، تتغير التوازنات التقليدية التي سادت طوال نحو أربـعـة عـقـود، ذلــك أن ألمـانـيـا لـن تـعـود فقط قاطرة أوروبـا الاقتصادية، بل قلب دفاعاتها العسكرية، حتى وإن لم تمتلك سلاحا نووياً. فـــي الـــوقـــت عـيـنـه تــبــزغ مـــعـــادلات عـسـكـريـة جـديـدة قـوامـهـا وحـــدة مـعـنـويـة لــن تـنـفـك تضحى عـضـويـة بين ألمانيا وبولندا، وكلتاهما ضدَّان تاريخيان لروسيا في الماضي، وتجمعهما اليوم رؤية المواجهة لموسكو. صحوة ألمانيا العسكرية تستدعي علامة استفهام حول الدور الجيوسياسي الذي تضطلع به ألمانيا تحت قيادة ميرتس، وما إذا كان حجر زاوية لأوروبا الموحدة، أم حجر عثرة لدول مثل فرنسا التي تنعدم ثقتها تجاه برلين؟ هـــل كــانــت واشــنــطــن - تــرمــب أحـــد أســـبـــاب صـحـوة «البوندسفير»؟ فـــــي تــعــلــيــقــه عـــلـــى اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الأمـــــــن الـــقـــومـــي الأميركية الأحدث، التي صدرت في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يُحذر من أن القارة الأوروبية لم تعد قادرة على الاعتماد على الولايات المتحدة الأميركية بالطريقة التي كان عليها الأمر سابقاً، معلنا أن «عقود السلام الأميركي قد انتهت إلى حد كبير بالنسبة إلينا في أوروبا عموما وفي ألمانيا خصوصاً». تصريحات ميرتس جاءت أمام مؤتمر حزب الاتحاد الاجــتــمــاعــي المــســيــحــي فـــي مــيــونــيــخ، حــيــث جـــــادل بــأن «الحنين إلى الماضي لا يفيد هنا»، مضيفا أن واشنطن الآن «تسعى وراء مصالحها الخاصة بقوة شديدة». هـــل هـــي مـتـنـاقـضـات الـــقـــدر أن ألمــانــيــا الــتــي كـانـت منطلقا لإعلان زمن السلام الأميركي عشية سقوط حائط ، هي نفسها 1989 ) نوفمبر (تشرين الثاني 9 برلين في الــتــي تنطلق مــن قلبها رؤيــــة نـهـايـة زمـــن هـــذا الــســام، وبداية مسارات العسكرة الألمانية من جديد؟ فهد سليمان الشقيران إميل أمين جمال الكشكي OPINION الرأي 14 الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي نهاية اللعبة الخطيرة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky